يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
الصحافة الوطنية ومسؤوليتها اليوم
تحتفل البحرين غدا بيوم الصحافة البحرينية.
الاحتفال بيوم الصحافة الوطنية هو تقدير من القيادة والمجتمع بالأدوار الوطنية الجليلة التي قامت بها صحافة البحرين عبر تاريخها الطويل وحتى اليوم.
والاحتفال بيوم الصحافة الوطنية يجب الا يقتصر فقط على الإشادة بدورها وبالعاملين فيها، انما يجب ان يمتد الى مناقشة المشاكل والعقبات التي تواجهها الصحافة اليوم وكيف يمكن تذليل هذه العقبات كي تتمكن من القيام بدورها وأداء رسالتها في ظروف وأوضاع مواتية للعمل الصحفي.
نقول هذا ليس فقط لأن دعم الصحافة بكل السبل في كل الأوقات مهمة وطنية لها اهمية كبرى، لكن لأن البحرين بحاجة اليوم الى الدور الوطني للصحافة أكثر من أي وقت مضى.
البحرين، كما كل دول مجلس التعاون الخليجي، تمر بظروف استثنائية غير مسبوقة في ظل الحرب في المنطقة، والعدوان الارهابي الايراني الذي تتعرض له، وما ارتبط بهذه الأوضاع من تطورات داخلية وإقليمية.
هذه الأوضاع فرضت تحديات كبرى جديدة على البحرين وكل دول مجلس التعاون، على كل المستويات الداخلية والخارجية.
هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها البحرين كشفت عن مصادر قوة كثيرة للدولة والمجتمع هي التي مكنت البحرين من التعامل معها وما فرضته من تحديات بصلابة وقوة ردعت العدوان وحافظت على امن واستقرار البلاد وسلامة المجتمع. وفي نفس الوقت كشفت هذه الأوضاع عن جوانب سلبية على صعيد الجبهة الداخلية، اكبرها على الاطلاق انحراف البعض عن معاني الوطنية والولاء والتعاون مع العدو والإضرار بالدولة والمجتمع في هذه الظروف.
المهم ان هذه الظروف والأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البحرين ودول مجلس التعاون سوف تستمر طويلا حتى بعد ان تنتهي الحرب رسميا. فترة ما بعد انتهاء الحرب سوف تفرض تحديات كبرى جديدة.
هذه الأوضاع تحتم وضع استراتيجيات وطنية جديدة على كل المستويات للتعامل مع التحديات الجديدة، ومن بينها استراتيجية إعلامية وطنية.
وفي أي استراتيجية اعلامية جديدة للتعامل مع الأوضاع الاستثنائية تقف الصحافة الوطنية في المقدمة وتمثل القلب من أي استراتيجية، اذ ان دورها هو الأكثر مصداقية وفعالية وتأثيرا.
وفي هذا السياق تتحمل الصحافة الوطنية اليوم وفي المستقبل مسؤوليات كبرى، وعليها ان تلعب أدوارا كثيرة لها اهمية حاسمة.
الصحافة الوطنية مطالبة قبل كل شيء بالدفاع عن كل ما يعزز سيادة الوطن والأمن الوطني واستقرار البلاد والمجتمع من سياسات ومواقف، وابراز اهميتها واولويتها الحاسمة.
والصحافة الوطنية مطالبة بالعمل على تعزيز قوة وتماسك الجبهة الداخلية، بما يعنيه ذلك من العمل على تكريس الوعي العام بقيم الوطنية والولاء الوطني، والتوعية بالثوابت الوطنية الراسخة التي يجب ان تكون حاضرة في وعي الكل في المجتمع بلا استثناء.
والصحافة الوطنية مطالبة بأن تتصدى بحزم وقوة لأي انحراف عن ثوابت المجتمع وقيمه الوطنية وتفنيد كل الأفكار المنحرفة.
والصحافة الوطنية مطالبة بالتصدي للحملات الممنهجة التي يتم شنها على البحرين وكل دول مجلس التعاون حاليا، وتقديم الصورة الصحيحة عن البحرين الى العالم.
هذه بعض، وليس كل، المهام الوطنية التي يجب على صحافة البحرين ان تضطلع بها اليوم ومستقبلا. الصحافة هي الأداة الإعلامية الوطنية الأكبر للقيام بهذه المهام خصوصا مع فوضى مواقع التواصل واستغلالها كأدوات تشويه وتخريب يجب التصدي لها.
الصحافة الوطنية بحاجة إلى أكبر قدر من الحرية كي تتمكن من أداء مهامها، وكي تتمكن من مناقشة القضايا الوطنية الداخلية بصراحة ووضوح وموضوعية بحيث تكون لها مصداقية في الداخل والخارج.
باختصار دعم الصحافة الوطنية اليوم وتمكينها من أداء مهامها على أكمل وجه قضية تتعلق بصلب الأمن الوطني للبحرين حاضرا ومستقبلا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك