يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
لا شأن لكم ببلادنا
تابعت في الفترة الماضية مقالات وتحليلات كثيرة في الإعلام الأمريكي تتناول العدوان الإيراني الإرهابي على دول مجلس التعاون الخليجي ومواقف دولنا من العدوان.
بعض هذه التحليلات ظاهرها الحرص على دول مجلس التعاون وباطنها خبيث شرير. تقدم مواقف وآراء وتطلق دعوات من شأنها إلحاق أكبر الأذى بدول مجلس التعاون.
أوضح مثال على هذا ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية قبل أيام وما دعت إليه.
هيئة تحرير الصحيفة نشرت تحليلا بعنوان «إيران تهاجم دول الخليج، فهل ستردّ؟». لنتأمل جيدا ماذا يقولون وما الذي يطالبون به.
تقول الصحيفة في البداية إن «هجمات إيران على الدول العربية تعني أن لهذه الدول الآن مصلحة جديدة وأكبر في إلحاق الهزيمة بطهران، وأنه بوسعها فعل المزيد لمساعدة الولايات المتحدة على الفوز»، وتدعو الصحيفة دول الخليج العربية مباشرة إلى المشاركة مع أمريكا في الحرب على إيران على كل المستويات.
تطلب الصحيفة في تحليلها من دول الخليج العربية «مصادرة الأصول المالية للنظام الإيراني في جميع أنحاء الخليج».
وتقول الصحيفة إنه «بوسع دول الخليج أيضاً الانضمام إلى التحالف الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، واستخدام نفوذها الدبلوماسي بوصفها مورّدة للطاقة لحمل آخرين على الانضمام إلى تلك الحملة، كما تستطيع دول الخليج الضغط على الصين لوقف هجمات إيران على هرمز، وألّا تعيد تسليح النظام بعد الحرب».
أما أخطر ما تطرحه هيئة تحرير الوول ستريت في تحليلها فهو مطالبتها لدول مجلس التعاون بالانتقال من الدفاع إلى الهجوم، أي بالدخول في الحرب مباشرة إلى جانب أمريكا.
تقول إنه «لا توجد قاعدة تقول إن على الدول العربية أن تكتفي بالدفاع». ولهذا تدعو إلى «اندماج الجيوش الخليجية مع القيادة المركزية الأمريكية في الحرب». وتطالب مثلا بأن تشارك القوات الجوية لدول مجلس التعاون في الحرب ضد إيران وتوجيه الضربات إليها.
هذا نموذج للدعوات في الدوائر الإعلامية والسياسية في أمريكا اليوم لتوريط دول مجلس التعاون في الحرب.
ما تطالب به الصحيفة الأمريكية وغيرها من الدعوات الشبيهة هي دعوات خبيثة تضمر الشر لدول مجلس التعاون وتريد توريطها في الحرب واستنزاف قواها وإمكاناتها.
عموما ردا على هذه الدعوات المشبوهة يجب تأكيد عدد من الحقائق:
1 – إن هذه الحرب ليست حرب دول مجلس التعاون ولا الدول العربية عموما.
دول مجلس التعاون لم ترد هذه الحرب وسعت إلى تجنبها بكل السبل، ولم يتم استشارتها أصلا قبل شن الحرب ولا أخذ رأيها.
2 - إنه على الرغم من أن العدوان الإيراني السافر على دول مجلس التعاون كان مفاجئا وغير متوقع إلى حد كبير، فإن دولنا أثبتت كفاءتها وقدرتها على حماية أمنها واستقرارها والتصدي للعدوان بقدراتها الذاتية ومن دون حتى مساعدة من أحد.
المهمة الأولى الأكبر لدول مجلس التعاون هي حماية دولها والتصدي للعدوان الإيراني، وهي تقوم بهذه المهمة بكفاءة عالية وليس لها أي مصلحة في دخول الحرب.
3 - إنه على ضوء العدوان الإيراني وتطورات الحرب وفي المنطقة عموما وما كشفت عنه سوف تسعى دول مجلس التعاون حتما إلى بناء استراتيجية جديدة لحماية أمنها واستقرارها ومصالحها، وهذه الاستراتيجية ستكون مستقلة ولن تتوافق بالضرورة مع رؤى أمريكا أو غيرها من القوى.
والذين يريدون توريط دول مجلس التعاون في الحرب لأغراض خبيثة عليهم أن يلاحظوا أن حلفاء أمريكا في الغرب أنفسهم رفضوا المشاركة في الحرب وقالوا صراحة إنها ليست حربنا ولن نتورط فيها.
قادة دول مجلس التعاون على درجة كبيرة من الحكمة والتعقل ولا يمكن أبدا أن ينجروا إلى مثل هذه الدعوات، ويعرفون جيدا كيف يتصدون للعدوان وكيف يحمون دولهم ومجتمعاتهم.
ولهذا نقول لأصحاب الدعوات المشبوهة هؤلاء في الإعلام الأمريكي:
ابتعدوا عن دولنا.. لا شأن لكم بدولنا. إن كان لديكم نصائح فوجهوها إلى إدارتكم.. إدارة ترامب. الإدارة التي بدأت الحرب من دون أن تعرف ماذا تريد تحقيقه بالضبط، ولا كيف تنهيها، وتترك المنطقة كلها تدفع الثمن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك