يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
نحن والمحادثات الأمريكية الإيرانية
في الأيام القليلة الماضية أدلى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي بعدة تصريحات تتعلق بالمحادثات المتوقعة بين أمريكا وإيران واحتمالات التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
هذه التصريحات تتلخص في أنه يجب إشراك دول مجلس التعاون في أي محادثات، وضرورة أن يتضمن أي اتفاق مطالب دول المجلس.
أمين عام مجلس التعاون قال إن «أي اتفاق مع إيران يجب أن يكون شاملا لكل المواضيع المتعلقة بالسياسات الإيرانية، ويجب أن يكون لدول المنطقة ودول مجلس التعاون دور كبير ورئيسي في صياغة هذا الاتفاق، وأن تعكس وجهات نظرها ومطالبها.«
كما قال البديوي أيضا: «أي اتفاق مع إيران لا يجب أن يقتصر على البرنامج النووي، بل يجب أن يشمل ممارساتها في المنطقة، ودعمها للانفصاليين والمنشقين، وسياساتها، وتصديرها للثورة، وبرامجها للصواريخ الباليستية».
ما قاله الأمين العام لمجلس التعاون صحيح تماما، وما طالب به حق لدول المجلس.
دول مجلس التعاون هي أكثر المتضررين من الحرب الحالية. تتعرض لعدوان إيراني إرهابي يستهدف يوميا المنشآت والمواقع المدنية. هذا على الرغم من أن دول المجلس لا علاقة مباشرة لها بهذه الحرب وليست طرفا فيها. لم تكن سببا في اندلاعها وسعت بكل ما تملك للحيلولة دون اندلاعها. ومع هذا أظهر النظام الإيراني كل هذه العدوانية تجاهها.
دول مجلس التعاون هي المعنية قبل أمريكا وأي أحد آخر في العالم بأمن واستقرار هذه المنطقة وبالأخص أمن الدول والشعوب الخليجية العربية.
لهذا لا بد أن يكون لدول مجلس التعاون كلمة وموقف في كيفية تحقيق هذا الأمن في أي محادثات تجري لوقف الحرب. من حقها أن تحدد الضمانات التي تراها في أي اتفاق كي يتحقق هذا الأمن وكي لا يتكرر هذا العدوان الإرهابي الايراني.
والقضية بالنسبة إلى دول مجلس التعاون لا تتعلق فقط بهذه الحرب وتطوراتها وتداعياتها وما خلفته من تداعيات على أمن واستقرار المنطقة، ولا تتعلق فقط بالعدوان الإيراني الحالي على دول المجلس، وإنما تتعلق بخطر وتهديد إيراني دائم تتعرض له منذ عقود. هذا الخطر والتهديد الذي تجسد في تدخلات إيرانية سافرة لا تتوقف في شؤون دولنا، ويتمثل في مليشيات إرهابية زرعتها إيران في الدول العربية تقوض أمن واستقرار مجتمعاتنا وتمثل أداة تخريب في يد النظام الإيراني.
والدور الذي لعبته هذه المليشيات وخصوصا في العراق في العدوان الإيراني على دول مجلس التعاون ومشاركتها فيه أظهر جسامة الخطر الذي تمثله على دولنا العربية.
كما أن ما تم الكشف عنه من شبكات تابعة للحرس للثوري الإيراني في كل دول مجلس التعاون تساعد العدوان الحالي، وخلايا عميلة نائمة يجسد هذ الخطر الإيراني الدائم على دول مجلس التعاون.
إذا كانت أي محادثات مع إيران لإنهاء الحرب تهدف إلى إرساء وضع دائم من المفترض أن يحقق الأمن في المنطقة، فلا بد أن يشمل وضع حد نهائي لهذه المليشيات العميلة ولشبكات التجسس والتخريب الإيرانية. ودول مجلس التعاون من حقها أن تصر على هذا.
المثير للسخرية هنا أن إيران تضع حماية عملائها في المنطقة شرطا في المحادثات، فهي تشترط مثلا أن يشمل الاتفاق حماية حزب الله من الهجمات الإسرائيلية.
من جميع الأوجه إذن من حق دول مجلس التعاون أن تشارك في أي محادثات وأن يؤخذ برأيها في أي اتفاق يتم التوصل إليه.
للحديث بقية بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك