في الوقت الذي يعد امتلاك المنزل هدفا يسعى إليه أغلب الأفراد لتوفير المأوى لهم ولعائلتهم، وبعد أن كان الهدف الأساسي من شراء العقار هو الاستقرار أو الاستثمار.
لم تعد معايير اختيار هذا المنزل أو العقار بالنسبة إلى كثيرين تقتصر على السعر والحجم والموقع، بل أصبح الأمر يرتبط بشكل مباشر بنمط الحياة الذي يسعى إليه الأفراد، والصورة المجتمعية التي يودون أن ترسم حولهم!. وهذا ما أدى إلى انتشار مفهوم ««Lifestyle Real Estate، وهو طبيعة العقار المرتبط والعاكس لنمط حياة الفرد. حيث لا يقتصر شراء العقار على مسكن أو وحدة سكنية مثلا، وإنما يشتري الشخص تجربة معيشية متكاملة. والسؤال الأساسي ليس كم هي مساحة العقار، وإنما ما هو نمط الحياة التي سأعيش فيه؟.
وبالتالي فإن المعادلة قد تغيرت. والمشتري اليوم بات يبحث عن بيئة تعكس اهتماماته اليومية سواء كانت صحية أو اجتماعية أو ترفيهية أو تكنولوجية رقمية. وبالتالي فإن العقار بات جزءًا من «أسلوب العيش» وليس مجرد أصل مالي.
وفقا للمختصين، هذا التحول الجذري في الاهتمامات يعكس عدة أبعاد منها ارتفاع مستوى الوعي بجودة الحياة، واستمرار التأثير الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي وهو ما قاد إلى تغير في أولويات الأجيال الجديدة.
بالمقابل، لم تعد العقارات الحديثة تُسوّق بمساحتها وعدد غرفها ومرافقها فقط، كالسابق، بل يتم التركيز على ما توفره من تجربة حياة. ومن ذلك:
- المرافق المتكاملة التي تلبي كل الاحتياجات مثل النوادي الصحية والمسابح والمساحات الخضراء ووسائل الترفيه وغيرها.
- القرب من الخدمات كالمدارس ومراكز التسوق.
- التصميم الذكي وفق متطلبات التكنولوجيا الحديثة.
- مراعاة معايير الاستدامة والمباني صديقة للبيئة وأنظمة توفير الطاقة.
- الميل الى المجتمعات السكنية والمجتمعات الحيوية أكثر من الضواحي التقليدية.
كل ذلك جعل المطورين يركزون على هذا الجانب، ويحرصون على تقديم «تجربة» لا عقار، وهو ما يساعدهم في تحقيق انتشار أكبر في السوق مع سرعة في البيع أو التأجير، وقدرة على الحفاظ على القيمة.
ولكن لهذا النوع من العقارات التي تركز على نمط الحياة تكلفتها المرتفعة. لذلك وعلى الرغم من جاذبيتها، يشكك بعض الخبراء والمختصين من جدواها الاستثمارية. فالعقار الذي يعتمد على «التجربة» قد يكون أكثر تأثرًا بتغير الأذواق. وهو ما يعني أن المرافق التي كانت «ترند» في فترة معينة قد تفقد قيمتها بعد فترة. والوحدات التي كانت تلبي نمطا معينا من الحياة قد تتأثر بسبب التغير المتسارع في أنماط الحياة.
في دول الخليج، لم يكن المطورون العقاريون بمنأى عن هذا التحول، بل شهدت السنوات الأخيرة تزايدا مطردا وتنافسا محتدما لتوفير العقارات المرتبطة بنمط الحياة، وباتت المشاريع الجديدة تركز على الواجهات البحرية والمجمعات السكنية المغلقة والعقارات متعددة الاستخدام، مع مراعاة معايير الاستدامة والمباني الصديقة للبيئة والاعتماد على النظم الذكية. وهو كما يؤكد الخبراء يساهم إيجابا في خلق مجتمعات متكاملة، وتقليل الحاجة إلى التنقل، ودعم مفاهيم «المدينة الذكية».
ولكنه بالمقابل قد يسهم في تفاقم ما يمكن اعتباره عزلا اجتماعيا بين فئات المجتمع، مع ارتفاع مطرد في الأسعار، وضغط على البنية التحتية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك