يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
السعودية والعدوان الإيراني.. حقائق حاكمة للمستقبل
أمس أبلغت وزارة الخارجية السعودية الملحق العسكري في سفارة إيران ومساعده وثلاثة أشخاص من أعضاء طاقم البعثة بمغادرة المملكة واعتبارهم أشخاصا غير مرغوب فيهم، وأن عليهم مغادرة أراضي البلاد خلال (24) ساعة.
بيان الخارجية السعودية ذكر أن هذه الخطوة نتيجة العدوان الإيراني وقال: «لما كان استمرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية في استهداف المملكة العربية السعودية وسيادتها، والأعيان المدنية والمدنيين، والمصالح الاقتصادية، والمقرات الدبلوماسية في المملكة، ما يمثل انتهاكاً صريحاً لكل المواثيق الدولية ذات الصلة، ومبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول، واتفاق بكين، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، ويتنافى مع الأخوّة الإسلامية وقيم الدين الإسلامي ومبادئه التي يتحدث بها الجانب الإيراني باستمرار، بما يؤكد أنها أقوال لا تعكسها الأفعال».
إذن هذه الخطوة السعودية جاءت بناء على ما أظهره العدوان الإيراني من نوايا عدوانية تجاه المملكة وكل دول مجلس التعاون، وبناء على ما يترتب على هذا العدوان فيما يتعلق بالعلاقات مع إيران حاضرا ومستقبلا.
من المفهوم أن العدوان الإرهابي الإيراني على دول مجلس التعاون أظهر حقائق حاسمة المفروض أن تحكم العلاقات مع النظام العدواني الإيراني.
السعودية تدرك هذا وتتصرف على هذا الأساس ليس فقط بمثل هذه الخطوة التي أقدمت عليها، ولكن أساسا بالفهم الدقيق لأبعاد العدوان وما يجب أن يترتب عليه من مواقف وسياسات.
في هذا السياق، توقفت مطولا أمام تصريحات أدلى بها الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي في ختام الاجتماع الوزاري التشاوري لدول عربية وإسلامية الذي عقد مؤخرا بالرياض.
في تصريحاته تطرَّق وزير الخارجية السعودي إلى مختلف جوانب العدوان الإيراني على كل دول مجلس التعاون، وقدم قراءة دقيقة لأبعاد العدوان وللحقائق الأساسية التي ستحكم العلاقات مع النظام الإيراني حاضرا ومستقبلا.
من المهم أن نتأمل هذه الأبعاد والحقائق التي حددها وزير الخارجية السعودي فهي يجب أن تحكم مواقف كل دول مجلس التعاون معا، وهي على النحو التالي:
1 – إن العدوان الإيراني الحالي ليس مفاجئا فهو يأتي في سياق سجل عدواني إيراني طويل.
قال الوزير إن: «السلوك الإيراني هو امتداد لسجل تاريخي قائم على نهج العدوان والابتزاز». وأضاف أن «إيران خططت بشكل مسبق لارتكاب الاعتداءات الآثمة».
إذن العدوان الإيراني الحالي تم التخطيط له مسبقا تجسيدا لنوايا عدوانية إيرانية متأصلة ضد دول مجلس التعاون.
2 - وفي سياق ذي النهج العدواني والتخطيط المسبق أشار وزير الخارجية السعودي إلى دعم إيران للمليشيات التابعة لها والأدوار التخريبية التي قامت وتقوم بها.
3 – إن العدوان الإيراني على دول مجلس التعاون وما أظهره من انتهاك سافر لحسن الجوار ولأي قوانين أو قيم قد أدى إلى تحطم الثقة في النظام الإيراني.
أي أنه بحسب الوزير السعودي لم تعد هناك أي ثقة في إيران ونظامها.
4 – إنه على ضوء كل ما سبق وما كشفه العدوان الإيراني، فإن إيران لا يمكن أن تكون شريكا. وزير الخارجية السعودي يقصد طبعا أن إيران لا يمكن أن تكون شريكا لدول مجلس التعاون. وهذه نتيجة أساسية حاكمة للمستقبل.
5 – إن دول مجلس التعاون لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء العدوان الإيراني حاضرا ومستقبلا. وأكد الوزير هنا أن العدوان الإيراني ستكون له عواقب وخيمة وأن هناك تنسيقا بين دول المجلس التعاون ليس فقط لمواجهة العدوان، وإنما أيضا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها والدفاع عن بلدانها.
كما نرى هذه الجوانب الخمسة التي أكدها وزير الخارجية السعودي تمثل استخلاصا للدروس الكبرى للعدوان، وحقائق حاسمة يجب أن تحكم علاقات كل دول مجلي التعاون مع النظام الإيراني الآن وفي المستقبل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك