العدد : ١٧٥٦٦ - الاثنين ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٦ - الاثنين ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

البحرين تفند الادعاءات المضللة

تحدثت‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬أمس‭ ‬عن‭ ‬الموضوع‭ ‬المطول‭ ‬الذي‭ ‬نشره‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‭ ‬نيوز‮»‬‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬كيف‭ ‬تعيد‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬رسم‭ ‬حدود‭ ‬الولاء؟‮»‬‭ ‬والذي‭ ‬يعرض‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬والبحرين‭ ‬والكويت‭ ‬بالذات،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني،‭ ‬وفندت‭ ‬بعض‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬به‭ ‬وخصوصا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمعنى‭ ‬وحدود‭ ‬الولاء‭ ‬الوطني‭.‬

موضوع‭ ‬‮«‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬مغالطات‭ ‬كثيرة‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬أقدمت‭ ‬عليه‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬أمنية،‭ ‬لكن‭ ‬أخطرها‭ ‬ثلاثة‭:‬

أولا‭: ‬يفسح‭ ‬موضوع‭ ‬الـ«بي‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬‭ ‬المجال‭ ‬لمسؤولين‭ ‬في‭ ‬منظمات‭ ‬دولية‭ ‬ولأفراد‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬لترديد‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬أقدمت‭ ‬عليها‭ ‬البلدان‭ ‬انتهاك‭ ‬لحريات‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭.‬

مجرد‭ ‬إفساح‭ ‬المجال‭ ‬لترديد‭ ‬هذا‭ ‬القول‭ ‬منتهى‭ ‬الاستفزاز‭ ‬والاستهانة‭ ‬بالشعوب‭ ‬الخليجية‭ ‬العربية‭ ‬وما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭.‬

لنلاحظ‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬عن‭ ‬إجراءات‭ ‬اتخذتها‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬بحق‭ ‬أفراد‭ ‬شبكات‭ ‬تخابر‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬أثناء‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬وضد‭ ‬أفراد‭ ‬أعربوا‭ ‬عن‭ ‬تأييدهم‭ ‬للعدوان‭ ‬وأمدوه‭ ‬بمعلومات‭ ‬أمنية‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭.‬

هذه‭ ‬جرائم‭ ‬خيانة‭ ‬عظمى‭ ‬من‭ ‬الإجرام‭ ‬اعتبارها‭ ‬حرية‭ ‬رأي‭ ‬وتعبير‭. ‬ليست‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬تفعل‭ ‬هذا‭. ‬في‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬وأولها‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬مجرد‭ ‬وجود‭ ‬تهديدات‭ ‬أو‭ ‬أخطار‭ ‬أمنية‭ ‬داخلية‭ ‬مبرر‭ ‬كاف‭ ‬لتجريم‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬يهدد‭ ‬الأمن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬النظر‭ ‬نهائيا‭ ‬إلى‭ ‬مسألة‭ ‬حرية‭ ‬التعبير،‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬بإجراءات‭ ‬وقت‭ ‬الحرب‭ ‬والعدوان‭ ‬على‭ ‬الدولة‭.‬

ثانيا‭: ‬موضوع‭ ‬الـ«بي‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬بعض‭ ‬الذين‭ ‬آخذ‭ ‬آراءهم‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬يلمحون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬لها‭ ‬بُعد‭ ‬طائفي‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الذين‭ ‬ألقي‭ ‬القبض‭ ‬عليهم‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬الشيعة‭.‬

وهذا‭ ‬تضليل‭ ‬وكذب‭. ‬لو‭ ‬أن‭ ‬الذين‭ ‬ارتكبوا‭ ‬جرائم‭ ‬الخيانة‭ ‬هذه‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬طائفة‭ ‬أخرى،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬دين‭ ‬آخر‭ ‬لكان‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬اتخاذ‭ ‬نفس‭ ‬الإجراءات‭ ‬بحقهم،‭ ‬فالأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بقضية‭ ‬وطنية‭ ‬كبرى‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالطوائف‭ ‬والأديان‭.‬

ثم‭ ‬إن‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬والإعلامي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬ليس‭ ‬فيه‭ ‬شبهة‭ ‬طائفية‭ ‬ولا‭ ‬يربط‭ ‬أبدا‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬المجرمين‭ ‬وبين‭ ‬الشيعة‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

ثالثا‭: ‬ومن‭ ‬أغرب‭ ‬وأسخف‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬الـ‮«‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬‭ ‬اعتباره،‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬من‭ ‬يسميهم‭ ‬‮«‬متابعين‮»‬‭ ‬أن‭ ‬ربط‭ ‬مسألة‭ ‬المواطنة‭ ‬بمعايير‭ ‬الولاء‭ ‬للدولة‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬توجها‭ ‬نحو‭ ‬تشديد‭ ‬المقاربة‭ ‬الأمنية؟‮»‬‭.‬

إن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬المواطنة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالولاء‭ ‬للوطن‭ ‬فبماذا‭ ‬ترتبط‭ ‬إذن؟‭.. ‬هل‭ ‬تستقيم‭ ‬المواطنة‭ ‬مثلا‭ ‬مع‭ ‬خيانة‭ ‬الوطن؟

المهم‭ ‬أنني‭ ‬توقفت‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الإعجاب‭ ‬عند‭ ‬البيان‭ ‬الذي‭ ‬أرسلته‭ ‬السلطات‭ ‬البحرينية‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬الـ«بي‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬‭ ‬توضيحا‭ ‬للموقف‭ ‬وتفنيدا‭ ‬للادعاءات‭ ‬المثارة‭ ‬بشأن‭ ‬التوقيفات‭ ‬ونشره‭ ‬الموقع‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭.‬

بحسب‭ ‬الموقع‭ ‬فقد‭ ‬أرسل‭ ‬متحدث‭ ‬حكومي‭ ‬بحريني‭ ‬هذا‭ ‬البيان،‭ ‬وأغلب‭ ‬الظن‭ ‬أن‭ ‬مركز‭ ‬الاتصال‭ ‬الوطني‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬فعل‭ ‬هذا‭.‬

من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬ننشر‭ ‬نص‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬البحريني‭ ‬ونشره‭ ‬موقع‭ ‬الـ‮«‬بي‭ ‬بي‭ ‬سي‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭:‬

‮«‬في‭ ‬إطار‭ ‬جهود‭ ‬البحرين‭ ‬لحفظ‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها،‭ ‬ومجابهة‭ ‬تداعيات‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬السافر‭ ‬الذي‭ ‬تتعرّض‭ ‬له،‭ ‬تم‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأشخاص،‭ ‬إثر‭ ‬ارتكابهم‭ ‬أفعالاً‭ ‬مجرّمة‭ ‬قانوناً،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬التخابر‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬أجنبية‭ (‬إيران‭)‬،‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬جهات‭ ‬إرهابية‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‮»‬،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬بث‭ ‬أخبار‭ ‬كاذبة‭ ‬ومحتويات‭ ‬مضلّلة‭ ‬عبر‭ ‬منصّات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يشكّل‭ ‬دعماً‭ ‬للعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬وخلاياه‭ ‬الإرهابية‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬البيان‭ ‬‮«‬أنّ‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬اللازمة‭ ‬قد‭ ‬اتُخِذت،‭ ‬وأحيل‭ ‬المذكورون‭ ‬إلى‭ ‬النيابة‭ ‬العامة،‭ ‬التي‭ ‬باشرت‭ ‬إجراءاتها‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الوقائع‭ ‬وفقاً‭ ‬لأحكام‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬وقانون‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬الإرهابية،‭ ‬وبما‭ ‬يتّفق‭ ‬مع‭ ‬قانون‭ ‬الإجراءات‭ ‬الجنائية،‭ ‬مع‭ ‬إخلاء‭ ‬سبيل‭ ‬من‭ ‬لم‭ ‬تثبت‭ ‬الأدلة‭ ‬إدانته‭. ‬وهذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬المتّخذة‭ ‬تستند‭ ‬حصراً‭ ‬إلى‭ ‬أفعال‭ ‬مجرّمة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أيّ‭ ‬تمييز،‭ ‬التزاماً‭ ‬بمبدأ‭ ‬المساواة‭ ‬أمام‭ ‬القانون،‭ ‬وأنّ‭ ‬أيّ‭ ‬ادّعاء‭ ‬بخلاف‭ ‬ذلك‭ ‬غير‭ ‬صحيح،‭ ‬وحرية‭ ‬التعبير‭ ‬حقّ‭ ‬دستوري‭ ‬مكفول،‭ ‬يُمارَس‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬والضوابط‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬صون‭ ‬الحقوق‭ ‬وحماية‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬والنسيج‭ ‬المجتمعي،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تهاون‮»‬‭.‬

على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ ‬من‭ ‬الوضوح‭ ‬والحسم‭ ‬رد‭ ‬مركز‭ ‬الاتصال‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬الادعاءات‭.. ‬‮«‬الإجراءات‭ ‬اتخذت‭ ‬ضد‭ ‬أفراد‭ ‬ارتكبوا‭ ‬جرائم‭ ‬شنيعة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬التخابر‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬أجنبية‭. ‬والإجراءات‭ ‬تمت‭ ‬وفقا‭ ‬لأحكام‭ ‬القانون‭ ‬وعبر‭ ‬تحقيقات‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬ومن‭ ‬تمت‭ ‬تبرئتهم‭ ‬أفرج‭ ‬عنهم‭. ‬والإجراءات‭ ‬تمت‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تمييز،‭ ‬أي‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬باي‭ ‬طائفية،‭ ‬ولا‭ ‬بحرية‭ ‬التعبير‭ ‬المكفولة‮»‬‭.‬

يجب‭ ‬أن‭ ‬نشكر‭ ‬مركز‭ ‬الاتصال‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬تفنيده‭ ‬الهادئ‭ ‬المنطقي‭ ‬الحاسم‭ ‬على‭ ‬الادعاءات‭ ‬المثارة‭.‬

هذا‭ ‬نهج‭ ‬مهم‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬لأن‭ ‬حملة‭ ‬التشويه‭ ‬لمواقف‭ ‬وإجراءات‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لن‭ ‬تتوقف‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا