تصر الولايات المتحدة الأمريكية على رفض عودة نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي الأسبق إلى سدة الحكم مجددا بالرغم من تسميته لهذا المنصب من قبل الكتل البرلمانية الأكبر وترفضه الولايات المتحدة الأمريكية بل وتعتبره خطا أحمر أمام العراق؛ وذلك لسبب واضح ومعلن هو مخاوفها الجدية والمؤكدة من نتائج علاقته الوطيدة مع إيران وسجله السابق المليء بتطبيق سياسات طائفية أدت في أغلب الأحيان إلى حالة من الفوضى في العراق وعدم الاستقرار، ولذلك تخشى الولايات المتحدة الأمريكية من عودة نوري المالكي مجددا بما سيعزز أكثر علاقة العراق مع إيران وتبعيتها لسياسات إيران المعادية للولايات المتحدة الأمريكية وخصوصا في هذه المرحلة التي تخوض فيها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل حربا ضد إيران، كما تخشى من أن تؤدي عودته إلى عودة أناس ووزراء موالين بالضرورة لإيران وهذا من شأنه أن يقوض نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية بدفع العراق إلى الاتجاه أكثر للتعاون مع إيران اقتصاديا وسياسيا وصناعيا واجتماعيا، الأمر الذي سيزيد من النفوذ الإيراني في المنطقة.
لقد أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن مخاوفها الجديدة من أن تؤدي إعادة نوري المالكي إلى السلطة إلى تعزيز وجود ومكانة المليشيات والجماعات العراقية المرتبطة بإيران وتعزيز نفوذها في المنطقة، فضلا عن تقوية أذرع إيران في عدد من الدول العربية، ما سيشكل خطرا على الأمن والاستقرار فيها.
إن عودة المالكي بخلفيته الطائفية المعروفة قد تؤدي إلى تأخير العراق تحقيق استقلاله الكامل كدولة مستقلة ذات سيادة، وذلك وسط قلق دولي حقيقي متصاعد بشأن علاقة المالكي الوثيقة مع مراكز القرار في إيران، ومن هنا يأتي الضغط الأمريكي المتصاعد لدفع العراق إلى النأي بنفسه معلنة صراحة طريق مبعوث الرئيس الأمريكي السفير توم براك بأن الولايات المتحدة الأمريكية سوف توقف أي تعاون أمنى أو اقتصادي أو مالي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية إذا ما عاد المالكي إلى السلطة، مذكرة بأن ولاية المالكي الأخيرة انتهت في سنة 2014 بصعود تنظيم داعش الإرهابي الذي سيطر على مساحات شاسعة من العراق، إضافة إلى أن فترة حكم المالكي قد شهدت اتساع نطاق الطائفية والقتل المجاني والفقر والفوضى.
إن أخطر ما يواجه العراق إذا ما حسم هذا الموضوع بالصورة التي لا تطلبها الولايات المتحدة الأمريكية هو توقف أمريكا عن الدعم المالي، ومن ثم لا يمكن استخدام أموال النفط العراقي التي لا تزال إلى اليوم تحت سلطة الخزينة الأمريكية؛ لأن توفير هذه الأموال وتدفقها إلى العراق رهن بعدم التجديد للمالكي، وهذا في حال حصوله سيشكل كارثة حقيقية بالنسبة إلى الاقتصاد العراقي والمجتمع العراقي.
ولعل المجتمع السياسي العراقي بكل مكوناته يشعر بهذا القلق جديا؛ لأن النظام العراقي الجديد قد جاء بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية. ولذلك فإن ضمان بقائه واستقراره يرتبط بالدرجة الأولى بالدعم الأمريكي أمنيا وعسكريا واقتصاديا، ومن دون ذلك سوف يصبح هذا النظام من دون غطاء سياسي أمريكي وتزداد تبعيته لإيران، ما يشكل خطرا حقيقيا على مستقبل العراق الشقيق ونظامه السياسي وشعبه الذي يعاني الأهوال منذ سقوط النظام السابق في عام 2003.
إن هذه المعركة التي تتخذ طابعا سياسيا وإعلاميا إلى حد الآن تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن العراق لن يكون مستقلا ومستقرا ومزدهرا ومتعافيا ومترابطا مع إقليمه العربي الحيوي أبدا إلا بعد إنهاء تبعيته لإيران، فهذا الانتهاء وحده هو الذي سيحقق استقلالية العراق واستقلالية شعبه في الحاضر والمستقبل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك