العدد : ١٧٥٨٣ - الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٣ - الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

فوضى المحادثات والخطر الإرهابي الإيراني

المحادثات‭ ‬التي‭ ‬تجريها‭ ‬أمريكا‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬عبر‭ ‬وساطة‭ ‬باكستان‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬بكل‭ ‬معنى‭ ‬الكلمة‭.‬

لا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬وصلت‭ ‬بالضبط،‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليه،‭ ‬وهل‭ ‬سيكون‭ ‬هناك‭ ‬اتفاق‭ ‬أصلا‭ ‬أم‭ ‬لا‭. ‬

تصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭ ‬تجسد‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭. ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الواحد‭ ‬يدلي‭ ‬ترامب‭ ‬بتصريحات‭ ‬متضاربة‭ ‬من‭ ‬النقيض‭ ‬إلى‭ ‬النقيض‭.‬

مرة‭ ‬يقول‭ ‬إننا‭ ‬قريبون‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬الاتفاق،‭ ‬ومرة‭ ‬يقول‭ ‬إننا‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬نتفق‭ ‬أصلا‭. ‬مرة‭ ‬يقول‭ ‬إننا‭ ‬نتفاوض‭ ‬مع‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬تمسك‭ ‬بالسلطة‭ ‬وبيدها‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬وهم‭ ‬معتدلون‭ ‬وعقلاء‭. ‬ومرة‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬الإيرانيين‭ ‬أنفسهم‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬من‭ ‬يقودهم‭. ‬ومرة‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬الحرب‭ ‬انتهت‭ ‬عمليا‭ ‬وإننا‭ ‬حققنا‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬نريد‭. ‬ومرة‭ ‬يقول‭ ‬إننا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نشن‭ ‬هجمات‭ ‬مدمرة‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يوقعوا‭ ‬الاتفاق‭.. ‬وهكذا‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفوضى‭ ‬هناك‭ ‬أمران‭ ‬محددان‭ ‬واضحان‭:‬

الأول‭: ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬استئناف‭ ‬الحرب‭ ‬ويريد‭ ‬إنهاءها‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭. ‬أسباب‭ ‬ذلك‭ ‬مفهومة‭ ‬ومعروفة‭ ‬وتتعلق‭ ‬أساسا‭ ‬بالوضع‭ ‬الداخلي‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬وما‭ ‬يواجهه‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬والحسابات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بانتخابات‭ ‬الكونجرس‭ ‬القادمة‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬وخشيته‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يخسرها‭ ‬الجمهوريون‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭.‬

لهذا‭ ‬السبب،‭ ‬أي‭ ‬لرغبة‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب،‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أنه‭ ‬مستعد‭ ‬لتقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬لإيران‭ ‬والقبول‭ ‬بشروط‭ ‬كان‭ ‬يرفضها‭ ‬رفضا‭ ‬مطلقا‭ ‬من‭ ‬قبل‭.‬

والثاني‭: ‬كل‭ ‬الأخبار‭ ‬والمعلومات‭ ‬المتاحة‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬التباحث‭ ‬حوله‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران،‭ ‬وأيضا‭ ‬تصريحات‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬قضيتين‭ ‬فقط‭ ‬هما‭ ‬المطروحتان‭ ‬للتباحث،‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬والبرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭.‬

الخلاف‭ ‬بن‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬بشأن‭ ‬الاتفاق‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬القضيتين‭ ‬فقط‭. ‬ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬القضيتين،‭ ‬فإن‭ ‬أمريكا‭ ‬مستعدة‭ ‬للتنازل‭ ‬عن‭ ‬الشروط‭ ‬المشددة‭ ‬التي‭ ‬وضعتها‭ ‬سابقا‭. ‬ومستعدة‭ ‬حتى‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬ثم‭ ‬التفاوض‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬حول‭ ‬القضيتين‭.‬

ماذا‭ ‬يعني‭ ‬هذا؟

يعني‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وتتعلق‭ ‬بالتهديد‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني،‭ ‬وكل‭ ‬مطالبها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران،‭ ‬ليست‭ ‬مطروحة‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬في‭ ‬المحادثات‭ ‬الحالية،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭.‬

على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬هناك‭ ‬قضيتان‭ ‬تمثلان‭ ‬أكبر‭ ‬تهديد‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬ليستا‭ ‬مطروحتين‭ ‬في‭ ‬المحادثات‭.‬

القضية‭ ‬الأولى‭ ‬قضية‭ ‬البرنامج‭ ‬الصاروخي‭ ‬الإيراني،‭ ‬الذي‭ ‬أثبت‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬أنه‭ ‬خطر‭ ‬داهم‭ ‬يهددها‭.‬

ليس‭ ‬مطروحا‭ ‬في‭ ‬المحادثات‭ ‬أي‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬الصاروخي‭ ‬ولا‭ ‬وضع‭ ‬أي‭ ‬قيود‭ ‬عليه‭. ‬هذا‭ ‬علما‭ ‬بأن‭ ‬تقديرات‭ ‬المخابرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬أكدت‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬الضربات‭ ‬الأمريكية‭ ‬لإيران،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحتفظ‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬70‭% ‬من‭ ‬قدراتها‭ ‬الصاروخية‭.‬

والقضية‭ ‬الثانية‭: ‬قضية‭ ‬المليشيات‭ ‬والقوى‭ ‬الإرهابية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬إيران‭ ‬اليوم‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬عدوانها‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭. ‬ويرتبط‭ ‬بهذا‭ ‬محاولات‭ ‬التخريب‭ ‬الإرهابية‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬كشفتها‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬شبكات‭ ‬التخابر‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬اكتشاف‭ ‬العديد‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬والتي‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬إجراميا‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬العدو‭ ‬الإيراني‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تخريب‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭.‬

مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬ماذا‭ ‬يعني‭ ‬هذا؟‭.. ‬ماذا‭ ‬يعني‭ ‬تجاهل‭ ‬الجوانب‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬تهديدات‭ ‬دائمة‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬المحادثات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية؟

معناه‭ ‬ببساطة‭ ‬شديدة‭ ‬أنه‭ ‬سواء‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب،‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التوصل،‭ ‬فإن‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬عازمة‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬وترك‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وحدها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الخطر‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭.‬

‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ترتب‭ ‬نفسها‭ ‬وتبني‭ ‬مواقفها‭ ‬وسياساتها‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا