العدد : ١٧٧٢٠ - الاثنين ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٠ - الاثنين ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

كلمة ومعنى

في‭ ‬إحدى‭ ‬المباريات،‭ ‬اضطر‭ ‬المدرب‭ ‬الوطني‭ ‬القدير‭ ‬الكابتن‭ ‬محمد‭ ‬المرباطي،‭ ‬مدرب‭ ‬طائرة‭ ‬المحرق‭ ‬سابقا،‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬فني‭ ‬جريء،‭ ‬حين‭ ‬حول‭ ‬صانع‭ ‬الألعاب‭ ‬محمود‭ ‬العافية‭ ‬إلى‭ ‬ضارب،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أغلقت‭ ‬الحلول‭ ‬أمام‭ ‬فريقه‭.‬

في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬تنتظر‭ ‬الفرق‭ ‬تدخل‭ ‬مدربيها‭ ‬لإيجاد‭ ‬البدائل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجسد‭ ‬جوهر‭ ‬الدور‭ ‬الفني‭ ‬للمدرب‭. ‬فالمدرب‭ ‬المتمكن‭ ‬لا‭ ‬يفاجأ‭ ‬بالمواقف،‭ ‬بل‭ ‬يكون‭ ‬مستعدا‭ ‬لمختلف‭ ‬احتمالاتها،‭ ‬وقادرا‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بمرونة‭ ‬وذكاء‭.‬

من‭ ‬السلوكيات‭ ‬التي‭ ‬تؤلم‭ ‬المتابعين‭ ‬وتضعف‭ ‬روح‭ ‬الفريق،‭ ‬أن‭ ‬يرتكب‭ ‬لاعب‭ ‬خطأ‭ ‬بسيطا‭ ‬لكنه‭ ‬مكلف،‭ ‬كإهدار‭ ‬إرسال‭ ‬سهل‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬حاسمة،‭ ‬ثم‭ ‬يقابل‭ ‬ذلك‭ ‬بابتسامة‭ ‬لا‭ ‬مبالاة،‭ ‬وكأن‭ ‬شيئا‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭.‬

الاعتذار‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬يعكس‭ ‬روح‭ ‬المسؤولية،‭ ‬أما‭ ‬الاستهتار‭ ‬فهو‭ ‬سلوك‭ ‬مرفوض،‭ ‬وقد‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬عدوى‭ ‬تصيب‭ ‬بقية‭ ‬الفريق‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬بحزم‭.‬

يعرف‭ ‬صانع‭ ‬الألعاب‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬الصندوق‭ ‬الأسود‮»‬‭ ‬للفريق،‭ ‬حيث‭ ‬يحتفظ‭ ‬بكل‭ ‬أسراره‭ ‬الفنية‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬القلق،‭ ‬أن‭ ‬يتجاهل‭ ‬بعض‭ ‬اللاعبين‭ ‬تعليمات‭ ‬مدربيهم،‭ ‬ويفضلون‭ ‬اللعب‭ ‬وفق‭ ‬أهوائهم‭.‬

هنا‭ ‬يجب‭ ‬التذكير‭: ‬أنت‭ ‬لاعب‭ ‬ولست‭ ‬مدربا،‭ ‬ودورك‭ ‬هو‭ ‬تنفيذ‭ ‬التوجيهات‭ ‬الفنية،‭ ‬بينما‭ ‬يتحمل‭ ‬المدرب‭ ‬مسؤولية‭ ‬قراراته‭. ‬الخروج‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬يخلّ‭ ‬بتوازن‭ ‬الفريق‭ ‬ويؤثر‭ ‬على‭ ‬أدائه‭.‬

بين‭ ‬ابتسامة‭ ‬حكم‭ ‬وتكشيرة‭ ‬آخر،‭ ‬تتشكل‭ ‬علاقة‭ ‬الحكم‭ ‬باللاعبين‭. ‬

الحكم‭ ‬الذي‭ ‬يبتسم،‭ ‬يكسب‭ ‬القلوب‭ ‬حتى‭ ‬عند‭ ‬الاختلاف،‭ ‬بينما‭ ‬المتجهم‭ ‬ينفر‭ ‬اللاعبين‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬صواب‭.‬

فالرياضة‭ ‬وُجدت‭ ‬للتقارب‭ ‬لا‭ ‬للتنافر،‭ ‬والابتسامة‭ ‬تظل‭ ‬أقصر‭ ‬الطرق‭ ‬لكسب‭ ‬الاحترام‭.‬

في‭ ‬الماضي،‭ ‬كانت‭ ‬مخرجات‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬تفرز‭ ‬لاعبين‭ ‬يفرضون‭ ‬أنفسهم‭ ‬على‭ ‬الفريق‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ (‬16–18عاما‭)‬،‭ ‬أما‭ ‬اليوم،‭ ‬فكثير‭ ‬منهم‭ ‬يكتفي‭ ‬بمقاعد‭ ‬البدلاء‭.‬

والسؤال‭: ‬لماذا؟

الإجابة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬مقدار‭ ‬ما‭ ‬يبذل‭ ‬من‭ ‬جهد‭ ‬ووقت‭ ‬وشغف‭. ‬فكل‭ ‬ما‭ ‬تعطيه‭ ‬للعبة،‭ ‬سيعود‭ ‬إليك‭ ‬يوما‭ ‬ما‭. ‬وكما‭ ‬قيل‭: ‬أعط‭ ‬العلم‭ ‬كلك،‭ ‬يعطِكَ‭ ‬بعضه‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا