العدد : ١٧٥٥٥ - الخميس ١٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٥ - الخميس ١٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ شوّال ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

في مواجهة هذ الخطر الدائم

البحرين‭ ‬استدعت‭ ‬القائم‭ ‬بأعمال‭ ‬السفارة‭ ‬العراقية‭ ‬وأبلغته‭ ‬استنكارها‭ ‬الشديد‭ ‬لاستمرار‭ ‬الاعتداءات‭ ‬بالمسيرات‭ ‬المنطلقة‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬تجاه‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭. ‬وسلمته‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬مذكرة‭ ‬احتجاج‭ ‬ودعت‭ ‬الى‭ ‬ضرورة‭ ‬تعامل‭ ‬العراق‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬والاعتداءات‭ ‬بشكل‭ ‬عاجل‭ ‬ومسؤول،‭ ‬وفقاً‭ ‬للقوانين‭ ‬والمواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭. ‬

وقبل‭ ‬هذا‭ ‬بيومين‭ ‬أقدمت‭ ‬السعودية‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬الخطوة‭ ‬واستدعت‭ ‬السفيرة‭ ‬العراقية‭ ‬وسلمتها‭ ‬مذكرة‭ ‬احتجاج‭.‬

بالطبع‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬من‭ ‬البحرين‭ ‬والسعودية‭ ‬جاءت‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬شهدناه‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬إرهابي‭ ‬غاشم‭ ‬بالمسيرات‭ ‬انطلق‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬العراقية‭ ‬ارتكبته‭ ‬المليشيات‭ ‬العميلة‭ ‬لإيران‭.‬

في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬نعلم‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬تقريبا‭ ‬أعلنت‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬شبكات‭ ‬تجسس‭ ‬وتخابر‭ ‬مع‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري‭.‬

حين‭ ‬يصل‭ ‬الأمر‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬مشاركة‭ ‬المليشيات‭ ‬والقوى‭ ‬الإرهابية‭ ‬العميلة‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭ ‬في‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬واستخدام‭ ‬أراضي‭ ‬البلدين‭ ‬قاعدة‭ ‬لشن‭ ‬العدوان،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬الأمر‭ ‬يحتمل‭ ‬الصمت‭ ‬أو‭ ‬التهاون‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الخطر‭.‬

الأمر‭ ‬يحتم‭ ‬وقفة‭ ‬حازمة‭ ‬مع‭ ‬البلدين‭.‬

الذي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬ندركه‭ ‬اننا‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬الارهابية‭ ‬وما‭ ‬تفعله‭ ‬إزاء‭ ‬خطر‭ ‬دائم‭ ‬داهم‭ ‬يهدد‭ ‬امن‭ ‬واستقرار‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬العربية،‭ ‬ولن‭ ‬يزول‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭.‬

اثنان‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬نشرا‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬تحليلا‭ ‬مهما‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬والمليشيات‭ ‬الإرهابية‭ ‬العميلة‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬نبها‭ ‬فيه‭ ‬الى‭ ‬امر‭ ‬مهم‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬الخطر‭ ‬الذي‭ ‬تمثله‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭ ‬لن‭ ‬ينتهي‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭ ‬وايا‭ ‬كان‭ ‬الاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬اليه‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭.‬

وارجعا‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬سببين‭:‬

الأول‭: ‬انه‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬ان‭ ‬إيران‭ ‬تعهدت‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬بما‭ ‬تطالب‭ ‬به‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬تمويل‭ ‬ودعم‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬والمليشيات‭ ‬العميلة‭ ‬فلن‭ ‬يكون‭ ‬لهذا‭ ‬أي‭ ‬قيمة‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬العملي‭. ‬سبب‭ ‬ذلك‭ ‬انه‭ ‬معروف‭ ‬عن‭ ‬إيران‭ ‬أصلا‭ ‬عدم‭ ‬الالتزام‭ ‬بأي‭ ‬تعهد‭ ‬تقطعه‭ ‬او‭ ‬تعد‭ ‬به‭. ‬ويقول‭ ‬الباحثان‭ ‬انه‭ ‬يجب‭ ‬معرفة‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬والمليشيات‭ ‬تعتبر‭ ‬اداة‭ ‬استراتيجية‭ ‬كبرى‭ ‬بيد‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬تنفيذ‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ومد‭ ‬نفوذها‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أثبته‭ ‬دور‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ولهذا‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬ان‭ ‬تتخلى‭ ‬عمليا‭ ‬عنها‭ ‬وستجدد‭ ‬ألف‭ ‬طريقة‭ ‬لدعمها‭.‬

والثاني‭: ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬والمليشيات‭ ‬العميلة‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الطويلة‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬توجد‭ ‬لنفسها‭ ‬مصادر‭ ‬تمويل‭ ‬أخرى‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬طبيعتها،‭ ‬وأيضا‭ ‬مصادر‭ ‬أخرى‭ ‬ملتوية‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الأسلحة‭.‬

ما‭ ‬ذكره‭ ‬الباحثان‭ ‬الأمريكيان‭ ‬صحيح‭ ‬تماما‭. ‬خطر‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭ ‬الارهابية‭ ‬العميلة‭ ‬لإيران‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭ ‬واليمن‭ ‬هو‭ ‬خطر‭ ‬دائم‭ ‬سيكون‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬مواجهته‭ ‬الآن‭ ‬ومستقبلا‭ ‬ايا‭ ‬كانت‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬مشاركة‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭ ‬في‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬يمثل‭ ‬ذروة‭ ‬الخطر‭ ‬الإرهابي‭ ‬الذي‭ ‬تمثله،‭ ‬فيجب‭ ‬الا‭ ‬يغيب‭ ‬عن‭ ‬البال‭ ‬انه‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الطويلة‭ ‬الماضية‭ ‬كان‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭ ‬قاعدة‭ ‬لاحتضان‭ ‬وتدريب‭ ‬قوى‭ ‬طائفية‭ ‬ارهابية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬أجهزة‭ ‬اعلام‭ ‬في‭ ‬البلدين‭ ‬مجندة‭ ‬للهجوم‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬والتطاول‭ ‬عليها‭ ‬والتحريض‭ ‬على‭ ‬الفتنة‭ ‬الطائفية‭.‬

اذن‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬الخطر‭ ‬الدائم‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬للمجاملة‭ ‬او‭ ‬الصمت‭ ‬او‭ ‬التهاون‭. ‬

المسألة‭ ‬هنا‭ ‬ان‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭ ‬تتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الكاملة‭ ‬عن‭ ‬الدور‭ ‬الارهابي‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭ ‬وعدوانها‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭. ‬لا‭ ‬دخل‭ ‬لحكومات‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬بأن‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬البلدين‭ ‬عاجزة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬راغبة‭ ‬في‭ ‬ردع‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬خاضعة‭ ‬لنفوذ‭ ‬إيران‭.‬

يجب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬موقف‭ ‬حازم‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الحكومات،‭ ‬واستدعاء‭ ‬ممثليها‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والسعودية‭ ‬احتجاجا‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬خطوة‭ ‬واحدة‭ ‬بسيطة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تتلوها‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬حزما‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا