العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

ثلاث وقفات للتأمل

}‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المواقف‭ ‬صعوبة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مدرب،‭ ‬تلك‭ ‬اللحظات‭ ‬التي‭ ‬تسبق‭ ‬مباراة‭ ‬مصيرية‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬نتيجتها‭ ‬مستقبل‭ ‬الفريق‭ ‬كالتأهل‭ ‬أو‭ ‬الفوز‭ ‬بلقب‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬أمر‭ ‬ذي‭ ‬أهمية،‭ ‬يزداد‭ ‬الضغط‭ ‬النفسي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬حين‭ ‬يجد‭ ‬المدرب‭ ‬نفسه‭ ‬محروما‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬تشكيلته،‭ ‬بسبب‭ ‬الإصابات،‭ ‬أو‭ ‬الإيقافات،‭ ‬أو‭ ‬ظروف‭ ‬خارجة‭ ‬عن‭ ‬الإرادة،‭ ‬مما‭ ‬يخل‭ ‬بتوازن‭ ‬الفريق‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬خياراته‭ ‬الفنية‭.‬

ورغم‭ ‬إدراك‭ ‬المتابعين‭ ‬أحيانا‭ ‬لهذه‭ ‬التحديات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬قاسيا،‭ ‬فعند‭ ‬الخسارة،‭ ‬توجه‭ ‬أصابع‭ ‬الاتهام‭ ‬مباشرة‭ ‬نحو‭ ‬المدرب،‭ ‬وكأن‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬الفريق‭ ‬لا‭ ‬محل‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬الإعراب،‭ ‬فلا‭ ‬يجد‭ ‬من‭ ‬يلتمس‭ ‬له‭ ‬العذر‭ ‬أو‭ ‬يقدر‭ ‬حجم‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬واجهها،‭ ‬وهنا‭ ‬تتجلى‭ ‬القسوة،‭ ‬إذ‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬النتائج‭ ‬فقط،‭ ‬بينما‭ ‬تغيب‭ ‬الظروف‭ ‬والتفاصيل‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬حاسمة‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬تلك‭ ‬النتائج‭.‬

}‭ ‬تحية‭ ‬تقدير‭ ‬وامتنان‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬بحق‭ ‬الفريق‭ ‬الطبي‭ ‬والمسعفين‭ ‬الموجودين‭ ‬في‭ ‬صالة‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬في‭ ‬الرفاع،‭ ‬والذين‭ ‬يواكبون‭ ‬منافسات‭ ‬دوري‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬بكل‭ ‬مهنية‭ ‬وجهوزية‭ ‬عالية،‭ ‬إن‭ ‬حضور‭ ‬هذا‭ ‬الكادر‭ ‬المؤهل‭ ‬يمنح‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬لاعبين‭ ‬وأجهزة‭ ‬فنية‭ ‬وجماهير‭ ‬شعورا‭ ‬كبيرا‭ ‬بالطمأنينة‭ ‬والأمان،‭ ‬لما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬حيوي‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬السريع‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬حالة‭ ‬طارئة‭ ‬قد‭ ‬تحدث‭ ‬أثناء‭ ‬المباريات‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬نثمن‭ ‬فيه‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬يبذلها‭ ‬اختصاصيو‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭ ‬المرافقون‭ ‬للفرق،‭ ‬ونقدر‭ ‬دورهم‭ ‬المهم‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬لاعبيهم،‭ ‬فإننا‭ ‬نؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأولوية‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الإصابة‭ ‬للفريق‭ ‬الطبي‭ ‬والمسعفين‭ ‬الرسميين‭ ‬الموجودين‭ ‬في‭ ‬الصالة،‭ ‬لما‭ ‬يمتلكه‭ ‬من‭ ‬جاهزية‭ ‬شاملة‭ ‬وصلاحيات‭ ‬تنظيمية‭ ‬تضمن‭ ‬التعامل‭ ‬الأمثل‭ ‬مع‭ ‬الإصابات‭ ‬بمختلف‭ ‬درجاتها‭. ‬إن‭ ‬تعزيز‭ ‬هذا‭ ‬التنسيق‭ ‬وتوضيح‭ ‬الأدوار‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬السلامة‭ ‬الطبية‭ ‬داخل‭ ‬الملعب،‭ ‬ويضمن‭ ‬سرعة‭ ‬الاستجابة‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬سلامة‭ ‬اللاعبين‭ ‬ويعزز‭ ‬جودة‭ ‬التنظيم‭.‬

}‭ ‬شهدت‭ ‬مباراة‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬والمحرق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬اللقطات‭ ‬الفنية‭ ‬والتكتيكية‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬التوقف‭ ‬عندها،‭ ‬سواء‭ ‬للتأمل‭ ‬أو‭ ‬التحليل‭ ‬أو‭ ‬لاستخلاص‭ ‬الدروس‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬اللقطات‭ ‬تعمّد‭ ‬فريق‭ ‬دار‭ ‬كليب،‭ ‬وبذكاء‭ ‬واضح،‭ ‬توجيه‭ ‬الإرسال‭ ‬نحو‭ ‬لاعب‭ ‬المحرق‭ ‬في‭ ‬مركز‭ (‬4‭) ‬سيد‭ ‬هاشم‭ ‬سيد‭ ‬عيسى،‭ ‬وجعله‭ ‬أحد‭ ‬محور‭ ‬الضغط‭ ‬عليه‭ ‬بالإرسال‭ ‬خلال‭ ‬اللقاء‭.‬

هذا‭ ‬الاختيار‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬عشوائيا،‭ ‬بل‭ ‬استند‭ ‬إلى‭ ‬قراءة‭ ‬فنية‭ ‬دقيقة،‭ ‬فسيد‭ ‬هاشم‭ ‬يعد‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأوراق‭ ‬الهجومية‭ ‬الرابحة‭ ‬في‭ ‬فريقه،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬استهدافه‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬فعاليته‭ ‬الهجومية‭. ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬كونه‭ ‬أصغر‭ ‬لاعبي‭ ‬التشكيلة،‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للتأثر‭ ‬بضغوط‭ ‬المباراة‭ ‬المختلفة‭.‬

ورغم‭ ‬تألقه‭ ‬اللافت‭ ‬في‭ ‬الشوط‭ ‬الأول،‭ ‬بدأ‭ ‬مستواه‭ ‬يتقهقر‭ ‬مع‭ ‬انطلاقة‭ ‬الشوط‭ ‬الثاني،‭ ‬إذ‭ ‬بدا‭ ‬عليه‭ ‬التأثر‭ ‬بالضغط،‭ ‬ولم‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬تركيزه،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬وقوعه‭ ‬في‭ ‬أخطاء‭ ‬مركبة‭ ‬في‭ ‬الاستقبال‭ ‬والهجوم‭.‬

وهكذا‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬دار‭ ‬كليب‭ ‬بالتركيز‭ ‬عليه‭ ‬كان‭ ‬مدروسا‭ ‬بعناية،‭ ‬وأتى‭ ‬بثماره،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الخيارات‭ ‬التكتيكية‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬بمحض‭ ‬الصدفة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا