العدد : ١٧٥٤٧ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٧ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

هل تنجح الجهود الدبلوماسية في وقف الحرب؟

بقلم: أيمن سمير

الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬يكن‭ ‬مفاجئًا‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بابًا‭ ‬للحوار‭ ‬ومساحة‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬على‭ ‬بدء‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬لأن‭ ‬تفاصيل‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬والميداني‭ ‬كانت‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬سيعمل‭ ‬على‭ ‬فتح‭ ‬المسار‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬إسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬‮«‬ضربة‭ ‬قاضية‮»‬‭ ‬لإيران‭. ‬

فالحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬لايزال‭ ‬يطلق‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬والكروز‭ ‬والصواريخ‭ ‬المجنحة،‭ ‬ولا‭ ‬يمر‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إطلاق‭ ‬طهران‭ ‬عشرات‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬الانتحارية‭ ‬‮«‬كاميكازي‮»‬‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬شاهد‭. ‬بل‭ ‬زاد‭ ‬الأمر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬مع‭ ‬استخدام‭ ‬الصواريخ‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬‮«‬رؤوسًا‭ ‬عنقودية‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬اعتراضها‭ ‬بات‭ ‬يسبب‭ ‬خسائر‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬أهدافها‭.‬

وكان‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬البرنامج‭ ‬الصاروخي‭ ‬الإيراني‭ ‬يمثل‭ ‬‮«‬السقف‭ ‬الأدنى‮»‬‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬الأهداف‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬أعلنها‭ ‬سيد‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحرب،‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬بالقضاء‭ ‬على‭ ‬البرنامج‭ ‬الصاروخي‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬وتفكيك‭ ‬الدولة‭ ‬الإيرانية‭.‬

كما‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬أمام‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬خيار‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬التمكن‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ ‬من‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني،‭ ‬إذ‭ ‬يوجد‭ ‬نحو‭ ‬440‭ ‬كيلوجرامًا‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصب‭ ‬بنسبة‭ ‬60‭%‬،‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬فرقة‭ ‬‮«‬دلتا‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬إتلافها‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يُقال‭ ‬عنها‭.‬

‭ ‬وتملك‭ ‬إيران‭ ‬نحو‭ ‬9800‭ ‬كيلوجرام‭ ‬أخري‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصب‭ ‬بنسب‭ ‬متفاوتة،‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬عشرات‭ ‬المواقع‭ ‬داخل‭ ‬مساحة‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬1.6‭ ‬مليون‭ ‬كيلومتر‭ ‬مربع،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬عشرات‭ ‬المواقع‭ ‬التي‭ ‬تنتشر‭ ‬فيها‭ ‬أجهزة‭ ‬الطرد‭ ‬المركزي‭ ‬الحديثة‭ ‬من‭ ‬طراز‭-‬IR9‭.‬

ولهذا،‭ ‬اشترطت‭ ‬مبادرة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬التي‭ ‬تتكون‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬بندًا،‭ ‬سحب‭ ‬جميع‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصب‭ ‬بكل‭ ‬درجاته‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬إيران،‭ ‬وتفكيك‭ ‬المفاعلات‭ ‬الثلاثة‭ ‬الكبري‭ ‬في‭ ‬نطنز‭ ‬وأصفهان‭ ‬وفوردو‭.‬

‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬لم‭ ‬تقضِ‭ ‬على‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني،‭ ‬وأن‭ ‬‮«‬المسار‭ ‬الدبلوماسي‮»‬‭ ‬بات‭ ‬‮«‬الممر‭ ‬الإجباري‮»‬‭ ‬لواشنطن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬لطهران‭. ‬

وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬رغبة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬مائدة‭ ‬المفاوضات‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬تمثل‭ ‬نهاية‭ ‬للسيناريوهات‭ ‬التي‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬سلوكه،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬تفكيك‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإيرانية‭.‬

المؤكد‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬عبر‭ ‬القوة‭ ‬دفع‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬الحديث‭ ‬مجددًا‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الخيار‭ ‬التفاوضي‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬أسبابًا‭ ‬أخرى‭ ‬وراء‭ ‬توجه‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬نحو‭ ‬عقد‭ ‬صفقة‭ ‬سياسية‭ ‬تنهي‭ ‬الحرب‭ ‬وتفتح‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وهي‭:‬

الأول‭: ‬الإطار‭ ‬الزمني،‭ ‬وفق‭ ‬الدستور‭ ‬الأمريكي،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬منذ‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭ ‬يُعد‭ ‬‮«‬عملية‭ ‬عسكرية‮»‬‭ ‬وليس‭ ‬‮«‬إعلان‭ ‬حرب‮»‬‭. ‬

ويملك‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬صلاحية‭ ‬القيام‭ ‬بعملية‭ ‬عسكرية‭ ‬يتراوح‭ ‬مداها‭ ‬الزمني‭ ‬بين‭ ‬أربعة‭ ‬وثمانية‭ ‬أسابيع،‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬يتعين‭ ‬عليه‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬الكونجرس‭ ‬بمجلسيه‭ ‬لإعلان‭ ‬الحرب‭.‬

وبعد‭ ‬خمسة‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬لا‭ ‬يضمن‭ ‬الرئيس‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التفويض‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأغلبية‭ ‬الضئيلة‭ ‬للجمهوريين‭. ‬ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬نهاية‭ ‬المهلة،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬طاولة‭ ‬المفاوضات‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬الإطار‭ ‬الزمني‭ ‬الذي‭ ‬أراده‭ ‬ترامب‭ ‬لحرب‭ ‬‮«‬سريعة‭ ‬وخاطفة‮»‬،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أسابيع‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متوقعًا‭.‬

ففي‭ ‬28‭ ‬فبراير،‭ ‬قال‭ ‬ترامب‭ ‬إن‭ ‬العملية‭ ‬ستستغرق‭ ‬من‭ ‬أسبوع‭ ‬إلى‭ ‬عشرة‭ ‬أيام،‭ ‬بينما‭ ‬قال‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬إنها‭ ‬لن‭ ‬تتجاوز‭ ‬أربعة‭ ‬أيام‭. ‬لذلك‭ ‬يسعي‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬سياسية‭ ‬عبر‭ ‬التفاوض‭ ‬لعدم‭ ‬التمكن‭ ‬من‭ ‬تحقيقها‭ ‬عسكريًا‭. ‬ويرى‭ ‬داعموه‭ ‬أن‭ ‬الضربات‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬تتعلق‭ ‬ببرنامجها‭ ‬الصاروخي،‭ ‬والاكتفاء‭ ‬ببرنامج‭ ‬نووي‭ ‬سلمي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حق‭ ‬التخصيب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ترفضه‭ ‬طهران‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

كما‭ ‬يُطرح‭ ‬سيناريو‭ ‬‮«‬كارثي‮»‬‭ ‬لتجاوز‭ ‬قيود‭ ‬الإطار‭ ‬الزمني،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬اتهام‭ ‬إيران‭ ‬بقتل‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬الأمريكيين‭ ‬أو‭ ‬إغراق‭ ‬سفينة‭ ‬عسكرية،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬لواشنطن‭ ‬إعلان‭ ‬الحرب‭ ‬رسميًا‭.‬

الثاني‭: ‬تأثير‭ ‬المستقلين،‭ ‬تشير‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬66‭% ‬من‭ ‬المستقلين،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬بـ‮«‬حزب‭ ‬الكنبة‮»‬،‭ ‬يرفضون‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭. ‬وهؤلاء‭ ‬كانوا‭ ‬عاملًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬2024،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لترامب‭ ‬تجاهلهم‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭.‬

فعلي‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬يعارض‭ ‬نحو‭ ‬70‭% ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬بنسلفانيا‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬7‭% ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الأمريكيين‭ ‬يؤيدون‭ ‬تدخلًا‭ ‬بريًا‭. ‬ويرى‭ ‬معظم‭ ‬الأمريكيين‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬سيكون‭ ‬تكرارًا‭ ‬لتجارب‭ ‬أفغانستان‭ ‬والعراق‭ ‬وفيتنام،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬احتلال‭ ‬إيران‭ ‬يتطلب‭ ‬نحو‭ ‬500‭ ‬ألف‭ ‬جندي‭.‬

كل‭ ‬ذلك‭ ‬يضع‭ ‬ضغوطًا‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬ترامب‭ ‬للاتجاه‭ ‬نحو‭ ‬التفاوض،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬استهداف‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬9000‭ ‬هدف‭ ‬وفق‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭ (‬CENTCOM‭).‬

الثالث‭: ‬تعلم‭ ‬الدروس،‭ ‬تقوم‭ ‬إحدى‭ ‬نظريات‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الخطأ‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الفشل،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬تكراره‭. ‬ويحذر‭ ‬أنصار‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬تحول‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مستنقع‮»‬‭ ‬جديد،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬والعراق‭.‬

وقد‭ ‬أنفقت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬نحو‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬استمرت‭ ‬20‭ ‬عامًا‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬الإرهاب‮»‬،‭ ‬وسقط‭ ‬آلاف‭ ‬الجنود‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬نتائج‭ ‬حاسمة،‭ ‬وفق‭ ‬جامعة‭ ‬براون‭. ‬

هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬يدفع‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مخرج‭ ‬تفاوضي،‭ ‬مستعينًا‭ ‬بفريقه،‭ ‬منهم‭ ‬جاريد‭ ‬كوشنر‭ ‬وستيف‭ ‬ويتكوف‭ ‬ونائبه‭ ‬جي‭ ‬دي‭ ‬فانس‭.‬

الرابع‭: ‬الثمار‭ ‬السياسية،‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ولا‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬التفوق‭ ‬العسكري‭ ‬إلي‭ ‬مكاسب‭ ‬سياسية‭ ‬حاسمة،‭ ‬ويحذر‭ ‬فريق‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬تكرار‭ ‬الخطأ‭ ‬ذاته‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬استمرار‭ ‬القصف‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تدخل‭ ‬بري‭ ‬يمنع‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬سياسية‭.‬

لذلك،‭ ‬يُنظر‭ ‬إلى‭ ‬المسار‭ ‬التفاوضي‭ ‬كوسيلة‭ ‬لتحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬سياسية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المطالب‭ ‬التي‭ ‬طرحتها‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مبادرة‭ ‬الـ15‭ ‬بندًا،‭ ‬التي‭ ‬نُقلت‭ ‬عبر‭ ‬وسطاء‭ ‬مثل‭ ‬مصر‭ ‬وباكستان‭ ‬وتركيا‭.‬

الخامس‭: ‬التضخم،‭ ‬أدي‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬والشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬التضخم‭ ‬بشكل‭ ‬سريع‭ ‬خلال‭ ‬أسابيع‭ ‬الحرب،‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬انتخابي،‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬ترامب‭ ‬تجاهل‭ ‬هذا‭ ‬العامل،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬قاعدته‭ ‬الانتخابية‭ ‬‮«‬ماجا‮»‬‭ ‬ترفض‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬فريقه،‭ ‬على‭ ‬رأسه‭ ‬جي‭ ‬دي‭ ‬فانس‭ ‬وسوزي‭ ‬وايلز،‭ ‬إلى‭ ‬التحرك‭ ‬نحو‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭.‬

السادس‭: ‬الحلفاء،‭ ‬خاض‭ ‬ترامب‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تنسيق‭ ‬كافٍ‭ ‬مع‭ ‬الحلفاء‭ ‬الخليجيين‭ ‬أو‭ ‬الأوروبيين‭ ‬أو‭ ‬حلف‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬،‭ ‬وجميعهم‭ ‬يدفعون‭ ‬ثمنها‭.‬

فدول‭ ‬الخليج‭ ‬والعراق‭ ‬والأردن‭ ‬تتعرض‭ ‬لهجمات،‭ ‬بينما‭ ‬تواجه‭ ‬أوروبا‭ ‬أزمة‭ ‬طاقة‭ ‬حادة،‭ ‬وارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬الغاز‭ ‬في‭ ‬هولندا‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬ما‭ ‬يهدد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأوروبي‭. ‬كما‭ ‬تعاني‭ ‬دول‭ ‬آسيوية‭ ‬مثل‭ ‬اليابان‭ ‬وكوريا‭ ‬الجنوبية‭ ‬والهند‭ ‬من‭ ‬اضطراب‭ ‬إمدادات‭ ‬الطاقة‭. ‬لذلك،‭ ‬يضغط‭ ‬الحلفاء‭ ‬على‭ ‬واشنطن‭ ‬لوقف‭ ‬الحرب‭ ‬سريعًا‭.‬

السابع‭: ‬صعوبة‭ ‬العمل‭ ‬البري،‭ ‬تشكل‭ ‬العمليات‭ ‬البرية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬مخاطرة‭ ‬كبيرة،‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬الجغرافيا‭ ‬والقدرات‭ ‬الدفاعية‭ ‬الإيرانية‭. ‬وحتى‭ ‬العمليات‭ ‬المحدودة،‭ ‬مثل‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬جزيرة‭ ‬خرج،‭ ‬تمثل‭ ‬تحديًا‭ ‬عسكريًا‭ ‬كبيرًا‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬يتيح‭ ‬المسار‭ ‬التفاوضي‭ ‬ضمان‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬واستعادة‭ ‬استقرار‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭.‬

الخلاصة‭: ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬المسار‭ ‬التفاوضي،‭ ‬وهو‭ ‬مسار‭ ‬كانت‭ ‬إيران‭ ‬تنتظره‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭. ‬لكن‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬حول‭ ‬‮«‬المساحة‭ ‬المشتركة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يلتقي‭ ‬فيها‭ ‬الطرفان‭ ‬ويمكن‭ ‬للجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬للوسطاء‭ ‬ان‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬توظيفها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إقناع‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬بسرعة‭ ‬وضع‭ ‬نهاية‭ ‬للحرب،‭ ‬ويرتبط‭ ‬ذلك‭ ‬أيضا‭ ‬بحجم‭ ‬التنازلات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحفظ‭ ‬ماء‭ ‬الوجه‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬ترامب‭ ‬والقيادة‭ ‬الإيرانية‭.‬

 

{‭ ‬باحث‭ ‬وخبير‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا