يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
صورتنا لم تهتز ودولنا أكثر قوة
هناك كثيرون في الغرب في أوساط الساسة والكتاب كارهون لدول مجلس التعاون الخليجي وحاقدون على ما وصلت اليه من مكانة وما حققته من تقدم ونهضة وأوضاع معيشية جيدة لشعوبها. وقد دأب هؤلاء طوال السنوات الماضية على التعبير عن كراهيتهم وحقدهم في محاولات لتشويه صورة دول المجلس عن عمد.
بعض هؤلاء استغلوا العدوان الايراني الإرهابي الحالي على دول مجلس التعاون لمحاولة النيل من دوله وتشويه صورته كما فعلوا باستمرار.
في الفترة الماضية تابعت عددا من المقالات في الصحف الغربية تعبر عن هذا الاتجاه. كتاب هذه المقالات يرددون نغمة واحدة هي ان الأوضاع الحالية هزت صورة دول مجلس التعاون باعتبارها «ملاذا آمنا» وباعتبارها منطقة آمنة مستقرة تحقق تقدما اقتصاديا كبيرا وتجذب الاستثمارات العالمية.
على سبيل المثال فقط، نشرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية مؤخرا مقالا افتتاحيا عنوانه «ملاذ الخليج الآمن يتعرض للقصف». تقول الصحيفة: «ان دول الخليج الغنيّة بالنفط والغاز ظلت على مدى عقود تسوّق نفسها على اعتبار أنها واحات للاستقرار في شرق أوسط يتسم بالاضطراب، حتى جاءت الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية وإيران من الناحية الأخرى بـ«سيناريو كابوسي» هز هذه الصورة. وتقول أيضا ان الهجوم الايراني على دول مجلس التعاون هز «عواصم طالما كانت وجهاتٍ ومقاصد آمنة للتجارة والسياحة».
وفي نفس هذا الاتجاه مثلا نشرت صحيفة «الديلي ميل» البريطانية بالأمس مقالا لأحد الكتاب عن تطورات الحرب واحتمالاتها، ويقول في هذا السياق: سيكون من الصعب على دول الخليج، في ظل هذا الوضع، استعادة سمعتها كـ«ملاذ آمن».
ما يقوله هؤلاء عن دول مجلس التعاون كذب وبهتان، ولا يعبر عن الواقع ابدا. هي محاولة بائسة لتشويه صورة دولنا عن عمد، فالحقيقة غير هذا تماما.
الحقيقة ان هذا العدوان الايراني الإرهابي وتصدي دول مجلس التعاون له وتعاملها معه، عزز الصورة الإيجابية لدولنا أكثر، وجعلها أكثر قوة.
يكفي فقط ان نتأمل الجوانب الثلاثة الأساسية التالية:
1 – على الرغم من همجية العدوان الإيراني وكثافته، فقد اثبتت دول مجلس التعاون قدرة وكفاءة عالية في التصدي للعدوان واحباطه وتحجيم آثاره. دول مجلس التعاون اثبتت انها قادرة بقدراتها وامكانياتها الذاتية على حماية امنها واستقرارها. كما ان شعوب مجلس التعاون اثبتت صلابة وهدوءا في مواجهة العدوان من دون خوف او هلع.
بعبارة أخرى، الحرب والعدوان الإيراني اثبت قدرة دول مجلس التعاون على الحفاظ على الأمن والاستقرار في أصعب الظروف ورغم ما حدث.
2 – انه على الرغم من تواصل العدوان الايراني بلا توقف عبر هذه الفترة، فإن الحياة لم تتوقف في دول مجلس التعاون، وحياة الناس لم تتأثر كثيرا، ولم يحدث خلل في الخدمات المقدمة والأوضاع المعيشية عموما الا في حدود ما تقتضيه الاعتبارات الأمنية.
كما اننا لم نسمع عن أي عمليات سحب لاستثمارات من دول مجلس التعاون او للشركات العالمية الموجودة بها، الأمر الذي يعكس ثقة في دول المجلس وقدراتها.
3 - ان رد الفعل العالمي على العدوان الايراني اثبت ما تحظى به دول مجلس التعاون من دعم هائل وتقدير كبير. كل دول العالم تقريبا ادانت العدوان ووقفت بجانب دول مجلس التعاون بمختلف الصور وفي كل المحافل.
رد الفعل العالمي على هذا النحو يعني ببساطة ان صورة دول المجلس عالميا لم تهتز بل تعززت أكثر.
بالطبع لا أحد يمكن ان ينكر التأثيرات السلبية للحرب والعدوان الإيراني على المستويات الاقتصادية وغيرها في المنطقة وفي العلم كله، لكن القضية بالنسبة لنا ان دولنا اثبتت قدرة عالية على التعامل مع هذه التأثيرات ومع تداعيات العدوان الايراني عموما بما من شأنه حفظ امنها وسلامة شعوبها والمقيمين على ارضها.
الخلاصة انه على عكس ما تردده هذه الأصوات الحاقدة في الغرب، فإن صورتنا الإيجابية تعززت، ودولنا ستخرج بعد هذا العدوان أكثر قوة ومقدرة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك