العدد : ١٧٥٦٢ - الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٢ - الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

اتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية في ظل إدارة ترامب

بقلم: د. رمزي بارود

الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

هذه‭ ‬ليست‭ ‬بالسياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬المعتادة‭. ‬فقد‭ ‬نحاول‭ ‬جاهدين‭ ‬فرض‭ ‬تفسير‭ ‬منطقي‭ ‬على‭ ‬سلوك‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬وأسلوبه،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ربطه‭ ‬بعقيدة‭ ‬ما،‭ ‬أو‭ ‬باستراتيجية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬بإيديولوجية‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الجهد‭ ‬لن‭ ‬يجدي‭ ‬نفعا‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭. ‬فلا‭ ‬يوجد‭ ‬إطار‭ ‬متماسك‭ ‬يفسر‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬لا‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬السياسة‭ ‬الإمبريالية‭ ‬الأمريكية‭ ‬التقليدية‭. ‬تلك‭ ‬السياسة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ - ‬العنيف،‭ ‬الاستغلالي،‭ ‬المهيمن‭ - ‬لطالما‭ ‬كانت‭ ‬مدفوعًة‭ ‬بمصالح‭ ‬واضحة‭ ‬تتلخص‭ ‬في‭: ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الأسواق،‭ ‬والممرات‭ ‬المائية،‭ ‬والفضاء‭ ‬الجيوسياسي‭. ‬إنها‭ ‬سياسة‭ ‬جائرة‭ ‬ولكنها‭ ‬عقلانية‭ ‬ويمكن‭ ‬توقعها‭.‬

إن‭ ‬سلوك‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬مختلف‭. ‬فهو‭ ‬متقلب،‭ ‬ومنفصل‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬حتى‭ ‬عن‭ ‬أبسط‭ ‬منطق‭ ‬للسلطة‭. ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬التي‭ ‬يمارسها‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬ليس‭ ‬احتواءً‭ ‬أيضاً‭. ‬فالاحتواء‭ ‬يتطلب‭ ‬تحالفات،‭ ‬وتخطيطاً‭ ‬طويل‭ ‬الأمد،‭ ‬وسعياً‭ ‬محسوباً‭ ‬نحو‭ ‬الاستقرار‭. ‬أما‭ ‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ - ‬من‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬إلى‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭ - ‬فهو‭ ‬تفكيك‭ ‬التحالفات‭ ‬وتآكل‭ ‬الاستقرار‭ ‬نفسه‭.‬

وحتى‭ ‬الرأسمالية،‭ ‬في‭ ‬أشد‭ ‬صورها‭ ‬عدوانية‭ ‬وجشعا،‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التنبؤ‭. ‬فهي‭ ‬تستخدم‭ ‬الحرب‭ ‬والتدخل‭ ‬كأدوات،‭ ‬ولكن‭ ‬دائمًا‭ ‬بهدف‭ ‬التوسع‭ ‬والربح‭ ‬والسيطرة‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تعمل‭ ‬سياسات‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬زعزعة‭ ‬استقرار‭ ‬الأسواق‭ ‬على‭ ‬المديين‭ ‬القصير‭ ‬والطويل،‭ ‬وفرض‭ ‬حصار‭ ‬على‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬دون‭ ‬استراتيجية،‭ ‬وجر‭ ‬الحلفاء‭ ‬إلى‭ ‬صراعات‭ ‬بلا‭ ‬نتائج‭ ‬محددة‭.‬

هذه‭ ‬ليست‭ ‬استراتيجية‭. ‬إنها‭ ‬توجهات‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اضطراب‭ ‬وفوضى‭ ‬بلا‭ ‬هدف‭.‬

إنّ‭ ‬الميل‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬دوافع‭ ‬خفية،‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬فضائح‭ ‬أم‭ ‬تتعلق‭ ‬بعملية‭ ‬تشتيت‭ ‬سياسي،‭ ‬إنما‭ ‬يُغفل‭ ‬جوهر‭ ‬المسألة‭. ‬فالرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬لم‭ ‬ينطلق‭ ‬قط‭ ‬فيما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أساس‭ ‬أخلاقي‭ ‬أو‭ ‬استراتيجي‭ ‬متماسك‭. ‬إن‭ ‬اختزال‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬تفسير‭ ‬واحد‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬فهم‭ ‬حجمها‭. ‬إن‭ ‬ما‭ ‬اختلف‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬مستوى‭ ‬المخاطر‭.‬

وجه‭ ‬مدير‭ ‬وكالة‭ ‬المخابرات‭ ‬المركزية‭ ‬السابق،‭ ‬جون‭ ‬برينان،‭ ‬بوضوح‭ ‬انتقادات‭ ‬لاذعة‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ما‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬تحذير‭ ‬مجرد‭ ‬كلام‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬ذهب‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬مستشهداً‭ ‬بالتعديل‭ ‬الخامس‭ ‬والعشرين‭ ‬للدستور‭ ‬الأمريكي،‭ ‬ومؤكداً‭ ‬أن‭ ‬سلوك‭ ‬ترامب‭ ‬‮«‬يستحق‭ ‬عزله‭ ‬من‭ ‬منصبه‮»‬‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬تركيزه‭ ‬على‭ ‬صلاحيات‭ ‬الرئيس‭ ‬هو‭ ‬الأمر‭ ‬الأكثر‭ ‬إثارة‭ ‬للقلق‭.‬

وقال‭ ‬برينان‭: ‬‮«‬إن‭ ‬قدرته‭ (‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭) ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬منصب‭ ‬القائد‭ ‬الأعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والتحكم‭ ‬في‭ ‬القدرات‭ ‬الهائلة‭ ‬للجيش‭ ‬الأمريكي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬قدراتنا‭ ‬النووية،‭ ‬يضعنا‭ ‬حقاً‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬عصيبة‭ ‬للغاية‮»‬‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬انتقادات‭ ‬سياسية‭ ‬عادية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬شخصية‭ ‬متغلغلة‭ ‬بعمق‭ ‬في‭ ‬جهاز‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وهو‭ ‬جهاز‭ ‬نادرًا‭ ‬ما‭ ‬يتحدث‭ ‬بهذه‭ ‬الصراحة‭.‬

لم‭ ‬يكد‭ ‬يمر‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬حتى‭ ‬راح‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬يصعد‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬انتقاداته،‭ ‬وهذه‭ ‬المرة‭ ‬استهدف‭ ‬البابا‭ ‬ليو‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭. ‬ففي‭ ‬بيان‭ ‬مطوّل،‭ ‬وصف‭ ‬ترامب‭ ‬البابا‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬متساهل‭ ‬مع‭ ‬الجريمة‮»‬‭ ‬و«سيئ‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‮»‬،‭ ‬متهمًا‭ ‬إياه‭ ‬بالانحياز‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬اليسار‭ ‬الراديكالي‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬وألمح‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بأبويته‭ ‬كانت‭ ‬تدبيرًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬ردًا‭ ‬على‭ ‬ترامب‭ ‬نفسه‭. ‬وصرح‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬لو‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬ليو‭ ‬في‭ ‬الفاتيكان‮»‬‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬مجرد‭ ‬تصرفٍ‭ ‬متسرع،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬خروجا‭ ‬عن‭ ‬المألوف‭.  ‬إذ‭ ‬يوجد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليار‭ ‬كاثوليكي‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬نفسها‭. ‬أما‭ ‬البابا‭ ‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬شخصية‭ ‬دينية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مرجع‭ ‬أخلاقي‭ ‬عالمي‭ ‬ذو‭ ‬نفوذ‭ ‬سياسي‭ ‬عابر‭ ‬للقارات‭.‬

لذلك‭ ‬فإن‭ ‬مهاجمته‭ ‬علناً‭ ‬بهذه‭ ‬المصطلحات‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يثير‭ ‬شرخاً‭ ‬ثقافياً‭ ‬وسياسياً‭ ‬يتجاوز‭ ‬بكثير‭ ‬حدود‭ ‬السياسة‭ ‬الداخلية‭. ‬وعند‭ ‬مقارنة‭ ‬ذلك‭ ‬بخطاب‭ ‬ترامب‭ ‬المتكرر‭ ‬الذي‭ ‬يستهدف‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين،‭ ‬يصبح‭ ‬النمط‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭. ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬سلوكاً‭ ‬معزولاً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تصعيد‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬عبر‭ ‬جبهات‭ ‬حضارية‭ ‬وثقافية‭ ‬وسياسية‭ ‬متعددة‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬المثير‭ ‬للجدل‭ ‬الذي‭ ‬يردده‭ ‬ويكرره‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إنما‭ ‬يستدعي‭ ‬في‭ ‬أقصى‭ ‬صوره‭ ‬صدى‭ ‬كتاب‭ ‬صموئيل‭ ‬هنتنجتون‭ ‬‮«‬صدام‭ ‬الحضارات‮»‬،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الإطار‭ ‬التحليلي،‭ ‬وما‭ ‬يتبقى‭ ‬هو‭ ‬محاولة‭ ‬غير‭ ‬متسقة‭ ‬لمواجهة‭ ‬عوالم‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭.‬

لا‭ ‬يُدير‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الصراع،‭ ‬بل‭ ‬يُؤجّجه‭. ‬فحتى‭ ‬الصور‭ ‬المصاحبة‭ ‬لرسائله‭ ‬تعكس‭ ‬هذا‭ ‬التحوّل‭. ‬فالصورة‭ ‬التي‭ ‬يُقدّمها‭ ‬لا‭ ‬تُوحي‭ ‬بالدبلوماسية‭ ‬أو‭ ‬ضبط‭ ‬النفس،‭ ‬بل‭ ‬بهوية‭ ‬قومية‭ ‬متشددة‭ ‬مُغلّفة‭ ‬برموز‭ ‬دينية،‭ ‬وهو‭ ‬قلبٌ‭ ‬للتقاليد‭ ‬التي‭ ‬يحاول‭ ‬الدفاع‭ ‬عنها‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تغيب‭ ‬المقاومة‭ ‬السياسية‭ ‬الفعّالة‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭. ‬فما‭ ‬هو‭ ‬موجود‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬مجزأ‭ ‬وغير‭ ‬فعال‭. ‬فقد‭ ‬انحازت‭ ‬القيادة‭ ‬الجمهورية،‭ ‬باستثناءات‭ ‬قليلة،‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬أو‭ ‬فضّلت‭ ‬الصمت‭ ‬على‭ ‬المواجهة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬المعسكر،‭ ‬لا‭ ‬يُعدّ‭ ‬الاختلاف‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬نادراً‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مكلف‭ ‬سياسياً‭.‬

من‭ ‬جانبها،‭ ‬فقد‭ ‬فشلت‭ ‬المؤسسة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬تحدٍّ‭ ‬متماسك‭. ‬فبينما‭ ‬تنتقد‭ ‬سلوك‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬وخطابه،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تعارض‭ ‬جوهرياً‭ ‬مسار‭ ‬التصعيد‭ ‬الأوسع‭. ‬وفي‭ ‬القضايا‭ ‬الرئيسية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬إيران،‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬الخلاف‭ ‬تكتيكياً‭ ‬لا‭ ‬مبدئياً،‭ ‬والنتيجة‭ ‬هي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬المعارضة‭ ‬يُظهر‭ ‬الاستياء‭ ‬دون‭ ‬ممارسة‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‭ ‬الحقيقي‭.‬

وباستثناء‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬المعارضة،‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬جهود‭ ‬مؤسسية‭ ‬مستدامة‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬سلطة‭ ‬الرئيس‭. ‬ولم‭ ‬يتحرك‭ ‬الكونجرس‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬فعّال‭. ‬أما‭ ‬الآليات‭ ‬الموجودة‭ ‬خصيصاً‭ ‬لمواجهة‭ ‬الأزمات‭ -‬كالرقابة‭ ‬والضغط‭ ‬التشريعي‭ ‬وحتى‭ ‬الأحكام‭ ‬الدستورية–‭ ‬فإنها‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬معطلة‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭.‬

عملياً،‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬يعمل‭ ‬بأقل‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬المقاومة‭ ‬الداخلية‭. ‬ليس‭ ‬لأن‭ ‬المعارضة‭ ‬مستحيلة،‭ ‬بل‭ ‬لأنها‭ ‬لم‭ ‬تتبلور‭ ‬بشكل‭ ‬مؤثر‭ ‬سياسياً‭. ‬إن‭ ‬غياب‭ ‬أي‭ ‬ضبط‭ ‬حقيقي‭ ‬ليس‭ ‬مصادفة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬الشرط‭ ‬الأساسي‭ ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬للمسار‭ ‬الحالي‭ ‬بالاستمرار‭ ‬دون‭ ‬رادع‭.‬

أما‭ ‬خارج‭ ‬واشنطن،‭ ‬فالعواقب‭ ‬باتت‭ ‬واضحة‭ ‬للعيان‭. ‬يستغل‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬وحكومته‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة،‭ ‬وهم‭ ‬يواصلون‭ ‬التقدم‭ ‬وسط‭ ‬الفوضى‭. ‬فبالنسبة‭ ‬إليهم،‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التنبؤ‭ ‬بتصرفات‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬عائقاً،‭ ‬بل‭ ‬فرصة‭.‬

لكن‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يُفضي‭ ‬هذا‭ ‬التوافق‭ ‬إلى‭ ‬النتائج‭ ‬المرجوة‭. ‬فالحروب‭ ‬التي‭ ‬تُشنّ‭ ‬دون‭ ‬استراتيجية‭ ‬لا‭ ‬تُعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬المناطق‭ ‬بطرق‭ ‬يُمكن‭ ‬التنبؤ‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬توقعها،‭ ‬بل‭ ‬تُنشئ‭ ‬جهات‭ ‬فاعلة‭ ‬جديدة،‭ ‬وديناميات‭ ‬جديدة،‭ ‬وعواقب‭ ‬غير‭ ‬مقصودة‭. ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬يتوافق‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الذي‭ ‬سينبثق‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التصعيد‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬أجندة‭ ‬قائمة،‭ ‬سواءً‭ ‬كانت‭ ‬إسرائيلية‭ ‬أو‭ ‬أمريكية‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا