العدد : ١٧٥٥١ - الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥١ - الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

تجربة التعلم الإلكتروني في البحرين خلال الحرب

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

لا‭ ‬يستطيع‭ ‬المنخل‭ ‬أن‭ ‬يغطي‭ ‬شمس‭ ‬الحقيقة‭ ‬التي‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬التحول‭ ‬السريع‭ ‬من‭ ‬التعليم‭ ‬التقليدي‭ ‬إلى‭ ‬التعليم‭ ‬الرقمي‭ ‬الذي‭ ‬حدث‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬يُعد‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭. ‬

ففي‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬2026،‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬تحويل‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬التعلم‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات‭ ‬حتى‭ ‬إشعار‭ ‬آخر،‭ ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬كإجراء‭ ‬احترازي‭ ‬لضمان‭ ‬سلامة‭ ‬الطلبة‭ ‬والكوادر‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬وتعرض‭ ‬البحرين‭ ‬لهجمات‭ ‬صاروخية‭ ‬ومسيرات‭.‬

ولعل‭ ‬هذه‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬جاءت‭ ‬بفضل‭ ‬الاستثمار‭ ‬المسبق‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬للتعليم،‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬تطويرها‭ ‬وتجربتها‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭ ‬–‭ ‬19‭. ‬وقد‭ ‬اعتمدت‭ ‬الوزارة‭ ‬على‭ (‬المنصة‭ ‬الرقمية‭ ‬لوزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬كفاءتها‭ ‬في‭ ‬استيعاب‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الطلبة‭ ‬والمعلمين،‭ ‬مسجلة‭ ‬نسب‭ ‬حضور‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬الفصول‭ ‬الافتراضية‭.‬

وهذه‭ ‬التجربة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬إيجابيات‭ ‬نفتخر‭ ‬بها،‭ ‬عليها‭ ‬بعض‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬كأي‭ ‬نظام‭ ‬إداري‭ ‬تعليمي،‭ ‬فلا‭ ‬توجد‭ ‬أنظمة‭ ‬وتجارب‭ ‬كاملة‭ ‬مكتملة،‭ ‬فكل‭ ‬نظام‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬وأن‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬بين‭ ‬الفينة‭ ‬والأخرى،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬تجربة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬شيء‭ ‬أبدًا،‭ ‬فمن‭ ‬القواعد‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬والمشكلات‭ ‬أن‭ ‬نتعلم‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬ونحاول‭ ‬أن‭ ‬نطورها‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬ناجحة،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬تكررت‭ ‬الأزمة‭ ‬أو‭ ‬المشكلة‭ ‬فإنه‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوزها‭ ‬بطريقة‭ ‬أكثر‭ ‬منهجية‭ ‬ومنطقية،‭ ‬لذلك‭ ‬سنحاول‭ ‬أن‭ ‬نتحدث‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬بقدر‭ ‬الإمكان‭ ‬حتى‭ ‬تصل‭ ‬رسالتنا‭ ‬واضحة‭ ‬للمسؤولين‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭.‬

 

أولاً‭: ‬الإيجابيات‭ ‬التي‭ ‬برزت‭ ‬خلال‭ ‬التجربة

تجلت‭ ‬عدة‭ ‬جوانب‭ ‬إيجابية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬البحرين‭ ‬لهذه‭ ‬الأزمة‭ ‬التعليمية،‭ ‬مما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬استمرارية‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬بفعالية،‭ ‬من‭ ‬ذلك‭:‬

{‭ ‬الجاهزية‭ ‬الرقمية‭ ‬المسبقة‭: ‬استفادت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬القوية‭ ‬والخبرات‭ ‬المتراكمة،‭ ‬مما‭ ‬مكنها‭ ‬من‭ ‬الانتقال‭ ‬السلس‭ ‬والسريع‭ ‬إلى‭ ‬التعلم‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تأخير‭.‬

{ ‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬والحاسمة‭: ‬يعكس‭ ‬قرار‭ ‬التحول‭ ‬الفوري‭ ‬إلى‭ ‬التعلم‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬كفاءة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬سلامة‭ ‬الطلبة‭ ‬والكوادر‭ ‬التعليمية‭ ‬هي‭ ‬الأولوية‭ ‬القصوى‭ ‬للمملكة‭.‬

{‭ ‬المرونة‭ ‬التشريعية‭ ‬والإدارية‭: ‬أظهرت‭ ‬الوزارة‭ ‬مرونة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬تعديل‭ ‬الأنظمة‭ ‬واللوائح‭ ‬التعليمية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إدخال‭ (‬نظام‭ ‬التقويم‭ ‬المرن‭) ‬وتقليص‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬أجزاء‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية‭ ‬وتحديث‭ ‬الجداول‭ ‬الدراسية،‭ ‬مما‭ ‬خفف‭ ‬العبء‭ ‬على‭ ‬الطلبة‭ ‬وأولياء‭ ‬الأمور‭. ‬

{‭ ‬الكفاءة‭ ‬التقنية‭ ‬للمنصة‭ ‬الرقمية‭: ‬أثبتت‭ ‬المنصة‭ ‬الرقمية‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭ ‬وطالبة‭ ‬بانتظام‭ ‬وكفاءة‭ ‬عالية،‭ ‬مع‭ ‬تسجيل‭ ‬نسب‭ ‬حضور‭ ‬مرتفعة‭.‬

{‭ ‬استمرارية‭ ‬التعليم‭: ‬نجحت‭ ‬المنظومة‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬سير‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬دون‭ ‬توقف،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الظروف‭ ‬الأمنية‭ ‬المعقدة،‭ ‬مما‭ ‬يضمن‭ ‬عدم‭ ‬ضياع‭ ‬الفرص‭ ‬التعليمية‭ ‬على‭ ‬الطلبة‭.‬

{ الاستجابة‭ ‬المجتمعية‭ ‬الإيجابية‭: ‬عكست‭ ‬نسب‭ ‬الحضور‭ ‬المرتفعة‭ ‬والتفاعل‭ ‬الإيجابي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الطلبة‭ ‬وأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬ثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬الإجراءات‭ ‬الحكومية‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬الوضع‭ ‬الجديد‭.‬

 

ثانيًا‭: ‬السلبيات‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهت‭ ‬التجربة

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الإيجابيات‭ ‬التي‭ ‬نفتخر‭ ‬بها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التجربة‭ ‬واجهت‭ ‬بعض‭ ‬التحديات‭ ‬وهذا‭ ‬واقع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬التجارب‭ ‬والأعمال،‭ ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬التجربة‭ ‬في‭ ‬شيء،‭ ‬ولكن‭ ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الموضوعية‭ ‬أن‭ ‬نذكر‭ ‬بعضًا‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأمور،‭ ‬منها‭:‬

{‭ ‬القلق‭ ‬المالي‭ ‬لأولياء‭ ‬الأمور‭: ‬برز‭ ‬استياء‭ ‬بين‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭ ‬المبكر‭ (‬الحضانات‭ ‬ورياض‭ ‬الأطفال‭)‬،‭ ‬بسبب‭ ‬استمرار‭ ‬تحصيل‭ ‬الرسوم‭ ‬كاملة‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الحضور‭ ‬الشخصي،‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬بمقترح‭ ‬مستعجل‭ ‬لتنظيم‭ ‬هذه‭ ‬الرسوم‭.‬

وكذلك‭ ‬من‭ ‬الجوانب‭ ‬المالية‭ ‬أيضًا‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬وضعت‭ ‬كل‭ ‬التكاليف‭ ‬المالية‭ ‬من‭ ‬شراء‭ ‬الأجهزة‭ (‬الحواسيب‭ ‬والحواسيب‭ ‬اللوحية‭) ‬وربما‭ ‬طباعة‭ ‬الأوراق‭ ‬وبعض‭ ‬الأمور‭ ‬الأخرى‭ ‬كلها‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬أطفال‭ ‬كل‭ ‬أسرة،‭ ‬وهذا‭ ‬شكل‭ ‬ضغطًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬على‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور،‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المدارس‭ ‬كانت‭ ‬ترسل‭ ‬أوراق‭ ‬الواجبات‭ ‬إلى‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬وتطلب‭ ‬منهم‭ ‬طباعتها‭ ‬حتى‭ ‬يتمكن‭ ‬الطالب‭ ‬من‭ ‬حل‭ ‬واجباته‭. ‬فنقص‭ ‬موارد‭ ‬بعض‭ ‬الأسر،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬مبدأ‭ ‬الإنصاف‭ ‬التعليمي‭.‬

{‭ ‬عدم‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬عمل‭ ‬الوزارات‭ ‬ووزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭: ‬واجه‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬مشكلة‭ ‬التوزان‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬عملهم‭ ‬والوظيفة‭ ‬التي‭ ‬يشغلونها‭ ‬وتعليم‭ ‬أطفالهم،‭ ‬فالأم‭ ‬الجالسة‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬أو‭ ‬الأب‭ ‬مطلوب‭ ‬منهما‭ ‬أن‭ ‬يقوما‭ ‬بعملهما‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬وفي‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بمتابعة‭ ‬طفله‭ ‬وهم‭ ‬يتعلمون‭ ‬عبر‭ ‬المنصة‭ ‬التعليمية،‭ ‬فلنتصور‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الأسرة‭ ‬لديها‭ ‬3‭ ‬أطفال،‭ ‬فكيف‭ ‬تستطيع‭ ‬تلك‭ ‬الأم‭ ‬أو‭ ‬هذا‭ ‬الأب‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بعمله‭ ‬خير‭ ‬قيام‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬مطلوب‭ ‬منه‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بمتابعة‭ ‬أطفاله؟

هذا‭ ‬جانب،‭ ‬فبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬بعضا‭ ‬من‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬كان‭ ‬المطلوب‭ ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬يقوموا‭ ‬على‭ ‬عملهم‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬العمل،‭ ‬وخاصة‭ ‬الأعمال‭ ‬ذات‭ ‬الأولوية‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إتمامها‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬وإنما‭ ‬يجب‭ ‬مباشرتها‭ ‬بصورة‭ ‬تامة‭ ‬ومباشرة،‭ ‬هؤلاء‭ ‬وقعوا‭ ‬في‭ ‬حيرة‭ ‬من‭ ‬أمرهم،‭ ‬فبعضهم‭ ‬دفعوا‭ ‬مبالغ‭ ‬مالية‭ ‬إضافية‭ ‬لبعض‭ ‬المعلمين‭ ‬الخصوصيين‭ ‬لمتابعة‭ ‬أطفالهم،‭ ‬وبعضهم‭ ‬استعانوا‭ ‬بالأهل،‭ ‬وبعضهم‭ ‬بحث‭ ‬عن‭ ‬حلول‭ ‬أخرى،‭ ‬فوقع‭ ‬الأهالي‭ ‬في‭ ‬حيرة‭ ‬وقلق‭.‬

 

ثالثًا‭: ‬بعض‭ ‬الحلول‭ ‬والمقترحات

لسنا‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نطرح‭ ‬على‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬المقترحات‭ ‬والحلول‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬غرف‭ ‬مكيفة‭ ‬كما‭ ‬يقولون،‭ ‬إلا‭ ‬إننا‭ ‬نرفع‭ ‬إلى‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬الوزارة‭ ‬المعنية‭ ‬بعض‭ ‬المقترحات‭ ‬التي‭ ‬جاءتنا‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور،‭ ‬ونحن‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬أيضًا‭ ‬لديها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬التي‭ ‬سوف‭ ‬تفكر‭ ‬فيها‭ ‬بالهدوء‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يسود‭ ‬المنطقة‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬الهدوء،‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المقترحات‭:‬

{‭ ‬إجراء‭ ‬تقييم‭ ‬شامل‭ ‬للتجربة‭: ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المناسب‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الوزارة‭ ‬بعمل‭ ‬استبانة‭ ‬قصيرة‭ ‬لأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬تستطلع‭ ‬بها‭ ‬آراءهم‭ ‬ومقترحاتهم‭ ‬حول‭ ‬التجربة،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الإيجابيات‭ ‬والسلبيات،‭ ‬وكذلك‭ ‬المقترحات،‭ ‬فمثل‭ ‬هذا‭ ‬المسح‭ ‬الميداني‭ ‬سيسهم‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬توضيح‭ ‬الأمور‭ ‬وكشف‭ ‬الحقائق‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مغيبة‭ ‬بسبب‭ ‬سرعة‭ ‬التجربة‭ ‬والاستجابة،‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬المسح‭ ‬الميداني‭ ‬يمكن‭ ‬إعادة‭ ‬التنظيم‭ ‬والترتيب،‭ ‬وتحسين‭ ‬العمل‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة‭.‬

{‭ ‬تدريب‭ ‬الأطفال‭: ‬فجأة‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬مقدمات‭ ‬وجد‭ ‬الأطفال‭ ‬وأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬أنفسهم‭ ‬أنهم‭ ‬مجبرون‭ ‬على‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬إلكترونية‭ ‬وهم‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬معها،‭ ‬فكان‭ ‬الأطفال‭ ‬وكذلك‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬يتخبطون‭ ‬بين‭ ‬الروابط،‭ ‬والحصص‭ ‬الدراسية‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭. ‬لذلك‭ ‬يقترح‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬أن‭ ‬يخصص‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬المنهج‭ ‬الدراسي‭ ‬والأيام‭ ‬الدراسية‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬تراه‭ ‬الوزارة‭ ‬مناسبًا‭ ‬يتم‭ ‬فيه‭ ‬تدريب‭ ‬الأطفال‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬المنصة‭ ‬والبوابة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وخاصة‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬التعليم،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬المقرر‭ ‬الدراسي،‭ ‬هذا‭ ‬التدريب‭ ‬يفضل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬المدرسة،‭ ‬وتقوم‭ ‬المعلمة‭ ‬بتدريب‭ ‬الأطفال‭ ‬باستخدام‭ ‬الحواسيب‭ ‬والأجهزة‭ ‬اللوحية‭ ‬وكيفية‭ ‬التعامل‭ ‬معها،‭ ‬وكيفية‭ ‬سريان‭ ‬الحصة‭ ‬التعليمية،‭ ‬وهذا‭ ‬التدريب‭ ‬يكون‭ ‬إلزاميًا‭ ‬ومن‭ ‬ضمن‭ ‬المنهج‭ ‬التعليمي،‭ ‬أولاً‭ ‬لأنه‭ ‬المستقبل،‭ ‬وثانيًا‭ ‬إن‭ ‬حدث‭ ‬لا‭ ‬سمح‭ ‬الله‭ ‬أي‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬طبيعي‭ ‬فإن‭ ‬الطلبة‭ ‬سيكونون‭ ‬على‭ ‬دراية‭ ‬تامة‭ ‬بالتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التعليم‭.‬

{‭ ‬إعادة‭ ‬صياغة‭ ‬المناهج‭ ‬والاختبارات‭ ‬التقييمية‭ ‬وفق‭ ‬نظام‭ ‬التعلم‭ ‬الإلكتروني‭: ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية‭ ‬مكتوبة‭ ‬ومصاغة‭ ‬حسب‭ ‬النظام‭ ‬التقليدي،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬خلاف‭ ‬عليه،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬الرقمنة،‭ ‬فنحن‭ ‬نعتقد‭ ‬أنه‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬لإعادة‭ ‬صياغة‭ ‬المناهج‭ ‬الدراسية‭ ‬وفق‭ ‬العالم‭ ‬الافتراضي،‭ ‬وخاصة‭ ‬عمليات‭ ‬الاختبارات‭ ‬والتقييم،‭ ‬فنجد‭ ‬أن‭ ‬التقييم‭ ‬والاختبارات‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬بطريقة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لولي‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬يتدخل‭ ‬فيه،‭ ‬إذ‭ ‬وجدنا‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬يجلس‭ ‬مع‭ ‬الطفل‭ ‬خلف‭ ‬الحاسوب‭ ‬ويقوم‭ ‬بتعليم‭ ‬الطفل‭ ‬كلمة‭ ‬كلمة،‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬أولياء‭ ‬الأمر‭ ‬بالدخول‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬باسم‭ ‬الطفل‭ ‬ويقوم‭ ‬هو‭ ‬بحل‭ ‬الاختبار،‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭. ‬ونعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬مرفوض‭ ‬ولا‭ ‬ترضاه‭ ‬الوزارة،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬صياغة‭ ‬الاختبارات‭ ‬بطريقة‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬المنظومة‭ ‬الرقمية‭ ‬يسهم‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬تجنب‭ ‬تدخل‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬موجودًا‭ ‬فإن‭ ‬تأثيره‭ ‬سيكون‭ ‬محددًا‭.‬

{‭ ‬توزيع‭ ‬الأجهزة‭ ‬اللوحية‭ ‬على‭ ‬الطلبة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬الورقية‭: ‬هذا‭ ‬العبء‭ ‬المادي‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬على‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬يمكن‭ ‬التخلص‭ ‬منه‭ ‬بأن‭ ‬تقوم‭ ‬الوزارة‭ ‬بالتقليل‭ ‬من‭ ‬طباعة‭ ‬الكتب‭ ‬الورقية،‭ ‬وتوزيع‭ ‬الأجهزة‭ ‬اللوحية‭ ‬على‭ ‬الطلبة‭ ‬والأطفال،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحوي‭ ‬كل‭ ‬الكتب‭ ‬والمناهج،‭ ‬فيصبح‭ ‬الطفل‭ ‬غير‭ ‬ملزم‭ ‬بالتعامل‭ ‬مع‭ ‬الكتب‭ ‬الورقية،‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كتب‭ ‬الأنشطة‭ ‬مثلاً‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬الأوراق‭ ‬التي‭ ‬سيقوم‭ ‬بحل‭ ‬الواجبات‭ ‬فيها‭. ‬وهذا‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬مصاريف‭ ‬الكتب‭ ‬الورقية‭ ‬والعبء‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬الوزارة‭ ‬سنويًا‭ ‬لطباعة‭ ‬الكتب،‭ ‬ولكن‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬جدوى‭ ‬وبعض‭ ‬المقارنات‭ ‬المادية‭ ‬حتى‭ ‬يتم‭ ‬إقراره‭.‬

{‭ ‬توعية‭ ‬المجتمع‭ ‬وأولياء‭ ‬الأمور‭: ‬ما‭ ‬زال‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬لا‭ ‬يحب‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التعليم،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬يخاف‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الأجهزة،‭ ‬لذلك‭ ‬فإنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬توجه‭ ‬تام‭ ‬وتوعية‭ ‬تامة‭ ‬للمجتمع‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭.‬

هذه‭ ‬بعض‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬جاءتنا‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬استطلاعنا‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع،‭ ‬ومرة‭ ‬أخرى‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬التجربة،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التحسين‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬التجربة‭. ‬

 

Zkhunji@hotmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا