العدد : ١٧٥٥٠ - السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٠ - السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

مصير الإمبراطورية الأمريكية بين البقاء والغروب!

بقلم: عبدالله السناوي

السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

‮«‬بقليل‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬الإضافي‭ ‬نستطيع‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬والاستيلاء‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬وجني‭ ‬ثروة‭ ‬هائلة‮»‬‭.‬

هكذا‭ ‬بكل‭ ‬وضوح‭ ‬تحدث‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬دونالد‭ ‬ترامب‮»‬،‭ ‬تبريرًا‭ ‬لمضيه‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬رغم‭ ‬آثارها‭ ‬الكارثية‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬كأنه‭ ‬لا‭ ‬يتصرف‭ ‬كرئيس‭ ‬لقوة‭ ‬دولية‭ ‬عظمى‭.‬

تلخص‭ ‬هذه‭ ‬العبارة‭ ‬بالذات‭ ‬عمق‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حتى‭ ‬بات‭ ‬مستقبلها‭ ‬كقوة‭ ‬عظمى‭ ‬موضع‭ ‬تساؤل‭ ‬جدي‭. ‬فلأول‭ ‬مرة‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬يطرح‭ ‬سؤال‭ ‬مستقبلها،‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الغروب‭ ‬تحت‭ ‬الأفق‭ ‬المشتعل‭ ‬بالنار‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

في‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬أطلقت‭ ‬على‭ ‬حروب‭ ‬المنطقة‭ ‬تسمية‭ ‬‮«‬أزمة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭.‬

التوصيف‭ ‬نفسه‭ ‬بدأ‭ ‬يتسلل‭ ‬إلى‭ ‬الأدبيات‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬بقدر‭ ‬اتساع‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وفداحة‭ ‬تداعياتها‭.‬

‭ ‬ترامب‭ ‬قال‭: ‬‮«‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬توشك‭ ‬أن‭ ‬تتحقق‮»‬‭. ‬ولكن‭ ‬ماذا‭ ‬يقصد‭ ‬بالضبط؟

لا‭ ‬أحد‭ ‬بوسعه‭ ‬أن‭ ‬يعرف،‭ ‬أو‭ ‬يتكهن‭ ‬بما‭ ‬سوف‭ ‬يقوله‭ ‬بعد‭ ‬دقائق‭.‬

‮«‬سنعيد‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬العصر‭ ‬الحجري‮»‬‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬انفلاتا‭ ‬عصبيا‭ ‬آخر‭ ‬بأثر‭ ‬إخفاق‭ ‬حملته‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬إنجازات‭ ‬يمكن‭ ‬الإمساك‭ ‬بها‭ ‬والتفاوض‭ ‬على‭ ‬أساسها‭.‬

بعد‭ ‬ساعات‭ ‬قليلة‭ ‬أسقط‭ ‬الإيرانيون‭ ‬طائرتين‭ ‬أمريكيتين‭ ‬متقدمتين‭ ‬وطاردوا‭ ‬المروحيات‭ ‬التي‭ ‬هرعت‭ ‬للإنقاذ‭. ‬والواضح‭ ‬تماما‭ ‬أن‭ ‬العصبية‭ ‬المفرطة‭ ‬الوجه‭ ‬الآخر‭ ‬لوطأة‭ ‬الإخفاق‭.‬

إن‭ ‬التهديد‭ ‬باستهداف‭ ‬الجسور‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية‭ ‬والمدارس‭ ‬والجامعات‭ ‬والمستشفيات‭ ‬والمنشآت‭ ‬الكهربائية‭ ‬والنفطية‭ ‬ومحطات‭ ‬تحلية‭ ‬المياه‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬الانتقام‭ ‬والتخريب‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬هدف‭ ‬سياسي‭ ‬سوى‭ ‬جعل‭ ‬استمرارية‭ ‬الحياة‭ ‬مستحيلة‭ ‬تماما‭.‬

إنها‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬الامريكيون‭ ‬أنفسهم‭ ‬هي‭ ‬جرائم‭ ‬حرب‭ ‬متكاملة‭ ‬الأركان‭ ‬بذريعة‭ ‬إجبار‭ ‬الإيرانيين‭ ‬على‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬‮«‬قبل‭ ‬فوات‭ ‬الأوان‮»‬‭.‬

وإذا‭ ‬حدث‭ ‬وردت‭ ‬إيران‭ ‬بالمثل،‭ ‬كما‭ ‬تعهدت،‭ ‬فإن‭ ‬الإقليم‭ ‬كله‭ ‬سوف‭ ‬يدخل‭ ‬متاهات‭ ‬لا‭ ‬مخرج‭ ‬منها‭. ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬من‭ ‬فوائض‭ ‬الكراهية‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬تجاه‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬فإن‭ ‬مستقبل‭ ‬الإقليم‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مقترنا‭ ‬بالاستقرار‭.‬

في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأجواء‭ ‬يُطرح‭ ‬سؤال‭ ‬الغروب‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬القوة‭ ‬العظمى‭ ‬الأمريكية،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬قبل‭. ‬إثر‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬انقسم‭ ‬العالم‭ ‬أيديولوجيا‭ ‬واستراتيجيا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬إلى‭ ‬معسكرين‭ ‬كبيرين‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬تصارع‭ ‬على‭ ‬النفوذ‭ ‬قطبان‭ ‬عظيمان‭ ‬هما‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فيما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ‮«‬الحرب‭ ‬الباردة‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬بانهيار‭ ‬سور‭ ‬برلين‭ ‬وتقويض‭ ‬حلف‭ ‬‮«‬وارسو‮»‬‭ ‬الذى‭ ‬كان‭ ‬يقابل‭ ‬حلف‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭.‬

بانفراد‭ ‬القوة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بالنظام‭ ‬الدولي‭ ‬منذ‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬تعرض‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيره،‭ ‬لما‭ ‬يشبه‭ ‬التحطيم‭ ‬لصالح‭ ‬ما‭ ‬تطلبه‭ ‬إسرائيل؛‭ ‬انظر‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مثالا‭.‬

تكاد‭ ‬تتقوض‭ ‬الآن‭ ‬جميع‭ ‬ركائز‭ ‬ومقومات‭ ‬القيادة‭ ‬الأمريكية‭ ‬المنفردة‭ ‬للنظام‭ ‬الدولي‭.‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬طرفًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬في‭ ‬بدايات‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬لكن‭ ‬عندما‭ ‬دخلتها‭ ‬بدت‭ ‬حاسمة‭.‬

بقوة‭ ‬الحقائق‭ ‬التاريخية‭ ‬بذل‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬السابق‭ ‬أدوارًا‭ ‬وتضحيات‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬دحر‭ ‬ألمانيا‭ ‬النازية،‭ ‬لكنه‭ ‬لأسباب‭ ‬أيديولوجية‭ ‬بسبب‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الشيوعية‭ ‬وتأثير‭ ‬الفكر‭ ‬الاشتراكي‭ ‬جرت‭ ‬محاصرته‭ ‬خلف‭ ‬جدار‭ ‬حديدي‭ ‬وأفسح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬القوة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للتمدد‭ ‬إلى‭ ‬أوسع‭ ‬مدى‭ ‬ممكن‭.‬

بنت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬نفوذها‭ ‬اعتمادًا‭ ‬على‭ ‬قوتها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬التي‭ ‬عبرت‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬بالدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبته‭ ‬في‭ ‬إنعاش‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الأوروبية‭ ‬المنهكة‭ ‬نتيجة‭ ‬آثار‭ ‬الحرب‭ ‬والخراب‭ ‬الواسع‭.‬

كان‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬مارشال‮»‬‭ ‬الأمريكي‭ ‬مجرد‭ ‬مثال‭ ‬لنزوع‭ ‬سياسي‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬الدمج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وبناء‭ ‬تحالف‭ ‬غربي‭ ‬قوي‭ ‬ومتماسك‭.‬

وكانت‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬ركيزة‭ ‬ثانية،‭ ‬وقد‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬وقيادة‭ ‬حلف‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬،‭ ‬وتحملت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬القسط‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬تكاليف‭ ‬تمويله‭ ‬وتسليحه‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬تمويل‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬عملًا‭ ‬خيريًا،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬عاملًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬صورة‭ ‬أمريكا‭ ‬كقوة‭ ‬عظمى‭.‬

بدا‭ ‬للأوروبيين‭ ‬أن‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬ألقاه‭ ‬أخيرا‭ ‬عدم‭ ‬تطرقه‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬حلف‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬دأب‭ ‬على‭ ‬التلويح‭ ‬بالخروج‭ ‬منه‭ ‬ساخرًا‭ ‬من‭ ‬الحلفاء‭ ‬التقليديين‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬غير‭ ‬معهودة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬التجريح‭ ‬الشخصي‭ ‬في‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬‮«‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‮»‬‭ ‬وطبيعة‭ ‬علاقته‭ ‬بزوجته‭.‬

بالمقابل‭ ‬كان‭ ‬رد‭ ‬‮«‬ماكرون‮»‬،‭ ‬رغم‭ ‬تهذبه،‭ ‬مهينًا‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬ومنصبه،‭ ‬حيث‭ ‬وصفه‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬دون‭ ‬المستوى‭ ‬ولا‭ ‬يستحق‭ ‬التعليق‭ ‬عليه‮»‬‭. ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬انهيار‭ ‬مروع‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬ساكن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭.‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬فكرة‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬حلف‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬تفكير‭ ‬‮«‬ترامب»؛‭ ‬فتكاليفه‭ ‬لا‭ ‬أدواره‭ ‬هي‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يهمه‭. ‬وعندما‭ ‬احتاج‭ ‬إلى‭ ‬الحلف‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬قيل‭ ‬له‭: ‬‮«‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬حربنا‮»‬‭.‬

فقد‭ ‬اتخذ‭ ‬ترامب‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬مع‭ ‬شريكه‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬‮«‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‮»‬‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استشارة‭ ‬حلفائه‭ ‬الأوروبيين‭.‬

كما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬مرور‭ ‬شحنات‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬والآن‭ ‬تكاد‭ ‬تتلخص‭ ‬أهم‭ ‬أهدافه‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬المضيق،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مغلقًا‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭!‬

الأوروبيون‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬التورط‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬غير‭ ‬أنهم‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬خطة‭ ‬بديلة‭ ‬مشتركة‭ ‬تحفظ‭ ‬أمن‭ ‬القارة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

إن‭ ‬المثير‭ ‬للاستغراب‭ ‬والتعجب‭ ‬إعلان‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬النفط‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬من‭ ‬المضيق،‭ ‬وأن‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬لهم‭ ‬مصلحة‭ ‬في‭ ‬فتحه‭ ‬أن‭ ‬يعملوا‭ ‬على‭ ‬تأمينه‭!‬

بتوحش‭ ‬السياسات،‭ ‬حقبة‭ ‬بعد‭ ‬أخرى،‭ ‬سوف‭ ‬يتقوض‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬الحلم‭ ‬الأمريكي‮»‬،‭ ‬الذى‭ ‬جسدته‭ ‬هوليوود‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬الكوابيس‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬وخاصة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بتبني‭ ‬ما‭ ‬تريده‭ ‬إسرائيل‭ ‬كاملا‭.‬

إن‭ ‬نذر‭ ‬الغروب‭ ‬تتبدى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬فوضى‭ ‬مراكز‭ ‬التخطيط‭ ‬والقيادة،‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬إقالة‭ ‬رئيس‭ ‬أركان‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬القوات‭ ‬البرية‮»‬‭ ‬الجنرال‭ ‬‮«‬راندي‭ ‬جورج‮»‬‭ ‬أثناء‭ ‬الحرب‭.‬

عندما‭ ‬تتكشف‭ ‬أسرار‭ ‬وحقائق‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬سوف‭ ‬يظهر‭ ‬جليا‭ ‬قدر‭ ‬الفوضى‭ ‬والتدخلات‭ ‬السياسية‭ ‬بشأن‭ ‬تطوير‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬وتعريض‭ ‬الجنود‭ ‬الأمريكيين‭ ‬للخطر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬داع‭ ‬أو‭ ‬ضرورة،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬إنزال‭ ‬بري‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصب،‭ ‬أو‭ ‬لفتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بالقوة‭ ‬المسلحة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬مازال‭ ‬مطروحا‭ ‬على‭ ‬أجندة‭ ‬الحرب‭ ‬الامريكية‭.‬

على‭ ‬مدى‭ (‬19‭) ‬دقيقة‭ ‬هي‭ ‬مدة‭ ‬خطابه‭ ‬حاول‭ ‬‮«‬ترامب‮»‬‭ ‬أن‭ ‬يبدو‭ ‬واثقًا‭ ‬ومقنعًا‭ ‬في‭ ‬أسبابه‭ ‬لخوض‭ ‬حرب‭ ‬تناهضها‭ ‬أغلبية‭ ‬مواطنيه‭ ‬في‭ ‬بلاده‭ ‬وفق‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭.‬

لقد‭ ‬كرر‭ ‬المقولات‭ ‬التي‭ ‬دأب‭ ‬على‭ ‬ترديدها،‭ ‬عن‭ ‬تدمير‭ ‬القوات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬البحرية‭ ‬والجوية،‭ ‬وشل‭ ‬برنامجيها‭ ‬الصاروخي‭ ‬والباليستي،‭ ‬متعهدًا‭ ‬لطمأنه‭ ‬الأسواق‭ ‬بإنهاء‭ ‬المهمة‭ ‬خلال‭ ‬أسبوعين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كلامه‭ ‬مصدقا‭.‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬حقق‭ ‬أهدافه‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬فلماذا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يواصل‭ ‬القتال‭ ‬بعد‭ ‬الآن؟‭ ‬وهل‭ ‬استهداف‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬أهدافها؟

لقد‭ ‬بدا‭ ‬خطاب‭ ‬الأزمة‭ ‬داعيا‭ ‬لتأزميها‭ ‬لا‭ ‬حلحلتها،‭ ‬والأداء‭ ‬الرئاسي‭ ‬مزريا،‭ ‬حتى‭ ‬بدا‭ ‬سؤال‭ ‬غروب‭ ‬القوة‭ ‬الأمريكية‭ ‬مطروحا‭ ‬بقوة‭ ‬حتى‭ ‬داخل‭ ‬الإعلام‭ ‬الأمريكي‭.‬

 

{ كاتب‭ ‬صحفي‭ ‬مصري‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا