العدد : ١٧٥٦٧ - الثلاثاء ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٧ - الثلاثاء ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

التوجيهات الملكية السامية.. خطوة ضرورية لترسيخ أمن الوطن

بقلم: د. نبيل العسومي

الثلاثاء ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

مرت‭ ‬البحرين‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬المتكررة‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يثبت‭ ‬أن‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الأزمات‭ ‬المفتعلة‭ ‬أياد‭ ‬خارجية‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬العملاء‭ ‬لها‭ ‬أو‭ ‬التابعين‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬معلوم‭ ‬وموثق،‭ ‬ففي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬تشهد‭ ‬فيها‭ ‬بلادنا‭ ‬أزمة‭ ‬مفتعلة‭ ‬ولا‭ ‬أساس‭ ‬لها‭ ‬ولا‭ ‬مبرر‭ ‬يكون‭ ‬وراء‭ ‬عملاء‭ ‬الخارج‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬الأزمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬طبيعية‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭ ‬سواء‭ ‬لأسباب‭ ‬اقتصادية‭ ‬أو‭ ‬اجتماعية‭ ‬أو‭ ‬غيرها،‭ ‬فإن‭ ‬الملاحظ‭ ‬أن‭ ‬الازمات‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬البحرين‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬التسعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬2011‭ ‬أو‭ ‬خلال‭ ‬الحالة‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬فيها‭ ‬البحرين‭ ‬لعدوان‭ ‬إيراني‭ ‬سافر‭ ‬وآثم‭ ‬ولا‭ ‬مبرر‭ ‬له،‭ ‬نجد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬العناصر‭ ‬الضالة‭ ‬تشارك‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬في‭ ‬الإضرار‭ ‬بأمن‭ ‬البلاد‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أفعال‭ ‬مخزية‭ ‬موثقة‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬الذي‭ ‬تكرر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬أثار‭ ‬مجددا‭ ‬موضوع‭ ‬المواطنة‭ ‬الحقيقية‭ ‬وإعادة‭ ‬تعريف‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬الوطن‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬الانتماء‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬جنسية‭ ‬ووثيقة‭ ‬يحملها‭ ‬المواطن‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬كلام‭ ‬وشعارات،‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬قول‭ ‬وفعل‭ ‬وانتماء‭ ‬بالقلب‭ ‬والروح‭ ‬والوجدان‭ ‬واستعداد‭ ‬دائم‭ ‬للتضحية‭ ‬بالغالي‭ ‬والنفيس‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬وترابه‭ ‬وتاريخه‭ ‬ومكتسباته‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬جنسية‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬ولكن‭ ‬أفعاله‭ ‬وأقواله‭ ‬وارتباطاته‭ ‬جميعها‭ ‬ضد‭ ‬الوطن‭ ‬وتخدم‭ ‬أعداء‭ ‬الوطن‭ ‬فهل‭ ‬نستطيع‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬أن‭ ‬نعتبره‭ ‬مواطنا‭ ‬حقيقيا؟

ان‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬تجيب‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬بالنفي‭ ‬بل‭ ‬ودساتير‭ ‬وقوانين‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬تجيب‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬بالنفي‭ ‬أيضا‭ ‬فلا‭ ‬مواطنة‭ ‬ولا‭ ‬حقوق‭ ‬لمن‭ ‬تورط‭ ‬بالعمالة‭ ‬للخارج‭ ‬أو‭ ‬بالارتباط‭ ‬بدولة‭ ‬معادية‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬ضربنا‭ ‬وتدميرنا‭.‬

ولعل‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬يترجم‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم،‭ ‬أيده‭ ‬الله،‭ ‬إلى‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬بمراجعة‭ ‬استحقاق‭ ‬الجنسية‭ ‬البحرينية‭ ‬‮«‬واتخاذ‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬تجاه‭ ‬من‭ ‬تسول‭ ‬له‭ ‬نفسه‭ ‬خيانة‭ ‬الوطن‮»‬‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬ترجمها‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬إجراءات‭ ‬قانونية‭ ‬رفعت‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬كانت‭ ‬خطوة‭ ‬ضرورية‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬منها‭ ‬لمواجهة‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الانحراف‭ ‬عن‭ ‬الصراط‭ ‬المستقيم‭ ‬صراط‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطنة‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭.‬

إننا‭ ‬نعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تعزز‭ ‬السياسة‭ ‬الأمنية‭ ‬وحماية‭ ‬النسيج‭ ‬الوطني‭ ‬والتلاحم‭ ‬والتضامن‭ ‬لتكون‭ ‬رسالة‭ ‬قوية‭ ‬وواضحة‭ ‬وحازمة‭ ‬ومباشرة‭ ‬بأن‭ ‬الدولة‭ ‬وأجهزتها‭ ‬لن‭ ‬تتهاون‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬أعمال‭ ‬أو‭ ‬مواقف‭ ‬تهدد‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬واستقراره،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التوجيهات‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬تحصين‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬لمواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬نتعرض‭ ‬لها‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬التهديدات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتدخلات‭ ‬الأجنبية‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬لمسناها‭ ‬للأسف‭ ‬مؤخرا،‭ ‬والتي‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يحمل‭ ‬الجنسية‭ ‬البحرينية‭ ‬ومن‭ ‬يدعي‭ ‬أنه‭ ‬مواطن‭ ‬بحريني،‭ ‬لكنه‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬السر‭ ‬والعلانية‭ ‬على‭ ‬الإساءة‭ ‬للوطن‭ ‬والإضرار‭ ‬به‭ ‬وبمصلحته‭ ‬وأمنه‭ ‬واستقراره‭.‬

إن‭ ‬المواطنة‭ ‬الحقيقية‭ ‬قيمة‭ ‬سامية‭ ‬عقلية‭ ‬ووجدانية‭ ‬وعاطفية،‭ ‬والجنسية‭ ‬البحرينية‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬وثيقة‭ ‬يحملها‭ ‬المواطن‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬قيمة‭ ‬ترتبط‭ ‬بالضرورة‭ ‬بالولاء‭ ‬للوطن‭ ‬والالتزام‭ ‬بحماية‭ ‬الوطن‭ ‬واستقراره‭ ‬وأمنه‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬العمل‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭ ‬بلا‭ ‬استثناء‭ ‬فعندما‭ ‬يتورط‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬جريمة‭ ‬العمالة‭ ‬للخارج‭ ‬أو‭ ‬التخابر‭ ‬مع‭ ‬الأعداء‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يعاد‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬جنسيته‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬التوجيهات‭ ‬السامية‭ ‬خطوة‭ ‬ضرورية‭ ‬حتمتها‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية،‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬الأوضاع‭ ‬التي‭ ‬رأيناها‭ ‬سوف‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬المراجعة‭ ‬القانونية‭ ‬لملفات‭ ‬الجنسية‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يحملها‭ ‬يستحقها‭ ‬فعلا‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬سحبها‭ ‬ممن‭ ‬يثبت‭ ‬تورطهم‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬تخريبية‭ ‬أو‭ ‬التآمر‭ ‬ضد‭ ‬الوطن‭.‬

أن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الحالية‭ ‬تحتم‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الانتباه‭ ‬والحزم‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المخربين‭ ‬المجرمين‭ ‬والعملاء‭ ‬والمتواطئين‭ ‬ضد‭ ‬مصلحة‭ ‬البلاد،‭ ‬وإننا‭ ‬كمواطنين‭ ‬نؤكد‭ ‬تأييدنا‭ ‬الكامل‭ ‬لهذه‭ ‬الخطوة‭ ‬الضرورية‭ ‬لترسيخ‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتصدي‭ ‬لأي‭ ‬محاولات‭ ‬تحاول‭ ‬المساس‭ ‬بالوطن،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬التوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬تعد‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬لحماية‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬المخربين‭ ‬والعملاء‭ ‬الذين‭ ‬يسيئون‭ ‬إلى‭ ‬الوطن‭ ‬وشعبه‭ ‬الوفي‭ ‬المخلص‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا