يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
أوهام ظريف والعداء للعرب
وزير الخارجية الإيراني السابق، جواد ظريف، كتب قبل يومين مقالا مطولا في مجلة «فورين افيرز» الأمريكية الشهيرة حظي باهتمام واسع. سبب الاهتمام انه دعا في مقاله إيران إلى التوصل إلى اتفاق شامل مع أمريكا.
ظريف اعتبر ان إيران انتصرت في الحرب ويجب ان تعلن انتصارها وتتوصل إلى اتفاق مع أمريكا ليس فقط لوقف الحرب وانما للتوصل إلى تسوية شاملة تنهي الصراع بين البلدين. وشرح في مقاله تصوره لما يجب ان تتضمنه بنود هذه الصفقة او التسوية.
لا يعنيني شخصيا في شيء ما يقوله ظريف وما يقترحه عن تسوية شاملة بين إيران وأمريكا. يعنيني امر آخر اعتبره مهما وخطيرا.
قرأت بدقة النص الكامل لمقال ظريف ولاحظت ان كثيرين لم يتنبهوا إلى ما قاله عن العرب عموما ودول مجلس التعاون خصوصا. وهذا ما اعتبره أمرا خطيرا يجب التنبيه له.
لنتأمل مليا ماذا قال.
بداية، حين يستعرض ظريف تطورات الحرب يتجاهل تماما كل ما يتعلق بالعدوان الإرهابي الإيراني على الدول العربية، ويكتفي بالقول إن الدول العربية أصبحت «ساحة حرب».
ليس هذا فحسب، بل ان ظريف لا يتورع عن ان يحمّل دول مجلس التعاون المسؤولية عما يجري. يقول إنها تتحمل المسؤولية بسبب تحالفها مع أمريكا، ولأنها تجاهلت ما يزعم انها دعوات إيران ومبادراتها للأمن الإقليمي والوصول إلى ترتيبات أمنية إقليمية وتفاهم مشترك، ولهذا أصبحت الدول العربية كما يقول «ساحة للحرب».
هذا كذب وتضليل فاضح. لا أحد يعرف عن أي مبادرات إيرانية يتحدث ظريف، ومتى توقفت أصلا عن عدائها لدول مجلس التعاون وعن التدخل السافر في شؤونها ومحاولات تخريبها مباشرة وعبر المليشيات العميلة لها.
ولا يكتفي ظريف بهذا بل يحرص في مقاله على التفاخر بالدور الإرهابي التخريبي الذي تلعبه مليشيات إيران وعملاؤها في الدول العربية، ويقول انه ليس صحيحا ان ما يسميه «محور المقاومة، أي شركاء إيران الإقليميين» قد انتهى أو تراجع.
وفي مقاله يتعلق ظريف بأوهام غريبة يرددها تكشف عن جهل فاضح ومواقف عدائية صريحة من دول مجلس التعاون.
حين يتحدث ظريف عن تصوراته للتسوية الشاملة التي يتصورها بين أمريكا وإيران، يقول إنه في إطار هذه التسوية «يجب على دول مجلس التعاون ان تبدأ في التعاون مع إيران من اجل إقامة شبكة للأمن الإقليمي والتعاون المشترك».
إلى هذا الحد وصلت أوهام ظريف واستفزازه إلى درجة ان يتجاهل ببساطة معنى كل الجرائم الإرهابية التي ترتكبها إيران ضد دول مجلس التعاون ويتصور انها يمكن ان تنسى كل هذا وتفكر في التعاون مع إيران بعد ذلك. منتهى الجهل والاستفزاز ان يتصور ظريف أو غيره ان دول مجلس التعاون يمكن ان تثق في إيران بعد ذلك.
اردت ان انبه إلى ما جاء في مقال ظريف عن دول مجلس التعاون على هذا النحو ليس لأنه يمثل اي مصدر للقلق أو الانزعاج وانما لسببين مهمين:
الأول: ان جواد ظريف من المحسوبين على من يسمون بالمعتدلين في إيران. وان يكون هذا هو موقفه وقناعاته، فمعنى هذا ان العداء للعرب والاتفاق على تبرير العدوان الإيراني الإرهابي الحالي على دولنا هو موقف يجمع عليه الكل في إيران معتدلين أو متشددين.
والثاني: انه بعد ان ينتهي هذا العدوان ولو تم التوصل إلى اتفاق بين أمريكا وإيران، فإننا سوف نسمع مثل هذه الأفكار المستفزة التي تدعو إلى نسيان ما جرى والتعاون بين دول مجلس التعاون وإيران.
على ضوء مثل هذا الفهم وهذه الاعتبارات يجب ان تستعد دولنا وتبني استراتيجيتها للمستقبل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك