العدد : ١٧٥٧٣ - الاثنين ٠٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٣ - الاثنين ٠٤ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

عن حرية التعبير في يوم الصحافة

يحتفل‭ ‬العالم‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬بيوم‭ ‬الصحافة‭ ‬العالمي،‭ ‬كما‭ ‬تحتفل‭ ‬البحرين‭ ‬بيوم‭ ‬الصحافة‭ ‬البحرينية‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬كلمة‭ ‬سامية‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬أشاد‭ ‬فيها‭ ‬بالدور‭ ‬الوطني‭ ‬التاريخي‭ ‬الذي‭ ‬لعبته‭ ‬صحافة‭ ‬البحرين‭ ‬عبر‭ ‬تاريخها‭ ‬وبما‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬نزاهة‭ ‬ومهنية‭ ‬وريادة،‭ ‬وعبر‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬تقدير‭ ‬جلالته‭ ‬الكبير‭ ‬للصحافة‭ ‬والعاملين‭ ‬فيها‭.‬

بالطبع‭ ‬هذا‭ ‬التكريم‭ ‬الملكي‭ ‬للصحافة‭ ‬هو‭ ‬مصدر‭ ‬إلهام‭ ‬وتشجيع‭ ‬لا‭ ‬حد‭ ‬له‭ ‬لكل‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام‭.‬

في‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬مع‭ ‬الاحتفال‭ ‬بيوم‭ ‬الصحافة‭ ‬تثار‭ ‬أسئلة‭ ‬كثيرة‭ ‬حول‭ ‬أوضاعها‭ ‬والقضايا‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬بال‭ ‬الصحفيين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬فترة‭.‬

وعلى‭ ‬امتداد‭ ‬تاريخ‭ ‬الصحافة‭ ‬الطويل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬العالم‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬قضية‭ ‬مثار‭ ‬اهتمام‭ ‬وجدل‭ ‬مثل‭ ‬قضية‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام‭ ‬عموما‭.‬

نعلم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬لها‭ ‬أبعاد‭ ‬قانونية‭ ‬وسياسية‭ ‬كثيرة‭ ‬وتختلف‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬إلى‭ ‬بلد‭ ‬بحسب‭ ‬ظروف‭ ‬كل‭ ‬بلد،‭ ‬وتتعدد‭ ‬فيها‭ ‬الآراء،‭ ‬ولكن‭ ‬كمبدأ‭ ‬عام‭ ‬هناك‭ ‬إجماع‭ ‬على‭ ‬أمر‭ ‬محدد‭.. ‬أن‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬بمثابة‭ ‬شريان‭ ‬الحياة‭ ‬للصحافة،‭ ‬لكنها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حرية‭ ‬مسؤولة‭.‬

وقد‭ ‬لفت‭ ‬نظري‭ ‬أن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬تطرق‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬تحديدا‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬الذي‭ ‬وجهه‭ ‬جلالته‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭.‬

لنلاحظ‭ ‬أن‭ ‬حرص‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يوجه‭ ‬حديثه‭ ‬الذي‭ ‬يتعلق‭ ‬بقضية‭ ‬وطنية‭ ‬لها‭ ‬أهمية‭ ‬حاسمة‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬تقدير‭ ‬للصحافة‭ ‬والإعلام‭ ‬ولدورها‭ ‬الوطني‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حين‭ ‬تطرق‭ ‬إلى‭ ‬مسألة‭ ‬الحرية‭ ‬وتعدد‭ ‬الآراء‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬أثار‭ ‬جلالته‭ ‬أمرين‭ ‬أساسيين‭:‬

الأول‭: ‬قال‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭: ‬‮«‬البلاد‭ ‬أحوج‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬رأي‭ ‬حر‭ ‬ومسؤول‮»‬‭.‬

أي‭ ‬أن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬الرأي‭ ‬الحر‭ ‬هو‭ ‬اليوم‭ ‬حاجة‭ ‬وطنية‭ ‬ملحة،‭ ‬لكن‭ ‬بشرط‭ ‬أساسي‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬مسؤولا،‭ ‬أي‭ ‬يقدر‭ ‬ما‭ ‬يمر‭ ‬به‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬ظروف‭ ‬وأوضاع،‭ ‬وأن‭ ‬يضع‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬العليا‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬وأي‭ ‬اعتبار‭.‬

وتحدث‭ ‬جلالته‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬التفصيل‭ ‬عن‭ ‬معنى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الرأي‭ ‬مسؤولا‭ ‬وقال‭ ‬جلالته‭: ‬‮«‬الحرية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬الفوضى،‭ ‬ولا‭ ‬تعني‭ ‬التطاول‭ ‬على‭ ‬الثوابت،‭ ‬ولا‭ ‬تعني‭ ‬بحال‭ ‬من‭ ‬الأحوال‭ ‬خيانة‭ ‬الوطن‮»‬‭.‬

شروط‭ ‬ثلاثة‭ ‬إذن‭ ‬وضعها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬لممارسة‭ ‬الرأي‭ ‬الحر‭ ‬المسؤول‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام‭ ‬وعلى‭ ‬أي‭ ‬مستوى‭.‬

الشرط‭ ‬الأول‭: ‬ألا‭ ‬يثير‭ ‬أي‭ ‬فوضى‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬أو‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬الكلمة‭ ‬الحرة‭ ‬داعمة‭ ‬لأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭.‬

والشرط‭ ‬الثاني‭: ‬أن‭ ‬تسعى‭ ‬الكلمة‭ ‬الحرة‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬ثوابت‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬تسعى‭ ‬للنيل‭ ‬منها‭ ‬أو‭ ‬التطاول‭ ‬عليها‭.‬

والشرط‭ ‬الثالث‭: ‬ألا‭ ‬تكون‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬ذريعة‭ ‬ومبررا‭ ‬لدى‭ ‬أي‭ ‬أحد‭ ‬لخيانة‭ ‬الوطن‭. ‬هذه‭ ‬أصلا‭ ‬جريمة‭ ‬عظمى‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬وأي‭ ‬مجتمع‭.‬

الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬بهذا‭ ‬التحديد‭ ‬لمعنى‭ ‬وضوابط‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬قد‭ ‬لخص‭ ‬الموقف‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬القضية‭.‬

والمسألة‭ ‬هنا‭ ‬باختصار‭ ‬شديد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إجماعا‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬حياة‭ ‬للصحافة‭ ‬والإعلام‭ ‬عموما‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حرية‭ ‬رأي‭ ‬وتعبير،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الحرية‭ ‬ليست‭ ‬مطلقة‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬محكومة‭ ‬بمصالح‭ ‬الوطن‭ ‬العليا‭ ‬وألا‭ ‬تلحق‭ ‬أي‭ ‬ضرر‭ ‬بالدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬وبالأخص‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬والتحديات‭.‬

حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تستخدم‭ ‬للبناء‭ ‬والإصلاح‭ ‬وحماية‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬لا‭ ‬للهدم‭ ‬والتدمير‭ ‬وإلحاق‭ ‬الأذى‭ ‬بالأمن‭ ‬والاستقرار‭.‬

في‭ ‬حالات‭ ‬كثيرة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬تم‭ ‬استخدام‭ ‬حريات‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تنفيذ‭ ‬أجندات‭ ‬لتدمير‭ ‬الدول‭ ‬والمجتمعات‭ ‬وتقويض‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬وإغراقها‭ ‬في‭ ‬الفوضى‭. ‬

لهذا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬بلا‭ ‬استثناء‭ ‬حين‭ ‬يتعرض‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬للدولة‭ ‬للخطر‭ ‬والتهديد،‭ ‬وحين‭ ‬تتعرض‭ ‬الدولة‭ ‬لأزمة‭ ‬مجتمعية‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬كان،‭ ‬هناك‭ ‬اتفاق‭ ‬عام‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬وضع‭ ‬ضوابط‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬حريات‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬تصبح‭ ‬أداة‭ ‬هدم‭ ‬وتدمير‭.‬

بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬حريات‭ ‬التعبير‭ ‬والرأي‭ ‬ليست‭ ‬هدفا‭ ‬مطلقا‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬استغلاله‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يلحقه‭ ‬من‭ ‬ضرر‭ ‬بالدولة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬هدف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البناء‭ ‬والإصلاح‭ ‬ومواجهة‭ ‬الأخطار‭ ‬والتحديات‭.‬

للحديث‭ ‬بقية‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا