يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
ماذا وراء العدوان الإيراني؟
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال بالأمس تعليقا على العدوان الايراني الواسع الغادر على كل دول مجلس التعاون: «لا نهاجم دول المنطقة بل نهاجم القواعد الأمريكية وسندافع عن أنفسنا بما يقتضي ذلك».
قال عراقجي هذا بعد الادانات العالمية الواسعة للعدوان الإيراني على دول مجلس التعاون، وبعد ان ابدى كثيرون من الساسة والمحللين في العالم استغرابهم الشديد لإقدام إيران على هذا العدوان وادانتهم لهم وعجزهم عن فهم مبرراته.
بداية وزير خارجية إيران لا يقول الحقيقة. تطورات العدوان تثبت انه ليس صحيحا على الاطلاق ان هدفه الوحيد هو استهداف أمريكا والقواعد الأمريكية. في البحرين وفي كل دول مجلس التعاون انصب هذا العدوان على الأهداف المدنية الحيوية. استهدف العدوان فنادق وسفن مدنية ومحطات كهرباء ومواقع مؤسسات وشركات وحقول نفطية.. إلى آخره. حتى السفارات الأمريكية في بعض دول مجلس التعاون التي استهدفها العدوان هي منشآت مدنية وليست عسكرية.
يبقى السؤال: ماذا وراء هذا العدوان الإيراني الغاشم وما هي اهداف إيران من ورائه؟ ولماذا تتعمد استهداف المنشآت المدنية الحيوية بالذات؟.
إيران تسعى الى تحقيق هدفين رئيسيين من وراء هذا العدوان الغاشم:
الأول: تريد إيران ان تقوض امن واستقرار كل دول التعاون وان تشل الحياة فيها وتعطلها وان تبث حالة من الهلع والرعب لدى شعوب مجلس التعاون. وهذا هو الذي يفسر استهداف العدوان للمنشآت والمرافق التي تمس حياة الناس.
إيران تريد من وراء هذه الاعتداءات الجبانة ان تجعل الكل في المنطقة يدفع ثمن الهجوم عليها والا تقتصر آثار الحرب عليها هي فقط.
بعبارة اخرى تريد إيران ان تدفع كل دول المنطقة ثمن حرب لا دخل لها فيها ولم تكن سببا لها، وتتصور ان هذا سوف يمثل عامل ضغط كبير لوقف الهجوم عليها.
والثاني: إيران من وراء عدوانها هذا تريد ان تجر دولا أخرى في المنطقة إلى دخول الحرب مباشرة لتصبح حربا إقليمية واسعة.
ومرة اخرى تريد إيران من وراء هذا ان تورط كل دول المنطقة في الحرب وان تجعلها كلها تعاني من تبعاتها ومن الدمار الذي يصاحبها كي تنجو هي ولا تصبح من تدفع ثمن الحرب وحدها.
هذا التفكير الايراني الذي جعلها تشن هذا العدوان الغاشم على كل دول مجلس التعاون تفكير اجرامي لا يراعي أي قانون او حرمة للجوار او حتى لحياة الناس ولا يعكس أي نوع من الحرص على العلاقات مع دول وشعوب مجلس التعاون.
وهذا النوع من التفكير ليس غريبا ابدا على النظام الإيراني، فهو لم يراع في اي يوم حرمة للجوار ولا لأي قيم انسانية في التعامل مع دول وشعوب مجلس التعاون.
ما لم تحسب إيران حسابه حين خططت لعدوانها الغادر على دول مجلس التعاون ونفذته هو قوة هذه الدول وقدرتها على مواجهة العدوان بأعلى درجات الكفاءة وحفظ الأمن والاستقرار. كل أجهزة الدفاع والأمن في البحرين ودول مجلس التعاون تصدت بهدوء وحزم وحسم للعدوان الإيراني وافشلت المخطط الايراني من وراء العدوان، وأظهرت شعوب مجلس التعاون وطنية وحرصا على امن بلادها وتصرفت بهدوء وصلابة في مواجهة العدوان.
وما لا تحسب ايران حسابه هو ان قيادات دول مجلس التعاون قيادات عاقلة حكيمة لا يمكن ان تنجر إلى محاولات جرها إلى الدخول في الحرب مباشرة، ولديها القدرة على دحر العدوان بقدراتها وامكانياتها.
حقيقة الأمر ان إيران ارتكبت أكبر خطيئة استراتيجية بعدوانها الغاشم على دول مجلس التعاون، فقد استعدت عليها كل دول وشعوب المجلس، وسوف تكتشف سريعا انها هي من يدفع ثمنا فادحا لعدوانها بخسارتها اي نوع من التعاطف من جانب دول وشعوب المجلس.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك