العدد : ١٧٥٧٤ - الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٤ - الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

فرض رسوم على مضيق هرمز انتهاك صارخ للقانون الدولي

بقلم: د. إبراهيم سيف المنشاوي {

الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

أصبح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬معادلة‭ ‬صعبة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬حيث‭ ‬تحاول‭ ‬طهران‭ ‬توظيفه‭ ‬كورقة‭ ‬ضغط‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭. ‬ولعل‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬التطورات‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬هي‭ ‬سعي‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬لفرض‭ ‬رسوم‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬مرور‭ ‬السفن‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬المضيق،‭ ‬وبما‭ ‬يمثل‭ ‬خروجاً‭ ‬على‭ ‬القواعد‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية‭ ‬والممارسة‭ ‬الدولية‭ ‬المتبعة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بحرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المضايق‭ ‬المائية‭ ‬الدولية‭.‬

ويثير‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬الإيراني‭ ‬تساؤلات‭ ‬من‭ ‬قبيل‭: ‬هل‭ ‬تملك‭ ‬إيران،‭ ‬بموجب‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الرسوم‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الرسوم‭ ‬المفروضة‭ ‬في‭ ‬القنوات‭ ‬المائية‭ ‬الدولية‭ ‬الاصطناعية‭ ‬التي‭ ‬شقها‭ ‬الإنسان‭ ‬مثل‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬وقناة‭ ‬بنما؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يُعد‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬مضيقاً‭ ‬دولياً‭ ‬طبيعياً‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬أن‭ ‬تفرض‭ ‬عليه‭ ‬أي‭ ‬تدابير‭ ‬سيادية‭ ‬مثل‭ ‬الرسوم؟‭ ‬وتقتضي‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التساؤلات‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬المضايق‭ ‬الدولية‭ ‬والقنوات‭ ‬المائية‭ ‬الدولية،‭ ‬ثم‭ ‬التطبيق‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬تحديد‭ ‬الآثار‭ ‬القانونية‭ ‬المرتبة‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الرسوم‭.‬

المضايق‭ ‬والقنوات‭ ‬المائية‭ ‬الدولية‭:‬

إن‭ ‬الوضع‭ ‬القانوني‭ ‬للمضايق‭ ‬والقنوات‭ ‬المائية‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬برسوم‭ ‬العبور‭ ‬يختلف‭ ‬اختلافاً‭ ‬جوهرياً‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭ ‬مضيقاً‭ ‬طبيعياً‭ ‬أم‭ ‬قناة‭ ‬اصطناعية‭. ‬فالمضايق‭ ‬الطبيعية‭ - ‬مثل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭- ‬تخضع‭ ‬عموماً‭ ‬لقواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬للبحار،‭ ‬وخاصة‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬لعام‭ ‬1982،‭ ‬التي‭ ‬تحظر‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬أو‭ ‬إتاوات‭ ‬لمجرد‭ ‬المرور‭. ‬ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬بخلاف‭ ‬القنوات‭ ‬الاصطناعية‭ - ‬مثل‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭- ‬التي‭ ‬تخضع‭ ‬لاختصاص‭ ‬الدولة‭ ‬الإقليمية،‭ ‬والتي‭ ‬يجوز‭ ‬لها‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬بهدف‭ ‬استرداد‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنشاء‭ ‬والصيانة‭ ‬والتشغيل‭.‬

وبالتالي‭ ‬تخضع‭ ‬المضايق‭ ‬المائية‭ ‬الدولية‭ ‬–مثل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز–‭ ‬أساساً‭ ‬لأحكام‭ ‬الجزء‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ (‬المواد‭ ‬34‭-‬45‭). ‬فالمضايق‭ ‬المستخدمة‭ ‬للملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬بين‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬أو‭ ‬المنطقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخالصة‭ ‬وجزء‭ ‬آخر‭ ‬منهما،‭ ‬ينطبق‭ ‬عليها‭ ‬حق‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬العابر‮»‬‭. ‬ويُقصد‭ ‬بحق‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬العابر‮»‬‭ ‬ممارسة‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬والتحليق‭ ‬لغرض‭ ‬وحيد‭ ‬هو‭ ‬العبور‭ ‬المتواصل‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬المضيق‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬يحق‭ ‬لجميع‭ ‬السفن‭ ‬والطائرات‭ ‬ممارسة‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬العابر‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬المضايق‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬بين‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬أو‭ ‬المنطقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخالصة‭ ‬وجزء‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬أو‭ ‬المنطقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخالصة‭.‬

وجدير‭ ‬بالملاحظة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬العابر‮»‬‭ ‬يختلف‭ ‬اختلافاً‭ ‬جوهرياً‭ ‬عن‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬البريء‮»‬،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ما‭ ‬سنبين‭ ‬لاحقاً،‭ ‬لأن‭ ‬الأول‭ ‬يسمح‭ ‬لجميع‭ ‬السفن‭ ‬والطائرات‭ ‬بالمرور‭ ‬من‭ ‬المضايق‭ ‬الدولية،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يحق‭ ‬للدول‭ ‬المشاطئة‭ ‬للمضايق‭ ‬بموجب‭ ‬نص‭ ‬المادة‭ (‬44‭) ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار،‭ ‬وقفها‭ ‬أو‭ ‬إعاقتها‭. ‬كذلك،‭ ‬لا‭ ‬تجيز‭ ‬الاتفاقية‭ ‬المعنية‭ ‬أي‭ ‬إمكانية‭ ‬للدول‭ ‬المشاطئة‭ ‬للمضايق‭ ‬تحصيل‭ ‬أي‭ ‬رسوم‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬مرور‭ ‬السفن‭. ‬بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬يحق‭ ‬للسفن‭ ‬والطائرات‭ ‬العبور‭ ‬عبر‭ ‬المضايق‭ ‬الدولية‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬وسريع‭ ‬ودون‭ ‬تدخل‭ ‬أو‭ ‬عرقلة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المشاطئة‭.‬

مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بين‭ ‬المرور‭ ‬العابر‭ ‬والبريء‭:‬

يستند‭ ‬النظام‭ ‬القانوني‭ ‬الحاكم‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬أساساً‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬لعام‭ ‬1982،‭ ‬التي‭ ‬تُصنف‭ ‬المضايق‭ ‬الدولية‭ ‬بوصفها‭ ‬فضاءات‭ ‬بحرية‭ ‬ينطبق‭ ‬عليها‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬العابر‮»‬‭ ‬بين‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬أو‭ ‬المناطق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخالصة‭. ‬وبموجب‭ ‬هذا‭ ‬النظام،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مرور‭ ‬السفن‭ ‬والطائرات‭ ‬متواصلاً‭ ‬وسريعاً،‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬للدول‭ ‬الساحلية‭ ‬إعاقته‭ ‬أو‭ ‬تعليقه،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التذرع‭ ‬بالاعتبارات‭ ‬الأمنية‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يعكس‭ ‬التزام‭ ‬الجماعة‭ ‬الدولية‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬المرافق‭ ‬العالمية‭ ‬المشتركة،‭ ‬وضمان‭ ‬التدفق‭ ‬الحر‭ ‬وغير‭ ‬المقيد‭ ‬لحركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬المضايق‭ ‬الدولية‭ ‬الحيوية‭.‬

بيد‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬ترفض‭ ‬صراحة‭ ‬تطبيق‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬العابر‮»‬‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وتتمسك‭ ‬بتطبيق‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬البريء‮»‬‭. ‬فإيران‭ ‬بوصفها‭ ‬دولة‭ ‬غير‭ ‬طرف‭ ‬في‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬لعام‭ ‬1982،‭ ‬تدّعي‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬ملزمة‭ ‬بقواعد‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬العابر‮»‬‭ ‬وتقدح‭ ‬في‭ ‬طابعها‭ ‬العرفي‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تدعيه‭ ‬إيران‭ ‬يخالف‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬ذات‭ ‬الصلة،‭ ‬الاتفاقية‭ ‬والعرفية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتنظيم‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المضايق‭ ‬الدولية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬التمسك‭ ‬بتطبيق‭ ‬قواعد‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬البريء‮»‬‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬العابر‮»‬‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬يكشف‭ ‬بجلاء‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬المضيق‭ ‬تشكل‭ ‬انتهاكاً‭ ‬صريحاً‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬لعام‭ ‬1982؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬فوارق‭ ‬جوهرية‭ ‬بالطبع‭ ‬بين‭ ‬نظامي‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬العابر‮»‬‭ ‬و«المرور‭ ‬البريء»؛‭ ‬فبموجب‭ ‬المادة‭ ‬20‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬لعام‭ ‬1982،‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الغواصات‭ ‬وسائر‭ ‬المركبات‭ ‬الغاطسة،‭ ‬عند‭ ‬ممارستها‭ ‬حق‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬البريء‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬تبحر‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬وأن‭ ‬ترفع‭ ‬علمها‭. ‬وعلى‭ ‬نحو‭ ‬مغاير،‭ ‬فإن‭ ‬الغواصات‭ ‬غير‭ ‬ملزمة‭ ‬أثناء‭ ‬ممارسة‭ ‬حق‭ ‬‮«‬المرور‮»‬‭ ‬العابر‭ ‬بأن‭ ‬تطفو‭ ‬فوق‭ ‬الماء‭ ‬رافعة‭ ‬أعلامها‭.‬

إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن،‭ ‬بأي‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬الأحوال،‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬على‭ ‬مجرد‭ ‬مرور‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬المضايق‭ ‬الدولية‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬التزام‭ ‬الدول‭ ‬المشاطئة‭ ‬للمضايق‭ ‬بعدم‭ ‬إعاقة‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬العابر‮»‬،‭ ‬والالتزام‭ ‬بإعلان‭ ‬أي‭ ‬خطر‭ ‬تعلم‭ ‬به،‭ ‬قد‭ ‬يهدد‭ ‬الملاحة‭ ‬أو‭ ‬التحليق‭ ‬داخل‭ ‬المضيق‭ ‬أو‭ ‬فوقه‭. ‬كذلك،‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬الخرق‭ ‬الإيراني‭ ‬لقواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬يواجه‭ ‬رفضاً‭ ‬واسعاً‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تتمسك‭ ‬بحق‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬العابر‮»‬‭ ‬غير‭ ‬المقيد؛‭ ‬مستندة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬القواعد‭ ‬العرفية‭ ‬الدولية‭ ‬والممارسة‭ ‬الملاحية‭ ‬المستقرة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬على‭ ‬مجرد‭ ‬المرور‭ ‬لا‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬مبدأ‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬وحرية‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬العابر‮»‬‭ ‬في‭ ‬المضايق‭ ‬الدولية،‭ ‬وهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬يخل‭ ‬بالتوازن‭ ‬القانوني‭ ‬الذي‭ ‬يضمن‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬التجارة‭ ‬والطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬الحيوي‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬هناك‭ ‬آثار‭ ‬مترتبة‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬إيران‭ ‬رسوماً‭ ‬في‭ ‬المضيق،‭ ‬ومنها‭ ‬الآتي‭:‬

1-‭ ‬مخالفة‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭: ‬أضحى‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬العابر‮»‬‭ ‬عرفاً‭ ‬دولياً‭ ‬ملزماً‭ ‬حتى‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تصدق‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬مثل‭ ‬إيران؛‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬عدم‭ ‬الاعتراف‭ ‬به‭ ‬وتطبيق‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬البريء‮»‬‭ ‬بدلاً‭ ‬منه‭ ‬يُعد‭ ‬انتهاكاً‭ ‬صارخاً‭ ‬للقواعد‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬على‭ ‬مجرد‭ ‬العبور‭ ‬من‭ ‬المضيق‭ ‬لا‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬أساس‭ ‬قويم‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬المعاصر،‭ ‬ويُشكل‭ ‬سابقة‭ ‬خطرة‭ ‬تؤثر‭ ‬بالسلب‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬النظم‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية‭.‬

2-‭ ‬إعاقة‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭: ‬إن‭ ‬عملية‭ ‬فرض‭ ‬الرسوم‭ ‬بالطبع‭ ‬سوف‭ ‬تؤدي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬إعاقة‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬فرض‭ ‬الرسوم‭ ‬لا‭ ‬يُعد‭ ‬إجراءً‭ ‬مالياً‭ ‬فقط؛‭ ‬بل‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬عملياً‭ ‬إلى‭ ‬إعاقة‭ ‬الملاحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إبطاء‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬بسبب‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإدارية،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬تحصيل‭ ‬الرسوم‭ ‬يستلزم‭ ‬إجراءات‭ ‬مسبقة‭ ‬مثل‭ ‬التسجيل،‭ ‬والتصريح،‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭. ‬وهذا‭ ‬يُحول‭ ‬المرور‭ ‬من‭ ‬‮«‬عبور‭ ‬حر‭ ‬وسريع‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬خاضعة‭ ‬للموافقات؛‭ ‬ما‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬السلبية‭ ‬كانتظار‭ ‬السفن‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬إذن،‭ ‬والازدحام‭ ‬عند‭ ‬مداخل‭ ‬المضيق،‭ ‬وفقدان‭ ‬عنصر‭ ‬السرعة‭ ‬الذي‭ ‬يُعد‭ ‬جوهر‭ ‬نظام‭ ‬المرور‭ ‬العابر‭.‬

كما‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬طُبقت‭ ‬الرسوم‭ ‬بصورة‭ ‬انتقائية‭ ‬بإعفاء‭ ‬دول‭ ‬بعينها‭ ‬مثلاً؛‭ ‬فسيترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬تهديد‭ ‬مبدأ‭ ‬المعاملة‭ ‬المتساوية‭ ‬في‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية،‭ ‬وخلق‭ ‬نظام‭ ‬عبور‭ ‬غير‭ ‬متكافئ‭ ‬وهذا‭ ‬سوف‭ ‬يخلق،‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬بيئة‭ ‬دولية‭ ‬غير‭ ‬آمنة‭ ‬على‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭.‬

خاتمة،‭ ‬يتضح‭ ‬مما‭ ‬تقدم‭ ‬أن‭ ‬فرض‭ ‬إيران‭ ‬رسوماً‭ ‬إلزامية‭ ‬على‭ ‬العبور‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬مثل‭ ‬هرمز‭ ‬يُعد‭ ‬أمراً‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬والممارسة‭ ‬الدولية‭ ‬المعاصرة،‭ ‬ويُشكل‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬خرقاً‭ ‬للالتزامات‭ ‬الدولية‭ ‬الاتفاقية‭ ‬والعرفية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء؛‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬لتكريس‭ ‬نظام‭ ‬للرسوم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المضيق‭ ‬الحيوي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تؤدي‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬نزاع‭ ‬قانوني،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تُسهم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬قواعد‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية،‭ ‬بما‭ ‬يهدد‭ ‬استقرار‭ ‬النظام‭ ‬البحري‭ ‬العالمي‭.‬

لهذا،‭ ‬فإن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المضايق‭ ‬الدولية‭ ‬يظل‭ ‬ضرورة‭ ‬قانونية‭ ‬واستراتيجية،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لضمان‭ ‬انسياب‭ ‬التجارة،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬لصون‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أعمدة‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬المعاصر‭.‬

 

{ أستاذ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬المساعد

بكلية‭ ‬الاقتصاد‭ - ‬جامعة‭ ‬القاهرة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا