يوميات سياسية
السيـــــــد زهـــــــره
عن حرية التعبير في يوم الصحافة
يحتفل العالم هذه الأيام بيوم الصحافة العالمي، كما تحتفل البحرين بيوم الصحافة البحرينية.
جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حرص على توجيه كلمة سامية بهذه المناسبة أشاد فيها بالدور الوطني التاريخي الذي لعبته صحافة البحرين عبر تاريخها وبما تتمتع به من نزاهة ومهنية وريادة، وعبر فيها عن تقدير جلالته الكبير للصحافة والعاملين فيها.
بالطبع هذا التكريم الملكي للصحافة هو مصدر إلهام وتشجيع لا حد له لكل العاملين في الصحافة والإعلام.
في كل عام مع الاحتفال بيوم الصحافة تثار أسئلة كثيرة حول أوضاعها والقضايا الأساسية التي تشغل بال الصحفيين في كل فترة.
وعلى امتداد تاريخ الصحافة الطويل في كل العالم لم يحدث أن كانت قضية مثار اهتمام وجدل مثل قضية حرية الرأي والتعبير في الصحافة والإعلام عموما.
نعلم أن هذه القضية لها أبعاد قانونية وسياسية كثيرة وتختلف من بلد إلى بلد بحسب ظروف كل بلد، وتتعدد فيها الآراء، ولكن كمبدأ عام هناك إجماع على أمر محدد.. أن حرية الرأي والتعبير بمثابة شريان الحياة للصحافة، لكنها يجب أن تكون حرية مسؤولة.
وقد لفت نظري أن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة تطرق إلى هذه القضية تحديدا في الحديث الذي وجهه جلالته إلى وسائل الإعلام.
لنلاحظ أن حرص جلالة الملك على أن يوجه حديثه الذي يتعلق بقضية وطنية لها أهمية حاسمة إلى وسائل الإعلام هو في حد ذاته تقدير للصحافة والإعلام ولدورها الوطني.
جلالة الملك حين تطرق إلى مسألة الحرية وتعدد الآراء بشكل عام أثار جلالته أمرين أساسيين:
الأول: قال جلالة الملك: «البلاد أحوج ما تكون اليوم إلى رأي حر ومسؤول».
أي أن جلالة الملك يعتبر أن الرأي الحر هو اليوم حاجة وطنية ملحة، لكن بشرط أساسي هو أن يكون هذا الرأي مسؤولا، أي يقدر ما يمر به الوطن من ظروف وأوضاع، وأن يضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل وأي اعتبار.
وتحدث جلالته بشيء من التفصيل عن معنى أن يكون الرأي مسؤولا وقال جلالته: «الحرية لا تعني الفوضى، ولا تعني التطاول على الثوابت، ولا تعني بحال من الأحوال خيانة الوطن».
شروط ثلاثة إذن وضعها جلالة الملك لممارسة الرأي الحر المسؤول في الصحافة والإعلام وعلى أي مستوى.
الشرط الأول: ألا يثير أي فوضى من أي نوع أو اضطرابات في المجتمع وأن تكون الكلمة الحرة داعمة لأمن واستقرار الدولة والمجتمع.
والشرط الثاني: أن تسعى الكلمة الحرة إلى ترسيخ ثوابت الدولة والمجتمع لا أن تسعى للنيل منها أو التطاول عليها.
والشرط الثالث: ألا تكون حرية التعبير ذريعة ومبررا لدى أي أحد لخيانة الوطن. هذه أصلا جريمة عظمى في أي بلد وأي مجتمع.
الحقيقة أن جلالة الملك بهذا التحديد لمعنى وضوابط حرية التعبير قد لخص الموقف الوطني في كل العالم من القضية.
والمسألة هنا باختصار شديد أن هناك إجماعا على أنه لا حياة للصحافة والإعلام عموما من دون حرية رأي وتعبير، لكن هذه الحرية ليست مطلقة بل يجب أن تكون محكومة بمصالح الوطن العليا وألا تلحق أي ضرر بالدولة والمجتمع وبالأخص في أوقات الأزمات والتحديات.
حرية الرأي والتعبير يجب أن تستخدم للبناء والإصلاح وحماية الدولة والمجتمع لا للهدم والتدمير وإلحاق الأذى بالأمن والاستقرار.
في حالات كثيرة جدا في كل دول العالم تم استخدام حريات الرأي والتعبير من أجل تنفيذ أجندات لتدمير الدول والمجتمعات وتقويض أمنها واستقرارها وإغراقها في الفوضى.
لهذا في كل دول العالم بلا استثناء حين يتعرض الأمن القومي للدولة للخطر والتهديد، وحين تتعرض الدولة لأزمة مجتمعية أو من أي نوع كان، هناك اتفاق عام على أنه يجب وضع ضوابط صارمة على حريات الرأي والتعبير كي لا تصبح أداة هدم وتدمير.
بعبارة أخرى، حريات التعبير والرأي ليست هدفا مطلقا بحد ذاته بغض النظر عن كيفية استغلاله أو ما يمكن أن يلحقه من ضرر بالدولة والمجتمع، وإنما هي هدف من أجل البناء والإصلاح ومواجهة الأخطار والتحديات.
للحديث بقية بإذن الله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك