يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
نهاية عملاء إيران.. كيف؟
لا نعرف ما الذي جرى بالضبط في المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي جرت في إسلام آباد، وما القضايا التي تطرقت إليها. كل ما نعرفه هي القضايا التي أدى الخلاف حولها إلى إعلان فشل المفاوضات وبالأخص قضية مضيق هرمز والملف النووي.
لا يعني إعلان فشل المفاوضات أنها لن تعود ففي أي وقت من الوارد أن يعود الطرفان إلى التفاوض. وكما ذكرنا مرارا أنه إذا كان يراد من هذه المفاوضات الوصول إلى اتفاق دائم يرتب أوضاع المنطقة ما بعد الحرب، فلا يمكن أن ينجح أي اتفاق ما لم يعالج القضايا الكبرى التي تؤرق دول مجلس التعاون الخليجي، وما لم يتم إرساء أسس دائمة للأمن والاستقرار.
والكل يتفق على أنه لا يمكن أن يكون هناك أي أمن واستقرار، ولا ردع للتهديد الإيراني، ما لم يتم إنهاء ظاهرة القوى والمليشيات الإرهابية العميلة لإيران في المنطقة العربية وتفكيكها.
أمريكا وضعت هذا الملف ضمن شروطها التي طرحتها في المفاوضات إذ تضمنت بندا بضرورة تخلي إيران عن سياسة الوكلاء في المنطقة ووقف تمويل وتوجيه وتسليح هؤلاء الوكلاء.
بعض التقارير ذكرت أن إيران رفضت تماما هذا البند في المفاوضات وهو أمر متوقع. لكن بغض النظر عن مصير المفاوضات وموقع القضية منها، يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء خطر هذه القوى والمليشيات العميلة لإيران؟.. ما هو المطلوب بالضبط؟
أعجبني بهذا الخصوص تحليل مهم نشره «معهد واشنطن» الأمريكي للأبحاث، كتبه مايكل جيكوبسون وهو من كبار الباحثين في المعهد.
أهمية هذا التحليل أنه يحدد بالتفصيل كيف يجب إنهاء خطر المليشيات والقوى العميلة لإيران... ما هو المطلوب بالضبط في أي اتفاق بهذا الخصوص؟
يطرح الباحث هنا أمورا محددة يجب أن تتعهد إيران بالالتزام بها تمثل شروطا لإنهاء خطر عملائها هي على النحو التالي:
1 - تلتزم إيران بوقف تقديم الأموال والأصول وسائر أشكال الدعم المالي أو الموارد لهؤلاء الوكلاء، سواء عبر القطاع المالي الرسمي أو من خلال القنوات غير الرسمية (كبيوت الصرافة وشبكات الحوالة ومنصات العملات المشفرة). ولا بدّ بالتحديد من وضع حدٍّ لمخططات تهريب النفط التي شكّلت أحد أبرز مسارات دعم الوكلاء -ولا سيما الحوثيين وحزب الله- في السنوات الأخيرة.
2 - تلتزم إيران بوقف تزويد الوكلاء بأي معدات عسكرية، بما فيها الصواريخ والقذائف الصاروخية، والطائرات المسيّرة، والأسلحة الثقيلة، والخفيفة. كما تمتنع عن تقديم أي مساعدة تقنية ترمي إلى مساعدتهم في تصميم أسلحتهم أو تطويرها باستقلالية.
3 - تلتزم إيران بوقف إمداد الوكلاء بأي مواد ذات استخدام مزدوج قابلة للتوظيف في التطبيقات العسكرية، كمكوّنات الطائرات المسيّرة، والمواد الكيميائية، وأنظمة التوجيه والاتصالات.
4 -يلتزم العسكريون الإيرانيون، ولا سيما المنتسبين إلى الحرس الثوري، بوقف تدريب الوكلاء داخل إيران أو خارجها.
5- تلتزم إيران بإنهاء جميع أشكال التخطيط العسكري والإرهابي والعملياتي مع الوكلاء كافة، وحلّ أي وحدات مشتركة وخلايا تخطيط عاملة في هذا الإطار.
6- تلتزم إيران بالكفّ عن الأساليب الاحتيالية التي تلجأ إليها لإخفاء تورطها في معاملاتها مع الوكلاء، كإنشاء شركات واجهة وتزوير وثائق المستخدمين النهائيين ورفع أعلام زائفة على السفن.
7- تلتزم إيران بوقف تزويد الوكلاء بأي معلومات استخباراتية، ولا سيما المعلومات التي قد تُستخدم في التخطيط لهجمات أو تنفيذها.
8- تلتزم إيران بطرد جميع المسؤولين التابعين للوكلاء المقيمين على أراضيها، وسحب كل عناصر الحرس الثوري المتمركزين في مناطق الوكلاء.
9 - تلتزم إيران بتسليم أعضاء تنظيم القاعدة الموجودين على أراضيها إلى الولايات المتحدة أو أي دولة ملائمة أخرى، والامتناع عن إيواء أي جماعات إرهابية مصنّفة أو أشخاص مدرجين على قوائم الإرهاب.
كما نرى هذه الشروط التي حددها الباحث أساسية للقضاء على خطر عملاء إيران. وهي مهمة ليس فقط بالنسبة إلى المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وإنما تعدُّ مرشدا لما يجب أن تطالب به دول مجلس التعاون بهذا الخصوص.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك