العدد : ١٧٥٦٠ - الثلاثاء ٢١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٠ - الثلاثاء ٢١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

انعكاسات الحرب على خريطة الانتخابات المقبلة حول العالم

بقلم: إسلام المنسي

الثلاثاء ٢١ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

تتجاوز‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬منذ‭ ‬اندلاعها‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬2026،‭ ‬مروراً‭ ‬بإعلان‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬فجر‭ ‬يوم‭ ‬8‭ ‬أبريل‭ ‬الجاري،‭ ‬حدودها‭ ‬العسكرية‭ ‬المباشرة،‭ ‬لتفرض‭ ‬تأثيرات‭ ‬ممتدة‭ ‬في‭ ‬التفاعلات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬عالمياً،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬الانتخابية‭ ‬المرتقبة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭. ‬فقد‭ ‬أدت‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬تصاعد‭ ‬حدة‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وتزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬الأمنية‭ ‬واحتدام‭ ‬الاستقطاب‭ ‬السياسي‭ ‬داخل‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬المجتمعات؛‭ ‬مما‭ ‬ينعكس‭ ‬بدوره‭ ‬على‭ ‬اتجاهات‭ ‬الناخبين‭ ‬وأنماط‭ ‬التصويت‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬تداخل‭ ‬الأزمات‭ ‬العالمية،‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية؛‭ ‬تبدو‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬محكومة‭ ‬بعوامل‭ ‬تتجاوز‭ ‬القضايا‭ ‬الداخلية‭ ‬إلى‭ ‬تأثيرات‭ ‬البيئة‭ ‬الدولية‭.‬

تأثير‭ ‬في‭ ‬الناخبين‭:‬

تحولت‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬مؤثر‭ ‬في‭ ‬السلوك‭ ‬الانتخابي‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أنتجت‭ ‬آثاراً‭ ‬مست‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطنين‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭. ‬فالتأثيرات‭ ‬المعيشية‭ ‬تُشكل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬محددات‭ ‬التوجه‭ ‬السياسي‭ ‬للمواطنين،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تسببت‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الأجندات‭ ‬الانتخابية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تترقب‭ ‬استحقاقات‭ ‬انتخابية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬وصارت‭ ‬مجريات‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬اهتمام‭ ‬الساسة‭ ‬وهم‭ ‬يخاطبون‭ ‬قواعدهم‭ ‬ويُجرون‭ ‬التحديثات‭ ‬على‭ ‬خططهم‭ ‬للفوز‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تتأثر‭ ‬لحظياً‭ ‬بتطورات‭ ‬الأحداث‭ ‬وتعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬أولويات‭ ‬الجميع‭ ‬بدرجة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭.‬

وتتعدد‭ ‬أنماط‭ ‬التأثير‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬اقتصادي‭ ‬وسياسي‭ ‬وأمني،‭ ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬اختلاف‭ ‬هذه‭ ‬الأنماط‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬دولة‭ ‬وأخرى‭. ‬فمع‭ ‬حضور‭ ‬الأبعاد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الحالات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬كطرف‭ ‬أصيل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬يحمل‭ ‬تداعيات‭ ‬هائلة‭ ‬تتعلق‭ ‬بحسابات‭ ‬أمنية‭ ‬وسياسية‭ ‬معقدة‭ ‬تتجاوز‭ ‬أهمية‭ ‬التأثيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المؤقتة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭.‬

وقد‭ ‬أدى‭ ‬غلق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬خُمس‭ ‬الإمدادات‭ ‬العالمية‭ ‬للنفط‭ ‬والغاز‭ ‬المسال،‭ ‬إلى‭ ‬إرسال‭ ‬موجات‭ ‬صدمة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم؛‭ ‬إذ‭ ‬مثّل‭ ‬تهديداً‭ ‬مباشراً‭ ‬للأوضاع‭ ‬الاقتصادية؛‭ ‬مما‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬شعبية‭ ‬بعض‭ ‬الحكومات‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬وتكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتضخم‭. ‬فتعطل‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬يرفع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة؛‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬كلفة‭ ‬المعيشة‭ ‬للمواطنين؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الناخبين‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬أداء‭ ‬حكوماتهم‭ ‬بشكل‭ ‬سلبي؛‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬قد‭ ‬يخدم‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬الأحزاب‭ ‬المعارضة‭.‬

انتخابات‭ ‬الكونجرس‭ ‬الأمريكي‭:‬

من‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬إجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬للكونجرس‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬المقبل،‭ ‬والتي‭ ‬ستحدد‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬الجمهوري،‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬سيواجه‭ ‬أغلبية‭ ‬ديمقراطية‭ ‬في‭ ‬الكونجرس‭ ‬أم‭ ‬يحتفظ‭ ‬حزبه‭ ‬بالغالبية‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬مجلسي‭ ‬النواب‭ ‬والشيوخ‭. ‬فخلال‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي،‭ ‬يُعاد‭ ‬انتخاب‭ ‬كل‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬البالغ‭ ‬عددهم‭ ‬435‭ ‬عضواً،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬ثلث‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ؛‭ ‬أي‭ ‬نحو‭ ‬35‭ ‬عضواً‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬100‭.‬

تاريخياً،‭ ‬كان‭ ‬للحروب‭ ‬الخارجية‭ ‬تأثير‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬النصفية،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬خسارة‭ ‬الجمهوريين‭ ‬سيفقدون‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الكونجرس؛‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يغل‭ ‬يد‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬عن‭ ‬تمرير‭ ‬تشريعات‭ ‬رئيسية‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬المتبقيين‭ ‬من‭ ‬ولايته‭.‬

وبينما‭ ‬يعمل‭ ‬الجمهوريون‭ ‬على‭ ‬احتواء‭ ‬تداعيات‭ ‬حرب‭ ‬إيران؛‭ ‬يستعد‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬لاستثمارها‭ ‬سياسياً‭. ‬فهذه‭ ‬الحرب‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬خريطة‭ ‬انقسام‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي‭ ‬وداخل‭ ‬الحزبين‭ ‬الكبيرين،‭ ‬فالحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬يبدو‭ ‬أكثر‭ ‬تماسكاً‭ ‬في‭ ‬رفضه‭ ‬للحرب‭ ‬وانتقاد‭ ‬كلفتها‭ ‬الباهظة،‭ ‬فيما‭ ‬يبرز‭ ‬الانقسام‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬الذي‭ ‬يخوض‭ ‬معركة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬قاعدته‭ ‬الصلبة،‭ ‬ويجاهد‭ ‬بصعوبة‭ ‬للاحتفاظ‭ ‬بفئات‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬صعوده‭ ‬الأخير‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬‮«‬أمريكا‭ ‬أولاً‮»‬،‭ ‬بوصفها‭ ‬وعداً‭ ‬بتقليص‭ ‬الالتزامات‭ ‬الخارجية‭ ‬لا‭ ‬توسيعها‭. ‬فقطاع‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬انضموا‭ ‬إلى‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬حديثاً‭ ‬يشعرون‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬خيبة‭ ‬الأمل‭ ‬تجاه‭ ‬مواقف‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بحربه‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬ويتأثرون‭ ‬بشدة‭ ‬بشخصيات‭ ‬إعلامية‭ ‬مثل‭ ‬تاكر‭ ‬كارلسون‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬المؤثرين‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الديمقراطيين،‭ ‬فالحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬قد‭ ‬تمنحهم‭ ‬فرصاً‭ ‬لبناء‭ ‬خطاب‭ ‬انتخابي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬التأثيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬والخلل‭ ‬في‭ ‬أولويات‭ ‬الإدارة‭ ‬الجمهورية،‭ ‬كما‭ ‬تتماشى‭ ‬تصريحات‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬مع‭ ‬اتجاه‭ ‬شعبي‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬جاءت‭ ‬بدفع‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭.‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬الجمهوريين‭ ‬سيكونون‭ ‬أكبر‭ ‬ضحايا‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬الأمريكي؛‭ ‬إذ‭ ‬يستعد‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬لاستعادة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭. ‬

ويخشى‭ ‬الجمهوريون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬التداعيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للحرب‭ ‬إلى‭ ‬خسارتهم‭ ‬للدوائر‭ ‬المتأرجحة‭ ‬التي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تُحسم‭ ‬بفوارق‭ ‬ضئيلة،‭ ‬ولا‭ ‬سيّما‭ ‬أن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الحالية‭ ‬تتطلب،‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما،‭ ‬عكس‭ ‬الرسائل‭ ‬الانتخابية‭ ‬التي‭ ‬صاغها‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬والتي‭ ‬ركزت‭ ‬أساساً‭ ‬على‭ ‬تحسن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وتراجع‭ ‬التضخم،‭ ‬وتدرك‭ ‬قيادات‭ ‬الحزب‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬صدمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تنعكس‭ ‬نتائجها‭ ‬في‭ ‬بطاقات‭ ‬الاقتراع‭.‬

الانتخابات‭ ‬الإسرائيلية‭:‬

من‭ ‬المقرر‭ ‬إجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬أكتوبر‭ ‬2026،‭ ‬وقد‭ ‬أظهر‭ ‬استطلاع‭ ‬رأي‭ ‬أُجري‭ ‬في‭ ‬19‭ ‬مارس‭ ‬الماضي‭ ‬أن‭ ‬حزب‭ ‬الليكود‭ ‬الذي‭ ‬يتزعمه‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو،‭ ‬سيواجه‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬ائتلاف‭ ‬حاكم‭.‬

ويبدو‭ ‬نتنياهو‭ ‬في‭ ‬أمسّ‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬وإلا‭ ‬سيواجه‭ ‬احتمال‭ ‬استئناف‭ ‬محاكماته‭ ‬بتهم‭ ‬الفساد،‭ ‬ويراهن‭ ‬خلال‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬رهانات‭ ‬في‭ ‬آنٍ‭ ‬واحد؛‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬تُفضي‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬وأن‭ ‬يستمر‭ ‬الطرف‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬حتى‭ ‬تحقيق‭ ‬كل‭ ‬الأهداف،‭ ‬وأن‭ ‬تبقى‭ ‬الخسائر‭ ‬البشرية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬حدودها‭ ‬الدنيا‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الرهان‭ ‬محفوف‭ ‬بالمخاطر؛‭ ‬إذ‭ ‬يعتمد‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬الحرب‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬آمال‭ ‬حزب‭ ‬الليكود‭ ‬تظل‭ ‬مرهونة‭ ‬بمسار‭ ‬حرب‭ ‬إيران؛‭ ‬فلو‭ ‬حققت‭ ‬الحرب،‭ ‬بعد‭ ‬انتهائها‭ ‬تماماً،‭ ‬أهداف‭ ‬نتنياهو،‭ ‬قد‭ ‬يدفعه‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬المسارعة‭ ‬بإعلان‭ ‬انتخابات‭ ‬مبكرة‭ ‬استباقاً‭ ‬لتغير‭ ‬المزاج‭ ‬الشعبي،‭ ‬وكذلك‭ ‬قبل‭ ‬حلول‭ ‬ذكرى‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر

وتقدم‭ ‬حرب‭ ‬الـ12‭ ‬يوماً‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025‭ ‬درساً‭ ‬لافتاً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد؛‭ ‬فلم‭ ‬تُفضِ‭ ‬الحرب‭ ‬آنذاك‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬انعكاس‭ ‬إيجابي‭ ‬حقيقي‭ ‬على‭ ‬أرقام‭ ‬الائتلاف‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬إسرائيل؛‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬التأييد‭ ‬الشعبي‭ ‬للحرب‭ ‬لا‭ ‬يُترجم‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬مكاسب‭ ‬انتخابية،‭ ‬وأن‭ ‬الناخب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يفصل‭ ‬بوضوح‭ ‬لافت‭ ‬بين‭ ‬تأييده‭ ‬للعمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬وثقته‭ ‬بالقيادة‭ ‬السياسية‭.‬

الانتخابات‭ ‬الأوروبية‭:‬

يواجه‭ ‬الناخبون‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬ولا‭ ‬سيّما‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الأوروبية،‭ ‬خيارات‭ ‬مصيرية‭ ‬في‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬التداعيات‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬يتأثر‭ ‬المشهد‭ ‬الانتخابي‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬بهذه‭ ‬التطورات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتضح‭ ‬فيما‭ ‬يلي‭:‬

1-‭ ‬المجر‭: ‬سجل‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المجري،‭ ‬فيكتور‭ ‬أوربان،‭ ‬أطول‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬متواصلة‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬ولكنه‭ ‬سقط‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وشهدت‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬يوم‭ ‬12‭ ‬أبريل‭ ‬الجاري‭ ‬منافسة‭ ‬قوية‭ ‬من‭ ‬زعيم‭ ‬المعارضة،‭ ‬بيتر‭ ‬ماجيار،‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬حزب‭ ‬تيسا،‭ ‬ولا‭ ‬يختلف‭ ‬توجهه‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬حزب‭ ‬أوربان،‭ ‬فيدس،‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬المجتمعية‭ ‬مثل‭ ‬الهجرة؛‭ ‬لكن‭ ‬ماغيار‭ ‬يدافع‭ ‬بقوة‭ ‬عن‭ ‬تحسين‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمجريين‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أدنى‭ ‬المستويات‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬وعن‭ ‬تحسين‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭. ‬وأظهرت‭ ‬النتائج‭ ‬الرسمية‭ ‬فوز‭ ‬حزب‭ ‬تيسا‭ ‬بقيادة‭ ‬ماغيار‭ ‬على‭ ‬حزب‭ ‬فيدس،‭ ‬واضعاً‭ ‬بذلك‭ ‬حداً‭ ‬لمسيرة‭ ‬سياسية‭ ‬لأوربان‭ ‬استمرت‭ ‬16‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬السلطة‭. ‬

2-‭ ‬إسبانيا‭: ‬عانى‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الإسباني،‭ ‬الذي‭ ‬يتزعمه‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز،‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الإقليمية‭ ‬السابقة،‭ ‬ويتطلع‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الإقليمية‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬مايو‭ ‬المقبل‭ ‬في‭ ‬الأندلس،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬حزب‭ ‬الشعب‭ ‬المعارض‭ ‬المنتمي‭ ‬ليمين‭ ‬الوسط‭.‬

ورفض‭ ‬سانشيز‭ ‬مشاركة‭ ‬مدريد‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬إيران،‭ ‬وأغلق‭ ‬المجال‭ ‬الجوي‭ ‬الإسباني‭ ‬أمام‭ ‬الطائرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الضربات‭ ‬ومنعها‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إسبانيا،‭ ‬ويسعى‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬شرعيته‭ ‬بعد‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬أضرت‭ ‬بالفرص‭ ‬الانتخابية‭ ‬لحزبه‭. ‬ومع‭ ‬تماهي‭ ‬موقفه‭ ‬مع‭ ‬غالبية‭ ‬الشعب‭ ‬الإسباني،‭ ‬اكتسب‭ ‬سانشيز‭ ‬شهرة‭ ‬كواحد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬منتقدي‭ ‬الهجمات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬صراحة‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬وبرزت‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬في‭ ‬التجمعات‭ ‬الانتخابية‭ ‬لمختلف‭ ‬الأحزاب‭.‬

3-‭ ‬ألمانيا‭: ‬تشهد‭ ‬ألمانيا‭ ‬انتخابات‭ ‬إقليمية‭ ‬حاسمة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الحالي،‭ ‬وسط‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬تصاعد‭ ‬اليمين‭. ‬فمن‭ ‬المقرر‭ ‬إجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬المقبل‭ ‬بولايتي‭ ‬ساكسونيا‭ ‬أنهالت‭ ‬ومكلنبورغ‭ ‬فوربومرن‭ ‬في‭ ‬شرقي‭ ‬ألمانيا،‭ ‬ويتصدر‭ ‬الاستطلاعات‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬كلتا‭ ‬الولايتين‭ ‬حزب‭ ‬البديل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ألمانيا‭ ‬اليميني‭ ‬المتطرف‭ ‬الذي‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬الروسي،‭ ‬ويستغل‭ ‬أزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الحالية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬حرب‭ ‬إيران‭ ‬لتعزيز‭ ‬حجته‭ ‬في‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭. ‬ويريد‭ ‬المستشار‭ ‬الألماني،‭ ‬فريدريش‭ ‬ميرتس،‭ ‬إبقاء‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬موسكو‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬دعم‭ ‬موقف‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬بينما‭ ‬تنتظر‭ ‬غالبية‭ ‬الألمان‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الاتحادية‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬أن‭ ‬تفعل‭ ‬شيئاً‭ ‬حيال‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭.‬

إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الأولويات‭: ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أولويات‭ ‬الناخبين‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬مع‭ ‬تصدّر‭ ‬قضايا‭ ‬الأمن‭ ‬والطاقة‭ ‬وتكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬للنقاش‭ ‬العام؛‭ ‬مما‭ ‬ينعكس‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬الانتخابية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الحالية‭.‬

 

{ باحث‭ ‬متخصص‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا