يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
كلمة جلالة الملك.. حكمة البحرين القوية الواثقة

الكلمة السامية التي وجهها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان لها أهمية وطنية استثنائية قصوى. أهميتها الاستثنائية بحكم الظروف الحالية والعدوان الإيراني الغاشم الذي تتعرض له مملكة البحرين، وبحكم ما جاء في الكلمة من مواقف وتوجيهات.
إذا كان هناك عنوان عام يمكن أن نضعه للكلمة السامية فهو «حكمة البحرين القوية الواثقة». نعم.. هي كلمة الحكمة في وقت أزمة كبرى، وكلمة الإيمان الكامل بقوة البحرين وقدرتها على مواجهة العدوان والتعامل مع أي تحديات، والثقة في النفس ومواصلة المسيرة الوطنية رغم العدوان والتحديات.
خمسة جوانب كبرى تضمنتها كلمة جلالة الملك يجب أن نتوقف عندها ونتأملها مليا.
أولا: حرص جلالة الملك على أن يبرز للعالم حقيقة أن هذا العدوان الغاشم الذي تتعرض له البحرين والدول العربية الشقيقة والدول الصديقة هو عدوان غير مسبوق ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة من قبل إيران.
البحرين طوال تاريخها وبالأخص مع جلالة الملك تريد السلام والأمن وتسعى من أجله، وتحترم حسن الجوار وتدعو إلى التعاون. ولم يحدث أن بادرت البحرين أي بلد أو أي أحد بالعداوة أو لجأت لاستعداء أحد.
أي أحد في العالم يتأمل هذه الحقيقة التي أبرزها جلالة الملك بشكل هادئ وحكيم وحاسم يدرك أن العدوان الذي تتعرض له البحرين عدوان ظالم لا مبرر له ولا يمكن إلا أن يكون مدانا بلا تردد.
ثانيا: حرص جلالة الملك على التعبير عن الثقة المطلقة في قدرة قوة الدفاع ورجالها وكافة الأجهزة الأمنية على مواجهة العدوان بكفاءة واقتدار، وحفظ أمن الوطن وسلامة المواطنين والمقيمين.
جلالة الملك حرص على التعبير عن الفخر والاعتزاز بهذا الدور الوطني لقوة الدفاع وأجهزة الأمن واعتبر جلالته -عن حق- أن هذا الدور «ستخلّده الذاكرة الوطنية بكل فخر».
ليس هذا تقديرا فقط من جلالة الملك لدور قوة الدفاع وأجهزة الأمن. هو في الوقت نفسه رسالة طمأنة للمواطنين والمقيمين بأن أقدار الوطن في أيدً أمينة.
ثالثا: حرص جلالة الملك على إبراز أكبر مصادر قوة البحرين في كل الأوقات وفي الوقت الحالي بالذات، وهو حب الوطن ومشاعر الولاء والانتماء الوطني.
جلالة الملك اعتبر أن هذا الحب والولاء والانتماء الوطني يثبت أن أهل البحرين قادرون على «تجاوز الصعاب ومواجهة الأطماع أيًّا كان مصدرها».
حديث جلالة الملك بهذا الشأن تنبيه للكل في البحرين بأن هذا الوقت هو وقت الولاء للوطن والالتفاف حول رايته والتوحد دفاعا عنه قولا وفعلا وسلوكا. وليس مقبولا أبدا أي موقف أو سلوك يخالف هذا.
رابعا: جلالة الملك حرص أيضا على التطرق إلى جانب آخر له أهمية كبيرة هو أن الأزمة الحالية وما تتعرض له البحرين من عدوان غاشم أظهرت مكانة البحرين العالمية وما تحظى به من احترام وتقدير في العالم كله.
تجسد هذا في الدعم الهائل الذي حظيت به البحرين من الأشقاء والأصدقاء في مختلف أنحاء العالم وفي المكالمات التي تلقاها جلالة الملك، التي اكدت كلها «تأييدها التام للمملكة واستقرارها، ومعربة عن تمنياتها الخير لكم جميعًا، وهي مواقف نعتز بها وتعكس ما تحظى به بلادنا من تقدير واحترام مشهود له».
بهذا الدعم والتأييد العالمي للبحرين تجنى ثمار سياسة حكيمة ممتدة ونهج راسخ لجلالة الملك. وهي اليوم لا تقف وحدها في مواجهة العدوان، بل معها كل الأشقاء والأصدقاء في العالم.
خامسا: من أهم ما حرص جلالة الملك على تأكيده في الكلمة السامية أنه رغم الظروف الاستثنائية الصعبة الحالية، ورغم العدوان الغاشم، فإن البحرين لا يمكن أن تتخلى عن نهجها وعن المضي قدما في مسيرتها الوطنية إلى الأمام.
جلالة الملك أكد هنا جانبين رئيسيين:
1 - أنه رغم التحديات الحالية «ستظلّ البحرين، بعون المولى، ثابتة على نهج الحكمة والاعتدال، وماضية بثقةٍ واتزان في أداء التزاماتها تجاه محيطها العربي ومجتمعها الدولي».
2 - أن البحرين ستمضي قدما «على درب العمران والإنتاج، وتسخير كافة الطاقات للارتقاء بمسيرة البحرين الإصلاحية والحفاظ على جوهرها المتجدد».
وفي هذا السياق جاء توجيه جلال الملك للمؤسسات الدستورية «ببذل كل ما يلزم لحماية الثوابت الوطنية وتعزيز حضورها». وذلك على اعتبار ان الثوابت الوطنية راسخة ولا يمكن التخلي عنها تحت أي ظرف ومهما كانت جسامة التحديات، وعلى اعتبار أن هذه الثوابت هي سلاحنا في مواجهة التحديات.
أي أن هذا العدوان الغاشم لن يهز البحرين ولن يدفعها أبدا إلى تغيير نهجها، وأن مسيرتها في التنمية والإصلاح والتقدم ستمضي قدما.
بهذه الجوانب الخمسة التي تضمنتها الكلمة السامية لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ندرك أن البحرين بخير فهي في أيدي قائد حكيم نستمد منه جميعا الهدوء والصلابة والثقة في النفس والقدرة على مواجهة العدوان وأي تحديات.
مهما حدث.. ستظل البحرين محفوظة بعون الله، وبقيادتها، وبولاء شعبها وحبه لها، وبقدرات رجالها على حمايتها.. ستظل البحرين عصية على العدوان وقادرة على دحر أي عدوان.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك