العدد : ١٧٥٤٨ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٨ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

ما وراء استمرار العداء الإيراني لدول الخليج العربية

بقلم: د. جاسم بو نوفل

الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

كشفت‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬الآن‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وإيران‭ ‬وأذرعها‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية،‭ ‬عن‭ ‬حقائق‭ ‬ينبغي‭ ‬الوقوف‭ ‬عندها‭ ‬ملياً،‭ ‬والنظر‭ ‬إليها‭ ‬بعمق،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬تداعياتها‭. ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬ينبغي‭ ‬الشروع‭ ‬فيه‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬مباشرة‭.‬

الحقيقة‭ ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬منذ‭ ‬تسلمه‭ ‬السلطة‭ ‬بقيادة‭ ‬الخميني‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬يضمر‭ ‬العداء‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬وينظر‭ ‬إليها‭ ‬بريبة‭ ‬وشك‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬سعي‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬إقامة‭ ‬علاقات‭ ‬طبيعية‭ ‬مع‭ ‬السلطات‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬حسن‭ ‬الجوار،‭ ‬والأخوة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬والتعاون‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجالات‭.‬

وقد‭ ‬ظل‭ ‬النهج‭ ‬الإيراني‭ ‬مستمراً‭ ‬إلى‭ ‬اليوم،‭ ‬والدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬لمسناه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬وجهت‭ ‬إيران‭ ‬صواريخها‭ ‬ومسيراتها‭ ‬نحو‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بكثافة‭ ‬تفوق‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬وجهتها‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭.‬

ولمعرفة‭ ‬حقيقة‭ ‬إيران،‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نقرأ‭ ‬الخطاب‭ ‬الإيراني‭ ‬بتمعن‭ ‬منذ‭ ‬قيام‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬لأننا‭ ‬سنكتشف‭ ‬أنه‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬مضامينه‭ ‬عداء‭ ‬لدول‭ ‬الخليج،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬طموحات‭ ‬إيران‭ ‬التوسعية‭ ‬وأحلامها‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭. ‬كما‭ ‬نكتشف‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬طموحاتها‭ ‬التوسعية؛‭ ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬الثانية‭ ‬تتبنى‭ ‬بسردية‭ ‬دينية‭ ‬تسعى‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬لتحقيق‭ ‬أحلامها‭ ‬التوسعية،‭ ‬فإن‭ ‬إيران‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬لديها‭ ‬مشروع‭ ‬توسعي‭ ‬تنطلق‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬أيديولوجية‭ ‬دينية‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬غايتها‭. ‬

إن‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬المشروعين‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬حلم‭ ‬إسرائيل‭ ‬هو‭ ‬تحقيق‭ ‬‮«‬دولة‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‭ ‬من‭ ‬النيل‭ ‬إلى‭ ‬الفرات‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الحلم‭ ‬الإيراني‭ ‬يتجسد‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬جغرافية‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬بأسرها؛‭ ‬حيث‭ ‬ينطلق‭ ‬مشروعه‭ ‬من‭ ‬فلسفة‭ ‬دينية‭ ‬ملخصها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬إيران‭ ‬سيدة‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭.‬

هذه‭ ‬النظرة‭ ‬التوسعية‭ ‬متجذرة‭ ‬في‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ومن‭ ‬يشكك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القول‭ ‬فإننا‭ ‬نحيله‭ ‬إلى‭ ‬قراءة‭ ‬أدبيات‭ ‬أقطاب‭ ‬هذه‭ ‬الأيديولوجية،‭ ‬على‭ ‬رأسهم‭ ‬الخميني‭ ‬الذي‭ ‬سطر‭ ‬أفكاره‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬الحكومة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬فكر‭ ‬الإمام‭ ‬الخميني‮»‬‭.‬

الحقيقة‭ ‬الثانية،‭ ‬هي‭ ‬سوء‭ ‬فهم‭ ‬بعض‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب‭ ‬والتنظيمات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬البلاد‭ ‬العربية‭ ‬بحقيقة‭ ‬‮«‬إيران‭ ‬الإسلامية‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬هؤلاء‭ ‬رهينة‭ ‬للشعارات‭ ‬التي‭ ‬ترفعها‭ ‬إيران‭ ‬ولا‭ ‬يزالون‭ ‬يصدقون‭ ‬السردية‭ ‬الإيرانية‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬تحرير‭ ‬القدس‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬بوابات‭ ‬العواصم‭ ‬العربية‮»‬‭. ‬هنا‭ ‬نقول‭ ‬ما‭ ‬أشبه‭ ‬الليلة‭ ‬بالبارحة؛‭ ‬حيث‭ ‬أيد‭ ‬البعض‭ ‬ثورة‭ ‬إيران‭ ‬الخمينية‭ ‬واعتبروها‭ ‬أيقونة‭ ‬ضد‭ ‬الإمبريالية‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية؛‭ ‬وهم‭ ‬نفسهم‭ ‬اليوم‭ ‬يتلبسهم‭ ‬الصمت‭ ‬تجاه‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬بل‭ ‬نراهم‭ -‬في‭ ‬مفارقة‭ ‬عجيبة‭- ‬يصفقون‭ ‬لإيران‭ ‬ونسوا‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬من‭ ‬عدوانها‭ ‬الآثم‭.‬

اللافت‭ ‬للنظر‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬دبجوا‭ ‬القصائد‭ ‬والمقالات‭ ‬حول‭ ‬بطولات‭ ‬إيران،‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬عدد‭ ‬منهم‭ ‬مرحبا‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الصحف‭ ‬العربية،‭ ‬حيث‭ ‬تتصدر‭ ‬مقالاتهم‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الصحف‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أنهم‭ ‬لم‭ ‬يتبرأوا‭ ‬من‭ ‬كتاباتهم‭ ‬التي‭ ‬تبجل‭ ‬‮«‬الثورة‭ ‬الإيرانية‮»‬،‭ ‬ولم‭ ‬يتراجعوا‭ ‬عن‭ ‬آرائهم‭ ‬السابقة‭ ‬حولها‭ ‬رغم‭ ‬انكشاف‭ ‬أهدافها‭ ‬الحقيقية‭ ‬وتحولها‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ ‬ثيوقراطي‭ ‬قمعي‭. ‬الأنكى‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬موقفهم‭ ‬الحالي‭ ‬من‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬لم‭ ‬يتغير؛‭ ‬فهو‭ ‬يتماهى‭ ‬مع‭ ‬مواقفهم‭ ‬السابقة،‭ ‬بدليل‭ ‬أنهم‭ ‬صمتوا‭ ‬صمت‭ ‬القبور‭ ‬ولم‭ ‬ينبس‭ ‬أحدهم‭ ‬ببنت‭ ‬شفة‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الخليجية،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬نر‭ ‬منهم‭ ‬إدانة‭ ‬واحدة‭ ‬للعدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬حين‭ ‬أراد‭ ‬وصف‭ ‬العدوان‭ ‬جاء‭ ‬وصفه‭ ‬على‭ ‬استحياء‭ ‬ومن‭ ‬بعيد‭.‬

الحقيقة‭ ‬الثالثة،‭ ‬هي‭ ‬عدم‭ ‬إدراك‭  ‬بعض‭ ‬الدَّهماء‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬العربي‭ ‬حقيقة‭ ‬اعتداءات‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬أسيرة‭ ‬للإعلام‭ ‬المضاد،‭ ‬وهي‭ ‬أكثر‭ ‬انسياقاً‭ ‬وراء‭ ‬عاطفتها،‭ ‬وهي‭ ‬مغيبة‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬إدراك‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬ولذلك‭ ‬فهي‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬الموضوع‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬الآن‭ ‬هي‭ ‬بين‭ ‬‮«‬إيران‭ ‬وأعداء‭ ‬الأمة‮»‬،‭ ‬وغاب‭ ‬عن‭ ‬ذهنها‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لديها‭ ‬أطماع‭ ‬توسعية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬أطماع‭ ‬أعداء‭ ‬الأمة،‭ ‬والفرق‭ ‬بينهما‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الأخيرة‭ ‬تعزو‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬لـ‭(‬نصرة‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭)‬،‭ ‬وهذه‭ ‬دعاية‭ ‬باتت‭ ‬مكشوفة،‭ ‬ولا‭ ‬تنطلي‭ ‬على‭ ‬العارفين‭ ‬بحقيقة‭ ‬إيران‭. ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يؤسف‭ ‬له‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬نشطة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا،‭ ‬ولها‭ ‬تأثير‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العربي‭. ‬

في‭ ‬ضوء‭ ‬الحقائق‭ ‬السالفة‭ ‬الذكر،‭ ‬نؤكد‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الثوابت؛‭ ‬أولها‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬مستمر‭ ‬في‭ ‬عداوته‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬وهذه‭ ‬صفة‭ ‬متأصلة‭ ‬فيه،‭ ‬وقد‭ ‬كشفت‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬عن‭ ‬وجهه‭ ‬الحقيقي،‭ ‬وأسقطت‭ ‬القناع‭ ‬الذي‭ ‬يختبئ‭ ‬وراءه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سرديته‭ ‬التي‭ ‬يتشدق‭ ‬بها‭ ‬دائماً‭ ‬وهي‭ ‬أنه‭ ‬يريد‭ ‬إقامة‭ ‬علاقات‭ ‬طبيعية‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬

أما‭ ‬ثاني‭ ‬هذه‭ ‬الثوابت‭ ‬فهو‭ ‬تمسك‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بموقفها‭ ‬إزاء‭ ‬إيران،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬عدوان‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬ذهنيتها‭ ‬صورة‭ ‬سلبية‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬تظاهرت‭ ‬بغير‭ ‬ذلك،‭ ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬بياناتها‭ ‬حقيقة‭ ‬هذا‭ ‬الموقف؛‭ ‬حيث‭ ‬جاءت‭ ‬مفرداتها‭ ‬غير‭ ‬صريحة،‭ ‬ولا‭ ‬ترقى‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬إدانة‭ ‬العدوان‭. ‬ونفهم‭ ‬منها‭ ‬أنها‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬الحياد‭ ‬وهذا‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭ ‬ولا‭ ‬يستقيم‭ ‬مع‭ ‬التضامن‭ ‬العربي‭. ‬والأدهى‭ ‬والأمر‭ ‬هو‭ ‬التزام‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الصمت‭ ‬إزاء‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬غير‭ ‬المبرر،‭ ‬وهذا‭ ‬يذكرنا‭ ‬بموقفها‭ ‬إبان‭ ‬الغزو‭ ‬العراقي‭ ‬للكويت‭ ‬عام‭ ‬1990‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬الاستغراب‭ ‬هو‭ ‬تمسك‭ ‬بعض‭ ‬الكتاب‭ ‬العرب‭ ‬بمواقفهم‭ ‬إزاء‭ ‬إيران،‭ ‬وهذا‭ ‬نابع‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬فهمهم‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬وعدم‭ ‬إدراكهم‭ ‬طبيعة‭ ‬نظام‭ ‬حكم‭ ‬‮«‬الولي‭ ‬الفقيه‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬بالمناسبة‭ ‬نظام‭ ‬مستجد‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬المذهب‭ ‬الشيعي‭ ‬نفسه؛‭ ‬بدليل‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬فقهاء‭ ‬الشيعة‭ ‬لا‭ ‬يقرونه،‭ ‬ويعترفون‭ ‬بأنه‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬الخميني،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المثقفين‭ ‬العرب‭ ‬تتحكم‭ ‬فيهم‭ ‬أيديولوجياتهم‭ ‬عند‭ ‬تقييمهم‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬ولذلك‭ ‬تثيرهم‭ ‬صورة‭ ‬الشارع‭ ‬الذي‭ ‬يهتف‭ ‬بسقوط‭ ‬‮«‬الدكتاتور‮»‬‭ ‬أي‭ ‬نظام‭ ‬بهلوي‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬نرى‭ ‬هؤلاء‭ ‬المثقفين‭ ‬يقفون‭ ‬بجانب‭ ‬المعتدي‭ ‬بحجة‭ ‬أنه‭ ‬يحارب‭ ‬‮«‬الإمبريالية‭ ‬الأمريكية‮»‬‭ ‬ونسي‭ ‬هؤلاء‭ ‬أو‭ ‬تناسوا‭ ‬أن‭ ‬المعتدى‭ ‬عليها‭ ‬هي‭ ‬دول‭ ‬عربية‭.‬

أما‭ ‬ثالث‭ ‬الثوابت‭ ‬فهو‭ ‬استمرار‭ ‬أمثال‭ ‬هؤلاء‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬مواقفهم‭ ‬السلبية‭ ‬تجاه‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬وهذا‭ ‬ناتج‭ ‬في‭ ‬رأيي‭ ‬عن‭ ‬قصور‭ ‬في‭ ‬وعي‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬العربي‭. ‬وهنا‭ ‬نحمّل‭ ‬المسؤولية‭ ‬اللنظم‭ ‬التعليمية‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬عجزها‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬مفاهيم‭ ‬الوحدة‭ ‬والتضامن‭ ‬والأمن‭ ‬القومي‭. ‬كما‭ ‬نحمّل‭ ‬أيضاً‭ ‬الإعلام‭ ‬العربي‭ ‬المسؤولية‭ ‬على‭ ‬تقصيره‭ ‬في‭ ‬القيام‭ ‬بدوره‭ ‬حيال‭ ‬إعداد‭ ‬برامج‭ ‬ومواد‭ ‬إعلامية‭ ‬موجهه‭ ‬إلى‭ ‬المتلقي‭ ‬العربي؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أنها‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬التقارب‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضا،‭ ‬وتخلق‭ ‬رأياً‭ ‬عاماً‭ ‬موحداً‭.‬

الخلاصة،‭ ‬إن‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬مطالبة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬الحرب‭ ‬أوزارها‭ ‬بوقفة،‭ ‬ومراجعة‭ ‬شاملة‭ ‬لعلاقاتها‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬هذه‭ ‬التطورات،‭ ‬وأن‭ ‬تباشر‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬أسس‭ ‬جديدة‭ ‬لعلاقاتها‭ ‬وفقاً‭ ‬لمصالحها‭ ‬وللثوابت‭ ‬العربية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا