يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
أبعدُ من العجز والانحطاط الأخلاقي
المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، كتب ملاحظات تتعلق بالعدوان الإيراني على دول مجلس التعاون تستحق أن نتوقف عندها ونناقشها.
قرقاش كتب يقول: «الاستراتيجية الإيرانية التي تعكس عدم قدرتها على مواجهة الضربات الأمريكية والإسرائيلية عبر استهداف دول الخليج العربي، تكشف عجزًا عسكريًّا وإفلاسًا أخلاقيًّا وعزلةً سياسية».
وأضاف أن «التصريحات الإعلامية الإيرانية المضللة لن تغطي هذه الحقيقة» ودعا قرقاش إيران إلى «العودة إلى الرشد، وهذه العودة تبدأ بوقف استهداف الجيران وتفعيل وساطاتهم».
ما كتبه قرقاش على هذا النحو صحيح في جانب أساسي منه، لكنه لا يعكس الحقيقة كاملة.
صحيح إن النظام الإيراني يهرب من عجزه العسكري عن مواجهة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي إلى شن هذا العدوان الغاشم على دول مجلس التعاون. وصحيح أن هذا يعد تجسيدا لإفلاس أخلاقي. بمعنى أدق هو ليس مجرد إفلاس، بل هو انحطاط أخلاقي وسياسي.
هذا صحيح لكنه لا يعكس الحقيقة كاملة. لا يعكس حقيقة العدوان الإيراني الإرهابي وموقعه من الاستراتيجية الإيرانية.
والأمر هنا باختصار أن حقيقة العدوان تتجاوز بكثير جدا مجرد أنها تجسيد لعجز أو انحطاط أخلاقي.
دول مجلس التعاون يجب أن تقرأ هذه العدوان الإيراني قراءة صحيحة. وتخطئ خطا فادحا إن هي لم تستخلص الدروس التي يجب أن تستخلصها بناء على هذه القراءة وتبني استراتيجيتها على هذا الأساس.
القراءة الصحيحة للعدوان الإيراني الإرهابي على دول مجلس التعاون يجب أن تستند إلى الجوانب والحقائق الأساسية التالية:
أولا: إن العدوان الإيراني الحالي يمثل تجسيدا لنوايا عدوانية وأهداف توسعية وأحقاد إيرانية متأصلة لدى النظام الإيراني. هذه النوايا والأهداف ارتبطت منذ زمن بعيد باستراتيجية إيرانية معروفة أبعادها قائمة على التوسع والعمل على تدمير الدول العربية وإثارة الصراعات الطائفية.. وهكذا.
بعبارة أخرى النوايا العدوانية والتوسعية الإيرانية ليست مرتبطة فقط بالتطورات الحالية والحرب ولا بأي أزمة. هي متأصلة لدى النظام.
ثانيا: هذا العدوان الإرهابي الإيراني أثبت أن كل ما كان يقوله النظام قبل الحرب عن حسن الجوار مع دول الخليج العربية وعن نواياه السلمية ورغبته في حل المشاكل بالحوار وعن المصالح المشتركة.. كل هذا كان كذبا وتضليلا وخداعا لا يمثل إطلاقا أي اقتناع حقيقي.
النظام الإيراني لم يكن في يوم من الأيام حريصا على أي علاقات حسن جوار. كل عقيدته مبنية على العداء والسعي إلى الهيمنة والكراهية لدول مجلس التعاون. والعدوان الحالي أثبت ذلك بوضوح.
ثالثا: إن النظام الإيراني سعى عبر سنوات طويلة إلى تنفيذ استراتيجية العداء والكراهية والرغبة في تدمير دول مجلس التعاون في الواقع العملي.
يكفي هنا تلك المليشيات العسكرية الإرهابية التي أنشأتها في دول عربية وتقوم بمهمة تدمير هذه الدول وخدمة المشروع الإيراني. وأيضا تلك الخلايا النائمة التي أنشأتها وتقوم بتنشيطها اليوم وتخون الأوطان التي تنتمي إليها وتشارك في العدوان الإيراني.
بناء على هذه الحقائق يتضح أن العدوان الإرهابي الإيراني الحالي على دول مجلس التعاون ليس مجرد نتاج للحرب الحالية، وليس تطورا طارئا. النظام الإيراني استغل الحرب الحالية ليجسد أحقاده ونواياه العدوانية القبيحة تجاه دول الخليج العربية.
ولهذا قلنا إن الأمر أبعد كثيرا من مجرد التعبير عن عجز إيراني في مواجهة الهجوم أو الانحطاط الأخلاقي.
وعلى ضوء هذا يتضح أن دعوة قرقاش للنظام الإيراني بالعودة إلى الرشد لا محل لها.
النظام الإيراني لم يكن يتحلى بأي رشد أصلا كي يعود إليه.
المهم إن استراتيجية دول مجلس التعاون في مواجهة إيران يجب أن تبنى على هذه الحقائق، وعلى أساس أن إيران عدو صريح كما ذكرنا أكثر من مرة بكل ما يترتب على ذلك.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك