يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
كي لا يكون الاتفاق على حسابنا
تحدثت في مقال الأمس عن طلب دول مجلس التعاون الخليجي المشاركة في أي محادثات تجري بين أمريكا وإيران، وضرورة أن يتضمن الاتفاق تلبية مطالب دول المجلس الكفيلة بحفظ مصالحها وأمنها واستقرارها.
لكن هل هناك ما تخشاه دول مجلس التعاون ويجعل هذا المطلب مطروحا بإلحاح؟
نعم، هناك ما تخشاه.
الرئيس الأمريكي ترامب يريد إنهاء الحرب لأسباب كثيرة. وعلى الرغم من أن لديه قائمة من المطالب لإيران كشروط للاتفاق، فإن رغبته في إنهاء الحرب قد تدفعه إلى قبول اتفاق لا يلبي مطالب دول مجلس التعاون ولا يستجيب لمخاوفها. كل ما يهم ترامب هو الموضوع النووي وما عدا ذلك يمكن أن يتجاوز عنه.
بحسب التقارير الأمريكية الرسمية قدمت أمريكا لإيران قائمة تتضمن 15 مطلبا لوقف الحرب والتوصل إلى اتفاق.
هناك ملاحظات يجب تسجيلها على هذه القائمة:
1- أن هذه القائمة من المطالب ليست قائمة نهائية. هي كما قال الأمريكيون أنفسهم مجرد أساس لمفاوضات؛ أي أنها قابلة للتغيير ومن الممكن التراجع عن بعضها. وهذا هو الحال مع أي مفاوضات للتوصل إلى اتفاق.
2 - أن الأغلبية الساحقة من هذه المطالب، ستة أو سبعة من بنودها، تتعلق بالقضايا النووية وتخصيب اليورانيوم والتعهد بعدم صنع سلاح نووي، والمنشآت النووية.
ويعني هذا كما ذكرنا أن المسألة النووية تمثل أولوية مطلقة بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية، وإذا أمكن التوصل إلى اتفاق حولها، فمن الممكن أن تتنازل أمريكا عن أي مطالب أخرى تهم دول مجلس التعاون وخصوصا مطلب أن توقف إيران تمويل المليشيات التابعة لها.
3 - ليس في قائمة المطالب الأمريكية أي بند يتعلق بالعدوان الإيراني على دول مجلس التعاون ولا أي اشتراطات أمريكية بخصوص هذا العدوان في الوقت الحاضر وفي المستقبل.
4 - أن المطالب الأمريكية فيما يتعلق بالصواريخ الإيرانية تشترط أن يكون استخدامها مقصورا على «حق الدفاع عن النفس» وهو تعبير فضفاض من الممكن أن تستخدمه إيران لتبرير أي عدوان على دول مجلس التعاون، وهو ما تفعله اليوم بالفعل.
5 - أن القائمة الأمريكية تتضمن بالمقابل في حال قبول إيران رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها، ومساعدة أمريكا في بناء برنامج نووي سلمي.
إذا تأملنا هذه الملاحظات فسنجد أنه من الوارد جدا ألا يتضمن أي اتفاق أمريكي إيراني يتم التوصل إليه تلبية أي مطلب من مطالب دول مجلس التعاون.
كما أن من شأن رفع العقوبات المفروضة على إيران إمدادها بموارد مالية جديدة تتيح لها المضي قدما في أجندتها العدوانية التوسعية في المنطقة.
كل هذا يوضح كيف أن طلب دول مجلس التعاون المشاركة في أي محادثات بين أمريكا وإيران هو مطلب أساسي حاسم يجب الإصرار عليه.
المهم هنا أن دول مجلس التعاون يجب ألا تكتفي فقط بالمطالبة بالمشاركة في المحادثات وتصر على هذا. يجب أن تحدد قائمة بمطالبها وشروطها في أي اتفاق مع إيران وتطرحها رسميا وعلنا، وتضع الإدارة الأمريكية أمام مسؤوليتها في هذا الصدد.
يجب أن تعلم أمريكا تماما ماذا تريد دول مجلس التعاون بالضبط، وما هي مطالبها في أي اتفاق.
على ضوء العدوان الإيراني وما كشف عنه، هناك على الأقل أربعة مطالب يجب أن تصر عليها دول مجلس التعاون في أي اتفاق:
1 - إلزام إيران بدفع تعويضات عن كل الخسائر التي تسبب فيها عدوانها على دول المجلس.
2- وجود ضمانات محددة بألا يتكرر هذا العدوان مرة أخرى، وضمانات بإقرار بعيد المدى لأمن واستقرار دول المجلس.
3 - إلزام إيران ليس فقط بوقف تمويل وتسليح المليشيات الإرهابية التابعة لها في المنطقة، وإنما بتفكيكها.
4 - ضمانات لحرية الملاحة في مضيق هرمز التي تهم كل دول المنطقة والعالم.
من المهم أن تكون مثل هذه المطالب، وغيرها، معروفة ومعلنة وتصر عليها دول مجلس التعاون.
هذا كي لا نفاجأ باتفاق أمريكي إيراني على حسابنا.
والأهم من كل هذا أن تشرع دول مجلس التعاون فورا في بناء استراتيجية جديدة لحفظ أمنها واستقرارها بناء على ما أظهره العدوان الإيراني، تقوم على القوة الذاتية وعلى شبكة تحالفات جديدة، حتى لا يبقى أمن دولنا رهينة لموقف أمريكا أو غيرها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك