يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
البحرين تفند الادعاءات المضللة
تحدثت في مقال أمس عن الموضوع المطول الذي نشره موقع «بي بي سي نيوز» تحت عنوان «كيف تعيد دول الخليج رسم حدود الولاء؟» والذي يعرض الإجراءات الأمنية التي اتخذتها دول مجلس التعاون، والبحرين والكويت بالذات، في ظل العدوان الإيراني، وفندت بعض ما جاء به وخصوصا فيما يتعلق بمعنى وحدود الولاء الوطني.
موضوع «بي بي سي» ينطوي على مغالطات كثيرة حول ما أقدمت عليه البحرين والكويت من إجراءات أمنية، لكن أخطرها ثلاثة:
أولا: يفسح موضوع الـ«بي بي سي» المجال لمسؤولين في منظمات دولية ولأفراد في البحرين والكويت لترديد القول بأن الإجراءات التي أقدمت عليها البلدان انتهاك لحريات الرأي والتعبير.
مجرد إفساح المجال لترديد هذا القول منتهى الاستفزاز والاستهانة بالشعوب الخليجية العربية وما تعرضت له.
لنلاحظ أن الحديث هنا هو عن إجراءات اتخذتها البحرين والكويت بحق أفراد شبكات تخابر مع إيران أثناء العدوان على دول مجلس التعاون، وضد أفراد أعربوا عن تأييدهم للعدوان وأمدوه بمعلومات أمنية عبر شبكات التواصل أو غيرها.
هذه جرائم خيانة عظمى من الإجرام اعتبارها حرية رأي وتعبير. ليست هناك أي دولة في العالم تفعل هذا. في كل الدول وأولها الدول الغربية مجرد وجود تهديدات أو أخطار أمنية داخلية مبرر كاف لتجريم أي عمل يهدد الأمن من دون النظر نهائيا إلى مسألة حرية التعبير، فما بالك بإجراءات وقت الحرب والعدوان على الدولة.
ثانيا: موضوع الـ«بي بي سي» على لسان بعض الذين آخذ آراءهم في البحرين والكويت يلمحون إلى أن القضية لها بُعد طائفي على اعتبار أن الذين ألقي القبض عليهم هم من الشيعة.
وهذا تضليل وكذب. لو أن الذين ارتكبوا جرائم الخيانة هذه كانوا من أي طائفة أخرى، أو من أي دين آخر لكان قد تم اتخاذ نفس الإجراءات بحقهم، فالأمر يتعلق بقضية وطنية كبرى لا علاقة لها بالطوائف والأديان.
ثم إن الخطاب السياسي والإعلامي في البحرين والكويت ليس فيه شبهة طائفية ولا يربط أبدا بين هؤلاء المجرمين وبين الشيعة بشكل عام.
ثالثا: ومن أغرب وأسخف ما في موضوع الـ«بي بي سي» اعتباره، على لسان من يسميهم «متابعين» أن ربط مسألة المواطنة بمعايير الولاء للدولة يمثل «توجها نحو تشديد المقاربة الأمنية؟».
إن لم تكن المواطنة مرتبطة بالولاء للوطن فبماذا ترتبط إذن؟.. هل تستقيم المواطنة مثلا مع خيانة الوطن؟
المهم أنني توقفت بكثير من الإعجاب عند البيان الذي أرسلته السلطات البحرينية إلى موقع الـ«بي بي سي» توضيحا للموقف وتفنيدا للادعاءات المثارة بشأن التوقيفات ونشره الموقع في الموضوع.
بحسب الموقع فقد أرسل متحدث حكومي بحريني هذا البيان، وأغلب الظن أن مركز الاتصال الوطني هو الذي فعل هذا.
من المهم أن ننشر نص ما جاء في البيان البحريني ونشره موقع الـ«بي بي سي»، وهو على النحو التالي:
«في إطار جهود البحرين لحفظ أمنها واستقرارها، ومجابهة تداعيات العدوان الإيراني السافر الذي تتعرّض له، تم القبض على عدد من الأشخاص، إثر ارتكابهم أفعالاً مجرّمة قانوناً، من بينها التخابر مع دولة أجنبية (إيران)، والتواصل مع جهات إرهابية مثل «الحرس الثوري الإيراني»، إضافة إلى بث أخبار كاذبة ومحتويات مضلّلة عبر منصّات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يشكّل دعماً للعدوان الإيراني وخلاياه الإرهابية». ويضيف البيان «أنّ الإجراءات القانونية اللازمة قد اتُخِذت، وأحيل المذكورون إلى النيابة العامة، التي باشرت إجراءاتها في التعامل مع هذه الوقائع وفقاً لأحكام قانون العقوبات وقانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية، وبما يتّفق مع قانون الإجراءات الجنائية، مع إخلاء سبيل من لم تثبت الأدلة إدانته. وهذه الإجراءات القانونية المتّخذة تستند حصراً إلى أفعال مجرّمة، من دون أيّ تمييز، التزاماً بمبدأ المساواة أمام القانون، وأنّ أيّ ادّعاء بخلاف ذلك غير صحيح، وحرية التعبير حقّ دستوري مكفول، يُمارَس في إطار من المسؤولية والضوابط القانونية التي توازن بين صون الحقوق وحماية الأمن الوطني والنسيج المجتمعي، من دون تهاون».
على هذا النحو من الوضوح والحسم رد مركز الاتصال الوطني على الادعاءات.. «الإجراءات اتخذت ضد أفراد ارتكبوا جرائم شنيعة، من بينها التخابر مع دولة أجنبية. والإجراءات تمت وفقا لأحكام القانون وعبر تحقيقات النيابة العامة ومن تمت تبرئتهم أفرج عنهم. والإجراءات تمت من دون أي تمييز، أي لا علاقة لها باي طائفية، ولا بحرية التعبير المكفولة».
يجب أن نشكر مركز الاتصال الوطني على تفنيده الهادئ المنطقي الحاسم على الادعاءات المثارة.
هذا نهج مهم يجب أن يستمر لأن حملة التشويه لمواقف وإجراءات البحرين والكويت وكل دول مجلس التعاون لن تتوقف في الفترة القادمة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك