العدد : ١٧٥٦٢ - الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٢ - الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

الحرب وتحديات الطاقة في الخليج العربي

بقلم: د. نبيل العسومي

الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

يدور‭ ‬النقاش‭ ‬حاليا‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬الطاقة‭ ‬والنفط‭ ‬تحديدا‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الحرب‭ ‬القائمة‭ ‬والأزمة‭ ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بالإقليم‭ ‬وبأهم‭ ‬مورد‭ ‬اقتصادي‭ ‬ومالي‭ ‬للتنمية‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والعراق‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭. ‬ويواجه‭ ‬مستقبل‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬تحولات‭ ‬جذرية،‭ ‬حيث‭ ‬تتشابك‭ ‬التوترات‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬مع‭ ‬تغيرات‭ ‬هيكلية‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬العالمي‭.‬

لقد‭ ‬تحول‭ ‬النفط‭ ‬–‭ ‬ربما‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الغاز‭- ‬إلى‭ ‬سلاح‭ ‬ذي‭ ‬حدين‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الأزمات‭ ‬ترفع‭ ‬الأسعار‭ ‬عادةً‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭ ‬خلقت‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬اليقين‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تعيق‭ ‬التخطيط‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬سواء‭ ‬لإنتاج‭ ‬النفط‭ ‬أو‭ ‬للصناعات‭ ‬المرتبطة‭ ‬به‭ ‬أو‭ ‬لخطط‭ ‬المستهلكين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تعقيدات‭ ‬ومشكلات‭ ‬تتعلق‭ ‬بخطط‭ ‬التنمية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للبلدان‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بوجه‭ ‬خاص‭.‬

فبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والعراق،‭ ‬يظل‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تمويل‭ ‬الخدمات‭ ‬ومشاريع‭ ‬التنمية‭ (‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬أسعاراً‭ ‬مرتفعة‭ ‬أو‭ ‬ثابتة‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬ثابتة‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭ ‬والمتوسط‭) ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬حصة‭ ‬سوقية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نمو‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬الصخري‭ ‬والمصادر‭ ‬البديلة‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬البلدان‭ ‬مما‭ ‬يشكل‭ ‬منافسة‭ ‬شرسة‭ ‬لأهم‭ ‬مصدر‭ ‬بالنسبة‭ ‬لدولنا‭ ‬الخليجية‭.‬

ومن‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬فإن‭ ‬الإشكالية‭ ‬الكبرى‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬وهذا‭ ‬التوتر‭ ‬المستمر‭ ‬هي‭ ‬إن‭ ‬المنطقة‭ ‬مهددة‭ ‬بالتوقف‭ ‬عن‭ ‬تمويل‭ ‬الخدمات‭ ‬والتنمية‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬طال‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي،‭ ‬حيث‭ ‬تعتمد‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬ممرات‭ ‬حيوية‭ (‬مثل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭). ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬يمس‭ ‬هذه‭ ‬الممرات‭ ‬يدفع‭ ‬المستهلكين‭ ‬الكبار‭ (‬مثل‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭) ‬لتسريع‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬بدائل‭ ‬أو‭ ‬موردين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الإقليم،‭ ‬مما‭ ‬يهدد‭ ‬تسويق‭ ‬نفط‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬ويجعلها‭ ‬تدريجيا‭ ‬مستبعدة‭ ‬لعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الذي‭ ‬يهدد‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬المستهلكة‭. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬العقوبات‭ ‬وتأثير‭ ‬الحرب،‭ ‬سوف‭ ‬يصبح‭ ‬مستقبل‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬لديها‭ ‬رهيناً‭ ‬بالانفراج‭ ‬السياسي‭ ‬وقبولها‭ ‬بالحلول‭ ‬السلمية‭ ‬وبالتحول‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬طبيعية‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬طموحاتها‭ ‬التوسعية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬المنطقة،‭ ‬مما‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انفراجه‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬تساعدها‭ ‬على‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وتطوير‭ ‬الحقول‭ ‬المتقادمة‭. ‬ويبدو‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬أسوأ‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬لأنه‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬شبه‭ ‬كلي‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬وتوقفه‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬كوارث‭ ‬حقيقية‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‭.‬

إن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬بينت‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬ضرورة‭ ‬مراجعة‭ ‬سياساتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنموية‭ ‬واللوجستية‭ ‬لتسريع‭ ‬برامج‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وإيجاد‭ ‬بدائل‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬خطوط‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬والتقليل‭ ‬التدريجي‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ليس‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬النفط‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬التجارة‭ ‬بوجه‭ ‬عام‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تبقى‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬رهنا‭ ‬بتقلبات‭ ‬المزاج‭ ‬السياسي‭ ‬لنظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬إيران‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬ضمان‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬المستهلكين‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬يقتضي‭ ‬من‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬تقديم‭ ‬ضمانات‭ ‬تكفل‭ ‬استمرار‭ ‬الإمدادات‭ ‬لتظل‭ ‬الشريك‭ ‬المفضل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المنافسة‭ ‬الروسية‭ ‬والأمريكية‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬النفط‭ ‬سيبقى‭ ‬المورد‭ ‬الأساسي‭ ‬عقودا‭ ‬قادمة،‭ ‬لكن‭ ‬قيمته‭ ‬ودوره‭ ‬وأهميته‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬رهنا‭ ‬بالاستقرار‭ ‬السياسي‭ ‬والأمني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬إن‭ ‬التحدي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬نضوب‭ ‬النفط‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يقال‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الرغبة‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬الاعتماد‭ ‬مستقرة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التوترات‭ ‬والأزمات‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا