العدد : ١٧٥٥٥ - الخميس ١٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٥ - الخميس ١٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

سياسة حافة الهاوية في المفاوضات الأمريكية الإيرانية

بقلم: د. نبيل فهمي {

الأربعاء ١٥ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬لحظة‭ ‬بدت‭ ‬فيها‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬انفجار‭ ‬واسع،‭ ‬جاء‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬الأخير‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬كـ«هدنة‭ ‬اضطرارية‮»‬‭ ‬مرحب‭ ‬بها،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬تستثمر‭ ‬كمدخل‭ ‬إلى‭ ‬مفاوضات‭ ‬مكثفة‭ ‬وجادة‭ ‬لتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬مستدام‭. ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ابتعدنا‭ ‬ولو‭ ‬مؤقتًا،‭ ‬عن‭ ‬حافة‭ ‬هاوية‭ ‬خطيرة‭ ‬وصدامات‭ ‬غير‭ ‬محكومة‭ ‬العواقب‭.‬

وما‭ ‬يعكس‭ ‬صعوبة‭ ‬الموقف‭ ‬أن‭ ‬كلا‭ ‬الطرفين،‭ ‬وعلى‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات،‭ ‬أعلن‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬يمثل‭ ‬انتصارًا‭ ‬لرؤيته،‭ ‬رغم‭ ‬التباين‭ ‬الجوهري،‭ ‬بل‭ ‬والتناقض‭ ‬الواضح،‭ ‬بين‭ ‬مواقفهما‭ ‬المعلنة،‭ ‬والتعمق‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬الاتفاق‭ ‬يكشف‭ ‬أنه‭ ‬مثقل‭ ‬بتناقضات‭ ‬متعددة‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬يطرحه‭ ‬علنًا‭ ‬من‭ ‬مطالب،‭ ‬وما‭ ‬قبل‭ ‬به‭ ‬فعليًّا‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬الاختلافات‭ ‬الواضحة‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬بنوده‭ ‬وتوصيف‭ ‬طبيعته‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬تثبيت‭ ‬وتدعيم‭ ‬سياسي‭ ‬وقانوني‭ ‬لمنع‭ ‬انهياره‭ ‬وضمان‭ ‬استدامته‭.‬

على‭ ‬مدى‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية،‭ ‬طرحت‭ ‬واشنطن‭ ‬مجموعة‭ ‬مطالب‭ ‬قاطعة‭ ‬وصارمة‭: ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يثبت‭ ‬تغير‭ ‬سلوكه،‭ ‬وقف‭ ‬كامل‭ ‬لتخصيب‭ ‬اليورانيوم،‭ ‬تفكيك‭ ‬البرنامج‭ ‬الصاروخي،‭ ‬تقليص‭ ‬النفوذ‭ ‬الإقليمي‭ ‬لإيران،‭ ‬وتقديم‭ ‬ضمانات‭ ‬أمنية‭ ‬واضحة‭ ‬لإسرائيل‭.‬

اعتبرت‭ ‬إيران‭ ‬هذه‭ ‬الطلبات‭ ‬خطوطًا‭ ‬حمراء‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للتفاوض،‭ ‬بوصفها‭ ‬تمس‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬والحقوق‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬ولا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الهدنة‮»‬‭ ‬الحالية‭ ‬تتضمن‭ ‬أيًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬بصورة‭ ‬صريحة،‭ ‬وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬يقتصر‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬مؤقت‭ ‬للعمليات‭ ‬مدة‭ ‬أسبوعين‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬التزامات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬أو‭ ‬آليات‭ ‬تحقق‭ ‬واضحة‭. ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬الملاحة،‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬ظاهريًا‭ ‬إنجازًا‭ ‬أمريكيًا،‭ ‬فإعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬مؤقتا‭ ‬قبل‭ ‬بدء‭ ‬المفاوضات‭ ‬جاء‭ ‬بشروط‭ ‬إيرانية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬إشرافها‭ ‬العسكري،‭ ‬وسعيها‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬عبور،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُتعارض‭ ‬مع‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬حرية‭ ‬الملاحة‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬دافعت‭ ‬عنه‭ ‬واشنطن‭ ‬سنوات‭. ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتدهور‭ ‬الوضع‭ ‬لاحقا‭ ‬بإعلان‭ ‬ترامب‭ ‬فرض‭ ‬حصار‭ ‬بحري‭ ‬أمريكي‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬طرحت‭ ‬إيران‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬شروطًا‭ ‬قصوى‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كامل‭ ‬للعقوبات،‭ ‬انسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬المنطقة،‭ ‬الإفراج‭ ‬عن‭ ‬الأصول‭ ‬المجمدة،‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬ضمانات‭ ‬بعدم‭ ‬التعرض‭ ‬لهجمات‭ ‬مستقبلية،‭ ‬بل‭ ‬والمطالبة‭ ‬بتعويضات‭ ‬عن‭ ‬الخسائر‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬أيًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المطالب‭ ‬بشكل‭ ‬فعلى‭ ‬أو‭ ‬موثق‭. ‬فلا‭ ‬يوجد‭ ‬نص‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات،‭ ‬ولا‭ ‬التزام‭ ‬أمريكي‭ ‬بالانسحاب‭ ‬العسكري،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬جدول‭ ‬زمني‭ ‬لمناقشة‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭. ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬هو‭ ‬‮«‬وقف‭ ‬مؤقت‭ ‬للعمليات‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬تطمح‭ ‬إليه‭ ‬طهران‭.‬

والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬إيران،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ترفض‭ ‬مبدأ‭ ‬التفاوض‭ ‬تحت‭ ‬الضغط‭ ‬العسكري،‭ ‬قبلت‭ ‬عمليًا‭ ‬بهذه‭ ‬الهدنة،‭ ‬مما‭ ‬يمثل‭ ‬تراجعًا‭ ‬تكتيكيًا‭ ‬عن‭ ‬موقفها‭ ‬المعلن‭.‬

منذ‭ ‬بدء‭ ‬المفاوضات‭ ‬لم‭ ‬تُنشر‭ ‬نصوص‭ ‬رسمية‭ ‬مكتملة،‭ ‬وتضمنت‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬أن‭ ‬الطرح‭ ‬الإيراني‭ ‬–‭ ‬الذي‭ ‬قُدّم‭ ‬كأساس‭ ‬للتفاوض‭ ‬وفق‭ ‬الرواية‭ ‬الرسمية‭ ‬الإيرانية‭ ‬–‭ ‬يتضمن‭ ‬اعترافًا‭ ‬بحق‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتعارض‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬الخط‭ ‬الأحمر‭ ‬الذي‭ ‬أعلنته‭ ‬واشنطن‭. ‬كما‭ ‬يتردد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬البند‭ ‬قد‭ ‬جرى‭ ‬تخفيف‭ ‬صياغته‭ ‬أو‭ ‬حذفه‭ ‬في‭ ‬النسخة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬المتداولة‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬بينما‭ ‬ظل‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬في‭ ‬النسخة‭ ‬الفارسية،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬محاولة‭ ‬لإدارة‭ ‬التناقض‭ ‬بين‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬وأخيرًا‭ ‬نشر‭ ‬أن‭ ‬أساس‭ ‬المفاوضات‭ ‬هو‭ ‬مشروع‭ ‬باكستاني‭ ‬تضمن‭ ‬تعديلات‭ ‬على‭ ‬النقاط‭ ‬الإيرانية‭ ‬وتمت‭ ‬الموافقة‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة‭ ‬قبل‭ ‬انتهاء‭ ‬المهلة‭ ‬التي‭ ‬حددها‭ ‬ترامب‭.‬

وربما‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬ليس‭ ‬نصوصه‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬اختلاف‭ ‬تفسيره‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭. ‬فالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تعلن‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬انتصار‭ ‬كامل‮»‬،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬أهدافها‭ ‬العسكرية‭ ‬تحققت‭ ‬وأن‭ ‬إيران‭ ‬رضخت‭ ‬للضغوط،‭ ‬وأن‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمزكما‭ ‬تم‭ ‬إعلانه‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬النجاح‭. ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬تعرضه‭ ‬إيران‭ ‬باعتباره‭ ‬انعكاسًا‭ ‬لسيطرتها،‭ ‬وتصفه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬وقف‭ ‬مشروط‭ ‬للعمليات‮»‬‭ ‬مرتبط‭ ‬بسلوك‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر،‭ ‬وليس‭ ‬تنازلاً‭ ‬عن‭ ‬حقوقها،‭ ‬مؤكدة‭ ‬استمرار‭ ‬حقها‭ ‬في‭ ‬التخصيب‭ ‬ونفوذها‭ ‬الإقليمي‭.‬

كما‭ ‬يمتد‭ ‬التباين‭ ‬إلى‭ ‬تفسير‭ ‬نطاق‭ ‬الاتفاق‭ ‬ذاته،‭ ‬وغياب‭ ‬تعريف‭ ‬موحد‭ ‬حتى‭ ‬لمفهوم‭ ‬‮«‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‮»‬‭ ‬نفسه،‭ ‬وتتجلى‭ ‬هذه‭ ‬التناقضات‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬الأساسيةً‭ ‬ومنها‭:‬

{‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭: ‬تريده‭ ‬واشنطن‭ ‬مفتوحًا،‭ ‬بينما‭ ‬تريده‭ ‬إيران‭ ‬مفتوحًا‭ ‬بشروطها‭ ‬وتحت‭ ‬سيطرتها‭.‬

{‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭: ‬تتحدث‭ ‬واشنطن‭ ‬عن‭ ‬معالجته‭ ‬لاحقًا،‭ ‬بينما‭ ‬تصر‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬حق‭ ‬سيادي‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للتفاوض‭.‬

{‭ ‬العمليات‭ ‬الإقليمية‭: ‬تفصل‭ ‬إسرائيل‭ -‬وإلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭-- ‬بين‭ ‬الاتفاق‭ ‬وساحات‭ ‬مثل‭ ‬لبنان،‭ ‬وشنت‭ ‬إسرائيل‭ ‬عمليات‭ ‬إجرامية‭ ‬بعد‭ ‬الإعلان‭ ‬بساعات،‭ ‬فيما‭ ‬ترى‭ ‬إيران‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تهدئة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬حلفاءها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬الوسيط‭ ‬الباكستاني‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭.‬

{‭ ‬طبيعة‭ ‬الاتفاق‭: ‬تصفه‭ ‬واشنطن‭ ‬كبداية‭ ‬لمسار‭ ‬سلام،‭ ‬بينما‭ ‬تعتبره‭ ‬إيران‭ ‬مجرد‭ ‬هدنة‭ ‬مؤقتة‭ ‬قابلة‭ ‬للانهيار،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬استمرت‭ ‬العمليات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الغادرة‭ ‬ضد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬الخليجي‭ ‬العربي‭.‬

{‭ ‬التعويضات‭: ‬تطالب‭ ‬إيران‭ ‬بتعويضات‭ ‬أمريكية‭ ‬وإسرائيلية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تطالب‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لاعتداءات‭ ‬بتعويضات‭ ‬من‭ ‬إيران‭.‬

هذه‭ ‬التناقضات‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬تفاصيل‭ ‬تقنية،‭ ‬بل‭ ‬تعكس‭ ‬غياب‭ ‬‮«‬تفاهم‭ ‬مشترك‮»‬‭ ‬حول‭ ‬جوهر‭ ‬الاتفاق‭. ‬فكل‭ ‬طرف‭ ‬يتعامل‭ ‬معه‭ ‬كأداة‭ ‬تكتيكية‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافه‭ ‬الخاصة،‭ ‬وليس‭ ‬كإطار‭ ‬ملزم‭ ‬ومتفق‭ ‬عليه‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬هشاشته‭ ‬البنيوية‭: ‬فعندما‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬اتفاق‭ ‬واحد‭ ‬بتفسيرين‭ ‬مختلفين،‭ ‬ترتفع‭ ‬احتمالات‭ ‬انهياره‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬تسوية‭ ‬حقيقية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬‮«‬تداخل‭ ‬روايات‮»‬‭. ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يحقق‭ ‬الشروط‭ ‬القصوى‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬الطرفين،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬منها‭ ‬بشكل‭ ‬واضح،‭ ‬ويترك‭ ‬القضايا‭ ‬الأساسية‭ ‬معلقة‭ ‬دون‭ ‬حسم‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬لأن‭ ‬الطرفين‭ ‬الأمريكي‭ ‬والإيراني‭ ‬بلغا‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬الإرهاق‭ ‬العسكري‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والسياسي‭ ‬جعلت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬هدنة‭ ‬أمرًا‭ ‬ملحًا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تأجيله‭.‬

ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬ليس‭ ‬ما‭ ‬يتضمنه،‭ ‬بل‭ ‬ما‭ ‬يتجاهله‭: ‬غياب‭ ‬تعريف‭ ‬مشترك‭ ‬لمفاهيم‭ ‬أساسية‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‮»‬،‭ ‬و«الحقوق‭ ‬النووية‮»‬،‭ ‬و«حرية‭ ‬الملاحة‮»‬‭. ‬لذلك،‭ ‬فإن‭ ‬استدامته‭ ‬ستعتمد‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬–‭ ‬أو‭ ‬الفشل‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬تفسيره‭ ‬وبناء‭ ‬أرضية‭ ‬مشتركة‭ ‬ملزمة‭.‬

لقد‭ ‬دفع‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بأكمله‭ ‬والأطراف‭ ‬المتحاربة‭ ‬ثمناً‭ ‬باهظاً‭ ‬للمواجهة‭. ‬لذا‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬نجاح‭ ‬الجولة‭ ‬التي‭ ‬استضافتها‭ ‬باكستان‭ ‬ورغم‭ ‬التناقضات‭ ‬والتعقيدات‭ ‬والتباينات‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الهدنة‭ ‬تظل‭ ‬خطوة‭ ‬أولى‭ ‬ضرورية،‭ ‬نحو‭ ‬مفاوضات‭ ‬تفصيلية‭ ‬وجادة،‭ ‬تستند‭ ‬على‭ ‬جهود‭ ‬باكستان‭ ‬وسلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬ومصر‭ ‬وتركيا‭ ‬والصين‭.‬

هناك‭ ‬أفكار‭ ‬طُرحت‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬دبلوماسية‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ما‭ ‬عرضه‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬جواد‭ ‬ظريف،‭ ‬بل‭ ‬وما‭ ‬طرحته‭ ‬شخصيا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬الاشتباكات،‭ ‬وكلها‭ ‬دلائل‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬الأهمية‭ ‬البالغة‭ ‬للدبلوماسية،‭ ‬وضرورة‭ ‬حل‭ ‬النزاعات‭ ‬عبر‭ ‬الوسائل‭ ‬السلمية،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الاتفاقات‭ ‬حاسمة‭ ‬تنهي‭ ‬النزاعات‭ ‬وترسخ‭ ‬علاقات‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭.‬

 

{‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬المصري‭ ‬الأسبق‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا