العدد : ١٧٥٥٥ - الخميس ١٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٥ - الخميس ١٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

انعكاسات سقوط «الخطوط الحمراء» في معادلة الحرب

بقلم: أحمد عاطف

الخميس ١٦ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

تكررت‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬الخطوط‭ ‬الحمراء‮»‬‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬المندلعة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جانب،‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬منذ‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬2026‭. ‬ويشير‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬إلى‭ ‬الثوابت‭ ‬التي‭ ‬تضعها‭ ‬الأطراف‭ ‬الفاعلة‭ ‬كحدود‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للتجاوز،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬العسكري‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬التفاوض‭ ‬السياسي‭. ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬يُفضي‭ ‬كسر‭ ‬هذه‭ ‬الخطوط‭ ‬إلى‭ ‬تداعيات‭ ‬خطرة،‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬تزايد‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬واحتمالية‭ ‬خروجه‭ ‬عن‭ ‬السيطرة‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬فرص‭ ‬الحلول‭ ‬الدبلوماسية‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬شهدت‭ ‬الحرب‭ ‬الراهنة‭ ‬تجاوزات‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬الرئيسية‭ ‬المتصارعة‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬يُعد‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬‮«‬خطوطاً‭ ‬حمراء‮»‬‭ ‬تقليدية‭. ‬وأدى‭ ‬هذا‭ ‬التآكل‭ ‬في‭ ‬قواعد‭ ‬الاشتباك‭ ‬العسكري‭ ‬إلى‭ ‬اتساع‭ ‬رقعة‭ ‬الصراع،‭ ‬وإطالة‭ ‬أمده،‭ ‬وخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الغموض‭ ‬بشأن‭ ‬توقيت‭ ‬وكيفية‭ ‬إنهائه‭.‬

ويسلط‭ ‬هذا‭ ‬التحليل‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬أبرز‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمراء‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تجاوزها‭ ‬ميدانياً‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية،‭ ‬والتي‭ ‬يُعد‭ ‬بعضها‭ ‬امتداداً‭ ‬لـ«حرب‭ ‬الـ12‭ ‬يوماً‮»‬‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تحليل‭ ‬مدى‭ ‬تأثير‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمراء‭ ‬التفاوضية‭ ‬في‭ ‬فرص‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬محتمل‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة‭.‬

تصاعد‭ ‬الحرب‭: ‬شهدت‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬تجاوزاً‭ ‬للخطوط‭ ‬الحمراء،‭ ‬حيث‭ ‬شنت‭ ‬واشنطن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭ ‬ضربات‭ ‬مكثفة‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ردت‭ ‬عليها‭ ‬طهران‭ ‬بضربات‭ ‬مماثلة،‭ ‬بل‭ ‬ووسعت‭ ‬نطاق‭ ‬استهدافها‭ ‬إلى‭ ‬اعتداءات‭ ‬عدوانية‭ ‬سافرة‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬الخليجي‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬طرفاً‭ ‬في‭ ‬النزاع؛‭ ‬مما‭ ‬أدخل‭ ‬الإقليم‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭. ‬وتتمثل‭ ‬أبرز‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمراء‭ ‬التي‭ ‬تجاوزتها‭ ‬الأطراف‭ ‬المتحاربة‭ ‬في‭ ‬الآتي‭:‬

1-‭ ‬مواصلة‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬المباشر‭: ‬شنت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،‭ ‬منذ‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي،‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬أطلقت‭ ‬عليها‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬الغضب‭ ‬الملحمي‮»‬؛‭ ‬حيث‭ ‬استهدفت‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬العسكرية‭ ‬وقيادات‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭. ‬وبلغ‭ ‬عدد‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬ضربتها‭ ‬واشنطن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬9‭ ‬آلاف‭ ‬هدف‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬وبالتوازي‭ ‬هاجم‭ ‬جيش‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬آلاف‭ ‬هدف‭ ‬ضمن‭ ‬ما‭ ‬أطلق‭ ‬عليه‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬زئير‭ ‬الأسد‮»‬‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬فيما‭ ‬أعلن‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬إطلاق‭ ‬الموجة‭ ‬82‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬الصاروخية‭ ‬مستهدفاً‭ ‬مواقع‭ ‬داخل‭ ‬إسرائيل‭.‬

وتُعد‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬امتداداً‭ ‬لضربات‭ ‬يونيو‭ ‬2025،‭ ‬التي‭ ‬طالت‭ ‬المنشآت‭ ‬النووية‭ ‬ومواقع‭ ‬الصواريخ‭ ‬الإيرانية‭ ‬وقُتل‭ ‬فيها‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬أيضاً؛‭ ‬لكنها‭ ‬تمثل‭ ‬اختلافاً‭ ‬عن‭ ‬السياسة‭ ‬المُعتادة‭ ‬لواشنطن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬سابقة،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تركز‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مواجهتها‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يُسمى‭ ‬بـ«حروب‭ ‬الظل‮»‬‭ ‬عبر‭ ‬الاغتيالات‭ ‬والهجمات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والصراعات‭ ‬بالوكالة‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬سوريا‭ ‬ولبنان‭ ‬واليمن‭.‬

2-‭ ‬اغتيال‭ ‬رأس‭ ‬السلطة‭: ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬شهدت‭ ‬المواجهات‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬اغتيال‭ ‬قيادات‭ ‬إيرانية‭ ‬بارزة،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬الجولة‭ ‬الحالية‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬اتسمت‭ ‬بتصعيد‭ ‬أكثر‭ ‬حدة،‭ ‬حيث‭ ‬اُستهدفت‭ ‬القيادات‭ ‬العليا‭ ‬ورأس‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬طهران‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬اُغتيل‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬في‭ ‬أولى‭ ‬أيام‭ ‬الحرب،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬قيادات‭ ‬إيرانية‭ ‬أخرى‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬الصف‭ ‬الأول‭ ‬والثاني؛‭ ‬وأبرزهم‭ ‬علي‭ ‬لاريجاني‭ ‬أمين‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي،‭ ‬وعلي‭ ‬شمخاني‭ ‬أمين‭ ‬مجلس‭ ‬الدفاع،‭ ‬ومحمد‭ ‬باكبور‭ ‬قائد‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري،‭ ‬وعبدالرحيم‭ ‬موسوي‭ ‬رئيس‭ ‬أركان‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وعزيز‭ ‬نصير‭ ‬زاده‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع،‭ ‬وغلام‭ ‬رضا‭ ‬سليماني‭ ‬قائد‭ ‬قوات‭ ‬الباسيج،‭ ‬وإسماعيل‭ ‬خطيب‭ ‬وزير‭ ‬الاستخبارات‭.‬

3-‭ ‬اعتداءات‭ ‬سافرة‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭: ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬بذلت‭ ‬جهوداً‭ ‬دبلوماسية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تفادي‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬الراهنة،‭ ‬ولم‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬عسكري‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬بل‭ ‬وأعلنت‭ ‬رسمياً‭ ‬عدم‭ ‬السماح‭ ‬باستخدام‭ ‬أراضيها‭ ‬أو‭ ‬أجوائها‭ ‬أو‭ ‬مياهها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬أعمال‭ ‬عدائية‭ ‬بالمنطقة؛‭ ‬فإن‭ ‬إيران‭ ‬استهدفتها‭ ‬منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬للحرب‭ ‬بمئات‭ ‬الصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المُسيَّرة‭. ‬وطالت‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬السافرة‭ ‬مدنيين‭ ‬ومنشآت‭ ‬وبنى‭ ‬تحتية‭ ‬مدنية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬مثل‭ ‬المطارات‭ ‬ومحطات‭ ‬الطاقة‭.‬

وأثبتت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬قدرتها‭ ‬العالية‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة؛‭ ‬حيث‭ ‬تصدت‭ ‬دفاعاتها‭ ‬الجوية‭ ‬بفعالية‭ ‬وكفاءة‭ ‬للاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭. ‬وقد‭ ‬شددت‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬تجاوزت‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمراء،‭ ‬وتُعد‭ ‬انتهاكاً‭ ‬صارخاً‭ ‬للسيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬وخرقاً‭ ‬صريحاً‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬كما‭ ‬أكدت‭ ‬احتفاظها‭ ‬بحقها‭ ‬الكامل‭ ‬والمشروع‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬صون‭ ‬سيادتها‭ ‬وأمنها‭ ‬القومي،‭ ‬وحماية‭ ‬أراضيها‭ ‬ومواطنيها‭ ‬والمقيمين‭ ‬فيها‭.‬

4-‭ ‬حرب‭ ‬الطاقة‭: ‬اتخذت‭ ‬الحرب‭ ‬الراهنة‭ ‬منحى‭ ‬تصعيدياً‭ ‬خطراً،‭ ‬مع‭ ‬انتقال‭ ‬الأطراف‭ ‬المتصارعة‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬العسكرية‭ ‬إلى‭ ‬ضرب‭ ‬منشآت‭ ‬ومحطات‭ ‬الطاقة‭. ‬فمن‭ ‬جانبها،‭ ‬هاجمت‭ ‬إسرائيل‭ ‬حقل‭ ‬غاز‭ ‬بارس‭ ‬الإيراني،‭ ‬وردت‭ ‬طهران‭ ‬بالعدوان‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬حيوية‭ ‬للنفط‭ ‬والغاز‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مهاجمة‭ ‬مصافي‭ ‬النفط‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬حيفا‭. ‬وقد‭ ‬أثرت‭ ‬هذه‭ ‬الضربات‭ ‬بالسلب‭ ‬في‭ ‬صادرات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬وتسببت‭ ‬في‭ ‬قفزات‭ ‬كبيرة‭ ‬وغير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬العالمية‭.‬

5-‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭: ‬في‭ ‬خضم‭ ‬التصعيد‭ ‬المتسارع‭ ‬للحرب‭ ‬الراهنة،‭ ‬أقدمت‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تُمثل‭ ‬تجاوزاً‭ ‬لخطوط‭ ‬حمراء‭ ‬دولية؛‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬المكانة‭ ‬المحورية‭ ‬للمضيق‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬تعبر‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬تدفقات‭ ‬حيوية‭ ‬تتجاوز‭ ‬11‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬نفط‭ ‬يومياً،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬كميات‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬مما‭ ‬يضع‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تحد‭ ‬كبير‭. ‬كما‭ ‬أكدت‭ ‬طهران‭ ‬استعدادها‭ ‬لإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تنفيذ‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬تهديده‭ ‬بقصف‭ ‬محطات‭ ‬توليد‭ ‬الطاقة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتراجع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬يوم‭ ‬23‭ ‬مارس‭ ‬الماضي‭ ‬ويصدر‭ ‬تعليماته‭ ?‬لوزارة‭ ‬الحرب‭ ‬‮«‬البنتاجون‮»‬‭ ‬بتأجيل‭ ‬الضربات‭ ‬ضد‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة‭ ‬الإيرانية‭ ‬مدة‭ ‬خمسة‭ ‬أيام‭.‬

6-‭ ‬استهداف‭ ‬منشآت‭ ‬نووية‭: ‬دخل‭ ‬الصراع‭ ‬الراهن‭ ‬مرحلة‭ ‬يمكن‭ ‬وصفها‭ ‬بـ«الردع‭ ‬النووي‭ ‬المتبادل»؛‭ ‬فبعد‭ ‬سلسلة‭ ‬الضربات‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬منشآت‭ ‬نطنز‭ ‬وأصفهان‭ ‬وفوردو‭ ‬الإيرانية‭ ‬خلال‭ ‬مواجهات‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬شهد‭ ‬يوم‭ ‬21‭ ‬مارس‭ ‬الجاري‭ ‬هجوماً‭ ‬إسرائيلياً‭ ‬جديداً‭ ‬طال‭ ‬منشأة‭ ‬نطنز‭. ‬وجاء‭ ‬الرد‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬قليلة‭ ‬عبر‭ ‬هجوم‭ ‬صاروخي‭ ‬استهدف‭ ‬محيط‭ ‬مفاعل‭ ‬ديمونة‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬أعلنت‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية،‭ ‬في‭ ‬24‭ ‬مارس،‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬أبلغتها‭ ‬بأن‭ ‬قذائف‭ ‬أصابت‭ ‬محيط‭ ‬‌محطة‭ ‬بوشهر‭ ‬للطاقة‭ ‬النووية‭ ‬دون‭ ‬أضرار‭.‬

 

صعوبات‭ ‬التفاوض‭:‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬تجاوز‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمراء‭ -‬على‭ ‬النحو‭ ‬الموضح‭ ‬أعلاه‭- ‬قد‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬حدة‭ ‬الصراع‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الإيراني‭ ‬الراهن،‭ ‬فإن‭ ‬المشهد‭ ‬المقابل‭ ‬ربما‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬صعوبة‭ ‬تراجع‭ ‬الأطراف‭ ‬المتحاربة‭ ‬عن‭ ‬مواقفها،‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬جوهرية‭ ‬بشأن‭ ‬شروطها‭ ‬التي‭ ‬تعتبرها‭ ‬خطوطاً‭ ‬حمراء‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للتفاوض؛‭ ‬مما‭ ‬يعقد‭ ‬فرص‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬محتملة‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭.‬

فقد‭ ‬أعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،،‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تسوية؛‭ ‬مؤكداً‭ ‬تأجيل‭ ‬تهديده‭ ‬بشن‭ ‬ضربات‭ ‬عسكرية‭ ‬على‭ ‬محطات‭ ‬الطاقة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬إيران‭. ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬ترامب‭ ‬بتقدم‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬المحادثات‭ ‬مع‭ ‬طهران؛‭ ‬كاشفاً‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التفاهمات‭ ‬الأولية‭ ‬تشمل‭ ‬نحو‭ ‬15‭ ‬بنداً‭ ‬منها‭ ‬موافقة‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬امتلاك‭ ‬أسلحة‭ ‬نووية‭.‬

وبناءً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تداولته‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬أمريكية،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬كلاً‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬قد‭ ‬وضعت‭ ‬حزمة‭ ‬شروط‭ ‬معقدة،‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهما‭. ‬وتتمحور‭ ‬أبرز‭ ‬شروط‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬حول‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬ووقف‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬كلياً،‭ ‬وتفكيك‭ ‬المفاعلات‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬منشآت‭ ‬نطنز‭ ‬وأصفهان‭ ‬وفوردو،‭ ‬وعدم‭ ‬تطوير‭ ‬أي‭ ‬برنامج‭ ‬صاروخي،‭ ‬والتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقيات‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬التسلح‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬بما‭ ‬يتضمن‭ ‬سقفاً‭ ‬لمدى‭ ‬الصواريخ‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬ألف‭ ‬كيلومتر،‭ ‬ووقف‭ ‬دعم‭ ‬إيران‭ ‬لوكلائها‭ ‬الإقليميين‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تتلخص‭ ‬أبرز‭ ‬مطالب‭ ‬إيران‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬ضمانات‭ ‬بعدم‭ ‬استهدافها‭ ‬مستقبلاً،‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬تعويضات‭ ‬مالية‭ ‬جراء‭ ‬خسائرها‭ ‬من‭ ‬الحرب،‭ ‬وفرض‭ ‬ترتيبات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬تسمح‭ ‬لإيران‭ ‬بفرض‭ ‬رسوم‭ ‬على‭ ‬السفن،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الرفع‭ ‬الكامل‭ ‬للعقوبات‭ ‬المفروضة‭ ‬عليها،‭ ‬مع‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬برنامجها‭ ‬الصاروخي‭. ‬وهي‭ ‬مطالب‭ ‬وصفتها‭ ‬واشنطن‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬غير‭ ‬واقعية‮»‬،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬السقف‭ ‬المرتفع‭ ‬سيجعل‭ ‬بلوغ‭ ‬اتفاق‭ ‬نهائي‭ ‬أمراً‭ ‬صعباً‭.‬

ختاماً،‭ ‬تنطوي‭ ‬الخطوط‭ ‬الحمراء‭ ‬على‭ ‬تحديات‭ ‬مزدوجة‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الراهنة‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فمن‭ ‬جهة‭ ‬أدى‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الخطوط‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬الأطراف‭ ‬المتحاربة‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬حدة‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬بينها،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬تحولت‭ ‬هذه‭ ‬الخطوط‭ ‬إلى‭ ‬شروط‭ ‬تفاوضية‭ ‬صعبة‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تعوق‭ ‬مسار‭ ‬الحل‭ ‬السياسي‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المنطقة‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬حرج‭ ‬لمسار‭ ‬تفاوضي‭ ‬يواجه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العراقيل‭.‬

{‭ ‬باحث‭ ‬ومحلل‭ ‬سياسي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا