العدد : ١٧٥٤٥ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٥ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ شوّال ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أوهام ظريف والعداء للعرب

وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬السابق،‭ ‬جواد‭ ‬ظريف،‭ ‬كتب‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬مقالا‭ ‬مطولا‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فورين‭ ‬افيرز‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬الشهيرة‭ ‬حظي‭ ‬باهتمام‭ ‬واسع‭. ‬سبب‭ ‬الاهتمام‭ ‬انه‭ ‬دعا‭ ‬في‭ ‬مقاله‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬شامل‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭.‬

ظريف‭ ‬اعتبر‭ ‬ان‭ ‬إيران‭ ‬انتصرت‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬ويجب‭ ‬ان‭ ‬تعلن‭ ‬انتصارها‭ ‬وتتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬أمريكا‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لوقف‭ ‬الحرب‭ ‬وانما‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬شاملة‭ ‬تنهي‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭. ‬وشرح‭ ‬في‭ ‬مقاله‭ ‬تصوره‭ ‬لما‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تتضمنه‭ ‬بنود‭ ‬هذه‭ ‬الصفقة‭ ‬او‭ ‬التسوية‭.‬

لا‭ ‬يعنيني‭ ‬شخصيا‭ ‬في‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬ظريف‭ ‬وما‭ ‬يقترحه‭ ‬عن‭ ‬تسوية‭ ‬شاملة‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬وأمريكا‭. ‬يعنيني‭ ‬امر‭ ‬آخر‭ ‬اعتبره‭ ‬مهما‭ ‬وخطيرا‭.‬

قرأت‭ ‬بدقة‭ ‬النص‭ ‬الكامل‭ ‬لمقال‭ ‬ظريف‭ ‬ولاحظت‭ ‬ان‭ ‬كثيرين‭ ‬لم‭ ‬يتنبهوا‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬عن‭ ‬العرب‭ ‬عموما‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬خصوصا‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬أمرا‭ ‬خطيرا‭ ‬يجب‭ ‬التنبيه‭ ‬له‭.‬

لنتأمل‭ ‬مليا‭ ‬ماذا‭ ‬قال‭.‬

بداية،‭ ‬حين‭ ‬يستعرض‭ ‬ظريف‭ ‬تطورات‭ ‬الحرب‭ ‬يتجاهل‭ ‬تماما‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالعدوان‭ ‬الإرهابي‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬ويكتفي‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬أصبحت‭ ‬‮«‬ساحة‭ ‬حرب‮»‬‭.‬

ليس‭ ‬هذا‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬ان‭ ‬ظريف‭ ‬لا‭ ‬يتورع‭ ‬عن‭ ‬ان‭ ‬يحمّل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬المسؤولية‭ ‬عما‭ ‬يجري‭. ‬يقول‭ ‬إنها‭ ‬تتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬بسبب‭ ‬تحالفها‭ ‬مع‭ ‬أمريكا،‭ ‬ولأنها‭ ‬تجاهلت‭ ‬ما‭ ‬يزعم‭ ‬انها‭ ‬دعوات‭ ‬إيران‭ ‬ومبادراتها‭ ‬للأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬ترتيبات‭ ‬أمنية‭ ‬إقليمية‭ ‬وتفاهم‭ ‬مشترك،‭ ‬ولهذا‭ ‬أصبحت‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬‮«‬ساحة‭ ‬للحرب‮»‬‭.‬

هذا‭ ‬كذب‭ ‬وتضليل‭ ‬فاضح‭. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬مبادرات‭ ‬إيرانية‭ ‬يتحدث‭ ‬ظريف،‭ ‬ومتى‭ ‬توقفت‭ ‬أصلا‭ ‬عن‭ ‬عدائها‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وعن‭ ‬التدخل‭ ‬السافر‭ ‬في‭ ‬شؤونها‭ ‬ومحاولات‭ ‬تخريبها‭ ‬مباشرة‭ ‬وعبر‭ ‬المليشيات‭ ‬العميلة‭ ‬لها‭.‬

ولا‭ ‬يكتفي‭ ‬ظريف‭ ‬بهذا‭ ‬بل‭ ‬يحرص‭ ‬في‭ ‬مقاله‭ ‬على‭ ‬التفاخر‭ ‬بالدور‭ ‬الإرهابي‭ ‬التخريبي‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬مليشيات‭ ‬إيران‭ ‬وعملاؤها‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬ويقول‭ ‬انه‭ ‬ليس‭ ‬صحيحا‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬يسميه‭ ‬‮«‬محور‭ ‬المقاومة،‭ ‬أي‭ ‬شركاء‭ ‬إيران‭ ‬الإقليميين‮»‬‭ ‬قد‭ ‬انتهى‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭. ‬

وفي‭ ‬مقاله‭ ‬يتعلق‭ ‬ظريف‭ ‬بأوهام‭ ‬غريبة‭ ‬يرددها‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬جهل‭ ‬فاضح‭ ‬ومواقف‭ ‬عدائية‭ ‬صريحة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭.‬

حين‭ ‬يتحدث‭ ‬ظريف‭ ‬عن‭ ‬تصوراته‭ ‬للتسوية‭ ‬الشاملة‭ ‬التي‭ ‬يتصورها‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران،‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬هذه‭ ‬التسوية‭ ‬‮«‬يجب‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬ان‭ ‬تبدأ‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬إقامة‭ ‬شبكة‭ ‬للأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والتعاون‭ ‬المشترك‮»‬‭.‬

إلى‭ ‬هذا‭ ‬الحد‭ ‬وصلت‭ ‬أوهام‭ ‬ظريف‭ ‬واستفزازه‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬ان‭ ‬يتجاهل‭ ‬ببساطة‭ ‬معنى‭ ‬كل‭ ‬الجرائم‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬إيران‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬ويتصور‭ ‬انها‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تنسى‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬وتفكر‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭. ‬منتهى‭ ‬الجهل‭ ‬والاستفزاز‭ ‬ان‭ ‬يتصور‭ ‬ظريف‭ ‬أو‭ ‬غيره‭ ‬ان‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تثق‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.‬

اردت‭ ‬ان‭ ‬انبه‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬ظريف‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬ليس‭ ‬لأنه‭ ‬يمثل‭ ‬اي‭ ‬مصدر‭ ‬للقلق‭ ‬أو‭ ‬الانزعاج‭ ‬وانما‭ ‬لسببين‭ ‬مهمين‭:‬

الأول‭: ‬ان‭ ‬جواد‭ ‬ظريف‭ ‬من‭ ‬المحسوبين‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يسمون‭ ‬بالمعتدلين‭ ‬في‭ ‬إيران‭. ‬وان‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬موقفه‭ ‬وقناعاته،‭ ‬فمعنى‭ ‬هذا‭ ‬ان‭ ‬العداء‭ ‬للعرب‭ ‬والاتفاق‭ ‬على‭ ‬تبرير‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الإرهابي‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬دولنا‭ ‬هو‭ ‬موقف‭ ‬يجمع‭ ‬عليه‭ ‬الكل‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬معتدلين‭ ‬أو‭ ‬متشددين‭.‬

والثاني‭: ‬انه‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬ينتهي‭ ‬هذا‭ ‬العدوان‭ ‬ولو‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران،‭ ‬فإننا‭ ‬سوف‭ ‬نسمع‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار‭ ‬المستفزة‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬نسيان‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وإيران‭.‬

على‭ ‬ضوء‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الفهم‭ ‬وهذه‭ ‬الاعتبارات‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬تستعد‭ ‬دولنا‭ ‬وتبني‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬للمستقبل‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا