يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
البحرين والفرصة التي أضاعها العالم
بحسب كل التقارير والمعلومات عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي جرت في إسلام آباد، فإن واحدا من أكبر أسباب فشلها هو عدم الاتفاق حول مضيق هرمز.
إيران طرحت في المفاوضات مطلبها بأن تسيطر هي على المضيق مستقبلا وتفرض رسوما على السفن، وأمريكا رفضت هذا، وذكر بعض المسؤولين الأمريكيين أنه كحل وسط طرحت أمريكا إمكانية السيطرة المشتركة على المضيق ويتم رفض رسوم مشتركة.
الأمر الغريب هنا أن المفاوضات حول مضيق هرمز بهذا الشكل وما يطرحه الطرفان تتم خارج الشرعية الدولية وخارج القانون الدولي.
كما هو معرف بحسب القانون الدولي، فإن مضيق هرمز مضيق دولي حرية الملاحة الحرة فيه مكفولة بلا قيد ولا شرط لكل الدول، ولا يحق لأي دولة السيطرة عليه أو فرض رسوم على السفن التي تعبره أو عرقلة الملاحة فيه بأي شكل ولأي سبب.
معنى هذا أنه ليس من حق إيران ولا أمريكا السيطرة على مضيق هرمز أو إعاقة الملاحة فيه أو فرض رسوم على السفن.
ومعنى هذا أنه ليس من حق إيران وأمريكا وأي دولة في العالم أن تقرر مصير المضيق في أي مفاوضات فرادى أو مجتمعة.
الخطورة في هذه المفاوضات أن أي اتفاق بين أمريكا وإيران حول مضيق هرمز، وفق التصورات التي يطرحها البلدان، ستكون خارج القانون الدولي وتلحق ضررا فادحا بكل دول العالم وبالأخص دول مجلس التعاون الخليجي، وسيراد لهذا الاتفاق أن يرتب أوضاعا دائمة بالنسبة للمضيق لا يمكن أن تحقق أمنا ولا استقرارا.
نقول هذا لنوضح إلى أي حد ارتكب مجلس الأمن الدولي خطيئة كبرى حين فشل في إقرار مشروع القرار الذي قدمته البحرين حول مضيق هرمز بسبب الفيتو الذي استخدمته روسيا والصين.
مشروع القرار الذي قدمته البحرين أدان الهجمات التي تشنها إيران على سفن النقل والسفن التجارية ومحاولة إعاقة المرور العابر أو حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأهم ما تضمنه مشروع القرار البحريني حول مضيق هرمز أمران لهما أهمية حاسمة بالنسبة إلى العالم كله:
الأول: تأكيد مبادئ القانون الدولي الذي تجسده اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والذي ينص على أن جميع السفن والطائرات تتمتع بحق المرور العابر - الذي لا يجوز أن يُعاق - بمضيق هرمز، وأنه ليس من حق أي دولة غلق المضيق أو إعاقة الملاحة الدولية عبره.
والثاني: تأكيد المسؤولية الجماعية الدولية عن تطبق القانون الدولي والعمل على ضمان حرية الملاحة في المضيق ومنع أي محاولة للسيطرة عليه بأي شكل.
مشروع قرار البحرين حول مضيق هرمز هدف إذن إلى أن يكون هناك إجماع دولي حال اعتماد القرار حول الموقف من حرية الملاحة في المضيق. وأهم ما في المشروع أنه كان من شأنه أن يضع أي مفاوضات تجري حول المضيق في إطارها الصحيح من حيث إنها يجب أن تلتزم بمبادئ القانون الدولي وبالإرادة الجماعية الدولية.
بعبارة أخرى لو كان قد تم اعتماد القرار لكان هذا إلزاما لأمريكا وإيران بان تكون أي مفاوضات حول المضيق ملتزمة بهذا الإطار الدولي الذي يضمن حرية الملاحة ويمنع أي سيطرة على المضيق بأي شكل وأي مساومات في هذا الخصوص.
بالطبع لم تكن أمريكا وإيران لتلتزما بالضرورة بالقرار في المفاوضات حال إقراره، لكن النقطة المهمة هنا أنه في هذه الحالة كان أي اتفاق يتم بين البلدين بهذا الخصوص ولا يتفق مع القانون الدولي لا شرعية له ولا يرتب أي وضع دائم ولا يوجب الالتزام به.
باختصار، البحرين بمشروع القرار الذي قدمته حول هرمز أتاحت للعالم فرصة تاريخية في وقت صعب وأوضاع مشتعلة لأن يدافع عن القانون الدولي وعن مصالح كل دول العالم، لكن للأسف فإن فشل مجلس الأمن في إقرار القانون أضاع على العالم هذه الفرصة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك