العدد : ١٧٥٤٩ - الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٩ - الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ شوّال ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

ورقة بلا رقابة

في‭ ‬الألعاب‭ ‬الرياضية‭ ‬عامة،‭ ‬وفي‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬التمثيل،‭ ‬هناك‭ ‬أوراق‭ ‬رابحة‭ ‬تعول‭ ‬عليها‭ ‬فرقها‭ ‬الشيء‭ ‬الكثير،‭ ‬ومن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تحسب‭ ‬لها‭ ‬الفرق‭ ‬المقابلة‭ ‬ألف‭ ‬حساب،‭ ‬وتعد‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬تستطيع‭ ‬لتحجيمها،‭ ‬أو‭ ‬لتخفيف‭ ‬خطورتها،‭ ‬ولكن‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬مباراة‭ ‬وأنت‭ ‬تدرك‭ ‬تماما‭ ‬أن‭ ‬خصمك‭ ‬يملك‭ ‬‮«‬ورقة‭ ‬رابحة‭ ‬أولى‮»‬‭ ‬هجومية،‭ ‬ثم‭ ‬تعجز‭ ‬عن‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬تأثيرها،‭ ‬فذلك‭ ‬يعكس‭ ‬خللا‭ ‬فنيا‭ ‬واضحا‭ ‬يتجاوز‭ ‬حدود‭ ‬القدرات‭ ‬الفردية‭ ‬إلى‭ ‬عمق‭ ‬منظومة‭ ‬الفريق‭ ‬الجماعية‭.‬

هذا‭ ‬المشهد‭ ‬بدا‭ ‬واضحا‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬الكيني‭ ‬إينوك،‭ ‬لاعب‭ ‬مركز‭ (‬2‭) ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬دار‭ ‬كليب،‭ ‬خلال‭ ‬المواجهة‭ ‬الأخيرة‭ ‬أمام‭ ‬الأهلي‭ ‬ضمن‭ ‬اللقاء‭ ‬المؤجل‭ ‬من‭ ‬الجولة‭ ‬التاسعة‭ ‬عشرة‭ ‬لدوري‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭. ‬ورغم‭ ‬وضوح‭ ‬اعتمادية‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬عليه،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬تحرك‭ ‬بحرية‭ ‬هجومية‭ ‬لافتة،‭ ‬وكأن‭ ‬الملعب‭ ‬خال‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬منظومة‭ ‬دفاعية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إيقافه‭.‬

تفسير‭ ‬هذا‭ ‬العجز‭ ‬ينحصر‭ ‬غالبا‭ ‬في‭ ‬عاملين‭ ‬رئيسيين‭. ‬الأول،‭ ‬ضعف‭ ‬فاعلية‭ ‬الإرسال،‭ ‬وهو‭ ‬السلاح‭ ‬الأول‭ ‬لتعطيل‭ ‬البناء‭ ‬الهجومي‭ ‬للمنافس‭. ‬فعندما‭ ‬لا‭ ‬يشكل‭ ‬الإرسال‭ ‬ضغطا‭ ‬حقيقيا‭ ‬على‭ ‬الاستقبال،‭ ‬فإن‭ ‬صانع‭ ‬الألعاب‭ ‬يلعب‭ ‬معززا‭ ‬ويوزع‭ ‬ألعابه‭ ‬كما‭ ‬يشاء،‭ ‬وغالبا‭ ‬ما‭ ‬يذهب‭ ‬خياره‭ ‬الأول‭ ‬نحو‭ ‬اللاعب‭ ‬الأكثر‭ ‬جاهزية،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬إينوك‭.‬

أما‭ ‬العامل‭ ‬الثاني،‭ ‬فيكمن‭ ‬في‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬قدرات‭ ‬المهاجم‭ ‬وإمكانات‭ ‬حائط‭ ‬الصد‭ ‬الدفاعي‭ ‬المقابل‭. ‬حين‭ ‬يتفوق‭ ‬الضارب‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الارتقاء،‭ ‬التوقيت،‭ ‬وتنوع‭ ‬الحلول‭ ‬الهجومية،‭ ‬يصبح‭ ‬إيقافه‭ ‬مهمة‭ ‬معقدة‭ ‬تتطلب‭ ‬تنسيقا‭ ‬عاليا‭ ‬بين‭ ‬الصد‭ ‬والدفاع‭ ‬الخلفي،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬محاولات‭ ‬فردية‭ ‬متفرقة‭.‬

ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬يطرح‭ ‬تساؤلا‭ ‬مهما‭: ‬هل‭ ‬كان‭ ‬الأهلي‭ ‬عاجزا‭ ‬فعلا،‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يحسن‭ ‬توظيف‭ ‬أدواته‭ ‬الدفاعية؟‭ ‬في‭ ‬كلتا‭ ‬الحالتين،‭ ‬النتيجة‭ ‬واحدة‭. ‬فالمباريات‭ ‬الكبرى‭ ‬لا‭ ‬ترحم،‭ ‬واللاعب‭ ‬الكبير‭ ‬حين‭ ‬يمنح‭ ‬المساحة،‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بالتألق‮…‬‭ ‬بل‭ ‬يحسم‭ ‬النتيجة‭.‬

وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬فإن‭ ‬ترك‭ ‬لاعب‭ ‬بحجم‭ ‬إينوك‭ ‬دون‭ ‬حلول‭ ‬واضحة‭ ‬لإيقافه،‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬تفصيل‭ ‬فني،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬خطأ‭ ‬استراتيجي‭ ‬كلف‭ ‬الأهلي‭ ‬الشيء‭ ‬الكثير‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا