يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
في مواجهة الخلايا الإيرانية النائمة
أمس عقد وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون اجتماعا طارئا في الرياض ترأسه الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية.
بحسب ما ذكره الأمين العام لمجلس التعاون فقد كان في مقدمة القضايا التي ناقشها الاجتماع الطارئ قضية الخطر الداهم الذي تمثله الخلايا المرتبطة بالحرس الثوري الايراني التي تم اكتشافها في دول المجلس.
أن يتصدر هذا الموضوع الاجتماع الطارئ لوزراء الداخلية يجسد وعيا جماعيا بالخطورة البالغة التي تمثلها هذه الخلايا والشبكات الإيرانية في دول المجلس وضرورة التصدي الجماعي للتهديد الذي تمثله. والوزراء قرروا بالفعل «مضاعفة التنسيق بين وزارات الداخلية والجهات المعنية في دول المجلس، في ضوء القبض على عدد من الخلايا المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، والتصدي لكل ما يستهدف أمن واستقرار دول المجلس».
الخلايا الإيرانية النائمة التي سعى النظام الايراني إلى إيقاظها مع عدوانه الإرهابي الأخير على دول المجلس من أخطر التهديدات الأمنية والسياسية التي تواجه المجلس حاليا.
وقد توقفت عند تحليل مهم عن هذه الخلايا نشره موقع «سكاي نيوز عربية». التقرير قدم تحليلا موسعا لظاهرة هذه الخلايا بأبعادها المختلفة
للمدير العام لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الدكتور سلطان النعيمي.
الدكتور سلطان النعيمي قدم في تحليله معلومات وحقائق حول هذا الخطر هي معروفة ولكن حين نتأملها معا نكتشف مدى خطورة هذه الخلايا الإيرانية. من المهم أن نورد أهم ما قاله في تحليله.
قال بداية إنه تم اكتشاف أكثر من 12 خلية إيرانية في دول مجلس التعاون خلال 27 يوما فقط.
وقال إن هذا «ليس حدثا طارئا أو آنيا معزولا» فهذه الخلايا لم تولد في اللحظة التي كشف فيها أمرها، بل إنها كانت خلايا نائمة معدة سلفا ومدربة لساعة الصفر، وهي الساعة التي يحددها النظام الإيراني حين يرى أن الظرف قد نضج للانتقال بها من حالة الكمون إلى حالة الفاعلية الميدانية».
وتطرق إلى موقع هذه الخلايا النائمة في استراتيجية النظام الإيراني تجاه دول الخليج العربية، واعتبر أن «الوجود المنظّم للخلايا النائمة ليس ظاهرة عفوية أو تعاطفية، بل هو بناء بنيوي محكم أسسه النظام الإيراني لتوسيع محيطه الأمني في المنطقة، معتبرا أن ذلك نابع من إدراك النظام لهشاشة شرعيته الداخلية، وحاجته الدائمة إلى تصدير تهديداته خارج حدوده. وهذه الاستراتيجية اتبعها النظام الإيراني منذ قيامه، ولم يكن هذا النهج وليد الحرب الأخيرة أو تداعياتها».
ولفت الدكتور النعيمي النظر إلى أمرين مهمين:
الأول: إن هذه الخلايا ليست معزولة عن بعضها البعض في دول مجلس التعاون، بل تعمل معا فهناك «بنية هرمية معقدة تجمع الخلايا النائمة عبر دول الخليج المختلفة». وضرب مثالا على ذلك بخلية العبدلي الكويتية التي تبيَّن ارتباطها بخلايا في الإمارات والمملكة العربية السعودية والبحرين.
وأبدى النعيمي يقينا تاما بأن أجهزة الأمن في دول الخليج تتمتع بوعي استراتيجي ناضج وعيون مفتوحة تتابع هذه الشبكات باستمرار.
والثاني: حذر النعيمي من أن «الانخراط الدبلوماسي غير المشروط مع النظام الإيراني يقرأ في طهران مهادنة تمنحها مزيدا من الجرأة لا خطوة نحو الاستقرار».
وهذا صحيح تماما فالنظام الإيراني يعتبر أن أي تقارب دبلوماسي معه هو فرصة لتنفيذ استراتيجيته الإرهابية التخريبية عبر هذه الخلايا وغيرها..
واختتم الدكتور النعيمي تحليله بالقول: «إذا لم تستفِق دول الخليج على ضرورة المصير المشترك ومواجهة النظام الإيراني بصوت جماعي موحد وبقواعد علاقات واضحة وصارمة، فإن العشرات من الخلايا النائمة التي كُشفت اليوم قد تتحول غداً إلى آلاف».
إذن، من جميع الأوجه هذه الخلايا الإيرانية النائمة أكبر خطر وتهديد أمني تواجهه دول مجلس التعاون في الوقت الحاضر.. في مواجهة هذا الخطر مطلوب أولا أقصى درجات التنسيق الأمني بين دول المجلس، وهذا ما قرره وزراء الداخلية.
لكن الأمر المهم أن هذا التنسيق بين دول مجلس التعاون يجب ألا يقتصر على الجوانب الأمنية وإنما يجب أن يكون تنسيقا فكريا وسياسيا، فالخطر الطائفي الفكري والسياسي الذي تمثله هذه الخلايا لا يقل أبدا عن الخطر الأمني.
في كل الأحوال كما نقول باستمرار يجب على دول مجلس التعاون أن تبني استراتيجيتها على أساس أن هذا العداء الإيراني هو عداء متأصل دائم ولا تنخدع بأي حديث عن الدبلوماسية والحوار.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك