مرت البحرين بالعديد من الأزمات المتكررة وفي كل مرة يثبت أن وراء هذه الأزمات المفتعلة أياد خارجية تستخدم في الغالب العملاء لها أو التابعين لها في الداخل وهذا أمر معلوم وموثق، ففي كل مرة تشهد فيها بلادنا أزمة مفتعلة ولا أساس لها ولا مبرر يكون وراء عملاء الخارج.
وإذا كانت الأزمات الاجتماعية والسياسية طبيعية في أغلب بلدان العالم سواء لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو غيرها، فإن الملاحظ أن الازمات التي مرت بها البحرين سواء في التسعينيات من القرن الماضي أو في 2011 أو خلال الحالة الحالية التي تتعرض فيها البحرين لعدوان إيراني سافر وآثم ولا مبرر له، نجد في كل مرة أن بعض العناصر الضالة تشارك بشكل أو بآخر في الإضرار بأمن البلاد الوطني من خلال أفعال مخزية موثقة.
ولا شك أن هذا الوضع الذي تكرر أكثر من مرة أثار مجددا موضوع المواطنة الحقيقية وإعادة تعريف الانتماء إلى الوطن وذلك لأن الانتماء ليس مجرد جنسية ووثيقة يحملها المواطن وليس مجرد كلام وشعارات، إنما هو قول وفعل وانتماء بالقلب والروح والوجدان واستعداد دائم للتضحية بالغالي والنفيس دفاعا عن الوطن وترابه وتاريخه ومكتسباته.
وإذا كان ذلك الشخص الذي يحمل جنسية هذا الوطن ولكن أفعاله وأقواله وارتباطاته جميعها ضد الوطن وتخدم أعداء الوطن فهل نستطيع في هذه الحالة أن نعتبره مواطنا حقيقيا؟
ان العديد من الدول والشعوب في العالم تجيب عن هذا السؤال بالنفي بل ودساتير وقوانين معظم دول العالم تجيب عن هذا السؤال بالنفي أيضا فلا مواطنة ولا حقوق لمن تورط بالعمالة للخارج أو بالارتباط بدولة معادية تعمل على ضربنا وتدميرنا.
ولعل هذا ما يترجم التوجيهات الملكية السامية الصادرة عن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، أيده الله، إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله ورعاه، بمراجعة استحقاق الجنسية البحرينية «واتخاذ ما يلزم تجاه من تسول له نفسه خيانة الوطن».
إن هذه التوجيهات الملكية السامية ترجمها مجلس الوزراء في إجراءات قانونية رفعت إلى مجلس النواب كانت خطوة ضرورية لا بد منها لمواجهة مثل هذا الانحراف عن الصراط المستقيم صراط الوطن والمواطنة في نفس الوقت.
إننا نعتقد أن هذه التوجيهات الملكية السامية من شأنها أن تعزز السياسة الأمنية وحماية النسيج الوطني والتلاحم والتضامن لتكون رسالة قوية وواضحة وحازمة ومباشرة بأن الدولة وأجهزتها لن تتهاون مع أي أعمال أو مواقف تهدد أمن الوطن واستقراره، كما أن هذه التوجيهات من شأنها تحصين الجبهة الداخلية لمواجهة التهديدات الخطيرة التي نتعرض لها خاصة تلك التهديدات المرتبطة بالتدخلات الأجنبية الخارجية التي لمسناها للأسف مؤخرا، والتي تؤكد أن هناك من يحمل الجنسية البحرينية ومن يدعي أنه مواطن بحريني، لكنه يعمل في السر والعلانية على الإساءة للوطن والإضرار به وبمصلحته وأمنه واستقراره.
إن المواطنة الحقيقية قيمة سامية عقلية ووجدانية وعاطفية، والجنسية البحرينية ليست مجرد وثيقة يحملها المواطن بل هي قيمة ترتبط بالضرورة بالولاء للوطن والالتزام بحماية الوطن واستقراره وأمنه وهذا هو ما يجري العمل به في جميع بلدان العالم بلا استثناء فعندما يتورط المواطن في جريمة العمالة للخارج أو التخابر مع الأعداء يجب أن يعاد النظر في جنسيته.
إن هذه التوجيهات السامية خطوة ضرورية حتمتها الظروف الحالية، كما ان الأوضاع التي رأيناها سوف تعني بالضرورة المراجعة القانونية لملفات الجنسية بما يضمن أن من يحملها يستحقها فعلا مع ضرورة النظر في إمكانية سحبها ممن يثبت تورطهم في أعمال تخريبية أو التآمر ضد الوطن.
أن الأوضاع الحالية تحتم المزيد من الانتباه والحزم في مواجهة المخربين المجرمين والعملاء والمتواطئين ضد مصلحة البلاد، وإننا كمواطنين نؤكد تأييدنا الكامل لهذه الخطوة الضرورية لترسيخ الاستقرار والتصدي لأي محاولات تحاول المساس بالوطن، ولذلك فإن هذه التوجيهات الملكية السامية تعد مرحلة جديدة في التعامل مع هذه الحالات لحماية الوطن من المخربين والعملاء الذين يسيئون إلى الوطن وشعبه الوفي المخلص.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك