وقت مستقطع
علي ميرزا
الأيسر خلق لمركز (2)
في الكرة الطائرة الحديثة، كل مركز له دور ووظيفة دقيقة، ومتطلبات بدنية ومهارية وتكتيكية خاصة، ومتى ما عرفنا ذلك، فإن إشراك اللاعب الأيسر في مركز (3) نراه من وجهة نظرنا المتواضعة خيارا تكتيكيا غير موفق، حتى لو كان الاختيار على طريقة مكرها أخاك لا بطل، لماذا؟
لأن اللاعب الأيسر، بحكم تكوينه الحركي وزاوية ضربه الطبيعية، خلق ليشغل مركز (2)، وهذا ليس رأيا عاطفيا، بل نتيجة استقراء فني وواقعي لمسار اللعبة في أعلى مستوياتها، فاللاعب الأيسر يهاجم بزوايا مفتوحة على الخط والـ(cross) بمرونة أعلى، وبقدرة أكبر على كسر حائط الصد، خصوصا أمام حائط صد أيمن غير معتاد على مواجهة ضربات يسارية قوية.
ولكن عند وضع اللاعب الأيسر في مركز (3)، تقتل هذه الزاوية الطبيعية، وعندها يصبح مطالبا بتعديل جسده، تأخير ضربته، أو الاعتماد على حلول غير مثالية، وهذا يفقده أهم أسلحته الهجومية، إذا ما أخذ بعين الاعتبار أن متطلبات مركز (3) لا تناسب اللاعب الأيسر، الذي يتطلب سرعة انتقال جانبية عالية جدا، قراءة ممتازة للعبة، وحائط صد متكرر ومتواصل، هجوم سريع يتناغم مع صانع الألعاب.
ولو قمنا باستقراء عام، سواء في البطولات العالمية أو القارية أو حتى في الدوريات القوية، لوجدنا أن عدد ضاربي اليد اليسرى الذين نجحوا واستمروا في مركز (3) أقل من أصابع اليد الواحدة، وحتى هؤلاء القلة كانوا يمثلون استثناءات، وليس قاعدة يبنى عليها.
وحين يزج باللاعب الأيسر في مركز (3)، يخسر الفريق تنوع الحلول الهجومية من الطرف الأيمن، عنصر المفاجأة في الضرب،
وضغطا إضافيا على حائط صد الخصم.
وما نريد أن نؤكده في هذه المقالة أن الكرة الطائرة لعبة تخصص، وكل خروج عن هذا الإطار ينبغي أن يكون مدروسا، بعيدا عن الاجتهاد غير المحسوب. اللاعب الأيسر لم يخلق عبثا لمركز (2)، ولكن لأن طبيعة اللعبة نفسها منحته هذه الأفضلية الواضحة،
وأكبر خطأ فادح يمكن أن يقع فيه المدرب، هو أن يملك أداة مميزة، ثم يصر على استخدامها في المكان الخطأ.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك