ينشغل العالم كله اليوم بآفاق نهاية الحرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية في ضوء المعطيات الميدانية والسياسية المتاحة حاليا، خاصة بعد بدء الحصار البحري لإيران. وتدور الاحتمالات المرجحة حول ثلاثة سيناريوهات متوقعة تتراوح بين التسوية الدبلوماسية التي تكون أقرب إلى حل الوسط تمكن الطرفين من تنفس الصعداء بعد هذه الحرب المكلفة للبلدان وللعالم، وبين الاستنزاف الطويل:
1- الخيار المتوقع خلال الفترة المقبلة هو اتفاق تمديد الهدنة بعد انتهاء المدة لإعطاء المزيد من الوقت للأطراف للتشاور والتفاوض على أمل الوصول إلى حلول توافقية ترضي الأطراف المتحاربة مع الالتزام بوقف إطلاق النار الهش بما يمكن من تحقيق نوع من التسوية الدبلوماسية والسياسية: يُعد هذا السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب في ظل التصريحات الإيجابية من كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، خاصة مع وجود وساطات تقودها أطراف دولية وإقليمية عديدة وخصوصا باكستان التي احتضنت المفاوضات السابقة رغم فشلها وعدم توصل الأطراف إلى اتفاق ينهي هذه الحرب، مع أهمية مساعي بعض الدول الأوروبية (خصوصا بريطانيا وفرنسا) من أجل تحرير مضيق هرمز من السيطرة غير القانونية الإيرانية.
2- وهذا سيعني وقف العمليات العسكرية المباشرة مقابل تنازلات متبادلة، إلا أن الفجوة بين الطرفين لا تزال عميقة؛ إذا ظلت تطالب طهران بأي امتيازات بشأن مضيق هرمز، وعلى الجانب الآخر، هل سوف تصر واشنطن على تقييد البرامج الصاروخية والنووية بشكل جذري. ويصف المحللون أي اتفاق محتمل بأنه قد يكون هشا وربما مؤقتا وغير قابل للاستمرار على المدى البعيد. لأنه لا يعالج القضايا الجوهرية (القدرات النووية والصاروخية والمليشيات التابعة) التي لا تزال إيران تحاول الاحتفاظ بها.
3- الاحتمال الثاني يتمثل في حرب استنزاف طويلة الأمد وذلك إذا فشل الطرفان في ترجمة المكاسب العسكرية إلى صيغة سياسية، فقد ينزلق الصراع إلى حالة من الاستنزاف. وهذا لا يمكن أن يخدم لا إيران المنهكة عسكريا واقتصاديا ولا يخدم إسرائيل ولا وضع الرئيس الأمريكي ترامب.
وذلك لأن إيران قد تعتمد على حرب العصابات، واستخدام المسيرات والصواريخ لتعطيل الملاحة في مضيق هرمز ولرفع تكلفة الطاقة عالمياً، مما يضع ضغوطاً اقتصادية هائلة على العالم وخاصة أن دولنا الخليجية تتعرض إلى عدوان إيراني غير مبرر.
4- السيناريو الثالث يمكن أن يتمثل في احتمال انهيار النظام الإيراني وهو سيناريو ما زالت تعول عليه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بمحاولة إحداث تحول سياسي وعسكري داخل إيران، وهذا الأفق يعتمد على مدى نجاح الولايات المتحدة الأمريكية بوجه خاص في تنويع تكتيكات الحرب وتنويع الضربات التي تستهدف القيادات العليا في طهران، ولكن قد يؤدي غياب القيادة المركزية في إيران إلى حالة من الفوضى الداخلية أو صراع على السلطة داخل إيران تنهي معه الحرب بـالانهيار من الداخل في ظل عدم وجود قيادة إيرانية بديلة قادرة على إدارة البلاد في المرحلة القادمة.
إن نهاية الحرب لن تُحسم فقط عسكرياً باستمرار تصعيد القصف، بل بمدى قدرة الأطراف المتحاربة على التوصل إلى صيغة سياسية قابلة للتطبيق توازن بين المطالب المتعارضة بضمانات أمنية صارمة وخاصة تجاه البرنامجين النووي والصاروخي. والعصابات التابعة لإيران وأذرعها في الإقليم.
ومهما كانت النتائج والسيناريوهات فإن المطلوب من دولنا الخليجية إعادة النظر في مجمل السياسات العسكرية والدبلوماسية بما يحقق المصالح الخليجية وبما يحفظ أمن شعوبنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك