العدد : ١٧٥٢٠ - الخميس ١٢ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٢٠ - الخميس ١٢ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ رمضان ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

كلمة جلالة الملك.. حكمة البحرين القوية الواثقة

الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬بمناسبة‭ ‬العشر‭ ‬الأواخر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬لها‭ ‬أهمية‭ ‬وطنية‭ ‬استثنائية‭ ‬قصوى‭. ‬أهميتها‭ ‬الاستثنائية‭ ‬بحكم‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية‭ ‬والعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم‭ ‬الذي‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وبحكم‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬مواقف‭ ‬وتوجيهات‭.‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬عنوان‭ ‬عام‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نضعه‭ ‬للكلمة‭ ‬السامية‭ ‬فهو‭ ‬‮«‬حكمة‭ ‬البحرين‭ ‬القوية‭ ‬الواثقة‮»‬‭. ‬نعم‭.. ‬هي‭ ‬كلمة‭ ‬الحكمة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أزمة‭ ‬كبرى،‭ ‬وكلمة‭ ‬الإيمان‭ ‬الكامل‭ ‬بقوة‭ ‬البحرين‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬تحديات،‭ ‬والثقة‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬ومواصلة‭ ‬المسيرة‭ ‬الوطنية‭ ‬رغم‭ ‬العدوان‭ ‬والتحديات‭.‬

خمسة‭ ‬جوانب‭ ‬كبرى‭ ‬تضمنتها‭ ‬كلمة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عندها‭ ‬ونتأملها‭ ‬مليا‭.‬

أولا‭: ‬حرص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يبرز‭ ‬للعالم‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬الغاشم‭ ‬الذي‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬البحرين‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬الشقيقة‭ ‬والدول‭ ‬الصديقة‭ ‬هو‭ ‬عدوان‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تبريره‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬ذريعة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إيران‭.‬

البحرين‭ ‬طوال‭ ‬تاريخها‭ ‬وبالأخص‭ ‬مع‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬تريد‭ ‬السلام‭ ‬والأمن‭ ‬وتسعى‭ ‬من‭ ‬أجله،‭ ‬وتحترم‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬وتدعو‭ ‬إلى‭ ‬التعاون‭. ‬ولم‭ ‬يحدث‭ ‬أن‭ ‬بادرت‭ ‬البحرين‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬أحد‭ ‬بالعداوة‭ ‬أو‭ ‬لجأت‭ ‬لاستعداء‭ ‬أحد‭. ‬

أي‭ ‬أحد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يتأمل‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬أبرزها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬بشكل‭ ‬هادئ‭ ‬وحكيم‭ ‬وحاسم‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬العدوان‭ ‬الذي‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬البحرين‭ ‬عدوان‭ ‬ظالم‭ ‬لا‭ ‬مبرر‭ ‬له‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مدانا‭ ‬بلا‭ ‬تردد‭. ‬

ثانيا‭: ‬حرص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الثقة‭ ‬المطلقة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬قوة‭ ‬الدفاع‭ ‬ورجالها‭ ‬وكافة‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬بكفاءة‭ ‬واقتدار،‭ ‬وحفظ‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬وسلامة‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الفخر‭ ‬والاعتزاز‭ ‬بهذا‭ ‬الدور‭ ‬الوطني‭ ‬لقوة‭ ‬الدفاع‭ ‬وأجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬واعتبر‭ ‬جلالته‭ -‬عن‭ ‬حق‭- ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬‮«‬ستخلّده‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭ ‬بكل‭ ‬فخر‮»‬‭.‬

ليس‭ ‬هذا‭ ‬تقديرا‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬لدور‭ ‬قوة‭ ‬الدفاع‭ ‬وأجهزة‭ ‬الأمن‭. ‬هو‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬رسالة‭ ‬طمأنة‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬بأن‭ ‬أقدار‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬أيدً‭ ‬أمينة‭.‬

ثالثا‭: ‬حرص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬أكبر‭ ‬مصادر‭ ‬قوة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأوقات‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬بالذات،‭ ‬وهو‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬ومشاعر‭ ‬الولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬الوطني‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحب‭ ‬والولاء‭ ‬والانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬يثبت‭ ‬أن‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬‮«‬تجاوز‭ ‬الصعاب‭ ‬ومواجهة‭ ‬الأطماع‭ ‬أيًّا‭ ‬كان‭ ‬مصدرها‮»‬‭.‬

حديث‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬بهذا‭ ‬الشأن‭ ‬تنبيه‭ ‬للكل‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الوقت‭ ‬هو‭ ‬وقت‭ ‬الولاء‭ ‬للوطن‭ ‬والالتفاف‭ ‬حول‭ ‬رايته‭ ‬والتوحد‭ ‬دفاعا‭ ‬عنه‭ ‬قولا‭ ‬وفعلا‭ ‬وسلوكا‭. ‬وليس‭ ‬مقبولا‭ ‬أبدا‭ ‬أي‭ ‬موقف‭ ‬أو‭ ‬سلوك‭ ‬يخالف‭ ‬هذا‭.‬

رابعا‭: ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حرص‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬التطرق‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬له‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭ ‬وما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬غاشم‭ ‬أظهرت‭ ‬مكانة‭ ‬البحرين‭ ‬العالمية‭ ‬وما‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬احترام‭ ‬وتقدير‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله‭.‬

تجسد‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الدعم‭ ‬الهائل‭ ‬الذي‭ ‬حظيت‭ ‬به‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬الأشقاء‭ ‬والأصدقاء‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬وفي‭ ‬المكالمات‭ ‬التي‭ ‬تلقاها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬التي‭ ‬اكدت‭ ‬كلها‭ ‬‮«‬تأييدها‭ ‬التام‭ ‬للمملكة‭ ‬واستقرارها،‭ ‬ومعربة‭ ‬عن‭ ‬تمنياتها‭ ‬الخير‭ ‬لكم‭ ‬جميعًا،‭ ‬وهي‭ ‬مواقف‭ ‬نعتز‭ ‬بها‭ ‬وتعكس‭ ‬ما‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬تقدير‭ ‬واحترام‭ ‬مشهود‭ ‬له‮»‬‭.‬

‭ ‬بهذا‭ ‬الدعم‭ ‬والتأييد‭ ‬العالمي‭ ‬للبحرين‭ ‬تجنى‭ ‬ثمار‭ ‬سياسة‭ ‬حكيمة‭ ‬ممتدة‭ ‬ونهج‭ ‬راسخ‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭. ‬وهي‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬وحدها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان،‭ ‬بل‭ ‬معها‭ ‬كل‭ ‬الأشقاء‭ ‬والأصدقاء‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

خامسا‭: ‬من‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬حرص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬تأكيده‭ ‬في‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬الصعبة‭ ‬الحالية،‭ ‬ورغم‭ ‬العدوان‭ ‬الغاشم،‭ ‬فإن‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬نهجها‭ ‬وعن‭ ‬المضي‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬مسيرتها‭ ‬الوطنية‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬أكد‭ ‬هنا‭ ‬جانبين‭ ‬رئيسيين‭:‬

1‭ - ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬الحالية‭ ‬‮«‬ستظلّ‭ ‬البحرين،‭ ‬بعون‭ ‬المولى،‭ ‬ثابتة‭ ‬على‭ ‬نهج‭ ‬الحكمة‭ ‬والاعتدال،‭ ‬وماضية‭ ‬بثقةٍ‭ ‬واتزان‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬التزاماتها‭ ‬تجاه‭ ‬محيطها‭ ‬العربي‭ ‬ومجتمعها‭ ‬الدولي‮»‬‭.‬

2‭ - ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬ستمضي‭ ‬قدما‭ ‬‮«‬على‭ ‬درب‭ ‬العمران‭ ‬والإنتاج،‭ ‬وتسخير‭ ‬كافة‭ ‬الطاقات‭ ‬للارتقاء‭ ‬بمسيرة‭ ‬البحرين‭ ‬الإصلاحية‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬جوهرها‭ ‬المتجدد‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬جاء‭ ‬توجيه‭ ‬جلال‭ ‬الملك‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الدستورية‭ ‬‮«‬ببذل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬لحماية‭ ‬الثوابت‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعزيز‭ ‬حضورها‮»‬‭. ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬ان‭ ‬الثوابت‭ ‬الوطنية‭ ‬راسخة‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬التخلي‭ ‬عنها‭ ‬تحت‭ ‬أي‭ ‬ظرف‭ ‬ومهما‭ ‬كانت‭ ‬جسامة‭ ‬التحديات،‭ ‬وعلى‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الثوابت‭ ‬هي‭ ‬سلاحنا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭.‬

أي‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬الغاشم‭ ‬لن‭ ‬يهز‭ ‬البحرين‭ ‬ولن‭ ‬يدفعها‭ ‬أبدا‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬نهجها،‭ ‬وأن‭ ‬مسيرتها‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬والإصلاح‭ ‬والتقدم‭ ‬ستمضي‭ ‬قدما‭. ‬

بهذه‭ ‬الجوانب‭ ‬الخمسة‭ ‬التي‭ ‬تضمنتها‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬بخير‭ ‬فهي‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬قائد‭ ‬حكيم‭ ‬نستمد‭ ‬منه‭ ‬جميعا‭ ‬الهدوء‭ ‬والصلابة‭ ‬والثقة‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬وأي‭ ‬تحديات‭.‬

مهما‭ ‬حدث‭.. ‬ستظل‭ ‬البحرين‭ ‬محفوظة‭ ‬بعون‭ ‬الله،‭ ‬وبقيادتها،‭ ‬وبولاء‭ ‬شعبها‭ ‬وحبه‭ ‬لها،‭ ‬وبقدرات‭ ‬رجالها‭ ‬على‭ ‬حمايتها‭.. ‬ستظل‭ ‬البحرين‭ ‬عصية‭ ‬على‭ ‬العدوان‭ ‬وقادرة‭ ‬على‭ ‬دحر‭ ‬أي‭ ‬عدوان‭.‬

 

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا