وقت مستقطع
علي ميرزا
سر النجاح
تتردد في الأوساط الرياضية مقولة «الذي تفوز به العب به»، وكأنها قاعدة ذهبية تختصر فلسفة المنافسة. للوهلة الأولى تبدو الفكرة منطقية، فالفوز هو الهدف النهائي، وأي أسلوب يحقق هذا الهدف يستحق الاستمرار والأخذ به، لكن عند التعمق، يتضح أن هذه المقولة تحتاج إلى قراءة معمقة وأكثر توازنا، كيف؟
في الكرة الطائرة، كما في غيرها من الألعاب الجماعية، لا يعتمد النجاح فقط على الأسلوب، بل على القدرة على التكيف. قد ينجح فريق ما بأسلوب معين كالاعتماد المكثف على الضرب من الأطراف أو الإرسال القوي، ويحقق به انتصارات متتالية. غير أن تكرار هذا الأسلوب دون تطوير يجعله مكشوفا للخصوم، خصوصا في ظل التحليل الفني الإحصائي المتقدم الذي يسبق كل مباراة. وهنا يتحول سلاح الفوز إلى نقطة ضعف.
الإصرار على الطريقة نفسها قد يكون مفيدا على المدى القصير، لكنه يحمل مخاطرة على المدى البعيد، الفرق الناجحة ليست فقط تلك التي تمتلك أسلوبا فعالا، بل التي تعرف متى تغيره أو تطوره. التنويع في الأداء، والمرونة التكتيكية، والقدرة على قراءة المنافس، كلها عناصر تميز الفرق الكبيرة.
مع ذلك، لا يمكن تجاهل أن الثبات على أسلوب معين يمنح الفريق هوية واضحة وثقة في الأداء. فالتغيير المستمر دون استقرار قد يربك اللاعبين ويفقدهم الانسجام. لذلك، ربما تكون الصيغة الأدق للمقولة هي «الذي تفوز به طوره، ولا تكتف به».
الخلاصة أن الفوز لا يجب أن يكون مبررا للجمود، النجاح الحقيقي يكمن في الموازنة بين الحفاظ على نقاط القوة، والسعي الدائم إلى التجديد. ففي عالم الرياضة، من لا يتطور، يتراجع حتى لو كان يفوز مؤقتا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك