يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
ليست حربا خفية
قبل أيام نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية تحليلا مطولا للكاتب ستيفين كالن عن الهجمات العدوانية التي شنتها المليشيات العميلة لإيران من الأراضي العراقية على دول مجلس التعاون الخليجي.
يقول الكاتب إن دول مجلس التعاون تواجه ما يسميه «حربا خفية داخل الحرب» تتمثل في الهجمات التي تشنها المليشيات الشيعية من الأراضي العراقية.
الكاتب يعرض الهجمات التي شنتها هذه المليشيات على دول مجلس التعاون ويذكر انه بحسب المصادر السعودية فإن المملكة تعرضت لأكثر من ألف هجوم بالطائرات المسيرة، نصف هذه الهجمات من الأراضي العراقية، واستهدفت هذه الهجمات مصافي نفط وحقولا نفطية وغيرها. كما يذكر ان الهجمات من الأراضي العراقية استهدفت مطار الكويت واهدافا أخرى. كما ان البحرين تعرضت لهجمات بمسيرات من الأراضي العراقية في اعقاب اعلان الرئيس الأمريكي وقف إطلاق النار. هذا غير الاعتداءات على قنصلية الكويت في البصرة وقنصلية الإمارات في كردستان.
الكاتب يناقش عددا من القضايا المرتبطة بهذا العدوان، في مقدمتها الدور الذي تلعبه في خدمة إيران، وموقف الحكومة العراقية، وموقف دول مجلس التعاون.. وهكذا.
يقول الكاتب إن في العراق عشرات من المليشيات الشيعية المسلحة يبلغ عدد المسلحين فيها نحو ربع مليون مسلح، ولديهم تمويل هائل من إيران وترسانة أسلحة من بينها صواريخ بعيدة المدى. ويشير إلى ان الهجمات التي شنتها على مجلس التعاون هي بالطبع بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني، وان هذه الهجمات لعبت دورا أساسيا في خدمة الأهداف الإيرانية إذ ارادت من خلالها ان ترفع تكلفة الحرب التي تشنها أمريكا عليها وتعزز الموقف الإيراني.
وينقل الكاتب عن مراقبين خليجيين تحمليهم الحكومة العراقية المسؤولية وانه يحب ان تفرض سيطرتها على هذه المليشيات، لكن الحادث ان هذه المليشيات اقوى من الحكومة ولا تستطيع التحكم فيها اذ تعمل بأوامر مباشرة من إيران.
نعلم أن هذا التطور الذي يتحدث عنه الكاتب من أخطر التطورات التي ارتبطت بالعدوان الإرهابي الإيراني على دول مجلس التعاون. والدور الذي تلعبه هذه المليشيات الإرهابية ليست حربا خفية أو حربا داخل الحرب كما يقول الكاتب. هو عدوان إرهابي سافر لا ينفصل عن عدوان النظام الإيراني.
دول مجلس التعاون إزاء خطر إرهابي يأتي من أراضي دولة عربية. وان يصل الأمر إلى حد اقدام هذه المليشيات إلى حد شن عدوان مباشر سافر، فلم يعد يحتمل التجاهل. لابد ان تتحرك دول مجلس التعاون وتتصرف بحزم إزاء هذا الخطر.
هذا الخطر ليس جديدا لطالما لعبت هذه المليشيات الإرهابية دورا إرهابيا ضد دول مجلس التعاون خدمة للمشروع الإيراني.
التعامل مع هذا الخطر الآن بعد ما حدث يجب ان يكون في إطار استراتيجية جديدة لمجلس التعاون على ضوء العدوان الإرهابي الإيراني وما كشف عنه من حقائق.
لكن في الوقت الحاضر هناك خطوتان أساسيتان يجب الاقدام عليهما.
1- ان خطر هذه المليشيات الإرهابية التي تمولها وتسلحها إيران وترسم تحركاتها ضد الدول العربية يجب ان يكون مطروحا بإلحاح في أي مفاوضات بين أمريكا وإيران لإنهاء الحرب. يجب ان تصر دول مجلس التعاون على هذا. ليس معقولا ولا مقبولا ان تنهي أمريكا الحرب بشروط لا تستجيب لمخاوف دولنا ومطالبها.
2- ان الحكومة العراقية يجب ان تتحمل مسؤوليتها الكاملة عن عدوان هذه المليشيات الإرهابية ضد دول مجلس التعاون. دول المجلس يجب ان تحمّل الحكومة العراقية المسؤولية وان تجعل العلاقات معها على كل المستويات مشروطة بهذا. ليست مشكلة دول المجلس ان تكون الحكومة العراقية خاضعة للنفوذ الإيراني أو عاجزة أو غير راغبة في اتخاذ أي موقف يوقف خطر هذه المليشيات.
كاتب المقال يقول إن مصير المليشيات العميلة لإيران في العراق وغيره مرتبط بمصير النظام الإيراني نفسه، وما إذا كان سيبقى أم يسقط.
لكن فداحة الخطر على دول مجلس التعاون لا تحتمل انتظار مصير النظام الإيراني.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك