يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
البحرين.. الأمانة الوطنية
هذه كلمة يجب أن يتأمل الكل في البحرين ما جاء فيها بدقة شديدة.
نعني الكلمة التي ألقاها الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية في اللقاء مع أعضاء السلطة التشريعية.
هذه الكلمة تحدد بوضوح وحسم الثوابت الأساسية التي تحكم العمل الوطني في الوقت الحاضر، والمبادئ والمواقف الكبرى التي يجب أن يتمسك بها كل مواطن في ظل العدوان الإرهابي الإيراني الذي تتعرض له البحرين.
جوانب وحقائق كبرى تضمنتها كلمة وزير الداخلية لا بد أن ننوه بها:
أولا: إن ما تتعرض له البحرين اليوم هو عدوان غير مسبوق في تاريخها. لم نشهد من قبل مثل هذا العدوان المكثف الذي يستهدف سيادة مملكة البحرين ويهدد أمنها وسلامتها.
بعبارة أخرى، البحرين تواجه خطرا جسيما وتهديدا عدوانيا لا يجوز أبدا التقليل من شأنه أو التهوين منه.
ثانيا: إن مواجهة هذا العدوان تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطنية المشتركة. يعني هذا أنه وإن كانت الأجهزة الدفاعية والأمنية تقف في خط المواجهة الأول دفاعا عن الوطن ولحماية أمنه في مواجهة العدوان الإيراني، فإن هذه المواجهة هي مسؤولية الكل بلا استثناء. هي مسؤولية مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية، وكل المؤسسات المدنية وكل مواطن. الكل يجب أن يقوم بواجبه ويتحمل مسؤوليته في مواجهة العدوان وللحفاظ على أمن الوطن.
ثالثا: إن من أكبر المهام الوطنية اليوم في مواجهة العدوان تعزيز التماسك المجتمعي والوحدة الوطنية.
هذه مهمة يجب أن يعمل الكل على القيام بها بكل السبل، ويجب في الوقت نفسه أن يدرك الكل أن أي مساس بوحدة المجتمع أو أي محاولة لشق الصف هي اليوم جريمة لا يمكن أن تغتفر.
وكما قال وزير الداخلية عن حق، فإن الكل اليوم يجب أن يدرك أن «صون البحرين وحماية وحدتها، ليس خياراً، بل واجباً وطنيًّا، فهذا يوم الاصطفاف والتلاحم والتماسك الوطني، يوم رد الجميل إلى الوطن وإلى قائد الوطن».
رابعا: إنه في ظل ما تتعرض له البحرين اليوم من عدوان إرهابي ومن تهديد لأمنها واستقرارها ووحدتها، فإن هذا وقت إظهار الولاء الوطني وتتجلى فيه قيمة الانتماء الوطني. الولاء والانتماء والتمسك بالهوية الوطنية الجامعة هو اليوم المعيار الأساسي للحكم على المواقف والتصرفات.
ولهذا، كما قال الوزير، فإن أي شخص يتخلى عن الانتماء أو «يجاهر بولاءاتٍ تتجاوز وطنه وتتناقض مع مصالحه العليا، فإنه بذلك يضع نفسه خارج الإطار الوطني الذي يجمع أبناء الوطن المخلصين».
نعم، أي شخص يقدم على قول أو فعل يتناقض مع الولاء الوطني أو ينحاز إلى العدوان الذي يتعرض له يرتكب جريمة خيانة وطنية.
كما نرى، هذه الجوانب التي حرص وزير الداخلية على تأكيدها في كلمته تعتبر كما ذكرت مبادئ حاكمة يجب أن تحكم العمل الوطني ومواقف وتصرفات الكل بلا استثناء.
وكان ملفتا أن وزير الداخلية اختتم كلمته بالتنبيه إلى حقيقة تاريخية وطنية يجب أن يتوقف عندها الكل اليوم مطولا.
حقيقة، إن الآباء والأجداد تركوا لنا اليوم، وعبر تضحيات كثيرة، وطنا آمنا مستقرا متماسكا مزدهرا. والمسؤولية تحتم على الكل اليوم أن يحفظ هذه الأمانة وأن يورثها للأبناء. وكما قال الوزير: «إن مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تقتضي أن نحفظ هذه الأمانة، وأن نصون هذا الوطن من كل ما يمس وحدته أو يهدد استقراره، وأن نورثه لأبنائنا كما ورثناه: وطنًا آمنًا مستقرًا، ومجتمعًا متماسكًا، ومستقبلًا يليق بتضحيات الآباء والأجداد».
نعم.. البحرين اليوم أمانة يجب أن يحفظها الكل بلا استثناء.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك