يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
قرار مجلس الأمن ومحاسبة قادة العدوان
في القمة التي جمعت جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مع جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك الأردن، أكد القائدان ما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 2817 وخاصة ادانته للعدوان الايراني ومطالبته بوقفه فورا.
والحقيقة ان قرار مجلس لأمن يمثل اهم تطور سياسي على الاطلاق في ظل العدوان الإيراني على البحرين والأردن وكل دول مجلس التعاون الخليجي. من الأهمية بمكان الاعداد جيدا لاستثمار هذا القرار ليس فقط في مواجهة العدوان حاليا، وانما فيما بعد نهاية العدوان.
قرار مجلس الأمن يتضمن ثلاثة جوانب كبرى:
أولا: القرار الذي اعدت نصه وقمته مملكة البحرين، يمثل ادانة عالمية ساحقة غير مسبوقة للعدوان الإيراني.
لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة تدعم 135 دولة من دول العالم القرار. يعني هذا ان العالم كله تقريبا يدين العدوان ويدرك مدى شناعته، ويدعم البحرين وكل دول مجلس التعاون والأردن ويقف إلى جانبها في مواجهة العدوان. القرار أكد «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت والأردن وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسيادتها واستقلالها السياسي». واعتبر القرار ان هذا العدوان الايراني يعد «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».
بعبارة اخرى يعني هذا التأييد العالمي غير المسبوق ان النظام الايراني في عزلة تامة ويقف بعدوانه وحيدا في مواجهة العالم.
ثانيا: ان قرار مجلس الأمن ادان بلا لبس «مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية».
أي ان القرار نبذ تماما أي تبرير إيراني للعدوان، واعتبر انه عدوان على المدنيين والمنشآت المدنية.
العدوان على المدنيين والمناطق والمنشآت المدنية يعتبر في حكم القانون الدولي جرائم حرب بكل ما يترتب على ذلك من نتائج قانونية وسياسية.
ثالثا: من اهم ما يتضمنه قرار مجس الأمن ما نص عليه من دعوته لإيران إلى ان «تمتنع فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها».
قرار مجلس الأمن لم يتضمن ادانة النظام الايراني فقط وعدوانه، وانما اعتبر ان «وكلاء إيران» تهديد مباشر للدول المجاورة ولأمنها واستقرارها. المقصود بذلك بالطبع المليشيات العميلة لإيران في الدول العربية وأيضا القوى الموالية لها.
هذا نص له أهمية كبرى اذ انه يقدم أساسا قانونيا لأي اجراءات تتخذها الدول العربية المعنية في مواجهة المليشيات والقوى العميلة لإيران باعتبارها بحكم القرار قوى ايرانية تهدد الدول والمجتمعات العربية.
القضية الأساسية هنا ان قادة العدوان الإيراني يجب ان يحاسبوا على عدوانهم وان يدفعوا ثمن هذا العدوان الإرهابي.
قرار مجلس الأمن يمثل الأساس القانوني والسياسي لهذه المحاسبة قانونيا وسياسيا وعلى كل المستويات بما في ذلك المطالبة بدفع تعويضات عن هذا العدوان وما سببه لدول مجلس التعاون والأردن.
بمجرد ان ينتهي هذا العدوان الإيراني يجب ان تشرع الدول العربية فورا في اتخاذ كل اجراءات المحاسبة للنظام الإيراني بكل السبل وعلى كل المستويات. كما ان الدول العربية يجب ان تشرع فورا في العمل على انهاء وجود المليشيات والقوى العميلة لإيران استنادا إلى القرار.
هذا العدوان كما قلنا مرارا يجب ان يكون بداية لمرحلة جديدة من التعامل مع النظام الايراني بناء على ما كشف عنه العدوان من نوايا عدوانية ومخططات إرهابية وتهديد لأمن واستقرار الدول والمجتمعات العربية. وأول ما يجب فعله في هذا الاتجاه الشروع في اجراءات محاسبة هذا النظام العدواني.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك