يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
فوضى المحادثات والخطر الإرهابي الإيراني
المحادثات التي تجريها أمريكا مع إيران عبر وساطة باكستان في حالة من الفوضى بكل معنى الكلمة.
لا أحد يعرف إلى أين وصلت بالضبط، وما الذي تم الاتفاق أو عدم الاتفاق عليه، وهل سيكون هناك اتفاق أصلا أم لا.
تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب تجسد هذه الحالة من الفوضى. في اليوم الواحد يدلي ترامب بتصريحات متضاربة من النقيض إلى النقيض.
مرة يقول إننا قريبون جدا من الاتفاق، ومرة يقول إننا قد لا نتفق أصلا. مرة يقول إننا نتفاوض مع الشخصيات التي تمسك بالسلطة وبيدها القرار في إيران وهم معتدلون وعقلاء. ومرة يقول إن الإيرانيين أنفسهم لا يعرفون من يقودهم. ومرة يقول إن الحرب انتهت عمليا وإننا حققنا كل ما نريد. ومرة يقول إننا يمكن أن نشن هجمات مدمرة على إيران مرة أخرى في أي وقت إذا لم يوقعوا الاتفاق.. وهكذا.
وعلى الرغم من هذه الفوضى هناك أمران محددان واضحان:
الأول: أن الرئيس ترامب لا يريد استئناف الحرب ويريد إنهاءها بأي شكل. أسباب ذلك مفهومة ومعروفة وتتعلق أساسا بالوضع الداخلي في أمريكا وما يواجهه ترامب من مشاكل والحسابات المتعلقة بانتخابات الكونجرس القادمة في نوفمبر وخشيته من أن يخسرها الجمهوريون بسبب الحرب.
لهذا السبب، أي لرغبة ترامب في إنهاء الحرب، من الواضح أنه مستعد لتقديم تنازلات لإيران والقبول بشروط كان يرفضها رفضا مطلقا من قبل.
والثاني: كل الأخبار والمعلومات المتاحة حول ما يجري التباحث حوله بين أمريكا وإيران، وأيضا تصريحات المسؤولين الأمريكيين تؤكد أن قضيتين فقط هما المطروحتان للتباحث، مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني.
الخلاف بن أمريكا وإيران بشأن الاتفاق يدور حول القضيتين فقط. ومن الواضح أنه في القضيتين، فإن أمريكا مستعدة للتنازل عن الشروط المشددة التي وضعتها سابقا. ومستعدة حتى لإنهاء الحرب ثم التفاوض بعد ذلك حول القضيتين.
ماذا يعني هذا؟
يعني أن كل القضايا التي تشغل دول مجلس التعاون وتتعلق بالتهديد الإرهابي الإيراني، وكل مطالبها في أي اتفاق بين أمريكا وإيران، ليست مطروحة على الإطلاق في المحادثات الحالية، ولا في أي اتفاق يتم التوصل إليه.
على وجه الخصوص هناك قضيتان تمثلان أكبر تهديد لدول مجلس التعاون ليستا مطروحتين في المحادثات.
القضية الأولى قضية البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي أثبت العدوان الإرهابي الإيراني على دول المجلس أنه خطر داهم يهددها.
ليس مطروحا في المحادثات أي حديث عن هذا البرنامج الصاروخي ولا وضع أي قيود عليه. هذا علما بأن تقديرات المخابرات الأمريكية أكدت أنه رغم الضربات الأمريكية لإيران، فإنها لا تزال تحتفظ بأكثر من 70% من قدراتها الصاروخية.
والقضية الثانية: قضية المليشيات والقوى الإرهابية الإيرانية في الدول العربية التي تستخدمها إيران اليوم بشكل مباشر في عدوانها على دول مجلس التعاون. ويرتبط بهذا محاولات التخريب الإرهابية الإيرانية التي كشفتها دول المجلس ممثلة في شبكات التخابر مع النظام الإيراني التي تم اكتشاف العديد منها في دول المجلس، والتي تلعب دورا إجراميا في مساعدة العدو الإيراني والعمل على تخريب الجبهة الداخلية.
مرة أخرى، ماذا يعني هذا؟.. ماذا يعني تجاهل الجوانب الخطيرة التي تمثل تهديدات دائمة لدول مجلس التعاون في المحادثات الأمريكية الإيرانية؟
معناه ببساطة شديدة أنه سواء تم التوصل إلى اتفاق بين أمريكا وإيران لإنهاء الحرب، أو لم يتم التوصل، فإن إدارة ترامب عازمة على إنهاء الحرب وترك دول مجلس التعاون وحدها في مواجهة الخطر الإرهابي الإيراني.
دول مجلس التعاون يجب أن ترتب نفسها وتبني مواقفها وسياساتها على هذا الأساس.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك