وقت مستقطع
علي ميرزا
ثلاث وقفات للتأمل
} من أكثر المواقف صعوبة التي تمر على أي مدرب، تلك اللحظات التي تسبق مباراة مصيرية يتوقف على نتيجتها مستقبل الفريق كالتأهل أو الفوز بلقب أو أي أمر ذي أهمية، يزداد الضغط النفسي في هذه الحالة حين يجد المدرب نفسه محروما من خدمات عدد من الركائز الأساسية في تشكيلته، بسبب الإصابات، أو الإيقافات، أو ظروف خارجة عن الإرادة، مما يخل بتوازن الفريق ويحد من خياراته الفنية.
ورغم إدراك المتابعين أحيانا لهذه التحديات، إلا أن الواقع كثيرا ما يكون قاسيا، فعند الخسارة، توجه أصابع الاتهام مباشرة نحو المدرب، وكأن الظروف التي يمر بها الفريق لا محل لها من الإعراب، فلا يجد من يلتمس له العذر أو يقدر حجم الضغوط التي واجهها، وهنا تتجلى القسوة، إذ يركز على النتائج فقط، بينما تغيب الظروف والتفاصيل التي قد تكون حاسمة في رسم تلك النتائج.
} تحية تقدير وامتنان لا تكفي بحق الفريق الطبي والمسعفين الموجودين في صالة عيسى بن راشد في الرفاع، والذين يواكبون منافسات دوري عيسى بن راشد للكرة الطائرة بكل مهنية وجهوزية عالية، إن حضور هذا الكادر المؤهل يمنح الجميع من لاعبين وأجهزة فنية وجماهير شعورا كبيرا بالطمأنينة والأمان، لما له من دور حيوي في التعامل السريع مع أي حالة طارئة قد تحدث أثناء المباريات.
وفي الوقت الذي نثمن فيه الجهود التي يبذلها اختصاصيو العلاج الطبيعي المرافقون للفرق، ونقدر دورهم المهم في متابعة لاعبيهم، فإننا نؤكد أهمية أن تكون الأولوية في حالات الإصابة للفريق الطبي والمسعفين الرسميين الموجودين في الصالة، لما يمتلكه من جاهزية شاملة وصلاحيات تنظيمية تضمن التعامل الأمثل مع الإصابات بمختلف درجاتها. إن تعزيز هذا التنسيق وتوضيح الأدوار يسهم في رفع مستوى السلامة الطبية داخل الملعب، ويضمن سرعة الاستجابة بما يحفظ سلامة اللاعبين ويعزز جودة التنظيم.
} شهدت مباراة دار كليب والمحرق العديد من اللقطات الفنية والتكتيكية التي تستحق التوقف عندها، سواء للتأمل أو التحليل أو لاستخلاص الدروس. ومن أبرز هذه اللقطات تعمّد فريق دار كليب، وبذكاء واضح، توجيه الإرسال نحو لاعب المحرق في مركز (4) سيد هاشم سيد عيسى، وجعله أحد محور الضغط عليه بالإرسال خلال اللقاء.
هذا الاختيار لم يكن عشوائيا، بل استند إلى قراءة فنية دقيقة، فسيد هاشم يعد واحدا من أبرز الأوراق الهجومية الرابحة في فريقه، ما يعني أن استهدافه يحد من فعاليته الهجومية. والأهم من كل ذلك، كونه أصغر لاعبي التشكيلة، ما يجعله أكثر عرضة للتأثر بضغوط المباراة المختلفة.
ورغم تألقه اللافت في الشوط الأول، بدأ مستواه يتقهقر مع انطلاقة الشوط الثاني، إذ بدا عليه التأثر بالضغط، ولم يتمكن من الحفاظ على تركيزه، ما أدى إلى وقوعه في أخطاء مركبة في الاستقبال والهجوم.
وهكذا يتضح أن قرار دار كليب بالتركيز عليه كان مدروسا بعناية، وأتى بثماره، مؤكدا أن مثل هذه الخيارات التكتيكية لا تأتي بمحض الصدفة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك