يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
توثيق العدوان الإيراني
منذ بدء العدوان الإيراني الإرهابي على البحرين ودول مجلس التعاون تقدم وزارة الخارجية البحرينية أداء دبلوماسيا وطنيا رفيعا مشهودا يستحق الإشادة والتقدير.
سنعود إلى الحديث تفصيلا عن هذا الأداء الدبلوماسي في مقال لاحق، لكن نريد أن ننوه اليوم بجانب واحد من هذا الأداء. نعني بذلك الحرص، وعبر البعثة الدائمة لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة، على إحاطة المجتمع الدولي بشكل منتظم بتطورات وأبعاد العدوان الإيراني الإرهابي على البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي.
ننوه هنا خصوصا بما أعلنته البعثة في خطابها الأخير إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن من أن البحرين ستعمل على حصر جميع الأضرار والخسائر الناتجة عن العدوان الإيراني وتقديم تقارير للأمم المتحدة بهذا الشأن.
الحقيقة أن مهمة توثيق العدوان الإيراني على هذا النحو لها أهمية تاريخية كبيرة. وأسباب ذلك كثيرة.
لهذه الأسباب أن هذا العدوان الإرهابي الايراني هو نقطة تحول تاريخية مفصلية في دول مجلس التعاون الخليجي. هذا العدوان من المفروض أن تترتب عليه تحولات كبرى سواء في استراتيجية دول المجلس وطبيعة علاقاتها الدولية، أو في المواقف والسياسات الدولية تجاه المنطقة وتجاه مصالح دولنا وشعوبنا.
لهذا من المهم وضع التوثيق الكامل لكل ما يتعلق بالعدوان أمام أنظار المجتمع الدولي.
وهذا التوثيق الذي تقوم به البحرين هو ضرورة لها أهمية حاسمة لحفظ الذاكرة، وكي تبقى كل أبعاد هذا العدوان بكل تفاصيله حاضرة في ذاكرة الكل. مع مضي الوقت قد ينسى البعض ما جرى لدولنا من عدوان إرهابي وما ترتب عليه. كما أنه مع مضي الوقت قد يعمد البعض إلى تشويه حقيقة هذا العدوان ولي ذراع الحقائق، والتقليل من شأن ما جرى لدولنا وشعوبنا ومن شأن النوايا والمخططات الإرهابية التي أظهرها النظام الإيراني. مستقبلا وفي غياب هذا التوثيق سنجد البعض من عملاء النظام الإيراني يرددون روايته الكاذبة عن أن العدوان استهدف منشآت عسكرية.
لهذا من المهم أن يشمل هذا التوثيق ليس فقط الخسائر في الأرواح والممتلكات نتيجة العدوان وكل المنشآت المدنية التي استهدفها العدوان، وإنما يشمل أيضا التفنيد الكامل للمبررات والدعاوى الكاذبة التي رددها النظام الإيراني عن عدوانه.
ومن أكبر أسباب الأهمية البالغة لهذا التوثيق لكل ما يتعلق بالعدوان أنه يمثل أساسا قانونيا وسياسيا لمحاسبة قادة النظام الايراني على الجرائم التي ارتكبوها في هذا العدوان وفقا للقانون الدولي، والمطالبة بدفع التعويضات الكاملة عن كل خسائر العدوان.
من شأن هذا التوثيق أن يضع المجتمع الدولي كله أمام مسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية تجاه العدوان في الوقت الحاضر وفي المستقبل.
المسألة المهمة هنا أن البحرين بصفتها رئيسة لمجلس التعاون وتقود التحرك الدبلوماسي الخليجي العربي في مواجهة العدوان يجب أن تحرص على أن يكون توثيق كل ما يتعلق بالعدوان الإيراني شاملا لكل دول المجلس التي تتعرض للعدوان بالتعاون بالطبع مع الجهات المعنية في الدول الشقيقة.
عندما ينتهي هذا العدوان نتوقع أن تضع البحرين أمام العالم كله ملفا توثيقيا كاملا بكل أبعاد العدوان في كل دول مجلس التعاون والجرائم التي ارتكبها النظام الإيراني لتبدأ جهود محاسبة قادة النظام على هذه الجرائم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك