يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
جلالة الملك والرسالة القومية العربية
ما قاله جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في هذه التصريحات يستحق التوقف عنده مطولا فله أهمية استراتيجية بالغة في الوقت الحاضر.
نعني التصريحات التي أدلى بها جلالة الملك وثمن فيها موقف مصر الداعم والمتضامن مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في ظل ما تعرضت له من اعتداءات إيرانية آثمة، واعتبر فيها أن هذا «الموقف الأخوي الصادق واستعداد مصر لتقديم مختلف أشكال الدعم، يجسد عمق العلاقات التاريخية الراسخة والروابط الأخوية الوثيقة التي تجمعها بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وما يعكسه ذلك من تضامن عربي أصيل».
تصريحات جلالة الملك حملت معنى عروبيا عاما وتضمنت رسالة قومية من جلالته لها أهمية كبرى اليوم.
تصريحات جلالة الملك أكدت بداية جانبين كبيرين على ضوء العدوان الإيراني الحالي على دول مجلس التعاون وما كشف عنه:
الأول: أن أمن الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي العام.
والثاني: أن هذه الحقيقة، والمصير العربي المشترك، تحتم ضرورة تعزيز التعاون العربي وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات الراهنة.
وبناء على هذا، وجه جلالة الملك ما تعتبر رسالة قومية عربية، لها كما ذكرنا، أهمية استراتيجية كبرى اليوم.
هذه الرسالة تمثلت في تأكيد جلالة الملك «أهمية ترسيخ مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن حماية الدول العربية من أي تهديدات أو اعتداءات».
هذه الرسالة القومية هي قبل كل شيء تأتي، كما قال جلالة الملك، في سياق «النهج الراسخ لمملكة البحرين في دعم السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وبما يحقق الخير والتنمية لشعوبها».
هذه الرسالة من جلالة الملك تعكس قراءة دقيقة لأبعاد العدوان الإيراني على دول مجلس التعاون، وللدروس الأساسية التي يجب أن نستخلصها من هذا العدوان.
أول جوانب هذه القراءة الدقيقة تتمثل في أن هذا العدوان ليس عدوانا على دول مجلس التعاون وشعوبها فقط، وإنما هو عدوان على كل الدول والشعوب العربية.
هو عدوان يهدد أمن واستقرار كل الدول العربية، وكل الدول والشعوب العربية تتضرر من هذا العدوان ومن نتائجه وتأثيراته في مختلف المجالات.
ولهذا من المفترض في مواجهة هذا العدوان أن تتوحد الدول العربية وتوحد صفوفها وتنحي خلافاتها جانبا في مواجهة الأخطار الجسيمة التي كشف عنها العدوان الإيراني.
من هذا المنطلق جاءت رسالة جلالة الملك بضرورة ترسيخ مفهوم الأمن القومي الجماعي العربي بما يضمن حماية الدول العربية لتمثل تأكيدا لأكبر درس يجب أن نخرج به من العدوان الإيراني الحالي والأبعاد المختلفة التي كشف عنها.
الدرس الأكبر هنا، كما أكد جلالة الملك، هو أنه آن الأوان لتفعيل مفهوم الأمن القومي الجماعي العربي، ونقله من مجال التصريحات والمواقف النظرية إلى الواقع العملي. ينطبق هذا سواء على دول مجلس التعاون أو على المستوى العربي العام.
بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي يعني هذا الأهمية التي أصبحت حاسمة ولا تحتمل التأجيل بتشكيل حلف عسكري وقوة عسكرية خليجية جماعية ضاربة لحماية أمن دول المجلس.
وعلى الصعيد العربي العام، تعني رسالة جلالة الملك أيضا أنه آن الأوان للترجمة العملية لمفهوم الأمن القومي الجماعي العربي بما من شأنه ضمان حماية الدول العربية.
نعلم أن هناك خططا وأفكارا كثيرة لترجمة مفهوم الأمن الجماعي العربي في مقدمتها ما سبق وأقرته قمة شرم الشيخ العربية بتشكيل قوة عسكرية عربية موحدة تتولى هذه المهمة، وهو القرار الذي تسعى مصر إلى تفعيله على ضوء العدوان الإيراني.
أيًّا كانت الصيغة التي يتم الاتفاق عليها عربيا، المهم في كل الأحوال أن يكون هناك إدراك عربي عام بأن هذه المهمة لم تعد تحتمل التسويف والتأجيل.
إذن هذه الرسالة القومية العربية لجلالة الملك هي في جوهرها دعوة إلى الاستيقاظ العربي والشروع فورا في تفعيل مفهوم الأمن القومي الجماعي العربي والتفكير بشكل عام في كيف نحمي جماعيا دولنا وشعوبنا في مواجهة الأخطار والتهديدات والتحديات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك