يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
تحية واجبة للدبلوماسية البحرينية
لسنا بحاجة إلى القول بأن البحرين وكل دول مجلس التعاون الخليجي تمر بفترة صعبة خطيرة ربما هي الأكثر خطورة في تاريخها. تعرضت دولنا لعدوان إيراني إرهابي استهدف المنشآت والمواقع المدنية الحيوية، الأمر الذي فرض تحديات كبرى لحفظ الأمن والاستقرار. واستطاعت دولنا التصدي للعدوان بنجاح وكفاءة. وارتبط بالعدوان تبعات أخرى كثيرة على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وارتبط كل هذا بالحرب التي تشهدها المنطقة ووضع إقليمي وعالمي مرتبك.
هذه الأوضاع فرضت على الدبلوماسية البحرينية تحديات هائلة.
كان على الدبلوماسية البحرينية أن تقوم بثلاث مهام كبرى:
المهمة الأولى: نقل صورة كاملة للعالم عن العدوان الإرهابي الإيراني على البحرين بكل أبعاده، وتفنيد الدعاوى الإيرانية الكاذبة المضللة عن عدوانها وبشكل موثق.
وفي هذا السياق تحملت الدبلوماسية البحرينية مسؤولية التعبير عن موقف البحرين من العدوان وتقديمه للعالم وحشد موقف دولي في مواجهة العدوان.
المهمة الثانية: باعتبار أن البحرين تترأس الدورة الحالية لمجلس التعاون الخليجي، كان على الدبلوماسية البحرينية أن تتولى مهمة التعبير عن الموقف الموحد لدول مجلس التعاون من العدوان وكشف أبعاده، وأيضا حشد تأييد دولي إلى جانب موقف دول المجلس في مختلف المحافل الدولية.
المهمة الثالثة: وباعتبار البحرين عضوا غير دائم في مجلس الأمن الدولي كان عليها أن تتولى مهمة التعبير عن هموم ومطالب الدول العربية والإسلامية والدول الآسيوية في المجلس، والعمل على ترجمتها في شكل قرارات ومواقف دولية.
هذه هي المهام الكبرى التي كان على الدبلوماسية البحرينية القيام بها في الفترة الماضية.
ولم يكن أداء هذه المهام بالأمر السهل أبدا لأسباب كثيرة.
في مقدمة هذه الأسباب أنه على الصعيد الدولي هناك بعض الدوائر التي انخدعت بالدعاية الإيرانية الكاذبة والمضللة، وتجهل حقيقة الأوضاع في المنطقة وأبعاد العدوان الإرهابي الذي تعرضت له دول مجلس التعاون. هذه الدوائر موجودة في الإعلام والسياسة وفي بعض الحكومات.
ومن هذه الأسباب أن هناك دولا في العالم من بينها دول كبرى، لديها مصالح كثيرة مع إيران وتدعمها بأشكال عدة، وتتردد كثيرا في إدانة العدوان الإيراني الغاشم على دول مجلس التعاون.
كما أن ما يزيد الأمر تعقيدا حقيقة التنافس والمصالح المتضاربة بين الدول العظمى، الأمر الذي يجعل من الصعب التوصل إلى موقف دولي جماعي بجانب دول مجلس التعاون أو يؤيد موقفها بالكامل.
الأمر المهم هنا أنه على الرغم من هذه الصعوبات والاعتبارات غير المواتية، فإن الدبلوماسية البحرينية استطاعت التعامل معها بحكمة وحققت نجاحا هائلا.
نجاح الدبلوماسية البحرينية تجسد في أمور كثيرة. غير أن أكبر تجسيد لهذا النجاح تمثل في التضامن العالمي الواسع النطاق مع البحرين في مواجهة العدوان الإرهابي الإيراني وتأييد كل ما تتخذه من إجراءات. وقد رأينا كيف تسابق قادة العالم في الاتصال بجلالة الملك للتعبير عن هذا التضامن وإدانة العدوان. هذا التضامن العالمي يجسد بالطبع المكانة الدولية المرموقة للبحرين، والجهود التي تبذلها الدبلوماسية البحرينية.
وتجسد نجاح الدبلوماسية البحرينية في مبادرات ناجحة عدة في مقدمتها صدور قرار مجلس الأمن الدولي الذي أدان العدوان الإيراني وطالب بوقفه فورا بإجماع دولي غير مسبوق. وأيضا القرار الذي أصدره مجلس حقوق الإنسان بإدانة العدوان والمطالبة بدفع تعويضات عنه. وعلى الرغم من رفض مجلس الأمن مشروع قرار البحرين عن مضيق هرمز بسبب الفيتو الروسي الصيني، فقد كان وراء إعداد هذا المشروع جهد دبلوماسي بحريني هائل لن يضيع سدى.
وغير هذا هناك مظاهر نجاح عدة أخرى في المحافل الدولية وعلى الساحة الدولية عموما.
هذا النجاح الذي تحققه الدبلوماسية البحرينية يستحق التحية والتقدير لكل القائمين عليها، وخصوصا أن الفترة القادمة تنتظر جهدا دبلوماسيا بحرينيا مضاعفا.
للحديث بقية بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك