يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
العداء الإيراني بلا سقف ولا حد
أصبح العدوان الإيراني الإرهابي على دول مجلس التعاون الخليجي أداة رئيسة بيد النظام الإيراني في مواجهة أمريكا.
بالنسبة إلى النظام الإيراني أصبح معياره الأساسي للرد على الهجوم الأمريكي ليس مواجهة الهجوم مباشرة، وإنما تصعيد العدوان على دول مجلس التعاون. أصبح هذا هو المعيار لإثبات قوته وأنه قادر على تحدي أمريكا.
هذه خسة وجبن إذ ليست دول مجلس التعاون طرفا في الحرب ولم تستهدف إيران في شيء، لكن النظام الإيراني بموقفه وتصرفه الجبان يفعل هذا على اعتبار أن دول مجلس التعاون هي الهدف الأقرب لإطلاق صواريخه ومسيراته على المنشآت المدنية الحيوية. أصبح النظام الإيراني يستعيض عن عجزه إلحاق الأذى بأمريكا بإلحاق الأذى بدولنا وشعوبنا.
الملاحظ أن النظام الإيراني لم يعد يتوقف عند مزاعمه السابقة بأنه يستهدف الأهداف الأمريكية في المنطقة، وإنما أصبح يجاهر علنا بتعمده ضرب المنشآت الحيوية المدنية في دول مجلس التعاون.
إذا ضربت أمريكا مصانع إيرانية، يقوم النظام بشن عدوان على مصانع في دول مجلس التعاون.
إذا شنت أمريكا هجوما على منشآت نفط أو غاز يشن النظام الإيراني عدوانا على منشآت النفط والغاز في دولنا.
إذا هددت أمريكا بشن هجوم على محطات الكهرباء في إيران يهدد النظام الإيراني بالعدوان على محطات الكهرباء في بلادنا.
إذا هدد ترامب بضرب الجسور في إيران يهدد النظام الإيراني بضرب الجسور في دول مجلس التعاون.
كما ذكرت هذا يمثل ذروة الإرهاب والعدوانية الإيرانية.
الأمر المهم هنا أن العدوان الإرهابي الإيراني على دول مجلس التعاون على هذا النحو ليس مرتبطا فقط بالحرب وتطوراتها، ولا باعتبار إيران أن هذا العدوان ورقة بيدها في مواجهة أمريكا. هذا العدوان تجسيد لعداء متأصل لدى النظام الإيراني وبأحقاد مترسخة ضد العرب، وبرغبة إيرانية أكيدة في محاولة تدمير دول مجلس التعاون وإنجازاتها وإيذاء شعوبها بكل صنوف الأذى.
أكبر دليل على ذلك أنه لو افترضنا صحة التحليلات التي ذهبت في بداية الحرب إلى أن النظام الإيراني أراد بعدوانه على دول مجلس التعاون أن يضغط على أمريكا كي يدفعها إلى وقف هجومها، فقد اتضح أن هذا الأمر لا يغير في مواقف أمريكا ولا بخططها. ولهذا لو كان هذا هو السبب فعلا لأوقفت إيران عدوانها. لكنها لم تفعل – بل وتصعد العدوان بشكل همجي شنيع بحيث أصبح يطال كل المجالات المدنية الحيوية.
إذن، نحن إزاء ليس فقط عدوان إرهابي إيراني مرتبط بالحرب، وإنما نحن بالأساس إزاء حالة عداء إيراني للعرب بلا سقف ولا حد متأصلة لدى النظام الإيراني. وهذه الحالة قائمة قبل وبعد الحرب.
الوعي بهذه الحقيقة أمر له أهمية كبرى بالنسبة إلى العرب عموما وإلى دول مجلس التعاون خصوصا.
هذا الوعي يجب أن يحكم أولا الموقف الخليجي العربي من أي مقترحات للاتفاق بين أمريكا وإيران لإنهاء الحرب. أي اتفاق يجب أن يتضمن ضمانات لوقف العدوان الإرهابي الإيراني ليس مع نهاية الحرب فقط وإنما بشكل دائم.
وهذا الوعي يجب أن يحكم أي استراتيجية خليجية عربية مستقبلية للموقف من إيران والتعامل معها ولحماية أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك