يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
الرهان الخاسر على الاتفاق
الرئيس الأمريكي ترامب أعلن بكل ثقة أن الاتفاق مع إيران جاهز تقريبا وأن طهران وافقت على كل شيء تقريبا وحدد يومين لاستئناف المفاوضات وتوقيع الاتفاق. وعزز من حديث ترامب إعلان إيران فتح مضيق هرمز بالكامل.
بعد ساعات قليلة تغير كل شيء.
قاليباف رئيس البرلمان الإيراني قال إن كل ما أعلنه ترامب عن الاتفاق مجرد أكاذيب. وأعلنت طهران إعادة إغلاق مضيق هرمز والسيطرة عليه وفرض رسوم على السفن وأطلق الحرس الثوري النار على سفن، وقال مجلس الأمن القومي الإيراني إن سيطرة إيران على المضيق لا نقاش فيها وإما أن تتحقق هذه السيطرة بالاتفاق أو سيتم فرضها بالقوة.
ما الذي يجري بالضبط؟.. كيف نفسر ما يحدث؟
البعض يرى أن هذه التحولات والمواقف الإيرانية المتناقضة بسبب وجود خلافات داخل القيادات الإيرانية والأجهزة المختلفة حول الاتفاق مع أمريكا وما يتضمنه من بنود وأنه لا أحد يعرف من بالضبط في إيران بيده القرار النهائي.
والبعض يرى أن ما يحدث هو أمر طبيعي إذ يندرج في إطار الضغوط والتهديدات المتبادلة قبل أي اتفاق للحصول على أكبر قدر من المكاسب وتقديم أقل قدر من التنازلات.
ولا شك أن مثل هذه التفسيرات بها قدر من الصحة.
لكن الحقيقة أبعد من هذا.
الحقيقة أن النظام الإيراني لا عهد له ولا ميثاق، ومن الأمور الطبيعية جدا بالنسبة إليه أن يلتزم بأي شيء، ثم يتنصل من أي التزام بعد ذلك وكأن شيئا لم يكن.
تاريخ النظام الإيراني كله يثبت هذا في مختلف المواقف والتطورات. وأكبر دليل على ذلك أنه رغم أن الاتفاق النووي الذي سبق ووقعه الرئيس الأمريكي الأسبق أوباما مع النظام كان تطورا هائلا بالنسبة إليه، إلا أنه لم يلتزم بأي من بنود الاتفاق. كان الاتفاق يحدد مثلا نسبة محددة لتخصيب اليورانيوم لا يجب تجاوزها، لكن النظام تجاوزها بعشرات المرات بحيث أصبح يملك مخزونا كبيرا من اليورانيوم عالي التخصيب ويقترب من صنع قنبلة نووية. وهذا ليس سوى مثال واحد فقط.
النظام الإيراني يعتبر أن تعمد الكذب في أي شيء، والتعهد بأي التزام ثم التنصل منه أمر لا يعيبه. بالعكس هو يعتبر هذا استراتيجية سياسية ناجحة لتحقيق مصالحه.
الكل في العالم يريد أن تنتهي الحرب وأن يتم التوصل إلى اتفاق بين أمريكا وإيران. والكل في العالم يريد أن يكون أي اتفاق بداية لمرحلة جديدة تضمن أمنا واستقرارا في المنطقة وتحقق مصالح مختلف الدول والعالم عامة.
في نهاية المطاف سوف يتم التوصل إلى اتفاق ما بين أمريكا وإيران، والسبب ببساطة أن البلدين في ورطة وليس أمامهما سوى الاتفاق في النهاية.
لكن سيكون من الخطأ الفادح الرهان على أي اتفاق يتم التوصل إليه بين أمريكا وإيران وللسبب الذي ذكرناه وهو أن النظام الإيراني من الممكن أن يتعهد بأي شيء في الاتفاق وهو يعد العدة مسبقا للتنصل من أي بند في أي وقت يرى من مصلحته هذا.
على سبيل المثال من الممكن أن يتعهد النظام الإيراني في الاتفاق بأن يظل مضيق هرمز مفتوحا، لكنه سيحتفظ بالمضيق رهينة وسيغلقه ويهدد الملاحة الدولية في أي وقت يرى أن مصلحته أن يفعل هذا. وقل مثل هذا عن أي بند آخر في الاتفاق.
الخلاصة إن أي اتفاق يتم التوصل إليه بين أمريكا وإيران مهما قيل عنه إنه دائم أو ما يشبه ذلك قد ينهي الحرب مؤقتا لكنه لا ينهي الصراع، ولا يمكن أن يكون بحد ذاته ضمانا لأوضاع مستقرة دائمة، أو ضمانا لأي رشد وأي التزام للنظام الإيراني.
الوعي بهذه الحقيقة أمر مهم بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي بصفة خاصة.
دول مجلس التعاون يجب أن تبني حساباتها على أساس أن أي اتفاق بين أمريكا وإيران لن يعني أبدا انتهاء الخطر الإيراني والتهديد الإرهابي الذي يمثله النظام على دولنا، ولن يعني أبدا ضمانا لأي استقرار في المنطقة.
دول مجلس التعاون يجب أن تعتبر أن الرهان على أي اتفاق أمريكي إيراني لتحقيق مصالح دولنا هو رهان خاسر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك