يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
في مواجهة هذ الخطر الدائم
البحرين استدعت القائم بأعمال السفارة العراقية وأبلغته استنكارها الشديد لاستمرار الاعتداءات بالمسيرات المنطلقة من العراق تجاه البحرين ودول الخليج. وسلمته وزارة الخارجية مذكرة احتجاج ودعت الى ضرورة تعامل العراق مع هذه التهديدات والاعتداءات بشكل عاجل ومسؤول، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية والإقليمية.
وقبل هذا بيومين أقدمت السعودية على نفس الخطوة واستدعت السفيرة العراقية وسلمتها مذكرة احتجاج.
بالطبع هذه الخطوة من البحرين والسعودية جاءت على ضوء ما شهدناه في الفترة الماضية من عدوان إرهابي غاشم بالمسيرات انطلق من الأراضي العراقية ارتكبته المليشيات العميلة لإيران.
في نفس الوقت نعلم ان كل دول مجلس التعاون تقريبا أعلنت في الفترة الماضية شبكات تجسس وتخابر مع حزب الله والحرس الثوري.
حين يصل الأمر الى حد مشاركة المليشيات والقوى الإرهابية العميلة لإيران في العراق ولبنان في العدوان الإرهابي على دول مجلس التعاون واستخدام أراضي البلدين قاعدة لشن العدوان، فلم يعد الأمر يحتمل الصمت أو التهاون مع هذا الخطر.
الأمر يحتم وقفة حازمة مع البلدين.
الذي يجب ان ندركه اننا مع هذه القوى الارهابية وما تفعله إزاء خطر دائم داهم يهدد امن واستقرار دولنا الخليجية العربية، ولن يزول مع نهاية الحرب الحالية.
اثنان من الباحثين الأمريكيين نشرا قبل أيام تحليلا مهما عن هذه القوى والمليشيات الإرهابية العميلة لإيران في المنطقة نبها فيه الى امر مهم هو ان الخطر الذي تمثله هذه المليشيات لن ينتهي مع نهاية الحرب الحالية وايا كان الاتفاق الذي يتم التوصل اليه بين أمريكا وإيران.
وارجعا ذلك الى سببين:
الأول: انه حتى لو ان إيران تعهدت في الاتفاق بما تطالب به أمريكا من وقف تمويل ودعم هذه القوى والمليشيات العميلة فلن يكون لهذا أي قيمة في الواقع العملي. سبب ذلك انه معروف عن إيران أصلا عدم الالتزام بأي تعهد تقطعه او تعد به. ويقول الباحثان انه يجب معرفة ان هذه القوى والمليشيات تعتبر اداة استراتيجية كبرى بيد إيران من اجل تنفيذ استراتيجيتها في المنطقة ومد نفوذها. وهذا ما أثبته دور هذه المليشيات في الحرب الأخيرة، ولهذا من المستحيل ان تتخلى عمليا عنها وستجدد ألف طريقة لدعمها.
والثاني: ان هذه القوى والمليشيات العميلة نجحت في السنوات الطويلة الماضية في ان توجد لنفسها مصادر تمويل أخرى بغض النظر عن طبيعتها، وأيضا مصادر أخرى ملتوية للحصول على الأسلحة.
ما ذكره الباحثان الأمريكيان صحيح تماما. خطر هذه المليشيات الارهابية العميلة لإيران في العراق ولبنان واليمن هو خطر دائم سيكون على دولنا مواجهته الآن ومستقبلا ايا كانت نهاية الحرب.
وإذا كانت مشاركة هذه المليشيات في العدوان الإرهابي المباشر على دول مجلس التعاون يمثل ذروة الخطر الإرهابي الذي تمثله، فيجب الا يغيب عن البال انه خلال السنوات الطويلة الماضية كان العراق ولبنان قاعدة لاحتضان وتدريب قوى طائفية ارهابية في دول مجلس التعاون، كما ان أجهزة اعلام في البلدين مجندة للهجوم على دولنا والتطاول عليها والتحريض على الفتنة الطائفية.
اذن في مواجهة هذا الخطر الدائم لا مجال للمجاملة او الصمت او التهاون.
المسألة هنا ان الحكومة في العراق ولبنان تتحمل المسؤولية الكاملة عن الدور الارهابي الذي تقوم به هذه المليشيات وعدوانها على دول مجلس التعاون. لا دخل لحكومات دول المجلس بأن الحكومة في البلدين عاجزة أو غير راغبة في ردع هذه المليشيات، أو حتى خاضعة لنفوذ إيران.
يجب ان يكون هناك موقف حازم مع هذه الحكومات، واستدعاء ممثليها في البحرين والسعودية احتجاجا ليس سوى خطوة واحدة بسيطة في هذا الاتجاه يجب ان تتلوها خطوات عملية أخرى أكثر حزما.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك