العدد : ١٧٥٦٠ - الثلاثاء ٢١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٠ - الثلاثاء ٢١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

سيناريوهات محتملة لنهاية الحرب الراهنة

بقلم: د. نبيل العسومي

الاثنين ٢٠ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

ينشغل‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬اليوم‭ ‬بآفاق‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬المعطيات‭ ‬الميدانية‭ ‬والسياسية‭ ‬المتاحة‭ ‬حاليا،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬بدء‭ ‬الحصار‭ ‬البحري‭ ‬لإيران‭. ‬وتدور‭ ‬الاحتمالات‭ ‬المرجحة‭ ‬حول‭ ‬ثلاثة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬متوقعة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬التسوية‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬الوسط‭ ‬تمكن‭ ‬الطرفين‭ ‬من‭ ‬تنفس‭ ‬الصعداء‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬المكلفة‭ ‬للبلدان‭ ‬وللعالم،‭ ‬وبين‭ ‬الاستنزاف‭ ‬الطويل‭:‬

1-‭ ‬الخيار‭ ‬المتوقع‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭ ‬هو‭ ‬اتفاق‭ ‬تمديد‭ ‬الهدنة‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬المدة‭ ‬لإعطاء‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬للأطراف‭ ‬للتشاور‭ ‬والتفاوض‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬توافقية‭ ‬ترضي‭ ‬الأطراف‭ ‬المتحاربة‭ ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬بوقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الهش‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التسوية‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والسياسية‭: ‬يُعد‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬الأكثر‭ ‬ترجيحاً‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القريب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التصريحات‭ ‬الإيجابية‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإيران،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬وساطات‭ ‬تقودها‭ ‬أطراف‭ ‬دولية‭ ‬وإقليمية‭ ‬عديدة‭ ‬وخصوصا‭ ‬باكستان‭ ‬التي‭ ‬احتضنت‭ ‬المفاوضات‭ ‬السابقة‭ ‬رغم‭ ‬فشلها‭ ‬وعدم‭ ‬توصل‭ ‬الأطراف‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬ينهي‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬مع‭ ‬أهمية‭ ‬مساعي‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ (‬خصوصا‭ ‬بريطانيا‭ ‬وفرنسا‭) ‬من‭ ‬أجل‭  ‬تحرير‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬الإيرانية‭.‬

2-‭ ‬وهذا‭ ‬سيعني‭ ‬وقف‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬المباشرة‭ ‬مقابل‭ ‬تنازلات‭ ‬متبادلة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬عميقة؛‭ ‬إذا‭ ‬ظلت‭ ‬تطالب‭ ‬طهران‭ ‬بأي‭ ‬امتيازات‭ ‬بشأن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬هل‭ ‬سوف‭ ‬تصر‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬تقييد‭ ‬البرامج‭ ‬الصاروخية‭ ‬والنووية‭ ‬بشكل‭ ‬جذري‭. ‬ويصف‭ ‬المحللون‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬محتمل‭ ‬بأنه‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬هشا‭ ‬وربما‭ ‬مؤقتا‭ ‬وغير‭ ‬قابل‭ ‬للاستمرار‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬البعيد‭. ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يعالج‭ ‬القضايا‭ ‬الجوهرية‭ (‬القدرات‭ ‬النووية‭ ‬والصاروخية‭ ‬والمليشيات‭ ‬التابعة‭) ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬إيران‭ ‬تحاول‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بها‭.‬‮ ‬

3-‭ ‬الاحتمال‭ ‬الثاني‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬استنزاف‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬وذلك‭ ‬إذا‭ ‬فشل‭ ‬الطرفان‭ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬المكاسب‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬صيغة‭ ‬سياسية،‭ ‬فقد‭ ‬ينزلق‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الاستنزاف‭. ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يخدم‭ ‬لا‭ ‬إيران‭ ‬المنهكة‭ ‬عسكريا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬ولا‭ ‬يخدم‭ ‬إسرائيل‭ ‬ولا‭ ‬وضع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭.‬

وذلك‭ ‬لأن‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬حرب‭ ‬العصابات،‭ ‬واستخدام‭ ‬المسيرات‭ ‬والصواريخ‭ ‬لتعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ولرفع‭ ‬تكلفة‭ ‬الطاقة‭ ‬عالمياً،‭ ‬مما‭ ‬يضع‭ ‬ضغوطاً‭ ‬اقتصادية‭ ‬هائلة‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬تتعرض‭ ‬إلى‭ ‬عدوان‭ ‬إيراني‭ ‬غير‭ ‬مبرر‭.‬‮ ‬

4-‭ ‬السيناريو‭ ‬الثالث‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬احتمال‭ ‬انهيار‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬وهو‭ ‬سيناريو‭  ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تعول‭ ‬عليه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭  ‬بمحاولة‭ ‬إحداث‭ ‬تحول‭ ‬سياسي‭ ‬وعسكري‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬وهذا‭ ‬الأفق‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬نجاح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بوجه‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬تكتيكات‭ ‬الحرب‭ ‬وتنويع‭ ‬الضربات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭  ‬القيادات‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬ولكن‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬غياب‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬الداخلية‭ ‬أو‭ ‬صراع‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬تنهي‭ ‬معه‭ ‬الحرب‭ ‬بـالانهيار‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬قيادة‭ ‬إيرانية‭ ‬بديلة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭.‬

إن‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬لن‭ ‬تُحسم‭ ‬فقط‭ ‬عسكرياً‭ ‬باستمرار‭ ‬تصعيد‭ ‬القصف،‭ ‬بل‭ ‬بمدى‭ ‬قدرة‭ ‬الأطراف‭ ‬المتحاربة‭ ‬على‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬صيغة‭ ‬سياسية‭ ‬قابلة‭ ‬للتطبيق‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬المطالب‭ ‬المتعارضة‭ ‬بضمانات‭ ‬أمنية‭ ‬صارمة‭ ‬وخاصة‭ ‬تجاه‭ ‬البرنامجين‭ ‬النووي‭ ‬والصاروخي‭. ‬والعصابات‭ ‬التابعة‭ ‬لإيران‭ ‬وأذرعها‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭.‬

ومهما‭ ‬كانت‭ ‬النتائج‭ ‬والسيناريوهات‭ ‬فإن‭ ‬المطلوب‭ ‬من‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مجمل‭ ‬السياسات‭ ‬العسكرية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬المصالح‭ ‬الخليجية‭ ‬وبما‭ ‬يحفظ‭ ‬أمن‭ ‬شعوبنا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا