العدد : ١٧٥٤٧ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٧ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شوّال ١٤٤٧هـ

قضايا و آراء

العرب ومواجهة العدوان الإيراني

بقلم: موفق مطر

الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

ما‭ ‬زالت‭ ‬ثلاثية‭ ‬الحكمة‭ ‬والعقلانية‭ ‬والواقعية‭ ‬السياسية‭ ‬الناظم‭ ‬والضابط‭ ‬لسياسة‭ ‬وقرارات‭ ‬قيادات‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لعدوان‭ ‬فارسي‭ (‬إيراني‭) ‬بامتلاكها‭ ‬قدرة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬سيادتها‭ ‬وأراضيها‭ ‬وأمن‭ ‬وسلامة‭ ‬شعوبها،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتحقق‭ ‬الأهداف‭ ‬المتقاطعة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬وإيران‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬فكلاهما‭ ‬معني‭ ‬بإضعاف‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬والتشكيك‭ ‬بقدراتها‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬سيادتها،‭ ‬وضرب‭ ‬مقومات‭ ‬العمق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬العربي‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وقضية‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬المركزية‭ (‬قضية‭ ‬فلسطين‭).‬

إن‭ ‬نتنياهو‭ ‬من‭ ‬جهته‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬شطب‭ ‬فلسطين‭ ‬من‭ ‬الخريطة‭ ‬الجغرافية‭ ‬السياسية‭ (‬الجيوسياسية‭) ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وإعادة‭ ‬رسمها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬دولة‭ ‬فلسطين،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الوجه‭ ‬الجديد‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬–‭ ‬وفقا‭ ‬لخطة‭ ‬حكومة‭ ‬الصهيونية‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬يرأسها‭ ‬نتنياهو‭ ‬–‭ ‬سترسمه‭ ‬ذات‭ ‬الأقلام‭ ‬الحربية‭ ‬التي‭ ‬ستحدد‭ ‬النتائج‭ ‬النهائية‭ ‬لهذه‭ ‬الحرب،‭ ‬وبذات‭ ‬الوقت‭ ‬سيستغل‭ ‬العدائية‭ ‬ورغبة‭ ‬الانتقام‭ ‬والسيطرة‭ ‬المتأصلة‭ ‬لدى‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬لتحقيق‭ ‬هدفه‭ ‬بجعل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المستهدفة‭ (‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭) ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬جبهة‭ ‬واحدة‭ ‬مشتركة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬أي‭ ‬طمس‭ ‬حقيقة‭ ‬واتجاهات‭ ‬الصراع‭ (‬العربي‭ ‬–‭ ‬الصهيوني‭) ‬باعتباره‭ ‬نضالا‭ ‬وطنيا‭ ‬فلسطينيا‭ ‬وقوميا‭ ‬عربيا‭ ‬ضد‭ ‬خطر‭ ‬وجودي‭ ‬يجسده‭ ‬المشروع‭ ‬الاستعماري‭ ‬الدولي‭ ‬الصهيوني‭ ‬وتفصح‭ ‬عنه‭ ‬دون‭ ‬حرج‭ ‬سياسة‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬والاستعمار‭ ‬الاستيطاني‭ (‬إسرائيل‭) ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬ترى‭ ‬حدود‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‭ ‬ما‭ ‬بين‭ (‬الفرات‭ ‬والنيل‭).‬

إننا‭ ‬نعتقد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬أن‭ ‬الذين‭ ‬خدموا‭ ‬نتنياهو‭ ‬بالمعلومات‭ ‬لتحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬الضربات‭ ‬العسكرية‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ووكلائها‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬يدفعون‭ ‬باتجاه‭ ‬رفع‭ ‬وتيرة‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬والمملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الهاشمية،‭ ‬وزيادة‭ ‬الضغط‭ ‬عليها‭ ‬لإجبارها‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬الحرب،‭ ‬وبذلك‭ ‬تتحقق‭ ‬أهداف‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬الصهيونية‭ ‬الدينية‭ (‬نتنياهو‭) ‬الذي‭ ‬استخدم‭ ‬وسيستخدم‭ ‬كل‭ ‬قدرات‭ ‬دولته‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬والأمنية‭ ‬والعملياتية‭  ‬والحربية‭ ‬لإقناع‭ ‬‮«‬العرب‭ ‬بأن‭ ‬مصيرهم‭ ‬مرتبط‭ ‬بمصير‭ ‬إسرائيل‮»‬‭ ‬وذلك‭ ‬لتثبيت‭ ‬خريطة‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بعد‭ ‬شطب‭ ‬خريطة‭ ‬فلسطين،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭  ‬دولة‭ ‬فلسطين‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬يونيو‭  ‬لسنة‭ ‬1967‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬خريطة‭ ‬العالم‭ ‬المعتمدة‭ ‬لدى‭ ‬الشرعية‭ ‬الدولية‭ ‬ومنظماتها،‭ ‬بل‭ ‬فلسطين‭ ‬الراسخة‭ ‬والثابتة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬وثقافة‭ ‬أمة‭ ‬الإنسان‭ ‬وشعوبها‭ ‬الحية‭ ‬والحضارية‭.‬

إن‭ ‬ثقتنا‭ ‬بعمقنا‭ ‬العربي‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬بالشعوب‭ ‬العربية‭ ‬وقياداتها،‭ ‬مصدرها‭ ‬الإيمان‭ ‬بالمصير‭ ‬المشترك،‭ ‬فالدول‭ ‬العربية‭ ‬موجودة‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬فلسطين‭ ‬موجودة،‭ ‬وفلسطين‭ ‬ستبقى‭ ‬موجودة‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬وجودها‭ ‬وترسم‭ ‬معالم‭ ‬سيادتها‭ ‬بقراراتها‭ ‬الوطنية‭ ‬المستقلة،‭ ‬ووعيها‭ ‬المتنامي‭ ‬ويقظتها‭ ‬الدائمة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأدوات‭ ‬التنفيذية‭ ‬المكلفة‭ ‬بخلخلة‭ ‬بنيان‭ ‬سيادتها‭ ‬وأنظمتها‭ ‬السياسية،‭ ‬وفتح‭ ‬بوابات‭ ‬قلاعها،‭ ‬للطامعين‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬ثرواتها‭ ‬ومواقعها‭ ‬الاستراتيجية‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬أدوارا‭ ‬فظيعة‭ ‬في‭ ‬تأجيج‭ ‬النعرات‭ ‬المذهبية،‭ ‬هي‭ ‬ذاتها‭ ‬اليوم‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬مهللة‭ ‬للعدوان‭ ‬الفارسي،‭ ‬وأبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬تحاول‭ ‬منحه‭ ‬الشرعية‭ ‬بحجة‭ ‬تعرض‭ ‬المعتدي‭ ‬الإيراني‭ ‬لعدوان‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وكأن‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬وقياداتها‭ ‬لا‭ ‬تعلم‭ ‬الخدمة‭ ‬التي‭ ‬قدمتها‭ ‬هذه‭ ‬الأدوات‭ ‬لإسرائيل‭.‬

فهؤلاء‭ ‬يعلمون،‭ ‬كما‭ ‬نعلم‭ ‬ومعنا‭ ‬الأشقاء‭ ‬العرب‭ ‬والشعوب‭ ‬المحبة‭ ‬للسلام‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬أن‭ ‬الحروب‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬أرض‭ ‬وطننا‭ ‬العربي‭ ‬إحدى‭ ‬ساحاتها‭ ‬الرئيسة،‭ ‬كان‭ ‬الخاسر‭ ‬الأكبر‭ ‬فيها‭ ‬فلسطين‭ ‬والشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وأن‭ ‬نتائج‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬ستمضي‭ ‬على‭ ‬ذات‭ ‬المنوال‭ ‬إن‭ ‬اندفعت‭ ‬القيادات‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬ميادينها،‭ ‬بلا‭ ‬حسابات‭ ‬دقيقة‭ ‬وقراءات‭ ‬متبصرة،‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تضع‭ ‬النقاط‭ ‬على‭ ‬الحروف،‭ ‬والخطوط‭ ‬والدوائر‭ ‬الحمراء،‭ ‬وتسمي‭ ‬مكامن‭ ‬الخطر‭ ‬الوجودي‭ ‬الداهم‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬وتُسقِط‭ ‬القناع‭ ‬عن‭ ‬وجوه‭ ‬أدواته‭ ‬المدمرة،‭ ‬التي‭ ‬تنتقل‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬العبث‭ ‬في‭ ‬بنيان‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬العربية،‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الهجمات‭ ‬المرتدة‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬المصيرية‭.‬

أما‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬فإن‭ ‬نتائجها‭ ‬ستكون‭ ‬كارثية‭ ‬على‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬سمحت‭ ‬لأحزاب‭ ‬وجماعات‭ ‬وتيارات‭ ‬باستغلال‭ ‬قضيتها‭ ‬المركزية‭ (‬قضية‭ ‬فلسطين‭) ‬لإشغالها‭ ‬عن‭ ‬الانتصار‭ ‬لقضاياها‭ ‬الوطنية،‭ ‬وحرف‭ ‬مساراتها،‭ ‬التي‭ ‬ستصب‭ ‬حتما‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬القضية‭ ‬المركزية‭ ‬المشتركة‭ ‬للأمة‭ ‬العربية،‭ ‬إذا‭ ‬طبقت‭ ‬وفقا‭ ‬لقاعدة‭ ‬التكامل‭ ‬والتوازي،‭ ‬واستقلالية‭ ‬القرار،‭ ‬والفهم‭ ‬الصحيح‭ ‬لمعنى‭ ‬الوطنية‭ ‬والانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬وسيادة‭ ‬الدولة‭.‬

 

{‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا