يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
أي حدود للولاء الوطني؟!
قبل أيام نشر موقع «بي بي سي نيوز» موضوعا طويلا تحت عنوان «كيف تعيد دول الخليج رسم حدود الولاء؟». الموضوع في مجمله مغرض وينطوي على كثير من المغالطات ولهذا من المهم التنبيه إليه وتفنيد ما جاء به.
موضوع الـ«بي بي سي» يتحدث عن الذين تم إلقاء القبض عليهم في دول مجلس التعاون وخصوصا في البحرين والكويت لاتهامه بتشكيل خلايا تخابرت مع إيران والتواصل مع الحرس الثوري الإيراني ومساعدة الإيرانيين في العدوان الذي شنّوه، والذين نشروا موضوعات على مواقع التواصل في نفس الاتجاه وعبروا فيها عن تأييدهم للعدوان أو قدموا معلومات أمنية حساسة للعدو.
بي بي سي في تقريرها تتطرق إلى الإجراءات التي اتخذتها البحرين والكويت، وتنقل بتوسع أحاديث لمسئولين في منظمات دولية معروف عنها أن مواقفها عادة مشبوهة من دولنا مثل منظمة «هيومان رايتس ووتش»، يطالبون فيها بالإفراج عن هؤلاء على اعتبار أن ما فعلوه يندرج في إطار ممارسة حرية الرأي والتعبير. كما يذكر بعض الذين أخذت الـ«بي بي سي» رأيهم على أن الذين ألقي القبض عليهم هم من الشيعة في تلميح إلى أن للقضية بعدا طائفيا.
كل ما جاء في التقرير على هذا النحو تضليل متعمد وليس له أي علاقة بحقيقة ما جرى في البحرين والكويت ودول مجلس التعاون الأخرى.
بداية، حين يتحدث التقرير في عنوانه عن أن دول مجلس التعاون بمثل هذه الإجراءات «تعيد رسم حدود الولاء» يوحي بأنه في السابق قبل العدوان الإيراني كانت هناك معايير وحدود للولاء الوطني، وأن هذه المعايير والحدود يتم تغييرها الآن.
هذا كلام في منتهى السخف والجهل.
الولاء الوطني بالنسبة إلى البحرين والكويت ودول مجلس التعاون، وكل دول العالم في الحقيقة، له معنى واضح ومعايير محددة يتفق عليها الكل. كما يتفق الكل في العالم على ما يحتِّمه الولاء للوطن من واجبات، وما يترتب على الخروج عن هذا الولاء.
معنى ومعايير وحدود الولاء الوطني لم يحددها فقط علماء السياسة والمفكرون، وإنما هي معروفة للكل بحكم الفطرة الإنسانية السوية السليمة لدى الكل في العالم.
بحسب كل المعايير والفطرة السوية السليمة، الولاء الوطني يعني أول ما يعني أن مصلحة الوطن لا مساومة عليها ولا تهاون فيها، وأن الدفاع عن الوطن مهمة مقدسة.
الولاء الوطني يعني أنه لا يتقدمه أي ولاء آخر.. لا يتقدمه ولاء لطائفة أو أي ولاء فرعي آخر على حساب الوطن ومصلحته.
الولاء الوطني يعني أن أي فرد أو مجموعة من الأفراد يظهرون ولاءهم لأي دولة أو قوة أجنبية على حساب الوطن يرتكبون جريمة خيانة عظمى.
الولاء الوطني يعني أن أي فرد يقدم على أي عمل يهدد الأمن الوطني وأمن المجتمع لأي حسابات أيا كانت يرتكب جريمة كبرى.
الولاء الوطني ليس مجرد شعار أو كلام إنشائي. هو التزام على كل فرد بالدفاع عن الوطن ووضع مصلحته فوق أي اعتبار والاستعداد للتضحية من أجله.
هذا ما استقرت عليه الفطرة الإنسانية السوية السليمة قبل علماء السياسة عن معنى وحدود الولاء الوطني في كل الأوقات، فما بالك عندما يتعرض الوطن لعدوان إرهابي غادر يستهدف كل مقدراته مثلما تعرضت البحرين والكويت ودول مجلس التعاون لهذ العدوان الإرهابي الايراني.
حين يتعرض الوطن، أي وطن، للعدوان يكون هذا وقت إظهار الولاء له والتضحية من أجله، ويكون هذا وقت اختبار قوة هذا الولاء أو ضعفه. وأي فرد أو مجموعة يرتكب عملا من أعمال الخيانة بحق الوطن في هذا الظرف لا يمكن أبدا أن تغتفر جريمته أو يتم تبريرها.
نريد أن نقول إن البحرين والكويت وباقي دول مجلس التعاون بالإجراءات التي اتخذتها بحق بعض الخونة وقت العدوان لم تأت بحدود أو معايير جديدة للولاء الوطني. هي فعلت ما تفعله أي دولة في العالم في كل الظروف والأحوال تحكيما لمعنى ومعايير الولاء الوطني.
ولنا مع موضوع الـ«بي بي سي» وقفة أخرى في المقال القادم بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك