العدد : ١٧٥١٧ - الاثنين ٠٩ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ رمضان ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥١٧ - الاثنين ٠٩ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ رمضان ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الخونة شركاء العدوان

خيانة‭ ‬الأوطان‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬جريمة‭ ‬عظمى‭ ‬لا‭ ‬تغتفر‭. ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يتسامح‭ ‬مع‭ ‬الخونة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬قت‭. ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬بخيانة‭ ‬الأوطان‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يتعرض‭ ‬فيه‭ ‬الوطن‭ ‬لعدوان‭ ‬سافر‭ ‬غاشم‭ ‬يستهدف‭ ‬مقدراته‭ ‬وأمنه‭ ‬واستقراره‭.‬

هذا‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬عربية‭.‬

دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬تتعرض‭ ‬لعدوان‭ ‬إيراني‭ ‬إرهابي‭ ‬غاشم‭ ‬يستهدف‭ ‬منشآته‭ ‬المدنية‭ ‬ويسعى‭ ‬الى‭ ‬تقويض‭ ‬امن‭ ‬واستقرار‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬وترويع‭ ‬شعوبها‭ ‬ومحاولة‭ ‬اقحامها‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬لا‭ ‬دخل‭ ‬لها‭ ‬فيها‭.‬

هذا‭ ‬العدوان‭ ‬ليس‭ ‬عدوانا‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬فقط‭. ‬هو‭ ‬عدوان‭ ‬على‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬كلها‭.  ‬وبالتالي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬موقف‭ ‬عربي‭ ‬عام‭ ‬رسمي‭ ‬وشعبي‭ ‬ادانة‭ ‬للعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬ودعما‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬للعدوان‭.‬

لكن‭ ‬الحادث‭ ‬ان‭ ‬قوى‭ ‬وفئات‭ ‬عربية‭ ‬خانت‭ ‬اوطانها‭ ‬والأمة‭ ‬العربية،‭ ‬واختارت‭ ‬ان‭ ‬تصطف‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬الذي‭ ‬يشن‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬وتدافع‭ ‬عنه‭ ‬بالقول‭ ‬والفعل‭.‬

منذ‭ ‬بدء‭ ‬العدوان‭ ‬الايراني‭ ‬شهدنا‭ ‬ثلاثة‭ ‬تطورات‭ ‬كبرى‭ ‬تعتبر‭ ‬تجسيدا‭ ‬لخيانة‭ ‬الأوطان‭.‬

التطور‭ ‬الأول‭: ‬ما‭ ‬شهده‭ ‬لبنان‭ ‬حين‭ ‬اختار‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬ان‭ ‬يضرب‭ ‬بلبنان‭ ‬ومصلحة‭ ‬الشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬عرض‭ ‬الحائط‭ ‬ويقف‭ ‬مدافعا‭ ‬عن‭ ‬إيران‭. ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬الحزب‭ ‬تعرض‭ ‬لبنان‭ ‬لأخطار‭ ‬جسيمة‭ ‬إذ‭ ‬نزح‭ ‬كل‭ ‬سكان‭ ‬الجنوب‭ ‬وتشرد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬مليون‭ ‬لبناني،‭ ‬وفقد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬400‭ ‬لبناني‭ ‬ارواحهم‭ ‬في‭ ‬الهجمات‭ ‬الاسرائيلية،‭ ‬وتقدمت‭ ‬قوات‭ ‬إسرائيلية‭ ‬لتحتل‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭. ‬

الحزب‭ ‬عرّض‭ ‬لبنان‭ ‬لكل‭ ‬هذه‭ ‬الأخطار‭ ‬وجعله‭ ‬يدفع‭ ‬هذا‭ ‬الثمن‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬لا‭ ‬دخل‭ ‬للبنانيين‭ ‬بها‭. ‬هذه‭ ‬قمة‭ ‬الخيانة‭ ‬الوطنية‭.‬

والتطور‭ ‬الثاني‭: ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬حين‭ ‬أقدمت‭ ‬المليشيات‭ ‬الشيعية‭ ‬العميلة‭ ‬لإيران‭ ‬باستهداف‭ ‬اهداف‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أيضا‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬ايران‭ ‬وولاء‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬أي‭ ‬مصلحة‭ ‬عراقية‭.‬

وتحدثت‭ ‬تقارير‭ ‬عدة‭ ‬عن‭ ‬ان‭ ‬بعض‭ ‬الهجمات‭ ‬العدوانية‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬السعودية‭ ‬وبعض‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬تم‭ ‬شنها‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬العراقية‭. ‬أي‭ ‬ان‭ ‬المليشيات‭ ‬العميلة‭ ‬الخائنة‭ ‬حولت‭ ‬العراق‭ ‬الى‭ ‬ساحة‭ ‬للعدوان‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭.‬

التطور‭ ‬الثالث‭: ‬ما‭ ‬شهدته‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬من‭ ‬اقدام‭ ‬البعض‭ ‬علنا‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني،‭ ‬والاعراب‭ ‬عن‭ ‬تأييده‭ ‬أو‭ ‬التعاطف‭ ‬معه‭. ‬وعبروا‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬اشكال‭ ‬عدة،‭ ‬منها‭ ‬نشر‭ ‬فيديوهات‭ ‬عن‭ ‬مواقع‭ ‬او‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬تأييدهم‭ ‬للعدوان‭.‬

ما‭ ‬يفعله‭ ‬هؤلاء‭ ‬هو‭ ‬اعلى‭ ‬مراحل‭ ‬الخيانة‭ ‬السافرة‭ ‬للوطن‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يتعرض‭ ‬فيه‭ ‬للعدوان‭.‬

الفريق‭ ‬أول‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬قال‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬بالأمس‭: ‬‮«‬إن‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬تخلى‭ ‬عن‭ ‬ضميره‭ ‬الوطني‭ ‬وخان‭ ‬بلاده‭ ‬وتعاون‭ ‬في‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قيامه‭ ‬بتصوير‭ ‬مواقع‭ ‬ومنشآت‭ ‬حيوية‭ ‬ونشرها‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ليتم‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬الاعتداء‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬على‭ ‬البحرين،‭ ‬فهو‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العدوان،‭ ‬وسينال‭ ‬جزاءه‭ ‬وفق‭ ‬القانون‮»‬‭.‬

نعم‭.. ‬هؤلاء‭ ‬الخونة‭ ‬الذين‭ ‬باعوا‭ ‬ضميرهم‭ ‬ويساعدون‭ ‬العدو‭ ‬هم‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬العدوان‭.‬

هؤلاء‭ ‬الخونة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الذين‭ ‬افصحوا‭ ‬عن‭ ‬خيانتهم‭ ‬لأوطانهم‭ ‬ويتفاخرون‭ ‬بها‭ ‬علنا‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬التطورات‭ ‬التي‭ ‬ارتبطت‭ ‬بالعدوان‭ ‬الايراني‭ ‬الإرهابي‭ ‬على‭ ‬دولنا‭.‬

نحن‭ ‬إزاء‭ ‬ظاهرة‭ ‬في‭ ‬منتهى‭ ‬الخطورة‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لها‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬لدولنا‭ ‬العربية‭ ‬ان‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬امنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬ومجتمعاتها‭ ‬وان‭ ‬تمضي‭ ‬قدما‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭.‬

حين‭ ‬ينتهي‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬وقفة‭ ‬عربية‭ ‬حازمة‭ ‬حاسمة‭ ‬مع‭ ‬هؤلاء‭ ‬الخونة‭ ‬لأوطاننا‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا