العدد : ١٧٥٥٨ - الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٨ - الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

هل تطفئ مفاوضات «إسلام آباد» نيران الحرب؟

بقلم: د. جاسم بونوفل

السبت ١٨ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

أثار‭ ‬فشل‭ ‬الجولة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الباكستانية‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬التساؤلات‭ ‬الواسعة‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬السياسية‭ ‬والإعلامية،‭ ‬تركزت‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬يمكن‭ ‬تحديد‭ ‬سيناريوهين‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬المستقبل؛‭ ‬يتمثل‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬جولة‭ ‬ثانية‭ ‬مرتقبة‭ ‬من‭ ‬المفاوضات،‭ ‬وهو‭ ‬الأكثر‭ ‬احتمالاً‭ ‬لوجود‭ ‬عدة‭ ‬مؤشرات‭ ‬بعقد‭ ‬هذه‭ ‬الجولة‭. ‬أول‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬جاء‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬جي‭ ‬دي‭ ‬فانس‭ ‬نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬رئيس‭ ‬الوفد‭ ‬المفاوض‭ ‬عندما‭ ‬أعلن‭ ‬فشل‭ ‬المحادثات‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬لم‭ ‬يوح‭ ‬في‭ ‬كلامه‭ ‬بأن‭ ‬المفاوضات‭ ‬انتهت،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬ترك‭ ‬الباب‭ ‬مفتوحاً،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬لمّح‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تصريح‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأمريكيين‭ ‬والإيرانيين‭ ‬سيعودون‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬متوقع‭ ‬حدوثه‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬القادمة‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬النارية‭ ‬المتبادلة‭ ‬بينهما‭. ‬

من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬فإن‭ ‬المراقبين‭ ‬للمشهد‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإيراني‭ ‬يميلون‭ ‬إلى‭ ‬ترجيح‭ ‬كفة‭ ‬عودة‭ ‬الأمريكيين‭ ‬والإيرانيين‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات،‭ ‬ويلمسون‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬شهباز‭ ‬شريف‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬باكستان‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬الطرفين‭ ‬سيستأنفان‭ ‬المفاوضات‭ ‬قريباً،‭ ‬وإن‭ ‬باكستان‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تواصل‭ ‬جهودها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عودتهما‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭ ‬عبر‭ ‬محاولاتها‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬تضييق‭ ‬فجوة‭ ‬الخلاف‭ ‬بينهما،‭ ‬وتأتي‭ ‬زيارة‭ ‬المشير‭ ‬عاصم‭ ‬منير‭ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬الباكستاني‭ ‬لطهران‭ ‬لتصب‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬كلا‭ ‬الطرفين‭ ‬لديهما‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬بينهما‭ ‬وإن‭ ‬كانا‭ ‬لا‭ ‬يعبران‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬صراحة؛‭ ‬فالرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬جانبه‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يسير‭ ‬على‭ ‬سكة‭ ‬المفاوضات‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أعلنه‭ ‬عبر‭ ‬محطات‭ ‬التلفزة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬منصة‭ ‬تروث‭ ‬سوشال،‭ ‬ونفهم‭ ‬من‭ ‬كلامه‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬الحرب‭ ‬مرة‭ ‬ثانية‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬حديثه‭ ‬المتكرر‭ ‬عن‭ ‬كثافة‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وذلك‭ ‬لأسباب‭ ‬عديدة‭ ‬أبرزها‭ ‬ضغوط‭ ‬الداخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬الكونجرس‭ ‬الذي‭ ‬يضغط‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬وقف‭ ‬الحرب،‭ ‬ويوجه‭ ‬انتقادات‭ ‬شديدة‭ ‬اللهجة‭ ‬لترامب‭ ‬متهماً‭ ‬إياه‭ ‬بأنه‭ ‬دخل‭ ‬الحرب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استراتيجية‭ ‬واضحة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬يكلف‭ ‬الخزينة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أعباء‭ ‬مالية‭ ‬جديدة‭ ‬باهظة‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ( ‬200‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لذلك‭ ‬يسعى‭ ‬المشرعون‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬لتقييد‭ ‬صلاحيات‭ ‬الحرب‭ ‬وتجنب‭ ‬نزاع‭ ‬غير‭ ‬محدود‭.‬

كذلك‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬له‭ ‬تداعيات‭ ‬سلبية‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬إذ‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬توقف‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬سعر‭ ‬برميل‭ ‬النفط‭ ‬100‭ ‬دولار،‭ ‬وأنه‭ ‬مرشح‭ ‬للزيادة‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬للملاحة‭ ‬الدولية؛‭ ‬لأن‭ ‬إغلاقه‭ ‬سيفضي‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬بنحو‭ ‬11‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬وسيؤدي‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬البحري‭ ‬وهذا‭ ‬يسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والسلع‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭. ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب‭ ‬جعلت‭ ‬ترامب‭ ‬يؤثر‭ ‬خيار‭ ‬المفاوضات‭ ‬على‭ ‬خيار‭ ‬الحرب‭.‬

من‭ ‬جانبهم‭ ‬أيضاً،‭ ‬الإيرانيون‭ ‬يريدون‭ ‬وقف‭ ‬القتال،‭ ‬ولكن‭ ‬كعادتهم‭ ‬يمارسون‭ ‬التقية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬العلن،‭ ‬ومن‭ ‬وراء‭ ‬الكواليس‭ ‬يسعون‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نلمسه‭ ‬بوضوح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبادل‭ ‬الرسائل‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وواشنطن‭ ‬عبر‭ ‬باكستان‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬المفاوضات‭ -‬في‭ ‬حال‭ ‬عقدها‭- ‬ستكون‭ ‬جداً‭ ‬صعبة‭ ‬إذا‭ ‬تمسك‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬بموقفه‭ ‬ولم‭ ‬يقدم‭ ‬تنازلات،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬ستقود‭ ‬إلى‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬نهائي‭ ‬ينهي‭ ‬النزاع‭ ‬بين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬والإيرانيين،‭ ‬ويكون‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنازل‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬المطالب‭ ‬التي‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاق‭ ‬بينهما،‭ ‬وهذا‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬الاتفاقات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬الدنيا؛‭ ‬حيث‭ ‬يعلمنا‭ ‬التاريخ‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬اتفاق‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تنازل‭. ‬ولهذا‭ ‬نقول‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬التوقيع‭ ‬عليه‭ ‬لن‭ ‬يختلف‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬الاتفاقات‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬وهنا‭ ‬نتساءل‭ ‬ماذا‭ ‬تريد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬إيران؟‭ ‬وماذا‭ ‬تريد‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية؟

بخصوص‭ ‬مطالب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فهي‭ ‬واضحة‭ ‬عبر‭ ‬عنها‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬وثيقة‭ ‬تتألف‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬بنداً‭ ‬بمجرد‭ ‬إعلانه‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬هدنة‭ ‬مدتها‭ ‬أسبوعين،‭ ‬أبرزها‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬إيران‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬منع‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬امتلاك‭ ‬سلاح‭ ‬نووي‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬إيران‭ ‬برنامجها‭ ‬الصاروخي‭ ‬الباليستي،‭ ‬والكف‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬وكلائها‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬والعراق،‭ ‬واليمن‭.‬

أما‭ ‬مطالب‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬الأمريكيين‭ ‬فتتمثل‭ -‬بحسب‭ ‬المصادر‭ ‬الإيرانية‭ ‬الرسمية‭- ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬ضمانات‭ ‬قاطعة‭ ‬بعدم‭ ‬شن‭ ‬هجمات‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬أراضيها،‭ ‬ورفع‭ ‬العقوبات،‭ ‬والاعتراف‭ ‬ببرنامجها‭ ‬النووي‭ ‬السلمي،‭ ‬وإعادة‭ ‬أصولها‭ ‬المجمدة،‭ ‬ودفع‭ ‬تعويضات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬‮«‬بروتوكول‭ ‬عبور‭ ‬جديد‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‮»‬‭. ‬

في‭ ‬تقديري‭ ‬إن‭ ‬الجولة‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬في‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬سيطرأ‭ ‬على‭ ‬سيرها‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬أسلوب‭ ‬المفاوضات؛‭ ‬لأن‭ ‬الفريقين‭ ‬عازمان‭ ‬على‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬الضجيج‭ ‬الإعلامي‭ ‬المتبادل‭ ‬بينهما‭. ‬وهنا‭ ‬نستذكر‭ ‬مفاوضات‭ ‬باريس‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬بين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬والفيتناميين‭ ‬برعاية‭ ‬فرنسية،‭ ‬وانتهت‭ ‬بالتوقيع‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬باريس‭ ‬الذي‭ ‬أنهى‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الفيتنامية‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1973،‭ ‬وكان‭ ‬عرابا‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬ومستشار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬عهدي‭ ‬الرئيسين‭ ‬نيكسون‭ ‬وفورد‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ (‬1969-1977‭)‬،‭ ‬والدبلوماسي‭ ‬الفيتنامي‭ ‬لي‭ ‬دوك‭ ‬ثو‭ ‬وهو‭ ‬سياسي‭ ‬ومحارب‭ ‬فيتنامي‭ ‬قاد‭ ‬البعثة‭ ‬الفيتنامية‭ ‬بين‭ ‬1968‭ ‬و1973‭ ‬لمفاوضة‭ ‬الأمريكيين‭ ‬في‭ ‬محادثات‭ ‬باريس‭ ‬للسلام‭.‬

وأعتقد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يتبنى‭ ‬الجانب‭ ‬الأمريكي‭ ‬آلية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬التفاوض‭ ‬مستوحاة‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬البدء‭ ‬باتفاقيات‭ ‬مرحلية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬الخطوة‭ ‬مقابل‭ ‬خطوة‮»‬‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬اتفاق‭ ‬شامل‭ ‬وفوري‭.‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬إسلام‭ ‬آباد‭ ‬وجمعت‭ ‬الأمريكيين‭ ‬مع‭ ‬الإيرانيين‭ ‬فإنها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬بين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬والفيتناميين‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬في‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬اختلاف‭ ‬الظروف‭ ‬لكل‭ ‬منها،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬الظروف‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬المفاوضات‭ ‬وأسلوب‭ ‬إدارتها‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬أن‭ ‬يتقاطعا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المسائل‭.‬

وفي‭ ‬المشهد‭ ‬الحالي‭ ‬هناك‭ ‬مسألتان‭ ‬لهما‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬سير‭ ‬المفاوضات‭ ‬الحالية؛‭ ‬الأولى‭ ‬أسلوب‭ ‬المفاوضات،‭ ‬والثانية‭ ‬الغاية‭ ‬النهائية‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭. ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬الطرفين‭ ‬عازمان‭ ‬على‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬بينهما،‭ ‬فإن‭ ‬الجانب‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬القادمة‭ ‬ربما‭ ‬يسير‭ ‬على‭ ‬نهج‭ ‬الطريقة‭ ‬الكيسنجرية‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ (‬الخطوة‭ ‬مقابل‭ ‬خطوة‭) ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬أثبتت‭ ‬نجاحها‭ ‬في‭ ‬انهاء‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الفيتنامية،‭ ‬فما‭ ‬المانع‭ ‬من‭ ‬استخدامها‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المفاوضين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬الحاليين‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬ستحقق‭ ‬لهم‭ ‬غايتهم‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية،‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬لشخصية‭ ‬المفاوض‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المفاوضات؛‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬توافر‭ ‬كفايات‭ ‬خاصة‭ ‬بعلم‭ ‬وفن‭ ‬التفاوض،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الشرط‭ ‬قد‭ ‬توافر‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬المفاوضات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الفيتنامية،‭ ‬وقد‭ ‬تجسد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬شخصية‭ (‬كيسنجر‭) ‬وكذلك‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المفاوض‭ ‬الفيتنامي‭ (‬لي‭ ‬دوك‭ ‬ثو‭)‬؛‭ ‬إذ‭ ‬كانا‭ ‬يمتلكان‭ ‬كفايات‭ ‬خاصة‭ ‬بالتفاوض‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬امتلاكهما‭ ‬كاريزما‭ ‬ساعدتهما‭ ‬بدون‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ (‬اتفاق‭ ‬باريس‭) ‬الذي‭ ‬أنهى‭ ‬النزاع‭ ‬بين‭ ‬بلديهما‭.‬

السؤال‭ ‬الجوهري‭: ‬هل‭ ‬يتمتع‭ ‬المفاوضون‭ ‬الأمريكيون‭ ‬والإيرانيون‭ ‬بكفايات‭ ‬التفاوض؟‭ ‬وهل‭ ‬لديهم‭ ‬الكاريزما‭ ‬التي‭ ‬تساعدهم‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬سير‭ ‬المفاوضات‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬غايتها‭ ‬النهائية؟‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬ستكشفه‭ ‬مفاوضات‭ ‬الجولة‭ ‬القادمة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا