وقت مستقطع
علي ميرزا
ورقة بلا رقابة
في الألعاب الرياضية عامة، وفي الكرة الطائرة على سبيل التمثيل، هناك أوراق رابحة تعول عليها فرقها الشيء الكثير، ومن الطبيعي أن تحسب لها الفرق المقابلة ألف حساب، وتعد لها ما تستطيع لتحجيمها، أو لتخفيف خطورتها، ولكن أن تدخل مباراة وأنت تدرك تماما أن خصمك يملك «ورقة رابحة أولى» هجومية، ثم تعجز عن الحد من تأثيرها، فذلك يعكس خللا فنيا واضحا يتجاوز حدود القدرات الفردية إلى عمق منظومة الفريق الجماعية.
هذا المشهد بدا واضحا في أداء الكيني إينوك، لاعب مركز (2) في صفوف دار كليب، خلال المواجهة الأخيرة أمام الأهلي ضمن اللقاء المؤجل من الجولة التاسعة عشرة لدوري عيسى بن راشد للكرة الطائرة. ورغم وضوح اعتمادية دار كليب عليه، إلا أنه تحرك بحرية هجومية لافتة، وكأن الملعب خال من أي منظومة دفاعية قادرة على إيقافه.
تفسير هذا العجز ينحصر غالبا في عاملين رئيسيين. الأول، ضعف فاعلية الإرسال، وهو السلاح الأول لتعطيل البناء الهجومي للمنافس. فعندما لا يشكل الإرسال ضغطا حقيقيا على الاستقبال، فإن صانع الألعاب يلعب معززا ويوزع ألعابه كما يشاء، وغالبا ما يذهب خياره الأول نحو اللاعب الأكثر جاهزية، كما حدث مع إينوك.
أما العامل الثاني، فيكمن في الفارق بين قدرات المهاجم وإمكانات حائط الصد الدفاعي المقابل. حين يتفوق الضارب من حيث الارتقاء، التوقيت، وتنوع الحلول الهجومية، يصبح إيقافه مهمة معقدة تتطلب تنسيقا عاليا بين الصد والدفاع الخلفي، لا مجرد محاولات فردية متفرقة.
ما حدث في هذه المواجهة يطرح تساؤلا مهما: هل كان الأهلي عاجزا فعلا، أم أنه لم يحسن توظيف أدواته الدفاعية؟ في كلتا الحالتين، النتيجة واحدة. فالمباريات الكبرى لا ترحم، واللاعب الكبير حين يمنح المساحة، لا يكتفي بالتألق… بل يحسم النتيجة.
وفي المحصلة، فإن ترك لاعب بحجم إينوك دون حلول واضحة لإيقافه، ليس مجرد تفصيل فني، بل هو خطأ استراتيجي كلف الأهلي الشيء الكثير.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك