وقت مستقطع
علي ميرزا
كلمة ومعنى
في إحدى المباريات، اضطر المدرب الوطني القدير الكابتن محمد المرباطي، مدرب طائرة المحرق سابقا، إلى اتخاذ قرار فني جريء، حين حول صانع الألعاب محمود العافية إلى ضارب، بعد أن أغلقت الحلول أمام فريقه.
في مثل هذه الظروف، تنتظر الفرق تدخل مدربيها لإيجاد البدائل، وهو ما يجسد جوهر الدور الفني للمدرب. فالمدرب المتمكن لا يفاجأ بالمواقف، بل يكون مستعدا لمختلف احتمالاتها، وقادرا على التعامل معها بمرونة وذكاء.
من السلوكيات التي تؤلم المتابعين وتضعف روح الفريق، أن يرتكب لاعب خطأ بسيطا لكنه مكلف، كإهدار إرسال سهل في لحظة حاسمة، ثم يقابل ذلك بابتسامة لا مبالاة، وكأن شيئا لم يحدث.
الاعتذار في مثل هذه المواقف يعكس روح المسؤولية، أما الاستهتار فهو سلوك مرفوض، وقد يتحول إلى عدوى تصيب بقية الفريق إن لم يتم التعامل معه بحزم.
يعرف صانع الألعاب في الكرة الطائرة بأنه «الصندوق الأسود» للفريق، حيث يحتفظ بكل أسراره الفنية. لكن ما يثير القلق، أن يتجاهل بعض اللاعبين تعليمات مدربيهم، ويفضلون اللعب وفق أهوائهم.
هنا يجب التذكير: أنت لاعب ولست مدربا، ودورك هو تنفيذ التوجيهات الفنية، بينما يتحمل المدرب مسؤولية قراراته. الخروج عن هذا الإطار يخلّ بتوازن الفريق ويؤثر على أدائه.
بين ابتسامة حكم وتكشيرة آخر، تتشكل علاقة الحكم باللاعبين.
الحكم الذي يبتسم، يكسب القلوب حتى عند الاختلاف، بينما المتجهم ينفر اللاعبين حتى لو كان على صواب.
فالرياضة وُجدت للتقارب لا للتنافر، والابتسامة تظل أقصر الطرق لكسب الاحترام.
في الماضي، كانت مخرجات الفئات العمرية في الكرة الطائرة تفرز لاعبين يفرضون أنفسهم على الفريق الأول في سن مبكرة (16–18عاما)، أما اليوم، فكثير منهم يكتفي بمقاعد البدلاء.
والسؤال: لماذا؟
الإجابة تكمن في مقدار ما يبذل من جهد ووقت وشغف. فكل ما تعطيه للعبة، سيعود إليك يوما ما. وكما قيل: أعط العلم كلك، يعطِكَ بعضه.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك