يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
الآن.. ماذا ستفعل دول مجلس التعاون؟
من المفروض أن تستضيف باكستان مفاوضات بين أمريكا وإيران غدا الجمعة بعد أن تم التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب مدة أسبوعين.
هدف المفاوضات هو التوصل إلى اتفاق شامل نهائي لإنهاء الحرب وترتيب الأوضاع في المنطقة.
أسئلة كثيرة مطروحة اليوم: أين دول مجلس التعاون الخليجي من هذه التطورات ومن المفاوضات القادمة؟.. هل هناك ما يدعو إلى قلق دول المجلس مما يجري؟.. ماذا على دولنا أن تفعل الآن؟
الإجابة عن هذه التساؤلات تحددها اعتبارات كثيرة في مقدمتها ما يلي:
1 – أن أمريكا وإيران أعلنتا النصر الكامل في الحرب. ترامب قال إن النصر الأمريكي كان كاسحا وإن أمريكا حققت أهدافها العسكرية من الحرب. وإيران أعلنت أنها «حققت نصراً عظيماً وأجبرت الولايات المتحدة على قبول خطتها».
من المفهوم أن إعلان أمريكا وإيران النصر موجه في جانب أساسي منه إلى الرأي العام الداخلي في البلدين.
بغض النظر عن من المنتصر ومن المهزوم فعلا في الحرب، الأمر المهم هنا أن إعلان طرف النصر يعني أنه يريد ويرى من حقه أن يفرض شروطه في المفاوضات. وإيران أعلنت بالفعل أن نصرها سوف تتم ترجمته في المفاوضات القادمة.
2 – أن المفاوضات سوف تجري على أساس خطة من 15 نقطة قدمتها أمريكا وخطة من 10 نقاط قدمتها إيران.
الذي يقرأ تفاصيل الخطتين سوف يكتشف أنه لا خطة أمريكا، ولا خطة إيران طبعا، تتطرق أصلا إلى مخاوف ومطالب دول مجلس التعاون. ويعني هذا أنه في الغالب سوف يتم تجاهل هذه المطالب في المفاوضات التي ستجري.
3 - من المفهوم أنه في أي مفاوضات يجري البحث عن حلول وسط بين المطالب المتناقضة للطرفين. ومن المفهوم أنه تكون هناك تنازلات متبادلة من الجانبين في بعض النقاط للوصول إلى تفاهم.
وفي الغالب أن هذه التنازلات وخصوصا من جانب أمريكا ستكون على حساب مصالح دول مجلس التعاون.
وكمثال بارز على هذه التقارير التي تحدثت عن الموقف من مضيق هرمز. إيران تطالب بالسيطرة عليه وأن تنفرد هي بفرض رسوم على السفن. وكحل وسط تتحدث التقارير عن استعداد أمريكا لأن تكون السيطرة مشتركة ويتم فرض رسوم أمريكية إيرانية مشتركة. هذا مؤشر واضح لكيف يمكن أن تكون المفاوضات على حساب دولنا ومصالحها.
ولنلاحظ أنه بالنسبة إلى ترامب، وكما قال هو بالفعل، فإن هدفه الوحيد تقريبا هو ألا تحصل إيران على سلاح نووي.
معنى هذا أن الاتفاق حول الموضوع النووي سيكون هدفه الأول والأكبر في المفاوضات أما ما عدا ذلك فليس له أهمية كبيرة بالنسبة له.
بعبارة أخرى، فإن مطالب ومصالح دول مجلس التعاون الخليجي أيا كانت لن تمثل أولوية ولا أهمية كبيرة بالنسبة لأمريكا في المفاوضات.
هذه الملاحظات توضح أن دول مجلس التعاون لها أن تقلق مما يجري ومن المفاوضات القادمة بين أمريكا وإيران.
المفترض أن هذه المفاوضات تسعى ليس فقط إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وإنما أيضا إلى وضع ترتيبات دائمة في المنطقة مستقبلا.
ولا يمكن لأي ترتيبات دائمة في المنطقة أن تتم من دون دول مجلس التعاون ومن دون موافقتها ومشاركتها.
على ضوء هذا، ماذا على دول مجلس التعاون أن تفعل الآن؟
أول ما يجب أن تفعله الآن أن تطالب بالمشاركة في المفاوضات كطرف رئيسي.
لقد تعرضت دول مجلس التعاون لعدوان إرهابي إيراني لا يتوقف هدف إلى تدمير منجزاتها وتقويض أمنها واستقرارها وكشف عن نوايا عدوانية متأصلة تجاه دولنا على الرغم من أنها ليست طرفا في الحرب.
ليس مقبولا أبدا بعد كل هذا أن يتم تهميش دول مجلس التعاون وتجاهل مطالبها في أي مفاوضات وأي اتفاق.
الأمر الثاني، وقد نبهنا إلى هذا من قبل، أن دول مجلس التعاون يجب أن تعد قائمة كاملة بمطالبها التي تحفظ مصالحها الآن ومستقبلا وتطرحها في أي مفاوضات وتصر على أن تكون جزءا من أي اتفاق.
ولكن ما الذي يجب أن تطالب به دول مجلس التعاون بالضبط؟
هذا حديث آخر بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك