العدد : ١٧٥٦٢ - الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٢ - الخميس ٢٣ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

تحية واجبة للدبلوماسية البحرينية

لسنا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬البحرين‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬تمر‭ ‬بفترة‭ ‬صعبة‭ ‬خطيرة‭ ‬ربما‭ ‬هي‭ ‬الأكثر‭ ‬خطورة‭ ‬في‭ ‬تاريخها‭. ‬تعرضت‭ ‬دولنا‭ ‬لعدوان‭ ‬إيراني‭ ‬إرهابي‭ ‬استهدف‭ ‬المنشآت‭ ‬والمواقع‭ ‬المدنية‭ ‬الحيوية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬فرض‭ ‬تحديات‭ ‬كبرى‭ ‬لحفظ‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭. ‬واستطاعت‭ ‬دولنا‭ ‬التصدي‭ ‬للعدوان‭ ‬بنجاح‭ ‬وكفاءة‭. ‬وارتبط‭ ‬بالعدوان‭ ‬تبعات‭ ‬أخرى‭ ‬كثيرة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المستويات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والسياسية‭. ‬وارتبط‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬بالحرب‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‭ ‬ووضع‭ ‬إقليمي‭ ‬وعالمي‭ ‬مرتبك‭.‬

هذه‭ ‬الأوضاع‭ ‬فرضت‭ ‬على‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬تحديات‭ ‬هائلة‭.‬

كان‭ ‬على‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬بثلاث‭ ‬مهام‭ ‬كبرى‭:‬

المهمة‭ ‬الأولى‭: ‬نقل‭ ‬صورة‭ ‬كاملة‭ ‬للعالم‭ ‬عن‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬بكل‭ ‬أبعاده،‭ ‬وتفنيد‭ ‬الدعاوى‭ ‬الإيرانية‭ ‬الكاذبة‭ ‬المضللة‭ ‬عن‭ ‬عدوانها‭ ‬وبشكل‭ ‬موثق‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬تحملت‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬مسؤولية‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬موقف‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬وتقديمه‭ ‬للعالم‭ ‬وحشد‭ ‬موقف‭ ‬دولي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭.‬

المهمة‭ ‬الثانية‭: ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬تترأس‭ ‬الدورة‭ ‬الحالية‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬أن‭ ‬تتولى‭ ‬مهمة‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الموقف‭ ‬الموحد‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬وكشف‭ ‬أبعاده،‭ ‬وأيضا‭ ‬حشد‭ ‬تأييد‭ ‬دولي‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬موقف‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭.‬

المهمة‭ ‬الثالثة‭: ‬وباعتبار‭ ‬البحرين‭ ‬عضوا‭ ‬غير‭ ‬دائم‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬كان‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تتولى‭ ‬مهمة‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬هموم‭ ‬ومطالب‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬والدول‭ ‬الآسيوية‭ ‬في‭ ‬المجلس،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬ترجمتها‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬قرارات‭ ‬ومواقف‭ ‬دولية‭.‬

هذه‭ ‬هي‭ ‬المهام‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬القيام‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬أداء‭ ‬هذه‭ ‬المهام‭ ‬بالأمر‭ ‬السهل‭ ‬أبدا‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة‭.‬

في‭ ‬مقدمة‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الدوائر‭ ‬التي‭ ‬انخدعت‭ ‬بالدعاية‭ ‬الإيرانية‭ ‬الكاذبة‭ ‬والمضللة،‭ ‬وتجهل‭ ‬حقيقة‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وأبعاد‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الذي‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭. ‬هذه‭ ‬الدوائر‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬والسياسة‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الحكومات‭.‬

ومن‭ ‬هذه‭ ‬الأسباب‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬دولا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬دول‭ ‬كبرى،‭ ‬لديها‭ ‬مصالح‭ ‬كثيرة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وتدعمها‭ ‬بأشكال‭ ‬عدة،‭ ‬وتتردد‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬إدانة‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬الأمر‭ ‬تعقيدا‭ ‬حقيقة‭ ‬التنافس‭ ‬والمصالح‭ ‬المتضاربة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬العظمى،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬موقف‭ ‬دولي‭ ‬جماعي‭ ‬بجانب‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬أو‭ ‬يؤيد‭ ‬موقفها‭ ‬بالكامل‭.‬

الأمر‭ ‬المهم‭ ‬هنا‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الصعوبات‭ ‬والاعتبارات‭ ‬غير‭ ‬المواتية،‭ ‬فإن‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬استطاعت‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بحكمة‭ ‬وحققت‭ ‬نجاحا‭ ‬هائلا‭.‬

نجاح‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬تجسد‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬كثيرة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬أكبر‭ ‬تجسيد‭ ‬لهذا‭ ‬النجاح‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬التضامن‭ ‬العالمي‭ ‬الواسع‭ ‬النطاق‭ ‬مع‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬وتأييد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تتخذه‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭. ‬وقد‭ ‬رأينا‭ ‬كيف‭ ‬تسابق‭ ‬قادة‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الاتصال‭ ‬بجلالة‭ ‬الملك‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التضامن‭ ‬وإدانة‭ ‬العدوان‭. ‬هذا‭ ‬التضامن‭ ‬العالمي‭ ‬يجسد‭ ‬بالطبع‭ ‬المكانة‭ ‬الدولية‭ ‬المرموقة‭ ‬للبحرين،‭ ‬والجهود‭ ‬التي‭ ‬تبذلها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭.‬

وتجسد‭ ‬نجاح‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬مبادرات‭ ‬ناجحة‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬أدان‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬وطالب‭ ‬بوقفه‭ ‬فورا‭ ‬بإجماع‭ ‬دولي‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭. ‬وأيضا‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬أصدره‭ ‬مجلس‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بإدانة‭ ‬العدوان‭ ‬والمطالبة‭ ‬بدفع‭ ‬تعويضات‭ ‬عنه‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬رفض‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬مشروع‭ ‬قرار‭ ‬البحرين‭ ‬عن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بسبب‭ ‬الفيتو‭ ‬الروسي‭ ‬الصيني،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬وراء‭ ‬إعداد‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬جهد‭ ‬دبلوماسي‭ ‬بحريني‭ ‬هائل‭ ‬لن‭ ‬يضيع‭ ‬سدى‭.‬

وغير‭ ‬هذا‭ ‬هناك‭ ‬مظاهر‭ ‬نجاح‭ ‬عدة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬وعلى‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭ ‬عموما‭.‬

هذا‭ ‬النجاح‭ ‬الذي‭ ‬تحققه‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬يستحق‭ ‬التحية‭ ‬والتقدير‭ ‬لكل‭ ‬القائمين‭ ‬عليها،‭ ‬وخصوصا‭ ‬أن‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬تنتظر‭ ‬جهدا‭ ‬دبلوماسيا‭ ‬بحرينيا‭ ‬مضاعفا‭.‬

للحديث‭ ‬بقية‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا