العدد : ١٧٥٣١ - الاثنين ٢٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣١ - الاثنين ٢٣ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ شوّال ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

جلالة الملك والرسالة القومية العربية

ما‭ ‬قاله‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬يستحق‭ ‬التوقف‭ ‬عنده‭ ‬مطولا‭ ‬فله‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬بالغة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭.‬

نعني‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬أدلى‭ ‬بها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬وثمن‭ ‬فيها‭ ‬موقف‭ ‬مصر‭ ‬الداعم‭ ‬والمتضامن‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬إيرانية‭ ‬آثمة،‭ ‬واعتبر‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬الموقف‭ ‬الأخوي‭ ‬الصادق‭ ‬واستعداد‭ ‬مصر‭ ‬لتقديم‭ ‬مختلف‭ ‬أشكال‭ ‬الدعم،‭ ‬يجسد‭ ‬عمق‭ ‬العلاقات‭ ‬التاريخية‭ ‬الراسخة‭ ‬والروابط‭ ‬الأخوية‭ ‬الوثيقة‭ ‬التي‭ ‬تجمعها‭ ‬بدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬وما‭ ‬يعكسه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تضامن‭ ‬عربي‭ ‬أصيل‮»‬‭.‬

تصريحات‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حملت‭ ‬معنى‭ ‬عروبيا‭ ‬عاما‭ ‬وتضمنت‭ ‬رسالة‭ ‬قومية‭ ‬من‭ ‬جلالته‭ ‬لها‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى‭ ‬اليوم‭.‬

تصريحات‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬أكدت‭ ‬بداية‭ ‬جانبين‭ ‬كبيرين‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وما‭ ‬كشف‭ ‬عنه‭:‬

الأول‭: ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬العام‭.‬

والثاني‭: ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة،‭ ‬والمصير‭ ‬العربي‭ ‬المشترك،‭ ‬تحتم‭ ‬ضرورة‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬العربي‭ ‬وتوحيد‭ ‬الصفوف‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الراهنة‭.‬

وبناء‭ ‬على‭ ‬هذا،‭ ‬وجه‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬ما‭ ‬تعتبر‭ ‬رسالة‭ ‬قومية‭ ‬عربية،‭ ‬لها‭ ‬كما‭ ‬ذكرنا،‭ ‬أهمية‭ ‬استراتيجية‭ ‬كبرى‭ ‬اليوم‭.‬

هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬تأكيد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬‮«‬أهمية‭ ‬ترسيخ‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬الجماعي‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حماية‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تهديدات‭ ‬أو‭ ‬اعتداءات‮»‬‭.‬

هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬القومية‭ ‬هي‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬تأتي،‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬‮«‬النهج‭ ‬الراسخ‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬السلام‭ ‬وتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم،‭ ‬وبما‭ ‬يحقق‭ ‬الخير‭ ‬والتنمية‭ ‬لشعوبها‮»‬‭.‬

هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬من‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬تعكس‭ ‬قراءة‭ ‬دقيقة‭ ‬لأبعاد‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬وللدروس‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نستخلصها‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭.‬

أول‭ ‬جوانب‭ ‬هذه‭ ‬القراءة‭ ‬الدقيقة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬ليس‭ ‬عدوانا‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وشعوبها‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬هو‭ ‬عدوان‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬العربية‭.‬

هو‭ ‬عدوان‭ ‬يهدد‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وكل‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب‭ ‬العربية‭ ‬تتضرر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬ومن‭ ‬نتائجه‭ ‬وتأثيراته‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭.‬

ولهذا‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬أن‭ ‬تتوحد‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وتوحد‭ ‬صفوفها‭ ‬وتنحي‭ ‬خلافاتها‭ ‬جانبا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأخطار‭ ‬الجسيمة‭ ‬التي‭ ‬كشف‭ ‬عنها‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭.‬

من‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬جاءت‭ ‬رسالة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬بضرورة‭ ‬ترسيخ‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الجماعي‭ ‬العربي‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حماية‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لتمثل‭ ‬تأكيدا‭ ‬لأكبر‭ ‬درس‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نخرج‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الحالي‭ ‬والأبعاد‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬كشف‭ ‬عنها‭.‬

الدرس‭ ‬الأكبر‭ ‬هنا،‭ ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لتفعيل‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الجماعي‭ ‬العربي،‭ ‬ونقله‭ ‬من‭ ‬مجال‭ ‬التصريحات‭ ‬والمواقف‭ ‬النظرية‭ ‬إلى‭ ‬الواقع‭ ‬العملي‭. ‬ينطبق‭ ‬هذا‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العربي‭ ‬العام‭.‬

بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬يعني‭ ‬هذا‭ ‬الأهمية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬حاسمة‭ ‬ولا‭ ‬تحتمل‭ ‬التأجيل‭ ‬بتشكيل‭ ‬حلف‭ ‬عسكري‭ ‬وقوة‭ ‬عسكرية‭ ‬خليجية‭ ‬جماعية‭ ‬ضاربة‭ ‬لحماية‭ ‬أمن‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭.‬

وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬العربي‭ ‬العام،‭ ‬تعني‭ ‬رسالة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬أيضا‭ ‬أنه‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬للترجمة‭ ‬العملية‭ ‬لمفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الجماعي‭ ‬العربي‭ ‬بما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬ضمان‭ ‬حماية‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

نعلم‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬خططا‭ ‬وأفكارا‭ ‬كثيرة‭ ‬لترجمة‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬الجماعي‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬وأقرته‭ ‬قمة‭ ‬شرم‭ ‬الشيخ‭ ‬العربية‭ ‬بتشكيل‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬عربية‭ ‬موحدة‭ ‬تتولى‭ ‬هذه‭ ‬المهمة،‭ ‬وهو‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬تسعى‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬تفعيله‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭.‬

أيًّا‭ ‬كانت‭ ‬الصيغة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليها‭ ‬عربيا،‭ ‬المهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬إدراك‭ ‬عربي‭ ‬عام‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تحتمل‭ ‬التسويف‭ ‬والتأجيل‭.‬

إذن‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬القومية‭ ‬العربية‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬الاستيقاظ‭ ‬العربي‭ ‬والشروع‭ ‬فورا‭ ‬في‭ ‬تفعيل‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الجماعي‭ ‬العربي‭ ‬والتفكير‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬كيف‭ ‬نحمي‭ ‬جماعيا‭ ‬دولنا‭ ‬وشعوبنا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأخطار‭ ‬والتهديدات‭ ‬والتحديات‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا