العدد : ١٧٥٦٣ - الجمعة ٢٤ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٣ - الجمعة ٢٤ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ماذا وراء نجاح الدبلوماسية البحرينية؟

تحدثت‭ ‬أمس‭ ‬عن‭ ‬المهام‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬ان‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬عدوانا‭ ‬إيرانيا‭ ‬إرهابيا‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬وحربا‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وكيف‭ ‬قامت‭ ‬بهذه‭ ‬المهام‭ ‬بنجاح‭ ‬وكفاءة‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭.‬

هذا‭ ‬النجاح‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬من‭ ‬فراغ‭. ‬وراؤه‭ ‬عوامل‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬ان‭ ‬ننوه‭ ‬بها‭.‬

قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬نعرف‭ ‬ان‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬تحركاتها‭ ‬ومبادراتها‭ ‬والخطوات‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬عليها‭ ‬تأتي‭ ‬بتوجيهات‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭.‬

هذه‭ ‬التوجيهات‭ ‬تستند‭ ‬الى‭ ‬تاريخ‭ ‬عريق‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬واسس‭ ‬وقواعد‭ ‬ثابتة‭ ‬ترسخت‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭.‬

‭  ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬ثوابت‭ ‬واسس‭ ‬واضحة‭ ‬ومحددة‭ ‬أرسى‭ ‬قواعدها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬تحركاتها‭ ‬ومبادراتها‭. ‬هذه‭ ‬الثوابت‭ ‬والأسس‭ ‬تحكم‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دوائر‭ ‬اهتماماتها‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمصالح‭ ‬البحرينية،‭ ‬أو‭ ‬الوضع‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬

بالطبع‭ ‬تضع‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬أولوياتها‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المصالح‭ ‬الوطنية‭ ‬للبحرين‭ ‬وسياساتها‭ ‬ومواقفها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬انحاء‭ ‬العالم‭ ‬وفي‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭. ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬مطالبة‭ ‬باستمرار‭ ‬بأن‭ ‬تقدم‭ ‬الصورة‭ ‬الصحيحة‭ ‬عن‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬وانجازاتها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الميادين،‭ ‬واظهار‭ ‬الحق‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا‭ ‬والتطورات‭. ‬وقد‭ ‬رأينا‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬مثلا‭ ‬كيف‭ ‬استطاعت‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬توثيق‭ ‬العدوان‭ ‬الايراني‭ ‬الارهابي‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬يوما‭ ‬بيوم،‭ ‬وتقديم‭ ‬الصورة‭ ‬واضحة‭ ‬الى‭ ‬العالم‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬تفنيد‭ ‬كل‭ ‬الأكاذيب‭ ‬والادعاءات‭ ‬الايرانية‭.‬

والدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬بعدها‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬تحكمها‭ ‬أيضا‭ ‬الثوابت‭ ‬التي‭ ‬ارسى‭ ‬اسسها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭.‬

اول‭ ‬هذه‭ ‬الثوابت‭ ‬والأسس‭ ‬ان‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬ومصلحة‭ ‬الشعوب‭ ‬أولوية‭ ‬قصوى‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬البحرين‭ ‬يوما‭ ‬في‭ ‬سياستها‭ ‬الخارجية‭ ‬مؤيدة‭ ‬لأي‭ ‬عمل‭ ‬او‭ ‬عدوان‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يهز‭ ‬امن‭ ‬واستقرار‭ ‬الدول‭ ‬ويضر‭ ‬بمصلحة‭ ‬الشعوب‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬تؤمن‭ ‬البحرين‭ ‬بالأولوية‭ ‬القصوى‭ ‬للحلول‭ ‬السلمية‭ ‬للصراعات‭ ‬والخلافات‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬صعيد‭ ‬اقليمي‭ ‬او‭ ‬دولي‭ ‬وضرورة‭ ‬تركيز‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬هذا‭.‬

كما‭ ‬تعطي‭ ‬دبلوماسية‭ ‬البحرين‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى‭ ‬للتعاون‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬التوصل‭ ‬الى‭ ‬حلول‭ ‬للصراعات‭ ‬المختلفة‭.‬

هذه‭ ‬القواعد‭ ‬والأسس‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬دبلوماسية‭ ‬البحرين‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬كل‭ ‬التحركات‭ ‬والمبادرات‭ ‬التي‭ ‬قادتها‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬او‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬الأخرى‭ ‬او‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭ ‬بصفة‭ ‬عامة‭.‬

ومن‭ ‬أكبر‭ ‬مصادر‭ ‬قوة‭ ‬ونجاح‭ ‬دبلوماسية‭ ‬البحرين‭ ‬انها‭ ‬طوال‭ ‬تاريخها‭ ‬وحتى‭ ‬اليوم‭ ‬تدافع‭ ‬دوما‭ ‬عن‭ ‬الحق‭ ‬وليس‭ ‬عن‭ ‬باطل‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بدفاعها‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬البحرين‭ ‬الوطنية‭ ‬او‭ ‬موقفها‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭.‬

دبلوماسية‭ ‬البحرين‭ ‬تدافع‭ ‬بحزم‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وتؤمن‭ ‬بأنه‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يحكم‭ ‬العالم‭ ‬وتلتزم‭ ‬به‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭. ‬وتدافع‭ ‬دبلوماسية‭ ‬البحرين‭ ‬عن‭ ‬القيم‭ ‬الانسانية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مواقفها‭ ‬وتحركاتها‭ ‬منطلقة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬الانسانية‭ ‬العالمية‭ ‬المشهودة‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭.‬

لكل‭ ‬هذه‭ ‬الجوانب‭ ‬التي‭ ‬اشرنا‭ ‬اليها‭ ‬من‭ ‬اكبر‭ ‬مصادر‭ ‬قوة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬ونجاحها‭ ‬الثقة‭ ‬العالمية‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬سياسات‭ ‬ومواقف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والمصداقية‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بها‭  ‬قيادتها‭.‬

وبالطبع‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬لنجاح‭ ‬دبلوماسية‭ ‬البحرين‭ ‬ان‭ ‬يتحقق‭ ‬لولا‭ ‬العمل‭ ‬الشاق‭ ‬المتواصل‭ ‬الدؤوب‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬فريق‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المواقع‭ ‬بقيادة‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬الزياني‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭.‬

نجاح‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬وراءه‭ ‬بداية‭ ‬تخطيط‭ ‬دقيق‭ ‬مسبق‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬فريق‭ ‬الخارجية‭. ‬وقد‭ ‬رأينا‭ ‬مثلا‭ ‬حين‭ ‬ترشحت‭ ‬البحرين‭ ‬لعضوية‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬فقد‭ ‬حرصت‭ ‬الخارجية‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬تطرح‭ ‬برنامج‭ ‬عمل‭ ‬محدد‭ ‬ومبادرات‭ ‬عالمية‭ ‬محددة‭ ‬وعلى‭ ‬أساس‭ ‬ذلك‭ ‬تم‭ ‬انتخابها‭. ‬ولا‭ ‬تقدم‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬خطوة‭ ‬او‭ ‬مشروع‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬دراسة‭ ‬مستفيضة‭ ‬ومشاورات‭ ‬واسعة‭.‬

ونتابع‭ ‬يوميا‭ ‬ما‭ ‬يبذله‭ ‬كل‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الخارجية‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬وجهد‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المحافل‭ ‬والمواقع‭ ‬يستحقون‭ ‬عليه‭ ‬كل‭ ‬التقدير‭.‬

نقول‭ ‬هذا‭ ‬لأن‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬هي‭ ‬الأخطر‭ ‬والأصعب‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المنطقة‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬بالذات‭. ‬وسيكون‭ ‬على‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬البحرينية‭ ‬باسم‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬والعرب‭ ‬ان‭ ‬تقوم‭ ‬بمهام‭ ‬صعبة‭ ‬كثيرة‭ ‬والآمال‭ ‬المعلقة‭ ‬عليها‭ ‬كبيرة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا